الصنف الأول: (الأُمُّ)، وتستحق الثلث بثلاثة شروط:
١ - عدم الفرع الوارث، وأشار إليه بقوله: (إنْ فَرْعٌ عُدِمَ لِلْمَيْتِ)، ذكرًا كان أو أنثى، واحدًا أو متعددًا؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١].
[ ١٠٢ ]
(أَوْ) وجد الفرع للميت لكنه (بِالحَجْبِ مِنْ إرْثٍ حُرِمَ)؛ لكونه قد قام به مانع من موانع الإرث المتقدمة، فوجوده كعدمه، كما لو كان الفرع كافرًا أو عبدًا.
فإن وجد الفرع الوارث؛ فللأم السدس، ويأتي قريبًا.
مثال:
٢ - عدم الجمع من الإخوة، اثنين فأكثر، وأشار إلى ذلك بقوله: (أَوْ مَعْ خُلُوِّ مَيِّتٍ عَنْ إخْوَةِ)، سواء كانوا إخوة أشقاء، أو لأب، أو لأم، ذكورًا أو إناثًا، أو مختلفين، ولو محجوبين بشخص كما سيأتي في أصحاب السدس، (اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَافْهَمْ صُوْرَتي)؛ والدليل على هذا الشرط: قوله تعالى: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ [النساء: ١١].
فأما المحجوب بالوصف - كالقتل والرق واختلاف الدين- من الأولاد والإخوة؛ فوجوده كعدمه.
فإن وجد جمع من الإخوة؛ فللأم السدس، ويأتي قريبًا.
[ ١٠٣ ]
مثاله:
مثال تحقق الشرطين:
٣ - ألا تكون المسألة إحدى العمريتين، فإن كانت المسألة إحدى العمريتين ورثت الأم ثلث الباقي، وسُمِّيتا بذلك نسبة إلى عمر بن الخطاب ﵁؛ لأنه أول من قضى بها، وتبعه عليه عثمان، وزيد بن ثابت وابن مسعود ﵃ [عبدالرزاق ١٠/ ٢٥٣].
[ ١٠٤ ]
وأشار إلى العمريتين بقوله: (وَإِنْ يَكُنْ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَبُ، أَوْ زَوْجَةٌ فَصَاعِدًا) وأم وأب؛ (لَمْ يُحْجَبُوا) أي: لم يُحجَب الأب ولا الزوج ولا الزوجة حجب أوصاف بأن قام بهم مانع من موانع الإرث، وعليه: (فَوَرِّثَنْ لِلأُمِّ ثُلْثَ البَاقِي وَاعْلَمْ بِأَنَّ ذَاكَ قَسْمُ البَاقِي) أي: قسم الله ﷿، ويأتي الدليل على ذلك، والباقي عده جمع من أهل العلم من أسماء الله تعالى؛ كابن منده، وقوام السنة؛ لكن لم يصح فيه حديث، وأما البقاء فهو من صفات الله تعالى كما قال تعالى: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام).