الشرط الأول: أن تكون الوصية من الثلث فأقل.
فتلزم الوصية في الثُلُث فما دون من غير إجازة، وأما ما زاد على الثُلُث فيقف على إجازة الورثة، فإن أجازوه جاز؛ لأن المنع لحقهم، فإذا رضوا بإسقاطه سقط، وإن ردوه بطل في قول جميع العلماء؛ لحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ لما مرض بمكة، وفيه: قلت:
[ ٤٣ ]
يا رسول الله، أوصي بمالي كله؟ قال: «لَا»، قلت: فالشطر، قال: «لَا»، قلت: الثُلُث، قال: «فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ» [البخاري: ٢٧٤٢، ومسلم: ١٦٢٨].
- فرع: إن أوصى بأكثر من الثُلُث وكان وارثه أحد الزوجين فقط، وردَّ الوصية ولم يُجِزها: أُعطي الموصى له الثُلُث؛ لأنه لا يتوقف على إجازة، ويأخذ أحد الزوجين فرضه من الثلثين، والباقي من الثلثين يكون للموصى له؛ لأن الزوجين لا يُرد عليهما الميراث، فلا يأخذان من المال أكثر من فرضيهما.
الشرط الثاني: أن تكون الوصية لأجنبي، وهو من ليس بوارث عند الموت، فإن كانت الوصية لوارثٍ؛ لم تصح إجماعًا إلا بإجازة الورثة كما تقدم، قليلًا كان المال أو كثيرًا؛ لحديث أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الله قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» [أحمد: ٢٢٢٩٤، وأبو داود: ٢٨٧٠، والترمذي: ٢١٢٠، وابن ماجه: ٢٧١٣]، قال شيخ الإسلام: (هذا مما تلقته الأمة بالقبول والعمل بموجبه).
- فرع: تعتبر الإجازة بعد موت الموصي؛ لأن حق الورثة لا يثبت إلا بموته.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: تصح الإجازة في حياة الموصي إذا وقعت في حال مرضه؛ فليس له الرجوع؛ لأنه تعلق حقهم بماله
[ ٤٤ ]
وانعقد لهم سبب الإرث؛ فيصح ولو قبل وجود الشرط.
- فرع: تحرم المضارة في الوصية عند شيخ الإسلام، لقوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين غَيْرَ مُضَارٍّ﴾، وقال ابن عباس ﵄: «الإِضْرَارُ فِي الوَصِيَّةِ مِنَ الكَبَائِرِ» [النسائي في الكبرى: ١١٠٢٦].
قال شيخ الإسلام: (فمتى أوصى بزيادة على الثلث فهو مضارٌّ، قصد أو لم يقصد، فَتُرَدُّ هذه الوصية، وإن وصى بدونه ولم يُعلم أنه قصد الضرار فيمضيها، فإن عَلِم الموصى له إنما أوصى له ضرارًا؛ لم يحل له الأخذ).
الحق الخامس: الإرث، فما بقي من المال بعد الحقوق الأربعة المتقدمة فإنه يكون ميراثًا، وهو المقصود في هذا النظم.
[ ٤٥ ]