السِّهَام سِتَّة نصف وَثلث وَثُلُثَانِ وَسدس وَربع وَثمن
وَأَصْحَاب السِّهَام عشرَة أَب وَأم وجد وَجدّة وَأُخْت شَقِيقَة وَأُخْت لأَب وَأُخْت لأم وَبنت وَبنت ابْن وَزوج وَزَوْجَة
وَمن أَصْحَاب السِّهَام من لَا يَرث أبدا إِلَّا بِالْفَرْضِ وَمِنْهُم من يَرث بِالْفَرْضِ تَارَة وبالتعصيب أُخْرَى
فَالَّذِي يَرث بِالْفَرْضِ وبالتعصيب الْأَخَوَات إِذا انفردن فهن من أهل السِّهَام فَإِذا كَانَ مَعَهُنَّ إخْوَة ذُكُور فهن من الْعصبَة وَكَذَلِكَ الْبَنَات وَأما بَنَات الابْن فهن مَعَ الْبِنْت الْوَاحِدَة أهل سهم وَهُوَ السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَهن مَعَ البنتين لَا شَيْء لَهُنَّ إِلَّا أَن يكون مَعَهُنَّ ذكر مِثْلهنَّ فِي الْقعُود أَو أبعد مِنْهُنَّ فهن مَعَه عصبَة للْمَيت للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِن كَانَ أقرب للْمَيت مِنْهُم حجبهن فَلم يرثن شَيْئا
[ ٩٣ ]
وَمِمَّنْ يَرث بِالْفَرْضِ والتعصيب أَيْضا الْجد فَإِنَّهُ مَعَ الْأُخوة عاصب مَا لم يكثروا حَتَّى ينقصوه من الثُّلُث فَإِن كَانَ ذَلِك فرض الثُّلُث فَرِيضَة ويفرض لَهُ السُّدس مَعَ الْبَنِينَ وَإِن كثر أَصْحَاب السِّهَام لم ينقصهُ من السُّدس وَإِن قلوا حَتَّى يعدموا فَالْمَال لَهُ بِالْفَرْضِ والتعصيب مَعًا وَكَذَلِكَ الْأَب لَهُ السُّدس مَعَ الْوَلَد وَله مَا بَقِي مَعَ عدم الْوَلَد بِالْفَرْضِ والتعصيب مَعًا
وَهَذِه مَسْأَلَة اخْتلف فِي لَفظهَا وَفِي التَّعْبِير عَنْهَا فَلفظ ابْن مَسْعُود فِي امْرَأَة تركت زَوجهَا وأباها للزَّوْج النّصْف وَللْأَب السُّدس فَرِيضَة فَمَا بَقِي فَهُوَ لَهُ يَعْنِي بِالتَّعْصِيبِ وَلَفظ زيد بن ثَابت للزَّوْج النّصْف وَمَا بَقِي للْأَب
فَظَاهر الِاخْتِلَاف أَنه يؤول إِلَى معنى وَاحِد وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَاف عبارَة وَمن الْعجب أَن هَذَا الِاخْتِلَاف اخْتلف فِيهِ أهوَ اخْتِلَاف فِي معنى أَو هُوَ اخْتِلَاف فِي عبارَة فَهُوَ اخْتِلَاف فِي اخْتِلَاف
وَمثل قَول ابْن مَسْعُود قَول فقهائنا فَإِنَّهُم يَقُولُونَ للْأَب السُّدس فَرِيضَة وَمَا بَقِي فَلهُ بِالتَّعْصِيبِ وَمثل قَول زيد قَول أبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وَبَعض الشَّافِعِيَّة فَإِنَّهُم يَقُولُونَ للْأَب مَا بَقِي
[ ٩٤ ]
ويجعلونه عاصبا فِي الْكل إِذا لم يكن وَارِث غَيره وَغَيرهم من الْفُقَهَاء يجعلونه إِذا انْفَرد وَارِثا السُّدس بِالْفَرْضِ ولسائر المَال بِالتَّعْصِيبِ فَكَأَن هَذَا اخْتِلَاف لفظ وَالْمعْنَى وَاحِد وَكَذَلِكَ قَالَ بعض أَئِمَّتنَا مِنْهُم أَبُو عمر ﵀
وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي إِلَّا اخْتِلَاف بعيد معنى ويثير حكما وسنبين هَذَا الِاخْتِلَاف وَفَائِدَته بعد الِاحْتِجَاج للقولين جَمِيعًا وتبيين أصل كل قَول من الْكتاب وَالسّنة بعون الله تَعَالَى
أما قَول من قَالَ إِن الْأَب برث الْكل بِالتَّعْصِيبِ وَأَنه لَا فرض لَهُ إِلَّا مَعَ الْوَلَد فحجتهم دَلِيل الْخطاب وَمَفْهُومه وَهُوَ أصل عِنْد الشَّافِعِيَّة وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ الْحَنَفِيّ وَلَا الظَّاهِرِيّ وَمَالك ﵀ يَقُول بِهِ على تَفْصِيل يطول ذكره وَقد صرح بالْقَوْل بِهِ فِي موطئِهِ فِي غير مَوضِع
وَدَلِيل الْخطاب الَّذِي تعلقوا بِهِ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة قَوْله تَعَالَى ﴿ولأبويه لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس مِمَّا ترك إِن كَانَ لَهُ ولد﴾ فعلق حكم الْفَرْض بِوُجُود الْوَلَد وَإِذا تعلق الحكم بأخد الوصفين فَهُوَ مُنْتَفٍ عِنْد عدم الْوَصْف فَلَا فرض لَهُ إِذا عِنْد عدم الْوَلَد وَإِنَّمَا هُوَ عاصب
الْجَواب عَن هَذَا أَنا إِذا سلمنَا لَهُم دَلِيل الْخطاب فلقائل أَن يَقُول عنما يتَعَلَّق الحكم فِي القَوْل بِدَلِيل الْخطاب إِذا كَانَ أحد الوصفين منطوقا بِهِ وَالْآخر مسكوتا عَنهُ كَقَوْلِك أعْط زيدا إِن كَانَ ذَا عِيَال فههنا نَص وَدَلِيل أما النَّص فووب الْعَطاء وَأما الدَّلِيل فَيَقْتَضِي النَّهْي عَن الْعَطاء مَعَ عدم الْعِيَال وَعدم الْعِيَال مسكوت عَنهُ وَلكنه مَفْهُوم الْخطاب فَأَما مَا كَانَ منطوقا بِهِ فَلَا يكون مَفْهُوم الْخطاب كَقَوْلِك أعْط زيدا إِن كَانَ ذَا عِيَال دِينَارا وَإِن لم يكن ذَا عِيَال فأعطه نصف دِينَار فَغير جَائِز دَلِيل الْخطاب هَهُنَا وَقد علق بِكُل وصف حكما وَكَذَلِكَ الْآيَة لِأَنَّهُ قَالَ ﴿لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس مِمَّا ترك إِن كَانَ لَهُ ولد﴾ فَهَذَا نَص ثمَّ عطف
[ ٩٥ ]
على الْمَسْكُوت عَنهُ بِالْبَيَانِ فَقَالَ ﴿فَإِن لم يكن لَهُ ولد وَورثه أَبَوَاهُ﴾ فَحكمه كَذَا وَكَذَا فَصَارَ معنى الْكَلَام إِن كَانَ لَهُ ولد فَلهُ السُّدس وَإِن لم يكن لَهُ ولد فليزد على السُّدس كَمَا تزاد الْأُم سدسا آخر فَيكون لَهَا الثُّلُث وَإِذا بَطل التَّعْلِيق بِدَلِيل الْخطاب فِي الْآيَة رَجعْنَا على حَدِيث ابْن عَبَّاس الصَّحِيح وَهُوَ قَوْله ﵇ ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا الحَدِيث وَالْأَب من أَصْحَاب الْفَرَائِض فتناوله عُمُوم اللَّفْظ والعموم أقوى من دَلِيل الْخطاب لِأَنَّهُ لَفْظِي وَلِأَنَّهُ مجمع عَلَيْهِ عِنْد الْفُقَهَاء وآنما توقف فِيهِ أهل الْكَلَام لسَبَب لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكره
فَإِن قَالُوا لَيْسَ الْأَب من أهل الْفَرَائِض إِلَّا مَعَ وجود الْوَلَد فَكيف يدْخل فِي عُمُوم قَوْله ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا وَنحن إِنَّمَا كَانَ كلامنا فِي الْأَب الَّذِي لَيْسَ لَهُ ولد
فَالْجَوَاب أَن الْأَب قد جعل من أهل الْفَرَائِض لقَوْله سُبْحَانَهُ ﴿ولأبويه لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس﴾
[ ٩٦ ]
فَلَمَّا جعل مَعَ وجود الْوَلَد من أهل الْفَرَائِض لم يخرج عَن عُمُوم اللَّفْظ فِي قَوْله ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فصل فِي فَائِدَة هَذَا الْخلاف
وَأما فَائِدَة هَذَا الْخلاف وفقهه فَإِنَّمَا يظْهر فِي مسَائِل من الْوَصَايَا مثل أَن توصي امْرَأَة لَهَا زوج وَأب بِثلث مَا يبْقى من مَالهَا بعد أَخذ ذَوي الْفُرُوض سِهَامهمْ فَإِن قُلْنَا إِنَّه يَرث بِالتَّعْصِيبِ فَلَيْسَ ثمَّ ذُو فرض إِلَّا الزَّوْج فَتكون الْوَصِيَّة وَاقعَة على ثلث النّصْف وَهُوَ السُّدس من الْكل فَيصير معنى كَلَامهَا قد تَصَدَّقت بِثلث نصف مَالِي وَهُوَ السُّدس لِأَن النّصْف هُوَ الْبَاقِي بعد فرض الزَّوْج فَأصل الْفَرِيضَة من اثْنَيْنِ على هَذَا فتنقسم من اثْنَي عشر فَيكون السُّدس للْمُوصى إِلَيْهِ وَهُوَ اثْنَان وَيبقى عشرَة للزَّوْج النّصْف وَللْأَب مَا بَقِي وَذَلِكَ خَمْسَة لِأَنَّهُ لَا مِيرَاث إِلَّا بعد إِخْرَاج الْوَصِيَّة
وعَلى القَوْل الثَّانِي أَنه يَرث بِالْفَرْضِ والتعصيب مَعًا أصل الْفَرِيضَة من سِتَّة وتنقسم من سَبْعَة وَعشْرين لِأَن الْبَاقِي بعد السِّهَام هُوَ الثُّلُث وَالَّذِي أوصت بِهِ ثلث الثُّلُث وَهُوَ التسع من الْكل
[ ٩٧ ]
فَتضْرب ثَلَاثَة فِي تِسْعَة من أجل التسع فَذَلِك سَبْعَة وَعِشْرُونَ للْمُوصى إِلَيْهِ ثَلَاثَة وَيبقى للْوَرَثَة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ للزَّوْج النّصْف وَللْأَب السُّدس وَهُوَ أَرْبَعَة وَمَا بَقِي فَهُوَ لَهُ بِالتَّعْصِيبِ لِأَن الْفِعْل فِي فَرِيضَة السِّتَّة إِذا أوصى الْمَيِّت بِالتسْعِ أَن يُضَاف إِلَى عدد الْفَرِيضَة الثّمن وَثمن السِّتَّة كسر وللستة نصف كَمَا للثمانية نصف وَهُوَ الْأَرْبَعَة فَتضْرب أَرْبَعَة فِي سِتَّة بأَرْبعَة وَعشْرين ثمنهَا ثَلَاثَة فتزيد ثَلَاثَة على أَرْبَعَة وَعشْرين فَيكون الْعدَد تِسْعَة أَجزَاء بِغَيْر كسر فَيَأْخُذ الْمُوصى إِلَيْهِ التسع وَيكون للْوَرَثَة مَا بَقِي
فَإِن كَانَ الْهَالِك رجلا ترك امْرَأَة وَأَبا فَأصل الْفَرِيضَة من أَرْبَعَة إِذا قُلْنَا إِن الْأَب يَرث بِالتَّعْصِيبِ وَأَنه لَا سدس لَهُ فَرِيضَة فللزوجة ربع وَللْأَب مَا بَقِي فَإِن أوصى الزَّوْج بِثلث مَا بَقِي فَهُوَ الرّبع من الْكل فتضيف إِلَى الْفَرِيضَة ثلثهَا وَلَا ثلث للأربعة فَتضْرب ثَلَاثَة فِي أَرْبَعَة بإثني عشر ثمَّ تضيف إِلَى الاثْنَي عشر ثلثهَا وَذَلِكَ أَرْبَعَة فينقسم المَال من سِتَّة عشر للْمُوصى إِلَيْهِ الرّبع وللزوجة ربع مَا بَقِي وَهُوَ ثَلَاثَة وَللْأَب بِالتَّعْصِيبِ تِسْعَة
وَإِن قُلْنَا إِن للْأَب السُّدس فَرِيضَة فَأصل الْفَرِيضَة من اثْنَي عشر للزَّوْجَة الرّبع وَهِي ثَلَاثَة وَللْأَب السُّدس وَهُوَ اثْنَان وَمَا بَقِي سَبْعَة يَأْخُذهَا بِالتَّعْصِيبِ والهالك قد أوصى بِثلث مَا يبْقى بعد الْفَرَائِض وَذَلِكَ ثلث السَّبْعَة ونسبته إِلَى المَال ثلث نصف وَثلث سدس النّصْف
وتلخيصه سدس وَسدس سدس بِالْإِضَافَة إِلَى الْكل فَتضْرب
[ ٩٨ ]
ثَلَاثَة فِي أصل الْفَرِيضَة من أجل الثُّلُث فَذَلِك سِتَّة وَثَلَاثُونَ سدسها سِتَّة وَسدس سدسها وَاحِد فَذَلِك سَبْعَة للْمُوصى إِلَيْهِ وَالْبَاقِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ وَهِي لَا تَنْقَسِم إِلَيّ سدس وَربع فَتضْرب سِتَّة وَثَلَاثُونَ فِي سِتَّة وَذَلِكَ مِائَتَان وَسِتَّة عشر للْمُوصى إِلَيْهِ مِنْهَا اثْنَان وَأَرْبَعُونَ وَيبقى عدد لَا ربع لَهُ وَله نصف فَتضْرب اثْنَيْنِ فِي مِائَتَيْنِ وَسِتَّة عشر فَذَلِك أَرْبَعمِائَة وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَصَارَ معنى الضَّرْب إِلَى اثْنَي عشر فِي سِتَّة وَثَلَاثِينَ والاثنا عشر هِيَ أصل الْفَرِيضَة فحظ الْمُوصى إِلَيْهِ سدس وَسدس سدس وَذَلِكَ أَرْبَعَة وَثَمَانُونَ من أَرْبَعمِائَة واثنين وَثَلَاثِينَ وَالْبَاقِي ثَلَاثمِائَة وَثَمَانِية وَأَرْبَعُونَ للزَّوْجَة مِنْهَا الرّبع وَذَلِكَ سَبْعَة وَثَمَانُونَ للْأَب السُّدس وَذَلِكَ ثَمَانِيَة وَخَمْسُونَ فصل