وَأما الْفَرِيضَة الإثنا عشر فتعول كَمَا تقدم إِلَى ثَلَاثَة عشر وَإِلَى خَمْسَة عشر وَإِلَى سَبْعَة عشر
أما عولها إِلَى ثَلَاثَة عشر فَأن يجْتَمع بنتان وَزوج وَأم أَو جدة أَو جد فللابنتين ثَمَانِيَة وَهُوَ الثُّلُثَانِ وَللزَّوْج ثَلَاثَة وَهُوَ الرّبع وَللْأُمّ اثْنَان وَهُوَ السُّدس عالت الْفَرِيضَة دَرَجَة وَاحِدَة وَإِن كَانَ الزَّائِد فِيهَا جزءين من أَجْزَائِهَا وَقد تقدم فِي أصل الْعَوْل أَنه مَتى زَاد فِي الْفَرِيضَة جزءان عالت دَرَجَتَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَجزَاء عالت ثَلَاث دَرَجَات أَلا ترى أَن فَرِيضَة الْأَرْبَعَة وَالْعِشْرين لما جَاءَت الزَّوْجَة تطلب الثّمن وَهِي ثَلَاثَة من أَرْبَعَة وَعشْرين عمل لَهَا إِلَى سَبْعَة وَعشْرين فَزَاد فِي الْعدَد ثَلَاثَة لِأَن ثمنهَا ثَلَاثَة وَهَهُنَا قد زَاد فِي الْعدَد اثْنَان لِأَن سدس الْفَرِيضَة اثْنَان وَلم تعل الْفَرِيضَة إِلَّا دَرَجَة وَاحِدَة وَسبب ذَلِك أَن السِّهَام لم تحط بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَإِنَّمَا بَقِي مِنْهَا جُزْء من اثْنَي عشر فَلم تحتج أَن يعال لَهَا إِلَّا بِجُزْء وَاحِد فعالت الْفَرِيضَة دَرَجَة وَاحِدَة فانقسم المَال من ثَلَاثَة عشر نقص من كل جُزْء جُزْء من ثَلَاثَة عشر على قِيَاس مَا تقدم فِي الْفَرِيضَة العائلة إِلَى سَبْعَة فَإِنَّهُ نقص من كل جُزْء جُزْء من سبعه وَهُوَ السَّبع
برهَان ذَلِك بِالضَّرْبِ فَإنَّك إِذا ضربت سَبْعَة فِي سِتَّة بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعين وجدت سدسها سَبْعَة وسبعها سِتَّة وَكَذَلِكَ إِن ضربت ثَمَانِيَة فِي سِتَّة بِثمَانِيَة وَأَرْبَعين وجدت ثمنهَا سِتَّة وسدسها ثَمَانِيَة
[ ١٢٤ ]
وَكَذَلِكَ إِن ضربت تِسْعَة فِي سِتَّة وبأربعة وَخمسين وجدت تسعها سِتَّة وسدسها تِسْعَة وَكَذَلِكَ إِن ضربت عشرَة فِي سِتَّة بستين فتجد عشرهَا سِتَّة وسدسها عشرَة على حسب مَا ينقص من الْأَجْزَاء الْكِبَار يزِيد فِي عدَّة الْأَجْزَاء الصغار
ثمَّ نرْجِع إِلَى فَرِيضَة الاثْنَي عشر وعولها خَمْسَة عشر وَذَلِكَ بِأَن يجْتَمع أختَان وَزَوْجَة وَأم وَأَخ لأم فللأختين ثَمَانِيَة وَهُوَ الثُّلُثَانِ وللزوجة ثَلَاثَة وهوالربع وَللْأُمّ اثْنَان وللأخ للْأُم اثْنَان وَالْفَرِيضَة من اثْنَي عشر وَقد زَاد فِيهَا أَرْبَعَة أَجزَاء وَلم تعل إِلَّا ثَلَاث دَرَجَات وَذَلِكَ من أجل مَا تقدم ذكره وَهُوَ أَن الْجُزْء الَّذِي كَانَ بَقِي للعاصب قد دخل فِي سهم الْأُم أَو الْأَخ للْأُم فَيبقى ثَلَاثَة أَجزَاء إِلَى اثْنَي عشر عالت إِلَى خَمْسَة عشر نقص من كل جُزْء من الْأَجْزَاء خمس وَذَلِكَ خَمْسَة عشر جُزْءا بِثَلَاثَة خسمات خمس كل وَاحِدَة وَاحِد فَاجْتمع الْجَبْر لتِلْك الْأَجْزَاء ثَلَاثَة توام إِلَى اثْنَي عشر فانقسم المَال من خَمْسَة عشر
وَأما عولها إِلَى سَبْعَة عشر فاجتماع أُخْتَيْنِ وَزَوْجَة وَأم وإخوة لأم للأختين ثَمَانِيَة أَجزَاء من اثْنَي عشر وَلها الْآن ثَمَانِيَة من سَبْعَة عشر وللأخوة للْأُم أَرْبَعَة من اثْنَي عشر وَلَهُم الْآن أَرْبَعَة من سَبْعَة عشر وَكَذَلِكَ الزَّوْجَة لَهُ الْآن ثَلَاثَة من سَبْعَة عشر وَكَذَلِكَ الْأُم لَهَا الْآن اثْنَان من سَبْعَة عشر عالت الْفَرِيضَة خمس
[ ١٢٥ ]
دَرَجَات والأجزاء الزَّائِدَة سِتَّة من أجل مَا ذَكرْنَاهُ وَهُوَ أَن الْجُزْء الَّذِي كَانَ للعاصب قد أَخذه هَؤُلَاءِ الَّذين عالت الْفَرِيضَة من أَجلهم فَلم يطالبوا أهل السِّهَام إِلَّا بالخمسة وَخَمْسَة إِلَى اثْنَي عشر سَبْعَة عشر والناقص من كل جُزْء من أجزائهم خَمْسَة من سَبْعَة عشر جُزْءا
وَلَو كَانَ لِلزَّوْجَاتِ أَرْبعا لاحتجت أَن تضرب أَرْبَعَة فِي سَبْعَة عشر وَذَلِكَ ثَمَانِيَة وَسِتُّونَ فَيكون الزَّوْجَات من هَذَا اثْنَا عشر فَتَصِح قسمته عَلَيْهِنَّ
وَلَو كَانَت الْأَخَوَات ثَلَاثَة لضربتها فِي أصل الْفَرِيضَة وَذَلِكَ وَاحِد وَخَمْسُونَ فَيكون للأخوات أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ فتقسم عَلَيْهِنَّ ثَمَانِيَة ثَمَانِيَة
وَلَو كَانَ الْأَخَوَات أَرْبعا لم تحتج أَن تضرب عددهن فِي أصل الْفَرِيضَة لِأَن ثَمَانِيَة منقسمة عَلَيْهِنَّ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَكَذَلِكَ وَكن ثمانيا لم تحتج إِلَى الضَّرْب كَمَا تقدم فِي الْأُصُول
وَأما الْفَرِيضَة المنبرية الَّتِي أفتى فِيهَا عَليّ بن أبي طَالب ﵁ على الْمِنْبَر وَهِي زَوْجَة مَعَ أبوين وبنتين فقد تقدم ذكرهَا وَسبب عولها إِلَى ثَلَاث دَرَجَات وَالْحَمْد لله
[ ١٢٦ ]
فصل