وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿يُوصِيكُم﴾ بِلَفْظ الْفِعْل الدَّائِم لَا بِلَفْظ الْمَاضِي كَمَا قَالَ فِي غير آيَة نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿أنزلناها وفرضناها﴾ وَنَحْو قَوْله ﴿فرض عَلَيْك الْقُرْآن﴾ وَنَحْو قَوْله ﴿ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ﴾ وَنَحْو قَوْله ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام﴾ و﴿كتب عَلَيْكُم الْقِتَال﴾ وَلم يقل هَهُنَا كَذَلِك وَإِنَّمَا قَالَ ﴿يُوصِيكُم﴾ وَالْحكمَة فِي ذَلِك وَالله أعلم أَن الْآيَة ناسخة للْوَصِيَّة الْمَكْتُوبَة عَلَيْهِم فِي قَوْله ﴿كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت﴾ الْآيَة فَلَمَّا نسخ الْوَصِيَّة الْمَاضِيَة واستأنف حكما
[ ٣٣ ]
آخر جَاءَ بِلَفْظ الْفِعْل المستأنف تَنْبِيها على نسخ مَا مضى والشروع فِي حكم آخر فَقَالَ ﴿يُوصِيكُم الله﴾
وَجَاء بِالِاسْمِ الظَّاهِر وَلم يقل أوصيكم وَلَا نوصيكم كَمَا قَالَ ﴿نتلوها عَلَيْك﴾ و﴿نقص عَلَيْك﴾ لِأَنَّهُ أَرَادَ تَعْظِيم هَذِه الْوَصِيَّة والترهيب من إضاعتها كَمَا قَالَ ﴿يعظكم الله﴾ و﴿ويحذركم الله نَفسه﴾ فَمَتَى أَرَادَ تَعْظِيم الْأَمر جَاءَ بِهَذَا الِاسْم ظَاهرا لِأَنَّهُ أهيب أَسْمَائِهِ وأحقها بالتعظيم وَالله أعلم فصل