قَوْله ﴿أَو امْرَأَة﴾ وَقَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى ﴿إِن امْرُؤ﴾ وَلم يقل امْرَأَة لِأَن لفظ الْمَرْء بتضمنها ويتضمن الْكَبِير وَالصَّغِير
[ ٧٥ ]
كَمَا قَالَ أيريد الْمَرْء أَن يُؤْتى مناه
وكما قَالَ أوما الْمَرْء إِلَّا كالشهاب وضوئِهِ يحور رَمَادا بَعْدَمَا هُوَ سَاطِع وكما قَالَ وَمَا الْمَرْء مَا دَامَت حشاشة نفسهأ
فالمرء فِي هَذَا كُله لَا يُرَاد بِهِ ذكر دون أُنْثَى وَلَا كَبِير دون صَغِير لِأَنَّهُ اسْم للْجِنْس أَلا ترى أَن قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿وَلحم الْخِنْزِير﴾ قد تضمن الذّكر وَالْأُنْثَى وَالصَّغِير وَالْكَبِير لُغَة وَشرعا فَكَذَلِك هَذَا
وَأما آيَة الكلال فَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى ذكر الْمَرْأَة لِأَن لفظ الرجل لَا يتضمنها
فَإِن قيل إِن لفظ الرجل لَا يتَضَمَّن الصَّغِير وَقد كَانَ لفظ الْمَرْء أَعم من لفظ الرجل فَمَا الْحِكْمَة وَمَا الْفرق بَين هَذِه الْآيَة وَالْآيَة الْأُخْرَى الَّتِي ورد فِيهَا لفظ الْمَرْء
قُلْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق إِن الرجل لَا يَقع علا على الْعَاقِل والمكلف وَلم يقْتَصر فِي هَذِه الْآيَة على بَيَان حكم الْمِيرَاث فَقَط بل ذكر فِيهَا حكم الْوَصِيَّة وَالدّين وَالنَّهْي عَن المضارة بقوله ﴿غير مضار﴾ وَهَذِه أَحْكَام تخْتَص بالكبير
[ ٧٦ ]
فوردت الْآيَة بِلَفْظ الرجل وَدخل الصَّغِير فِي حكمه الَّذِي هُوَ الْفَرِيضَة من جِهَة الْمَعْنى لَا من جِهَة اللَّفْظ وَلَيْسَ كل حكم يُؤْخَذ من اللَّفْظ بل أَكْثَرهَا تُؤْخَذ من جِهَة الْمعَانِي والاستنباط من النُّصُوص بِالْعِلَّةِ الجامعة بَين الْحكمَيْنِ وَالله الْمُسْتَعَان مَسْأَلَة
من بَاب التَّنْبِيه على إعجاز الْآيَة وأسرار بلاغتها وَالْحكم المتضمنة فِيهَا وَهِي إِضَافَة النّصْف إِلَى مَا بعده فِي قَوْله ﴿نصف مَا ترك أزواجكم﴾ وَفِي قَوْله ﴿فلهَا نصف مَا ترك﴾ وَلم يقل فِي السِّهَام كَذَلِك وَإِنَّمَا قَالَ ﴿الرّبع مِمَّا تركْتُم﴾ و﴿السُّدس مِمَّا ترك﴾ و﴿الثّمن مِمَّا تركْتُم﴾ بِحرف الْجَرّ لَا بِالْإِضَافَة ونريد أَن نختم الْبَاب بشرح هَذِه الْمَسْأَلَة ليَكُون الْكتاب كُله كَأَنَّهُ تَفْسِير الْآيَة وَشرح لمضمنها وتنبيه على إعجازها وَالله الْمُسْتَعَان فصل