إعذا ثَبت هَذَا فلنبدأ بالفريضة الَّتِي أَصْلهَا من اثْنَيْنِ وَهِي تَنْقَسِم ثَلَاثَة أضلع
أَحدهَا أَن يتْرك الْمُتَوفَّى أُخْتا
الثَّانِي أَن يتْرك بِنْتا
الثَّالِث أَن تتْرك المتوفاة زوجا فَفِي لَك هَذَا للْوَارِث النّصْف وَمَا بَقِي للْعصبَةِ فَإِن لم تكن الْعصبَة فلبيت مَال الْمُسلمين فهم يعصبونه كَمَا يعْقلُونَ عَنهُ الْفَرِيضَة الثَّانِيَة
الْفَرِيضَة الثَّانِيَة الَّتِي تقوم على ثَلَاثَة وَهِي تَنْقَسِم أَيْضا أَرْبَعَة أَقسَام
أَحدهَا أَن يدع المتوفي أما فلهَا الثُّلُث
الثَّانِي أَن يدع بنتين أَو أُخْتَيْنِ
الثَّالِث أَن يدع إخْوَة لأم أَزِيد من اثْنَيْنِ فَإِن كَانُوا اثْنَيْنِ أَو وَاحِدًا
[ ١٠٣ ]
فَأصل الْفَرِيضَة من سِتَّة لِأَن للْوَاحِد السُّدس وللإثنين السدسين فَإِن كَثُرُوا كَانُوا شُرَكَاء فِي الثُّلُث وَيكون للْعصبَةِ مَا بَقِي
الرَّابِع أَن يدع جدا مَعَ ثَلَاثَة إخْوَة فَصَاعِدا فَلهُ الثُّلُث فَرِيضَة وَمَعَ الْأَخَوَيْنِ الثُّلُث بالمقاسمة وَمَعَ الْأَرْبَع الْأَخَوَات فَصَاعِدا لَهُ الثُّلُث فَرِيضَة وَمَا دون ذَلِك يقاسمهن للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ الْفَرِيضَة الثَّالِثَة
وَهِي الَّتِي أَصْلهَا من أَرْبَعَة وَهِي تَنْقَسِم قسمَيْنِ زوج مَعَ ولد ذكر أَو أُنْثَى وَزَوْجَة مَعَ عدم الْوَلَد للْوَارِث فِي هَاتين الفريضتين الرّبع وَالْبَاقِي للْعصبَةِ الْفَرِيضَة الرَّابِعَة
وَهِي الَّتِي أَصْلهَا من سِتَّة وَهِي تَنْقَسِم ثَمَانِيَة أَقسَام
أَحدهَا أَن يدع الْهَالِك أَبَا وابنا فللأب السُّدس
وَالثَّانِي أَن يدع أما مَعَ ولد
وَالثَّالِث أَن يدع جدة لأم أَو لأَب أَو يدعهن جَمِيعًا فَيكون
[ ١٠٤ ]
السُّدس بَينهمَا وَإِن كَانَت الَّتِي للْأُم أدنى حجبت الْأُخْرَى وَإِن كَانَت الَّتِي للْأَب أبنى لم تحجب الْأُخْرَى هَذِه رِوَايَة خَارِجَة بن زيد عَن أَبِيه وَأهل الْمَدِينَة وَأما رِوَايَة الشّعبِيّ عَن زيد وَأيهمَا كَانَت أقرب حجبت الْأُخْرَى
الْقسم الرَّابِع من هَذِه الْفَرِيضَة وَهُوَ أَن يدع أَخا لأم أَو أَخَوَيْنِ
الْقسم الْخَامِس أَن يدع جدا مَعَ ولد أَو جدا مَعَ أم وَزوج فَلهُ السُّدس فَرِيضَة وَمَا كَانَ نَحْو هَذَا مما سَيَأْتِي تَفْصِيله إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ السُّدس مَعَ ذَوي السِّهَام فَإِن فضل شَيْء مِنْهُ فَهُوَ لَهُ بِالتَّعْصِيبِ
الْقسم السَّادِس أَن يدع أما مَعَ أَخَوَيْنِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدا
الْقسم السَّابِع أَن يدع بِنْتا وَبنت ابْن لَيْسَ مَعَهُمَا ذكر فَإِن لَهَا السُّدس مَعَ الْبِنْت للصلب تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ
الْقسم الثَّامِن أَن يدع أُخْتا لأَب مَعَ أُخْت شَقِيقَة فلهَا السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ
[ ١٠٥ ]
الْفَرِيضَة الْخَامِسَة
وَهِي الَّتِي أَصْلهَا من ثَمَانِيَة وَهِي قسم وَاحِد زَوْجَة مَعَ ابْن فلهَا الثّمن وَمَا بَقِي للْوَرَثَة عصبَة كَانُوا أَو غَيرهم الْفَرِيضَة السَّادِسَة
وَهِي الَّتِي أَصْلهَا من اثْنَي عشر وَذَلِكَ أَن يجْتَمع فِي المَال الْمَوْرُوث ربع وَثلث أَو ربع وَسدس أَو ربع وَثُلُثَانِ مثل أَن يدع الْهَالِك زَوْجَة وَأما أَو تدع الهالكة زوجا وبنتين وَمَا كَانَ نَحْو هَذَا مِمَّا اجْتمع فِيهِ ثلث أَو ثلثان أَو سدس مَعَ الرّبع فَإِن الْفَرِيضَة لَا تقوم من عدد بسيط لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعدَد الْبَسِيط مَا لَهُ ثلث وَربع أَو ربع وَسدس وَإِنَّمَا ذَلِك فِي الْعدَد الْمركب أَي الْمركب الِاسْم من اسْمَيْنِ أَو الْمَعْطُوف وَالْعدَد الْمركب مَا فَوق الْعشْرَة والبسيط مَا دون ذَلِك وَقد ذكرنَا فِي نتائج الْفِكر سر هَذَا التَّرْكِيب فِي اخْتِصَاصه بِالْعشرَةِ وَلم يكن فِيمَا دونهَا وَلَا فِيمَا هُوَ أَكثر
[ ١٠٦ ]
الْفَرِيضَة السَّابِعَة
فَرِيضَة أَرْبَعَة وَعشْرين وَهِي قسم وَاحِد وَهُوَ أَن يدع الْهَالِك زَوْجَة مَعَ بنتين فلهَا الثّمن وَمَا بَقِي فِي هَذَا الْبَاب على ثَلَاثَة أَقسَام
قسم يكون أصلا لفريضة وتنقسم مِنْهُ
وَقسم تَنْقَسِم الْفَرِيضَة مِنْهُ وَلَا يكون أصلا لَهَا كالخمسة
وَقسم لَا يكون أصلا لفريضة وَلَا تَنْقَسِم مِنْهُ كالأحد عشر والتسعة عشر وَنَحْو ذَلِك من الْعدَد الْأَصَم والأصم هُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ جُزْء نسب إِلَيْهِ مُشْتَقّ من لَفظه وَغير الْأَصَم مَا لَهُ جُزْء كالخمس وَالسُّدُس وَغير ذَلِك وَلَيْسَ فِي الْعدَد الْأَصَم مَا يكون أصلا لفريضة تَنْقَسِم مِنْهُ إِلَّا الثَّلَاثَة عشر والسبعة عشر فَإِنَّهَا أصل فِي فَرَائض الْعَوْل وَقد يكون فِي الْعدَد مَا فِيهِ جَمِيع الْأَجْزَاء وَكلهَا من النّصْف على الْعشْر وَذَلِكَ لَا يُوجد فِيمَا دون الْأَلفَيْنِ وَخَمْسمِائة وَعشْرين وَهُوَ أول الْأَعْدَاد الَّتِي يجْتَمع فِيهَا نصف وَثلث وَربع وَخمْس وَسدس وَسبع وَثمن وتسع وَعشر بِغَيْر كسر فافهمه وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
[ ١٠٧ ]