الْحَمد لله الَّذِي لَهُ مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهُوَ على كل شَيْء قدير المبدئ المعيد الْغَنِيّ الحميد الَّذِي يحي وَيُمِيت وَإِلَيْهِ الْمصير وَصلى الله على مُحَمَّد نبيه البشير النذير المبتعث بِالْكتاب الْمُنِير لينذر يَوْم الْجمع لَا ريب فِيهِ فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير
وَبعد فَإِن علم الْفَرَائِض علم شرِيف قرآني لَا يشْتَغل بِهِ إِلَّا عَالم رباني قَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ حِين مَاتَ زيد بن ثَابت ﵀ الْيَوْم مَاتَ رباني هَذِه الْأمة لِأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي زيد بن ثَابت
[ ٢٥ ]
وأفرضهم زيد بن ثَابت وَقَالَ ﵇ الْعلم ثَلَاثَة آيَة محكمَة وَسنة قَائِمَة وفريضة عادلة فَجعل علم الْفَرَائِض ثلث علم الدّين
وكال عمر بن الْخطاب ﵁ أَيَّام كَانَ بِالشَّام يكْتب إِلَى زيد بن ثَابت وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهَا فَيبْدَأ باسمه على نَفسه لمكانه من الْعلم وَالْفِقْه فِي الدّين وَحين أشكلت عَلَيْهِ مَسْأَلَة الْجد مَشى بِنَفسِهِ إِلَى منزل زيد بن ثَابت يَسْتَفْهِمهُ عَن رَأْيه فِيهَا
[ ٢٦ ]
فَانْتهى إِلَى قَوْله وَاسْتحْسن مَا سمع من قِيَاسه فِيهَا وَنَظره ﵃ أَجْمَعِينَ فَإِنَّهُم اجتهدوا للْمُسلمين وتفقهوا فِي الْكتاب الْمُبين وتحروا الصدْق فِيمَا نقلوه من وَحي رب الْعَالمين حَتَّى استقامت قناة الْإِسْلَام فعلى رَسُول الله ﷺ وعَلى أَصْحَابه وَأَهله أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام