ش: (الموانع): جمع مانعٍ، وهو لغةً: الحائل.
واصطلاحًا: ما يَلزم من وجوده العدمُ، ولا يلزم من عدمه وجودٌ ولا عدمٌ لذاته، عكس الشَّرط.
ص:
٩ - مَوَانعُ الإِرْثِ اخْتِلَافُ الدِّينِ وَالرِّقُّ وَالقَتْلُ فَخُذْ تَبْيِيني
ش: موانع الإرث المتَّفقُ عليها ثلاثة أيضًا، إذا اتَّصف الوارث بواحد منها امتنع إرثه:
الأوَّل: اختلاف الدِّين بالإسلام والكفر، فلا توارث بين مسلم وكافر؛ لخبر الصَّحيحين: «لَا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ» (١).
أمَّا عدم إرث الكافر المسلمَ فبالإجماع (٢).
وأمَّا عكسه: فعند الإمام أحمد: إذا أسلم الكافر قبل قسم تركة
_________________
(١) رواه البخاري (٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤) من حديث أسامة بن زيد ﵄.
(٢) ينظر: الإقناع في مسائل الإجماع ٢/ ١٠٨، والمبدع ٥/ ٤١١.
[ ٧٣ ]
مورِّثه المسلم فإنَّه يرث؛ ترغيبًا له في الإسلام (١).
وعنده أيضًا: يرث المسلم من عتيقه الكافر (٢)؛ لظاهر خبر: «إنَّما الولاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (٣).
وكذا إذا قال كافر لمسلم أو كافر: أَعْتِقْ عَبدَك المسلمَ عنِّي، وعليَّ ثمنه، ففعل؛ صحَّ وَعَتَقَ، وولاؤه للكافر، ويرثه به (٤).
فهذه الثلاث صور عند الإمام أحمد كلُّها صحيحة.
والثَّاني: الرِّقُّ، وهو عجز حكميٌّ يقوم بالإنسان بسبب الكفر.
وهو مانع من الجانبين، فلا يرث الرَّقيق بجميع أنواعه؛ لأنَّه لو ورث لكان لسيِّده، وهو أجنبيٌّ من الميِّت، ولا يورَث؛ لأنَّه لا ملك له ولو ملَّكه سيِّده.
لكنَّ المبعَّض: يورث عنه جميع ما ملكه ببعضه الحرِّ على الأرجح عند الشَّافعيَّة (٥).
_________________
(١) ينظر: الإنصاف ١٨/ ٢٦٧، وكشاف القناع ٤/ ٤٧٦.
(٢) ينظر: الإنصاف ١٨/ ٢٦٧، وكشاف القناع ٤/ ٤٧٦.
(٣) رواه البخاري (٤٥٦)، ومسلم (١٥٠٤) من حديث عائشة ﵂.
(٤) ينظر: الإنصاف ١٨/ ٤٢٩، وكشاف القناع ٤/ ٥٠١.
(٥) ينظر: البيان ٩/ ٢٠، ومغني المحتاج ٤/ ٤٥، والفوائد الشنشورية ص ٣٢.
[ ٧٤ ]
ولا يرث ولا يورث كالقنِّ عند الحنفيَّة (١) والمالكيَّة (٢).
ويرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرِّيَّة عندنا معشر الحنابلة، وكسبه وإرثه [بجزئه] (٣) الحر لورثته (٤).
والثَّالث: القتل، فعند الحنابلة: إن قتل مورِّثَه ولو بمشاركة أو سبب؛ لم يرثه إن لزمه قَوَد أو دية أو كفَّارة (٥).
وعند الحنفيَّة: كلُّ قتل أوجب كفَّارة منع الإرث، وما لا فلا، إلَّا القتل العمد العدوان؛ فإنَّه لا يوجب الكفَّارة عندهم، ومع ذلك يمنع الإرث (٦).
وعند الشَّافعيَّة: لا يرث من له مدخل في القتل، ولو كان بحقٍّ؛ كمقتصٍّ، وإمام ونحوهما (٧).
وعند المالكيَّة: يرث قاتل الخطأ من المال دون الدِّية، ولا يرث قاتل العمد العدوان (٨).
_________________
(١) ينظر: الاختيار لتعليل المختار ٥/ ١١٦، والبحر الرائق ٨/ ٥٧٧.
(٢) ينظر: الفواكه الدواني ٢/ ٢٥٧، والشرح الكبير ٤/ ٤٨٥.
(٣) في الأصل: (يجزئه)، والصواب ما أثبتناه.
(٤) ينظر: شرح المنتهى ٢/ ٥٦٤، وكشاف القناع ٤/ ٤٩٤.
(٥) ينظر: الإنصاف ١٨/ ٣٦٩، ٢/ ٢٥٧ وكشاف القناع ٤/ ٤٩٢.
(٦) ينظر: الاختيار لتعليل المختار ٥/ ١١٦، والبحر الرائق ٨/ ٥٧٧.
(٧) ينظر: الحاوي ٨/ ٨٦، ومغني المحتاج ٤/ ٤٧، والفوائد الشنشورية ص ٣٢.
(٨) ينظر: الفواكه الدواني ٢/ ٢٥٧، والشرح الكبير ٤/ ٤٨٦.
[ ٧٥ ]
ومحلُّ بسط ذلك كلِّه كتب الفقه.
وقولي: (فخذ تبييني) أي: افهم معنى كلامي الَّذي بيَّنتُه لك.
[ ٧٦ ]