بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإن علم الفرائض من العلوم الشرعية اللطيفة، والأصول المرعية الشريفة، التي اعتنى بها العلماء قديمًا وحديثًا، وحثوا على تعلمها وتعليمها، حتى قال عمر بن الخطاب ﵁: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ؛ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ» [ابن أبي شيبة: ٣١٠٣٤]، بل ولشرف هذا العلم تولى الله تعالى تقديره بنفسه، وذكر أصوله في آياتٍ من كتابه.
ولأجل هذا الشرف والمكانة صنف العلماء فيه المصنفات، ونظموا فيه المنظومات، وذلك في سائر المذاهب الفقهية المتبوعة، ومن ذلك ما قام به العلامة عبد الرحمن بن عبد الله البعلي ﵀، حيث نظم نظمًا لطيفًا في علم الفرائض وسماه: (الدُّرَّةَ المُضِيَّةَ فِي عِلْمِ القَوَاعِدِ الفَرَضِيَّةِ)، اختصر فيه المنظومة الرحبية، وجاءت في (١١٩ بيتًا).
[ ٧ ]
ولما اطلعنا على المنظومة، ورأينا براعة ناظمها في صياغتها، وانسكاب حبر قلمه في سبك عبارتها؛ بحثنا لشرحٍ لها، يُعين على فكِّ أقفالها، ويكشف الأستار عن مكنوناتها، فوفقنا الله تعالى إلى الوقوف على تعليق منيف لمؤلف النظم، سماه: (الفَوَائِدَ المَرْضِيَّةَ لِشَرْحِ الدُّرَّةِ المُضِيَّةِ فِي عِلْمِ القَوَاعِدِ الفَرَضِيَّةِ)، فلله الحمد والمنة.
ولما رأينا أن الكتاب لم يدخل عالم المطبوعات، ولم يُعرف عند كثير من المعتنين بعلم الفرائض فضلًا عن غيرهم، مع ما تمتاز به المنظومة وشرحها من مَيزاتٍ قد تفوق فيها المنظومة الرحبية كما سيتضح في المقارنة بينهما في قسم الدراسة، استعنَّا بالله تعالى وقمنا بتحقيقه والعمل على إخراجه، ليكون بين يَدَيْ طلاب العلم بحُلَّةٍ جميلة وترتيب لطيف.
نسأل الله تعالى أن يكون في ذلك نشر للعلم الذي يحب الله نشره، وأن يكون من البرِّ بأهل العلم الذين صنفوا تلك المصنفات وأفنوا أعمارهم في تبيين شرع الله تعالى وحكمه، وأن يبارك في هذا النظم وشرحه فتُعمر به المجالس العلمية والدروس الشرعية.
وما كان من اجتهاد خاطئ فمنَّا ومن الشيطان، ونرجو من الله العفو والغفران، ومن القارئ النصح والبيان.
والحمد لله رب العالمين
المحققان
[ ٨ ]