الأسباب التي يرث بها الحي من الميت ثلاثة.
جمعها الرحبي ﵀ في قوله:
أسباب ميراث الورى ثلاثه كل يفيد ربه الوراثه
وهي وهي نكاح وولاء ونسب
مابعدهن للمواريث سبب
السبب الأول: الزواج.
فعقد الزواج الصحيح على المسلمة (٥) الحرة (٦) يتوارث به الزوجان وإن لم يحصل جماع ولا خلوة.
_________________
(١) سنن أبى داود رقم٢٩٠٣ (ج ٣ / ص ٨٣)
(٢) الجامع الصغير وزيادته رقم٢٣٥٤ (ج ١ / ص ٢٣٦)
(٣) سنن الترمذي رقم٢١٠٣ (ج ٤ / ص ٤٢١) ميراث الخال
(٤) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل رقم ١٧٠٠ (ج ٦ / ص ١٣٧)
(٥) فإن كانت الزوجة كافرة كالكتابية فلا توارث بينهما لاختلاف الدين فلا يرثها ولا ترثه. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - ﵁ -:أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ)
(٦) فإن كانت الزوجة أمة فلا توارث بينهما فلا يرثها لأن مالها لسيدها وليس لها ولا ترثه لأنها لا تملك إذ هي مملوكة لسيدها.
[ ٦ ]
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]
وٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ -:فِى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا الصَّدَاقَ فَقَالَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ. فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى بِهِ فِى بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ. رواه أبو داود (١) وصححه الألباني (٢)
السبب الثاني: النسب بجهاته الأربع.
الجهة الأولى: الأبوة؛ وهم الآباء وآباؤهم والأمهات وأمهاتهن.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا﴾ [النساء: ١١]
_________________
(١) سنن أبى داود رقم٢١١٦ (٢/ ٢٠٢) باب فِيمَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا حَتَّى مَاتَ
(٢) () صحيح أبي داود رقم ١٨٣٩ (٦/ ٣٤١)
[ ٧ ]
الجهة الثانية: البنوة؛ وهم الأبناء وأبناؤهم. قَالَ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]
وقَالَ تَعَالَى: ﴿آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا﴾ [النساء: ١١]
الجهة الثالثة: الأخوة؛ وهم الإخوان وأبناؤهم.
كإخوة الميت من أبويه أومن أبيه فقط. قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦]
أو إخوة الميت من أمه. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢]
الجهة الرابعة: الأعمام وأبناؤهم.
[ ٨ ]
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ -:أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ). رواه البخاري (١) ومسلم (٢)
ولمسلم (٣) «اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ».
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بِابْنَتَيْنِ لَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ بِنْتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدِ اسْتَفَاءَ عَمُّهُمَا مَالَهُمَا وَمِيرَاثَهُمَا كُلَّهُ فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا إِلاَّ أَخَذَهُ فَقَالَ - ﷺ - لِعَمِّهِمَا «أَعْطِهِمَا الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بَقِىَ فَلَكَ».رواه أبو داود (٤) وحسنه الألباني (٥)
السبب الثالث: الولاء.
_________________
(١) صحيح البخاري رقم٦٧٣٢ (ج ١٧ / ص ٤١) بَاب مِيرَاثِ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ
(٢) () صحيح مسلم ٤٢٢٦ (ج ٥ / ص ٥٩) باب أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِىَ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ
(٣) () صحيح مسلم ٤٢٢٨ (ج ٥ / ص ٥٩) باب أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِىَ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ
(٤) () سنن أبى داود رقم٢٨٩٣ (ج ٣ / ص ٨٠) باب مَا جَاءَ فِى مِيرَاثِ الصُّلْبِ
(٥) () صحيح أبي داود رقم٢٥١٤ (ج ٢ / ص ٥٦٠)
[ ٩ ]
عن ابن عمر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب) رواه بن حبان (١) والحاكم (٢) وصححه وصححه الألباني (٣)
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - (نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ).رواه البخاري (٤) ومسلم (٥)
فالمعتق ذكرًا كان أوأنثى يرث من عبده المعتق تعصيبًا إذا لم يكن له وارث من النسب أو وجد وارث من النسب ممنوع من الإرث بأحد موانع الإرث الثلاثة.
عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -:أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: َإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) رواه البخاري (٦) ومسلم (٧)
فالولاء يرث به المسلم عبده المسلم الذي أعتقه لا الكافر لاختلاف الدين.
عن ابن عمر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب) رواه بن حبان (٨) والحاكم (٩) وصححه وصححه الألباني (١٠)
_________________
(١) صحيح ابن حبان رقم ٤٩٥٠ (ج ١١ / ص ٣٢٥) باب البيع المنهي عنه
(٢) () المستدرك على الصحيحين للحاكم رقم ٧٩٩٠ (ج ٤ / ص ٣٧٩) كتاب الفرائض
(٣) () الجامع الصغير وزيادته رقم١٣١١٣ (ج ١ / ص ١٣١٢)
(٤) () صحيح البخاري رقم ٢٥٣٥ (ج ٦ / ص ٣٨٨) بَاب بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ
(٥) صحيح مسلم رقم ٣٨٦١ (ج ٤ / ص ٢١٦) باب النَّهْىِ عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَهِبَتِهِ
(٦) صحيح البخاري رقم١٤٩٣ (ج ٣ / ص ٥٥٣) بَاب الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ -
(٧) صحيح مسلم رقم ٣٨٥٩ (ج ٤ / ص ٢١٥) باب إنما الولاء لمن اعتق.
(٨) صحيح ابن حبان رقم ٤٩٥٠ (ج ١١ / ص ٣٢٥) باب البيع المنهي عنه
(٩) () المستدرك على الصحيحين للحاكم رقم ٧٩٩٠ (ج ٤ / ص ٣٧٩) كتاب الفرائض
(١٠) () الجامع الصغير وزيادته رقم١٣١١٣ (ج ١ / ص ١٣١٢)
[ ١٠ ]
فإذا كان الولاء كلحمة النسب والمسلم لا يرث الكافر مع ثبوت النسب فكذلك المسلم لا يرث الكافر مع ثبوت الولاء.
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْزِلُ فِى دَارِكَ بِمَكَّةَ فَقَالَ «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ». وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلاَ عَلِىٌّ شَيْئًا لأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ. رواه البخاري (١) ومسلم (٢)