وهي مشاركة الإخوة الأشقاء والإخوة لأب للإخوة لأم في فرضهم الثلث إذا لم يبق شيء بعد الفروض يرثه الإخوة الإشقاء وإخوة الأب تعصيبًا.
سميت بالمشتركة أو المشركة لاشتراك الأشقاء مع الإخوة لأم.
وسميت باليمية والحجرية لأن الإخوة الإشقاء قالوا لعمر هب أن أبانا كان حجرًا ملقى في اليم.
_________________
(١) سنن الدارمي رقم ٢٩٨١ (ج ٢ / ص ٤٦٣)
(٢) سنن الدارمي رقم ٣٠٤٩ (ج ٢ / ص ٤٧٤)
(٣) سنن الدارمي رقم٣٠٥٤ (ج ٢ / ص ٤٧٥)
(٤) سنن أبى داود رقم٢٩٠٣ (ج ٣ / ص ٨٣)
(٥) الجامع الصغير وزيادته رقم٢٣٥٤ (ج ١ / ص ٢٣٦)
(٦) سنن الترمذي رقم٢١٠٣ (ج ٤ / ص ٤٢١) ميراث الخال
(٧) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل رقم ١٧٠٠ (ج ٦ / ص ١٣٧)
[ ٣٦ ]
اختلف الصحابة - ﵃ - في تشريك الإخوة الأشقاء وإخوة الأب مع الإخوة لأم في الثلث إذا لم يبق بعد الفروض شيء.
قيل: أنهم يشركون.
قال الرحبي ﵀:
وإن تجد زوجًا وأمًا ورثا وإخوةً لِلأمِ حازوا الثلثَ
وإخوة أيضًا لأم وأبِ واستغرقوا المال بفرض النصبِ
فاجعلهم كلهم لأمِ واجعل أباهم حجرًا في اليمِ
واقسم على الإخوةِ ثُلْثَ التَّرِكَه فهذِهِ المسألَةُ المشْتَرَكَة
دليلهم: القياس للإخوة الأشقاء على ابن العم إذا كان أخًا لأم في مشاركة الإخوة لأم في الثلث بجامع الاشتراك في الأم في كل.
وبه قال: عمر وعثمان وزيد بن ثابت وغيرهم - ﵃ - أجمعين.
وقيل: أنهم لا يشركون.
لورود النص بإعطاء الأخوة لأم فرضهم والباقي للإخوة الأشقاء فإن لم يبق شيء فليس لهم شيء.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - «اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». رواه مسلم (١)
وبه قال: علي وابن مسعود وغيرهما - ﵃ - أجمعين.
وهو الصحيح:
لأن النص قد ورد بأن الأخوة لأم أصحاب فرض. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢]
_________________
(١) صحيح مسلم ٤٢٢٨ (ج ٥ / ص ٥٩) باب أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِىَ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ
[ ٣٧ ]
كما جاء النص بأن الأخوة الأشقاء عصبة. قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦]
وجاء النص عن النبي - ﷺ - بأن تقسم التركة على أصحاب الفروض فما بقي منها يعطى للعصبة فإن لم يبق شيء فليس للعصبة شيء.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - «اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». رواه مسلم (١)
وإذا ثبت النص فلا قياس ولا اجتهاد مع النص بالإجماع.
ولأن لكل من الإخوة لأم والأشقاء أحكامًا خاصة فلا يصح إلغاها في هذه المسألة دون غيرها.