أركانه - شروطه - أسبابه - موانعه - أقسامه
أركان الإرث ثلاثة: مورِّث، ووارث، وموروث.
فالمورِّث: من انتقلت التركة منه وهو الميت.
والوارث: من انتقلت التركة إليه.
والموروث: التركة.
وشروط الإرث ثلاثة:
- أحدها: موت المورِّث حقيقة أو حكمًا.
- الثاني: حياة الوارث بعده ولو لحظة، حقيقة أو حكمًا.
- الثالث: العلم بالسبب المقتضي للإرث.
أما موت المورِّث فلقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَك﴾ "النساء: من الآية١٧٦"والهلاك الموت، وتركه لماله لا يكون إلا بعد انتقاله من الدنيا إلى الآخرة.
ويحصل تحقق الموت بالمعاينة والاستفاضة وشهادة عدلين.
وأما الموت حكمًا: فذلك في المفقود إذا مضت المدة التي تحدد للبحث عنه؛ فإننا نحكم بموته إجراء للظن مجرى اليقين عند تعذره، لفعل الصحابة ﵃.
وأما اشتراط حياة الوارث بعد موت مورِّثه؛ فلأن الله تعالى
[ ١٨ ]
ذكر في آيات المواريث استحقاق الورثة باللام الدالة على التمليك، والتمليك لا يكون إلا للحي.
ويحصل تحقق حياته بعد موت مورثه بالمعاينة، والاستفاضة، وشهادة عدلين.
وأما حياة الوارث حكمًا: فمثلوا له بالحمل يرث من مورثه إذا تحقق وجوده حين موت مورثه، وإن لم تنفخ فيه الروح بشرط خروجه حيًا.
وأما اشتراط العلم بالسبب المقتضي للإرث؛ فلأن الإرث مرتب على أوصاف كالولادة والأبوة والأخوة والزوجية والولاء ونحو ذلك، فإذا لم نتحقق وجود هذه الأوصاف، لم نحكم بثبوت ما رتب عليها من الأحكام؛ لأن من شروط ثبوت الحكم أن يصادف محله، فلا يحكم بالشيء إلا بعد وجود أسبابه وشروطه وانتفاء موانعه.
ومعنى العلم بالسبب المقتضي للإرث: أن تعلم كيف يتصل الوارث بالمورث؛ هل هو زوج أو قريب أو ذو ولاء أو نحو ذلك؟ لكن ههنا حالان:
إحداهما: أن يكون للميت وارث معلوم فيدعي آخر أنه أولى بإرث الميت منه؛ ففي هذه الحال لا بد أن نعلم بكيفية اتصال المدعي بالميت، وبمنزلته منه أيضًا؛ بأن نعلم أنه أخوه أو عمه أو ابن أخيه أو ابن عمه، وهل هو بعيد المنزلة من الميت أو قريب؛ لتعلم بذلك أيهما أولى بالإرث، ولا يكفي في هذه الحال أن تعلم أنه قريبه ونحوه؛ لئلا ندفع به حق الوارث المعلوم بلا علم.
[ ١٩ ]
الثانية: أن لا يكون للميت وارث معلوم ففي هذه الحال يكفى أن نعلم أنه قريبه أو من قبيلته ونحوه، ويستأنس لهذا بما رواه عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: مات رجل من خزاعة فأتى النبي ﷺ بميراثه فقال: "التمسوا وارثًا أو ذا رحم"، فلم يجدوا له وارثًا ولا ذا رحم، فقال النبي ﷺ: "انظروا أكبر رجل من خزاعة". رواه أبو داود"١".
وأسباب الإرث ثلاث: نكاح، ونسب، وولاء.
فالنكاح عقد الزوجية الصحيح؛ فيرث به الزوج من زوجته والزوجة من زوجها بمجرد العقد، وإن لم يحصل وطء ولا خلوة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُم﴾ ."النساء: من الآية١٢" ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ ."النساء: من الآية١٢": ١٢] . والمرأة تكون زوجة بمجرد العقد ولا تكون زوجة إلا بعقد صحيح، وروى الخمسة من حديث علقمة عن عبد الله بن مسعود: أنه قضى في امرأة توفي عنها زوجها ولم يكن دخل بها أن لها الميراث، فشهد معقل بن سنان الأشجعي أن النبي ﷺ قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضى به. وصححه الترمذي"٢".
_________________
(١) ١ رواه أبو داود "٢٩٠٣، ٢٩٠٤" كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام، والنسائي "٦٣٩٤" كتاب الفرائض، ٢٨- توريث ذوي الأرحام. وأحمد "٥/٣٤٧". وضعفه المنذري والألباني. ٢ رواه أحمد "١/٤٣٠". وأبو داواد "٢١١٤ - ٢١١٦" كتاب النكاح، باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات. والترمذي "١١٤٥" كتاب النكاح، ٤٤- باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها. وقال: حسن صحيح
[ ٢٠ ]
والنسب: هو الرحم، وهو الاتصال بين إنسانين بولادة قريبة أو بعيدة، لقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ ."لأنفال: من الآية٧٥"
والولاء: ولاء العتاقة وهي العصوبة التي تثبت للمُعْتِقِ وعصبته المتعصبين بأنفسهم، سواء كان العتق تبرعًا أو عن واجب؛ من نذر أو زكاة أو كفارة؛ لعموم قول النبي ﷺ: "إنما الولاء لمن أعتق" ١. متفق عليه.
_________________
(١) = والنسائي "٥٥١٥" كتاب النكاح، ٧٠- إباحة التزوج بغير من صداق. وابن ماجه "١٨٣١" كتاب النكاح، ١٨- باب الرجل يتزوج ولا يفرض لها فيموت على ذلك. وصححه ابن حزم والألبان، والحاكم "٢/١٩٦-١٩٧". ١ رواه البخاري "٢١٥٥" كتاب البيوع، ٦٧- باب البيع والشراء مع النساء، ومسلم "١٥٠٤" كتاب العتق، ٢- باب إنما الولاء لمن أعتق. من حديث عائشة.
[ ٢١ ]