فصل١ في معرفة قسمة المسائل بعد التصحيح
ليعرف سهامُ كلّ وارثٍ من مبلغ التصحيح: ومدارُ هذا الفصلِ على الأعداد الأربعة المتناسبةِ نسبةً هندسيَّة منفصلة، وهي التي نسبة أوَّلها إلى ثانيها كنسبة ثالثها إلى رابعها٢، كاثنين وأربعة، وثلاثة وستة، فإذا جُهل أحدها عُرف من باقيها، وفي معرفته من باقيها خمسة أوجه، أشهرها: أن تنظر إن كان المجهول أحد الطرفين [أعني] ٣ الأول، أو الرابع فاضرب أحد [الوسطين] ٤ في الآخر وهما الثاني والثالث، واقسم الحاصل على الطرف
_________________
(١) ١ هذا هو الفصل التاسع والعشرون، ويرجع فيه إلى: الحاوي الكبير ١٠/٣٢٧، والكفاية في الفرائض خ٢٢، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٦٥، وروضة الطالبين ٦/٦٦، والمطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ١٥/٢٦٠، وشرح الحاوي خ٢٠، ومجموع الكلائي خ٩، وشرح أرجوزة الكفاية خ١٦١، ومختصر ابن مجدي خ١٩، ومغني المحتاج ٣/٣٦. ٢ وهي أن نسبة جزء السهم إلى نصيب كل وراث من التصحيح كنسبة عدد فريقه إلى حصة ذلك الفريق من الأصل. فهذه أربعة أعداد متناسبة نسبة هندسية منفصلة. فأولها: جزء السهم. وثانيها: نصيب كل وارث من مصحّ المسألة -وهو العدد المجهول الذي يراد معرفته-. وثالثها: ععد رؤوس الفريق المنكسرة عليه سهامه. ورابعها: نصيب ذلك الفريق من أصل المسألة. (راجع كشف الغوامض في علم الفرائض ٢٧٩، والتحفة الخيرية على الفوائد الشنشورية ٢٢٩، وفتح القريب ١/١١٣، والعذب الفائض ١/١٨٢) . ٣ سقطت من (ج) . ٤ في (د): الواسطتين.
[ ٢ / ٤٣١ ]
المعلوم يخرج الطرف المجهول. وإن كان المجهول أحد [الواسطين] ١ فاضرب أحدَ الطرفين في الآخر واقسم الحاصل على الوسط المعلوم يخرج الوسط المجهول٢ واحترزنا بالنسبة الهندسية عن النسبة العددية.
وبالمنفصلة عن المتصلة.
والمراد بالنسبة الهندسية هي النسبة بالكيفيات كالثلث، أو الربع أو غيرهما من الأجزاء، فإن لم تكن النسبة بالكيفيات بل كانت بالكميات بأن تفاضلت بعدد معلوم كاثنين وأربعة، وستة وثمانية فهي النسبة العددية. والمراد بالنسبة الهندسية المتصلة هي التي تكون نسبة أوَّلها إلى ثانيها كنسبة ثانيها إلى ثالثها، وكنسبة ثالثها إلى رابعها، وهكذا كواحد واثنين، وأربعة وثمانية فإنها على نسبة النصف.
فإن لم تكن النسبة موجودة بين الواسطين فهي النسبة المنفصلة.
ومدارُ هذا الفصل على نسبتين موجودتين فيه:
_________________
(١) ١ في (د): الواسطتين. ٢ مثال ذلك: زوج وأم وأخت شقيقة أو لأب. فللزوج ثلاثة من مصحح المسألة ثمانية وهي معلومات ونصيبه من التركة مجهول ونفس التركة أربعة وعشرون دينارًا، أو مخرج القيراط الذي هو أربعة وعشرون معلوم، فالطرفان معلومان، وأحد الوسطين مجهول، فاضرب ثلاثة الزوج وهي الطرف الأول المعلوم في الأربعة والعشرين وهي الطرف الرابع المعلوم أيضًا يحصل اثنان وسبعون واقسم ذلك على الثمانية وهي الوسط المعلوم يخرج تسعة وهي الوسط المجهول. (التحفة الخيرية على الفوائد الشنشورية ٢٣٠) .
[ ٢ / ٤٣٢ ]
الأولى: نسبةُ نصيبِ كل وارث من أصل المسألة إلى السهم الواحد من الأصل كنسبة ما يخصه من التصحيح إلى جزء السهم، فالمجهول الثالث.
والثانية: نسبة سهام كل صنف من الأصل إلى عدد رؤوس ذلك/ [٩٦/٣٦ب] الصنف، كنسبة الواحد من التصحيح إلى جزء السهم. فعلى كلتا النسبتين [بنى المصنفُ الطرقَ الآتية فقال] ١:
إذا صحَّت المسألة من عدد، وأردت قسمته على الورثة فاضرب نصيب كل وارث من أصلها من جزء السهم يحصل ما يخصه من جملة التصحيح٢.
مثاله: ثلاث بنات، وأخوان لأبوين، أو لأب. أصلها ثلاثة: سهمان للبنات. وسهم للأخوين، وجزء سهمها ستة وتصح من ثمانية عشر، فنصيب كلّ بنت من الأصل ثلثا سهم يضرب في جزء السهم ستة يحصل لها أربعة. ونصيب كل أخ نصف سهم [يضرب] ٣ في جزء السهم يحصل له ثلاثة٤.
_________________
(١) ١ ساقط من (ب) . ٢ راجع: العزيز شرح الوجيز ٦/٥٦٦، وروضة الطالبين ٦/٦٧، ومغني المحتاج ٣/٣٦، ونهاية المحتاج ٦/٣٨، وفتح القريب المجيب ١/١١٣. ٣ سقطت من (ج) . ٤ وصورتها: ٣×٦ ١٨ بنت ٢ — ٣ ٢ ٤ بنت ٤ بنت ٤ أخ شقيق ب ١ ٣ أخ شقيق ٣
[ ٢ / ٤٣٣ ]
وهذا الطريقُ مبنيٌّ على النسبة الأولى، لأن نسبة نصيب كل وارث من الأصل إلى الواحد كنسبة ما يخصه من التصحيح إلى جزء السهم فالمجهول الثالث، فاضرب الأول في الرابع وهو جزء السهم، واقسم الحاصل على الثاني وهو الواحد يخرج المطلوب.
ومعلوم أن القسمة على الواحد لا أثر لها، فلأجل ذلك تركها المصنف.
وإن ضربتَ فيه أي جزء السهم نصيبَ الصنف من الأصل خرج نصيبُه من جملة التصحيح فاقسمه على عدده أي عدد الصنف يخرج نصيب واحده ففي المثال السابق إذا ضربت [سهمي] ١ البنات في الستة حصل غثنا عشر، هو نصيبهن من التصحيح، فاقسمه على عددهن وهو ثلاثة يخرج لكل واحدة منهن أربعة.
وإذا ضربتَ سهمَ الأخوين في الستة حصل ستة، اقسمها عليهما يخرج [لكل منهما] ٢ ثلاثة. وهذا الطريق وما بعده مبني على النسبة الثانية.
وإن شئتَ فاقسم جزءَ السهم على عددِ الصنف، واضرب ما يخرج في نصيب ذلك الصنف من الأصل يحصل ما يخص واحد ذلك الصنف من التصحيح٣، ففي مثالنا اقسم الستة على عدد البنات يخرج اثنان، اضربهما
_________________
(١) ١ في الأصل: سهي وهو تصحيف واضح. ٢ في (هـ): لكل واحد منهما. ٣ انظر المراجع السابقة.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
في [سهمين] ١ يحصل أربعة لكل واحدة، واقسم الستة أيضًا على الأخوين يخرج ثلاثة، اضربها في سهمهما فهي المطلوب.
وإن شئتَ فانسب نصيبَ الصنف إلى عدده، وخذ بتلك النسبة من جزء السهم فالمأخوذ هو ما لواحد ذلك الصنف، فنسبة سهمي البنات إلى عددهن، ثلثان فخذ لكل واحدة منهن ثلثي الستة يحصل لها أربعة، وانسب سهم الأخوين إلى عددهما تجده نصفًا، فخذ لكلِّ منهما نصف الستة وهو ثلاثة.
ففي مسألة جدتين، وثلاثة إخوة لأم، وخمسة أعمام أصلها ستة، وجز سهمها ثلاثون، وتصحّ من مائة وثمانين وهي مسألة صمَّاء٢، لأن التباين قد عَمَّها، ولك علمها بالأوجه الأربعة المذكورة. إذا رمت قسمة المائة والثمانين عليهم فاضرب جزء سهمها وهو الثلاثون في سهم الجدتين يحصل لهما ثلاثون، فاقسمه على عددهما يحصل لكل [جدة] ٣ خمسة عشر واضربه في سهمي الإخوة، يحصل لهم ستون، فاقسمه على عددهم، ويحصل لكل أخ عشرون، واضربه في سهام الأعمام، يحصل لهم تسعون فاقسمه على عددهم
_________________
(١) ١ في (ب): سهميهن. ٢ تقدمت المسألة الصماء ص ٤٢٧. ٣ في (ج): واحدة.
[ ٢ / ٤٣٥ ]
وهو خمسة يحصل لكل عم / [٩٧/٣٧أ] ثمانية عشر وهذا الوجه وما بعده مبني على النسبة الثانية.
وإن شئتَ فاقسم جزءَ السهم وهو ثلاثون على عدد الجدتين اثنين يخرج خمسة عشر واضرب الخمسة عشر الخارجة في واحد سهمهما يحصل لكل جدة خمسة عشر، واقسم جزء السهم أيضًا على عدد الأخوة الثلاثة يخرج عشرة، واضرب العشرة الخارجة في الاثنين سهميهم يحصل لك أخ عشرون، واقسم جزء السهم أيضًا على عدد الأعمام الخمسة
_________________
(١) وصورتها: ٦×٣٠ ١٨٠ جدة ١ — ٦ ١ ١٥ ١×٣٠= ٣٠÷٢=١٥ جدة ١٥ أخ لأم ٢٠ أخ لأم ٢٠ عم ١٨ عم ١٨ عم ١٨ عم ١٨
[ ٢ / ٤٣٦ ]
يخرج ستة واضرب الستة الخارجة في الثلاثة سهامهم يحصل لك عم ثمانية عشر.
وإن شئتَ فقد علمتَ أن سهم الجدتين هو نصف عددهما فلكلّ جدة نصف جزء السهم خمسة عشر، وسهما الإخوة ثلثا عددهم، فللأخ الواحد ثلثا الثلاثين التي هي جزء السهم فله عشرون وسهام الأعمام ثلاثة أخماس عددهم فللعم الواحد ثلاثة أخماس الثلاثين ثمانية عشر فهذه الأوجه الثلاثة مبنية على النسبة الثانية.
_________________
(١) ١ وصورة هذه الطريقة: ٦×٣٠ ١٨٠ جدة ١ — ٦ ١ ١٥ ٣٠÷٢= ١٥×١=١٥ جدة ١٥ أخ لأم ١ — ٣ ٢ ٢٠ ٣٠÷٣= ١٠×٢=٢٠ أخ لأم ٢٠ عم ب ٣ ١٨ ٣٠×٥=٦÷٣=١٨ عم ١٨ عم ١٨ عم ١٨
[ ٢ / ٤٣٧ ]
فإن أردتَ عَمَلَها بالوجه الأول المبني على النسبةِ الأولى، فلكل جدة من أصل المسألة نصف سهم، اضربه في جزء السهم وهو الثلاثون يحصل لها خمسة عشر، ولكل أخ من الأصل ثلثا سهم، فاضربه في جزء السهم يحصل له عشرون، ولكل عم من الأصل ثلاثة أخماس سهم في جزء السهم يحصل له ثمانية عشر.
وإنما ترك المصنف عمل المثال بهذا الوجه، لأنه يُشبه الوجه الأخير من حيث اتحاد المضروب في جزء السهم، والمأخوذ منه، فإن أخذ كسر العدد يحصل بضرب الكسر في العدد.
واختبارُ صحَّة القسمِة بجمع الأنصباء، واعتبار مجموعهما أي مقابلته بالمُصَحَّح فإن ساواه صحَّت القسمة وإلاّ فلا تكون صحيحة فأعد العمل١.
ففي المسألة نصيب كلِّ جدة خمسة عشر فلهما ثلاثون، ونصيب كل أخ عشرون فلهم ستون، ونصيب كل عم ثمانية عشر فلهم تسعون [ومجموعهما] ٢ مائة وثمانون، وهو مساوٍ للتصحيح فالقسمة صحيحة، فلو كان مجموعنا غير ذلك لكان علامة على الغلط.
_________________
(١) ١ انظر المراجع السابقة. ٢ في (ج)، (هـ): مجموعها.
[ ٢ / ٤٣٨ ]