مما لا شك فيه أن ثمرة العلم العمل، فلا بد للعلماء أن يؤتوا ثمار علمهم يانعة خصوصًا المخلصين منهم.
وقد ذكر العلماء للسبط﵀- وظائف عديدة، أهمها ما يلي:
١- تعيينه مؤقتًا بالجامع الأزهر، والمؤقت هو الذي يؤمهم أوقات الصلوات الخمس فقط، دون الجمع والأعياد ونحوها مما يجتمع له الناس.
٢- تصدره للإقراء في مواطن، ومن أهمها جامع طولون فقد تصدر به سنة ٨٧٩ هـ فتولى التدريس فيه والإفتاء. وإذا كان جامع طولون٢ من أشهر البقاع في مصر فهذا يدل على أهمية السبط وتبحره؛ إذ لا يتصدر في الأماكن المشهورة عادة إلا المشاهير.
_________________
(١) ٢ هو الجامع المشهور بمصر، بناه الأمير أبو العباس أحمد بن طولون سنة ٢٦٣هـ (الأنساب ٤/٨٢، والنجوم الزاهرة ٣/١٥، وحسن المحاضرة ٢/٢٤٦) .
[ ١ / ١٣ ]
٣- مباشرته الرياسة في أماكن، أي أنه أصبح رئيسًا في عدة أماكن كالمدارس الفقهية، والأربطة العلمية ونحوها، ولم يُسمُّ مترجموه مكانًا معينًا مما ترأسه، لكن قولهم: عدة أماكن، يدل على أنه ترأس في أماكن كثيرة لا تتاح لكل أحد.
٤- ذكر مترجموه أنه باسمه بعض وظائف الحنابلة، أي أنه ينوب عن الحنابلة فيما يشترط في شاغله أن يكون حنبليًا، من إدارة المدارس، والأوقاف، ونحوها، وهذا غالبًا يكون في الأوقاف التي يشترط أهلها أن يشغلها عالم من المذهب الفلاني، كالحنبلي مثلًا، فلا يجدون حنبليًا؛ فينيب القائمون عليها من النظار ونواب السلطة من يقوم عليها من غير الحنابلة، لثقتهم به، ولكونه أهلًا للقيام بها.
تلكم هي الوظائف التي شغلها السبط﵀- حسبما وقفت عليه في مصادر ترجمته١.
_________________
(١) ١ راجع: الضوء اللامع ٩/٣٥، والبدر الطالع ٢/٢٤٢، وكشف الظنون ١/٨٦١.
[ ١ / ١٤ ]