فصلٌ١ في بيان حكم اجتماع جهتي تعصيب
أو جهتي فرض، أو جهتي فرض وتعصيب في شخص واحد
قد [يجتمع] ٢ في الشخصِ جهتا تعصيبٍ: كابن هو ابن ابن عم بأن تتزوج المرأةُ بابن عمها فتلد منه ابنًا فهو ابنُها، وابنُ ابنُ عمها.
وكابنٍ هو معتِقٌ بأن يملك أحد أبويه، فيعتق عليه فهو ابنه، ومعتِقه.
وقد يجتمع فيها جهتا فرض، وإنما يتصور هذا في [نكاح] ٣ المَجوس٤؛ لاستباحتهم نكاح المحارم، وبوطء الشبهة٥ في المسلمين وغيرهم٦.
_________________
(١) ١ هذا هو الفصل الثالث عشر، ويرجع فيه إلى: الوسيط خ ١٩٢، والمهذب ٢/٣٨، وشرح السنة ٨/٣٧٠، والعزيز شرح الوجيز ٦/٤٧٦، والمحرر في الفقه الشافعي خ ١١٦، وروضة الطالبين ٦/٤٤، والمطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ ١٥/١٥٣، وتدريب البلقيني خ ٩٢، والنجم الوهاج خ ٣/١٣٧، وشرح الجعبرية خ٥٨. ٢ في (هـ): يجمع. ٣ سقطت من (ب)، (د) . ٤ المجوس كلمة فارسية، وهم أمة من الناس واحدهم مجوسيّ، منسوب إلى المجوسية وهى نحلة. (المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي ٥٦٤، والمطلع على أبواب المقنع ٢٢٢) . ٥ الشبّهة: الالتباس. (مختار الصحاح، مادة شبه ٣٢٨، والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير ٣٠٤) ووطء الشبهة كأن يطأ الأجنبية يظنها زوجته أو أمته. (مغني المحتاج ٤/٥٤٠) . ٦ اختلف العلماء فيما إذا اجتمع في الشخص الواحد سببان يورث بهما: فرض، وتعصيب، فهل يورث هما، أو بأقواهما ويسقط الأضعف؟ وسواء أتفق ذلك في المسلمين، أو في غيرهم من المجوس: فذهب أبو حنيفة، وأحمد إلى توريث كل واحد منهم بالسببين جميعًا. وذهب الشافعية ومالك إلى أن المسلم يرث بالسببين، والمجوسي يرث بأقوى السببين ويسقط بأضعفهما. على ما سيبينه المؤلف قريبًا. (الوسيط خ ١٩٢، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٦/٢٩٤، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/١٠٢) .
[ ١ / ١٧٥ ]
ولا يتصور اجتماع فرضين في نكاح المسلمين الصحيح، لأن الشرع منع مباشرة سبب اجتماع موجبي الفرضين وهو: نكاح المحارم١.
ويرثون بالفرضين جميعًا في قول عمر٢، وعلي٣، وابن مسعود –﵃٤، والنخعي٥، وعمرَ بنِ عبد العزيز٦،
_________________
(١) ١ راجع: العزيز شرح الوجيز ٦/٥٠٠، وروضة الطالبين ٦/٤٤. ٢ عمر بن الخطاب، أبو حفص العدوي، القرشيّ، الفاروق، أمير المؤمنين، والخليفة الثاني بعد أبي بكر﵄- أعز الله به الإسلام، وفتح به الأمصار، استشهد سنة ٢٣هـ. (تهذيب الأسماء واللغات ٢/٣، الإصابة في تمييز الصحابة ٤/٢٧٩، وتقريب التهذيب ٤١٢ ت ٤٨٨٨) . ٣ علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أمير المؤمنين، ابن عم رسول الله ﷺ، تزوج ابنته فاطمة، تربى في حجر النبي ﷺ، من المسلمين الأوائل، شهد المشاهد كلها ما عدا غزوة تبوك بطلب من النبي ﷺ، تولى الخلافة بعد عثمان﵄- واستشهد في رمضان سنة ٤٠ هـ. (تهذيب الأسماء واللغات ١/٣٤٤، والإصابة في تمييز الصحابة ٢/٧، وتهذيب التهذيب ٤٠٢ ت ٤٧٥٣) . ٤ راجع: مصنف ابن أبي شيبة ٦/٢٨٢، وسنن الدارمي ٢/٤٧٩، والسنن الكبرى للبيهقي ٦/٢٦٠، ومعرفة السنن والآثار ٩/١٥٥. ٥ هو أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، ولد سنة ٤٦هـ من كبار التابعين، صدوق راوية، حافظ للحديث، مات سنة ٩٦هـ. (تهذيب الأسماء واللغات ١/٤، وتقريب التهذيب ٩٥ ت ٢٧٠، والأعلام ١/١٨٠) . ٦ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص، القرشي، الأموي، أبو حفص، المدني، أمير المؤمنين، تولى الخلافة فكان عادلًا، إمامًا، فقيهًا، مجتهدًا، عالمًا بالسنن، كبير الشأن، ثبتًا، حجة، حافظًا، مات﵀- سنة ١٠١هـ وله أربعون سنة. (تهذيب الأسماء واللغات ٢/١٧، وتقريب التهذيب ٤١٥ ت ٤٩٤٠، وشذرات الذهب ٢/٥) .
[ ١ / ١٧٦ ]
وابنِ أبي ليلى١ وقتادة٢، والثوري٣، وأبي حنيفة وأصحابه٤، وأحمد، وإسحاق٥.
وبه قال ابن سُرَيج٦، وابن اللبّان من أصحابنا٧، وأجمعوا على أنّا لا نورثهم بالزوجية التي لا نقرّهم عليها إذا أسلموا٨.
_________________
(١) ١ هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، الكوفي، فقيه، من أصحاب الرأي، صاحب قرآن وسنة، ولي القضاء بالكوفة، مات﵀- سنة ١٤٨هـ. (تقريب التهذيب ٤٩٣ ت ٦٠٨١، وشذرات الذهب ٢/٢٢٢، والأعلام ٦/١٨٩) . ٢ هو قتادة بن دعّامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب، الضرير، الأكمه، كان آية في الحفظ، إمامًا في النسب، رأسًا في العربية واللغة وأيام العرب، مات سنة ١١٨هـ. (تقريب التهذيب ٤٩٣ ت ٥٥١٨، وشذرات الذهب ٢/٨٠، والأعلام ٥/١٧٩) . ٣ راجع: مصنف ابن أبي شيبة ٦/٢٨٢، وشرح السنة ٨/٣٧٠، والمغني ٩/١٦٦. ٤ راجع: المبسوط للسرخسي ٣٠/٣٤. ٥ راجع: التلخيص في الفرائض ١/٤١٢، والتهذيب في الفرائض ٢٩٢، والمغني ٩/١٦٦. وإسحاق هو ابن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم، أبو يعقوب، الحنظلي، التميمي، المروزي، ابن راهويه، الإمام، الحافظ الكبير، نزيل نيسابور، وعالمها، ولد سنة ١٦٦هـ، ومات سنة ٢٣٨ هـ. (تقريب التهذيب ٩٩ ت ٣٣٢، وشذرات الذهب ٣/١٧٢، والأعلام ١/٢٩٢) . ٦ هو أبو العباس أحمد بن عمر بن سُريج، البغدادي، الشافعي، إمام أصحاب الشافعي في وقته، تولى قضاء شيراز، وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني، وله مصنفات كثيرة، توفي﵀- سنة ٣٠٦هـ ببغداد وله أكثر من سبع وخمسين سنة. (تهذيب الأسماء واللغات ٢/٢٥١، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/٢١، وشذرات الذهب ٤/٢٩) . ٧ راجع: العزيز شرح الوجيز ٦/٥٠٠، وروضة الطالبين ٦/٤٤. ٨ راجع: الأم ٤/٨٦، ومختصر المزني مع الأم ٨/٢٤١، والحاوي الكبير ١٠/٣٦٠.
[ ١ / ١٧٧ ]
ولا يُورث بجهتي العصوبة معًا، ولا بجهتي الفرض [عندنا] ١ كذلك أي معًا بل بأقوى جهتي العصوبة، وقد عُرِفْت٢ من فصل "ترتيب العصبات" وهي الحاجبة٣ للأخرى؛ فيرث الابن في المثالين السابقين بالبنوَّة دون بنوَّة العم، ودرن الولاء؛ لأن البنوّة أقوى منهما.
وبأقوى جهتي الفرض فقط أيضًا. وبه قال زيد بن ثابت٤﵁-، [ومالك] ٥، وأهل المدينة والحسن٦،
_________________
(١) ١ سقطت من (ب) . ٢ أي الجهة القوية. ٣ انظر تعريف الحجب وأحكامه ص ١٩٦. ٤ راجع: مصنف ابن أبي شيبة ٦/٢٨٢، ومعرفة السنن والآثار ٩/١٥٥، والسنن الكبرى ٦/٢٦٠. وزيد هو ابن ثابت بن الضحاك الأنصاري، الخزرجي، أبو سعيد، من علماء الصحابة ولاسيما في الفرائض، وأحد كتاب الوحي، كان ابن عباس﵁- يأتيه لطلب العلم ويقول: العلم يؤتى ولا يأتي، وكان عمر﵁- يستخلفه على المدينة، مات سنة ٤٥هـ وقيل بعد ذلك. (تهذيب الأسماء واللغات ١/٢٠٠، والإصابة في تمييز الصحابة ١/٥٦١، والأعلام ٣/٥٧) . ٥ سقطت من (ب)، (هـ) . وراجع: المنتقى شرح الموطأ ٦/٢٥١، والقوانين الفقهية ٢/٣٨٢. ٦ راجع: مصنف ابن أبي شيبة ٦/٢٨٢، ومعرفة السنن والآثار ٩/١٥٥، والسنن الكبرى ٦/٢٦٠. والحسن هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، التابعي، الأنصاري بالولاء، ثقة، فقيه، فصيح، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولد سنة ٢١هـ ومات سنة ١١٠هـ. (تهذيب=
[ ١ / ١٧٨ ]
والليث١، وحمّاد٢، وإمامنا الشافعي، وجمهور أصحابه٣.
وأقوى جهتي الفرض هي الحاجبةُ للأخرى حجب حرمان [اتفاقًا] ٤، أو التي لا يسقطها أحد، والأخرى يسقطها بعض الورثة في الجملة، أو يكون مُسْقِطها أقلّ عددًا من مسقط الأخرى٥.
_________________
(١) =الأسماء واللغات ١/١٦١، وتقريب التهذيب ١٦٠ ت ١٢٢٧، وطبقات المفسرين للداودي ١/١٥٠) . ١ هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث، أحد الأئمة في الحديث والفقه والورع، ولد سنة ٩٤هـ، وتوفي سنة ١٧٥هـ﵀-. (تهذيب الأسماء واللغات ٢/٧٣، وتقريب التهذيب ٤٦٤ ت ٥٦٨٤، وحسن المحاضرة ١/٣٠١، وشذرات الذهب ٢/٣٣٩) . ٢ راجع: مصنف ابن أبي شيبة ٦/٢٨٢، وسنن الدارمي ٢/٣٨٦، والسنن الكبرى ٦/٢٦٠. وحماد هو أبو إسماعيل حماد بن أبي سليمان بن مسلم الأشعري، الكوفي، فقيه، صاحب إبراهيم النخعي، كان صدوق اللسان، مات﵀- سنة ١٢٠هـ. (سير أعلام النبلاء ٥/٢٣١، وشذرات الذهب ٢/٨٩) . ٣ راجع: الأم ٤/٨٦، والحاوي الكبير ١٠/٣٦٠، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٦/٢٩٤، وشرح السنة ٨/٣٧٠، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٠٠، ومختصر ابن المجدي خ ٢٦، ومن أشهر أصحاب الشافعي أبو ثور وأبو بكر ابن المنذر، والمزني. راجع: المجموع شرح المهذب ١/١١٥. ٤ سقطت من (ج)، (د) . ٥ هذه هي الأمور التي يعرف بها الأقوى من الجهات. راجع: الأم ٤/٨٦، والحاوي الكبير ١٠/٣٦٠، والعزيز شرح الوجيز ٦/٤٩٩، وروضة الطالبين ٦/٤٤، وتدريب البلقيني خ ٩٢؛ وشرخ الجعبرية خ٥٨.
[ ١ / ١٧٩ ]
هذه أحوال ثلاثة تكون فيها إحدى الجهتين أقوى من الأخرى.
فالأولُ الذي تحجب فيه إحدى الجهتين الجهة الأخرى: كبنت هي أخت [لأم] ١، وكأم هي جدة؛ كأن نكح مجوسيّ أُمَّه فأولدها بنتًا ومات عنها فهي بنته، وأخته لأمه ولا يتصور أن يكون الميت إلا ذكرًا.
وكأن تموت السفلى عن العليا فقط فالعليا أُمها، وجدتها أُم أبيها.
ومعلوم أن البنت تحجب الأخت من الأم، وأن الأم تحجب الجدة، فالإرث بالبنتيّة في الصورة الأولى والأمومة في الصورة الثانية دون [الإخوة من الأم] ٢، والجدودة.
والمراد بالحجب هنا: حجب الحرمان فقط. وقيل: أو حجب النقصان أيضًا كما لو نكح المجوسيُّ بنته ومات عنها فهي زوجته، وبنته/ [٦٩/٩ب]، فلها [النصف] ٣ بالبنتية، ولا شيء لها بالزوجية؛ لأن البنت تحجب الزوجة إلى الثمن.
وردّ هذا الوجه بأنه غير صحيح لأن الكلام في سببين موجبين للإرث لولا الحجب، وهذا ليس كذلك لأن هذه الزوجية [باطلة] ٤ [لا] ٥ يورث بها بالإجماع٦.
_________________
(١) ١ في (ج): من أم. ٢ في (ج)، (د): أخوة الأم. ٣ في (د): نصف. ٤ زيادة من: (ب)، (هـ) . ٥ في (ب)، (هـ): فلا. ٦ راجع العزيز شرح الوجيز ٦/٥٠١.
[ ١ / ١٨٠ ]
والحال الثاني وهو الذي [تكون] ١ فيه إحدى الجهتين أقوى لكونها لا يُسقِطها أحد، والأخرى تُحجَب في الجملة كأخت من أب هي بنت، أو أم كما لو نكح المجوسيّ بنته فأولدها بنتًا، وماتت العليا عن السفلى فهي بنتها أي فالسفلى بنت العليا الميتة، وأُختها من أبيها.
وكما لو ماتت السفلى عن العليا، فالعليا أمها أي أم السفلى، وأختها من أبيها فالأُم، والبنت لا يُسقِطهما أحد إجماعًا٢.
بخلاف الأخت من الأب فإنها تُحجب بستة، كما [يأتي] ٣ بيانه قريبًا٤.
فالأمومة، والبنتيّة أقوى س من الأختية؛ فيورث هما دون الأختية على الصحيح٥؛ [لأن الأختية مع البنتية، أو مع الأمومة] ٦ قرابتان يورث بكل منهما منفردة، فيورث بأقواهما إذا اجتمعتا، لا [بكل منهما] ٧، كالشقيقة ترث بأقوى قرابتي الأب والأم، لا بكل منهما.
_________________
(١) ١ في (ج): يكون. ٢ راجع: الحاوي الكبير ١٠/٢٢١، والكفاية في الفرائض خ ٣. ٣ في (هـ): سيأتي. ٤ ص ٢٨٢. ٥ عند الشافعية. ٦ في (ب): لأنهما. ٧ في (ب): بهما.
[ ١ / ١٨١ ]
وقيل يورث بكل منهما، كابن عم هو زوج١.
وأُجيب بأن الكلام في الإرث بفرضين، وهذا فرض وتعصيب.
والحال الثالث وهو أن [تكون] ٢ كل من الجهتين تُحجب في الجملة، ولكن إحداهما مُسقِطها أقل عددًا من مُسقِط الأخرى، كجدة هي أُخت من أب، كما لو نكح المجوسي بنته السفلى أيضًا فأولدها بنتًا أخرى وماتت السفلى بعد موت الوسطى عن العليا فقط فهي جدتها أمّ أُمِّها، وأُختها من أبيها؛ فترث بالجدودة؛ لأنها أقوى، إذ لا يحجبها إلا الأم وحدها. والأخت من الأب يحجبها ستة: الابن، وابن الابن، والأب، والأخ الشقيق، والأخت الشقيقة إذا كانت عصبة مع البنت، أو بنت الابن، والشقيقتان، إن لم تعصَّب أي الأخت للأب، فالجدودة أقل حجبًا فهي أقوى.
وقيل ترث بالأُخُوّة، لا بالجدودة؛ لأن نصيب الأُخت أكثر من نصيب الجدة.
ولأن ميراثها بنصّ القرآن٣.
_________________
(١) ١ وهو وجه عند الشافعية، قال به ابن سريج، وابن اللبان، كما تقدم ص١٧٨. ٢ في (ج)، (هـ): يكون،. ٣ وهو قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء:١٧٦] .
[ ١ / ١٨٢ ]
ولأن الأخت [ترث] ١ بالفرض تارة، وبالعصوبة أُخرى، بخلاف الجدة فيهما؛ فالأختيّة أقوى فلو كانت الجهة القويّة محجوبة بوجود حاجب ورثت [بالمرجوحة] ٢ من الجهتين كما لو خلّفت السفلى في المثال الأخير الوسطى، والعليا جميعًا، وهما: أُم السفلى، وأُم أمها، وكلتاهما أُختها من أبيها فأقوى جهتي العليا الجدودة كما سبق وهي محجوبة بالوسطى؛ لكونها أُمًا للميتة؛ وأُلام تحجب الجدة فنورّثها بالأخوّة وهي الجهة المرجوحة؛ فيكون للوسطى الثلث بكونها أُمًا، ولا تنقصها أخوة نفسها مع الأخرى عن الثلث إلى
السدس؛ فلا [تكون] ٣ أمومتها محجوبة بأُخوّة نفسها مع الأخت الأخرى [كما] ٤ قاله ابن اللبّان، وغيره٥، لأن [أخوّة نفسها] ٦ ساقطة الاعتبار.
وللعليا النصف بالأخوة لا السدس بالجدودة؛ لأنها حُجبت.
_________________
(١) ١ في (هـ): يرث. ٢ في (ج): بالمرجوحية. ٣ في (ج)، (هـ): يكون. ٤ زيادة من (ب)، (هـ) . ٥ راجع الإيجاز في الفرائض خ١٨. ٦ في (د): أُخوته.
[ ١ / ١٨٣ ]
ويعايا بها والمعاياة: أن [تأتي] ١ بشيء لا يُهتدى له. قاله الجوهري٢.
فيقال لنا: صورة ورثت فيها الجدة أُمّ الأُم، وللأُم، وللأم الثلث، وللجدّة النصف. أو يقال: أُختان من الأب ورثتا بالفرض، ولإحداهما الثلث، وللأخرى النصف. أو يقال أيضًا: ورث شخص مع من أدلى به وليس ولد أُمّ.
وقد يجتمع في الشخص جهتا فرض، وتعصيب، كزوج هو ابن عمٍّ، أو كزوج/ [٧٠/١٠ أ] هو معتِق. وكابن عمَّ هو أخ من أُمّ، فيرث بهما جميعًا؛ لأنا عهدنا الإرث بالفرض، والتعصيب معًا في الأب والجد، وهذا حيث لا مانع من: الإرث بهما، فلو وجد مانع يمنع من الإرث بالعصوبة ورث بالفرض فقط. أو يمنع من الإرث بالفرض ورث بالعصوبة فقط، كما لو كان مع الزوج الذي هو ابن عم، أو معتِق أُخت لأب، فإنه يرث بالزوجية فقط. ولو كان مع ابن العم الذي هو أخ لأم بنت فيرث بالعصوبة فقط، ولا يرث بأخوة الأُم، لسقوطها بالبنت.
_________________
(١) ١ في (ج): يؤتى. ٢ كما في الصحاح، مادة عي ٦/٢٤٤٣. والجوهري هو إسماعيل بن حماد الجوهري، الفارابي، أبو نصر، لغوي، أديب، أصله من بلاد الترك، ورحل إلى العراق، وقرأ العربية على أبي علي الفارسي وغيره، توفي بنيسابور سنة ٣٩٣ هـ ومن تصانيفه: تاج اللغة العربية، وصحاح العربية، والعروض، وغيرها. (النجوم الزاهرة ٤/٢٠٧، وشذرات الذهب ٤/٤٩٧) .
[ ١ / ١٨٤ ]
وليس لنا من يرث بالفرض، والتعصيب معًا بجهة واحدة إلا الأب بلا خلاف وكذا الجد١ [على الصحيح] ٢ وسيأتي دليله.
_________________
(١) ١ قال الرافعي في العزيز شرح الوجيز ٦/٤٦٣: وحالة يرث فيها بالجهتين معًا، وهي ما إذا اجتمع معه بنت أو بنت ابن، فله السدس بالفرضية؛ لأن الآية لم تفصل بين أن يكون الولد ذكرًا أو أنثى، والباقي بعد الفرض يأخذه بالعصوبة؛ لقوله ﷺ: "فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر". قال الإمام: الجمع بين الفرض والتعصيب يتفق في صور. كزوج هو معتق، أو ابن عم، وكابني عم، أحدهما أخ لأم، لكنه يستند إلى سببين مختلفين، فأما الجمع بينهما بسبب واحد وهو الأبوة، فقد امتاز به الأب عن سائر الورثة، وهل الجد كالأب فيه؛ اختلف الفرضيون فمن قائل: نعم، وبه قطع الشيخ أبو محمد، ومن قائل: لا، يقول: للبنت النصف، والباقي للجد؛ لأنا إنما جمعنا بين الجهتين في حق الأب؛ لظاهر الآية، وهذا الخلاف يرجع إلى العبارة، وما يأخذانه واحد أ- هـ. وراجع: الحاوي الكبير ١٠/٢٨٠، وروضة الطالبين ٦/١٢، وشرح الجعبرية خ٥. ٢ في نسختي الفصول: في الأصح.
[ ١ / ١٨٥ ]