فصل١ في حكم إرث الحمْل٢، وحكم الإرث معه
والحملُ المقصود هنا هو كل جنين لو انفصل حيًا لورث، إمَّا مطلقًا كحمل من الميت فإنه يرث بكل تقدير سواء كان ذكرًا أو أنثى، مفردًا أو متعددًا؛ لأنه ولد، وكحمل من الأبوبن، أو من الأب مع بنت، أو أم، أو جدة [ونحوها] ٣ أو ورث بتقدير دون تقدير كما إذا خلَّف عمًا، وزوجة أخيه لأبيه حاملًا من أخيه الميت، فإنَّ الحملَ يرث بتقدير ذكورته، لأنه ابن أخ فيحجب العم، ولا يرث بتقدير أنوثته.
وعكسه ما إذا خلفت زوجها وشقيقتها، وزوجة أبيها حاملًا من أبيها
_________________
(١) ١ هذا هو الفصل الثالث والأربعون، ويرجع فيه إلى: الجامع لأحكام القرآن ٥/٦٥، والإيجاز في الفرائض خ٥٦، والحاوي الكبير ١٠/٤٣٨، ونهاية المطلب في دراية المذهب خ١٢/٦٤٠، والتلخيص في الفرائض ١/٤٣٨، والمهذب ٢/٣٩، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي ٥/٥٠، والكفاية في الفرائض خ٤٦، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٢٨، وروضة الطالبين ٦/٣٦، والمطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ١٥/٢١٧، والنجم الوهاج خ٣/١٣٤، وشرح الجعبرية خ١٢٠. ٢ الحمْل لغة: يطلق على الرفع والعلوق، يقال: حمل الشيء على ظهره استقله ورفعه والحمْل بالكسر ما يحمل، وحملت المرأة حملًا علقت بالحمل فهي حامل وحاملة وجمعه أحمال وحمال. واصطلاحًا: يطلق على هذين المعنيين أي حمل المتاع وما في بطن الأنثى من الأولاد. والمعنى الثاني هو المراد هنا. (مادة حمل في الصحاح ٤/١٦٧٦، ومفردات ألفاظ القرآن ٢٥٧، ولسان العرب ١١/١٧٧، والنظم المستعذب ١/٢٤٩، والمطلع على أبواب المقنع ٣٠٦) . ٣ سقطت من (ج) .
[ ٢ / ٦٣١ ]
الميت، فإن الحمل يرث بتقدير أنوثته [فإنه] ١ يستحق السدس تكملة الثلثين، وتعول المسألة إلى سبعة، ولا يرث / [١٢١/٦١ب] بتقدير ذكورته لأنه عصبة فيسقط.
والجنينُ هو الحمل ما دام في البطن٢، والأصل فيه ما رواه أبو داود ولم يضعِّفه "إذا استهل المولودُ وُرِّث" ٣ وإنما يرث [الحمل] ٤ بشرطين٥:
_________________
(١) ١ في (ب): فإن. ٢ تقدم تعريف الجنين ص ١٠٨. ٣ أخرجه أبو داود في كتاب الفرائض باب في المولود يستهل ثم يموت (٢٩٢٠) ٣/١٢٨ من حديث أبي هريرة وللحديث ألفاظ أخرى من طرق متعددة منها: حديث جابر عند الترمذي في كتاب الجنائز باب ما جاء في ترك الصلاة على الجنين حتى يستهل (١٠٣٢) ٣/٤٠٧، بلفظ: "الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل"، وقال الترمذي عنه: هذا حديث قد اضطرب الناس فيه فرواه بعضهم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ مرفوعًا، وروى أشعث بن سوَّار وغير واحد عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا، وروى محمد بن إسحاق عن عطاء بن أبي رباح عن جابر موقوفًا وكأن هذا أصحَّ من الحديث المرفوع أ-هـ. ومنها: حديث جابر أيضًا عند الحاكم في المستدرك كتاب الفرائض ٤/٣٤٩ بلفظ: " إذا استهل الصبي ورث وصلى عليه" وصححه ووافقه الذهبي. وعند الدارمي في كتاب الفرائض باب ميراث الصبي (٣١٢٦) ٢/٤٨٥. ومنها حديث جابر أيضًا عند البيهقي في كتاب الجنائز باب الطفل يغسل ويكفن ويصلى عليه إن استهل أو عرفت له حياة ٤/٨ بلفظ: "إذا استهل الصبي ورث وورث وصلي عليه". ومنها حديث جابر أيضًا عند ابن ماجة في الفرائض باب إذا استهل المولود ورث (٢٧٥٠) ٢/٩١٩ بلفظ: "إذا استهل الصبي صلي عليه وورث" وقد صحح الحديث الألباني في إرواء الغليل ٦/١٤٧. ٤ في (ب)، (ج): الجنين. ٥ راجع العزيز شرح الوجيز ٦/٥٢٨، وروضة الطالبين ٦/٣٦، وفتح القريب المجيب ٢/٧٥.
[ ٢ / ٦٣٢ ]
أحدهما: أن يُعلم وجوده في البطن يقينًا، أو ظنًا عند الموت أي موت موّرث الحمل كما إذا كان الحمل من [المورث] ١ نفسه، بأن ترك زوجته حاملًا، أو أمته حاملًا منه، وانفصل لدون ستة أشهر من موته فإنه تبين أنه كان متيقن الوجود أو انفصل لأكثر منها ودون أربع سنين فالظاهر وجوده فَنَسَبُه وإرثُه ثابتان.
والشرط الآخر: أن ينفصل الحمل كله حيًا حياة مستقرة٢، لأنه لما لم يمكن الاطلاع على نفخ الروح فيه عند موت موروثه اعتبرنا حالة انفصاله وعطفناها على ما قبلها.
فلو انفصل الحملُ ميتًا بأن ابتدأ انفصاله وهو ميت سواء تحرك في البطن، أو لا، وسواء نزل بنفسه أو لا، أو انفصل بعضه وهو حي ثم مات قبل تمام انفصاله لم يرث ولو كان انفصاله بجناية على أمه، ووجبت فيه الغرة التي
_________________
(١) ١ في (ج): الموروث. ٢ قال النووي -﵀- في روضة الطالبين ٦/٣٧: وتعلم الحياة المستقرة بصراخه، وكذا بالبكاء، أو العطاس أو التثاؤب، أو امتصاص الثدي، لدلالتها على الحياة. وحكى الإمام اختلاف قول في الحركة والاختلاج ثم قال: وليس موضع القولين ما إذا قبض اليد وبسطها فإن هذه الحركة تدل على الحياة قطعًا، ولا الاختلاج الذي يقع مثله لانضغاط وتقلص عصب فيما أظن، وإنما الاختلاف فيما بين هاتين الحركتين، والظاهر كيفما قدر الخلاف: أن ما لا تعلم به الحياة، ويمكن أن يكون مثله لانتشار بسبب الخروج من المضيق، أو لاستواء عن التواء، فلا عبرة كما لا عبرة بحركة المذبوح أ-هـ.
[ ٢ / ٦٣٣ ]
تصرف لورثته لم يرث [أيضًا] ١؛ لأنا إنما قدرنا حياته في حق الجاني فقط تغليظًا عليه٢.
فلو خلَّف الميت زوجة حاملًا، وأخًا من الأبوين، أو من الأب وترك عبدًا قيمته عشرون دينارًا فجنى العبد على الزوجة فأجهضت أي أسقطت الجنين ميتًا لم يرث هذا الجنين شيئًا، لانفصاله ميتًا، وورثت الزوجة ربع العبد بالزوجية، والأخ ثلاثة أرباعه بالأخوة. ووجبت فيه أي في الجنين غُرّة متعلقة برقبة العبد قيمتها ستون دينارًا فالموجود في النسخ كلها فللزوجة ربعها وللأخ ثلاثة أرباعها، وكأنه سَبْقُ قلم، والصواب: فللزوجة من الغرة ثلثها، وللأخ ثلثاها؛ لأن الغرة موروثه عن الجنين يرثها ورثته فترث منها الزوجة ثلثها بالأمومة؛ لأنها أم الجنين، والأخ ثلثيها بالعمومة؛ لأنه عم الجنين. والحصتان [تتعلقان] ٣ برقبة العبد وما تستحقه الزوجة من الغرة يساوي عشرين دينارًا وقد ضاع عليها من استحقاقها ربعه؛ لأن ربع الجاني ملكها. ولا يستحق المالك على ملكه شيئًا، وثلاثة أرباع استحقاقها وهو ربع الغرة يتعلق بنصيب الأخ من العبد، ونصيبه يساوي ربع قيمة الغرة فإن شاء سلمه للزوجة، وإن شاء فداه بخمسة عشر دينارًا. واستحقاق الأخ من الغرة يساوي أربعين دينارًا، وضاع عليه ثلاثة أرباع استحقاقه؛ لأن ثلاثة أرباع الجاني ملكه ولا يجب له على ملكه شيء، فيبقى ربع استحقاقه وهو سدس
_________________
(١) ١ سقطت من (ب)، (ج) . ٢ راجع العزيز شرح الوجيز ٦/٥٢٩، وروضة الطالبين ٦/٣٧. ٣ في نسختي الفصول: يتعلقان.
[ ٢ / ٦٣٤ ]
الغرة [و] ١ يساوي عشرة دنانير تتعلق بنصيب الزوجة وهو ربع العبد، وقيمته خمسة وهي مخيرة بين أن تسلمه وبين أن تفديه بخمسة دنانير، ويضيع على الأخ الخمسة الأخرى، فإذا لم يختارا الفداء واختارا التسليم / [١٢٢/٦٢أ] وسَلَّم كلٌّ منهما نصيبه من العبد إلى الآخر انعكس قدر ملكيهما فيصير للأخ ربع العبد، وللزوجة ثلاثة أرباعه. وإن اختار أحدهما الفداء دون الآخر، فلكل حكمه.
وهذه المسأل من فروع ابن الحداد -﵀- قَرَّرها على وجه غير هذا وهو أن قدر نصيب كل واحد من الزوجة والأخ من الغرة يسقط عن قدر ملكه من الجاني، وقد ملكت الزوجة من الغرة الثلث [و] ٢ من الجاني الربع، فالربع من الغرة يسقط من مقابلة ربعها، ويبقى لها نصف سدس الغرة، وقد استحق الأخ ثلثي الغرة وثلاثة أرباع الجاني فملكُه من الجاني أكثر من استحقاقه من الغرة فيسقط جميع استحقاقه من الغرة، وعليه أن يفدي نصيبه من الجاني بنصف سدس الغرة للزوجة، وهكذا ذكره إمام الحرمين، وتابعه الرافعي٣ والنووي٤ ومشى عليه القاضي نور الدين الأسنوي في مختصر الوسيط٥ وحكى في البسيط مقالة الإمام ثم قال: وفيه نظر عندي.
_________________
(١) ١ سقطت من (ج) . ٢ سقطت من (ج) . ٣ كما في العزيز شرح الوجيز ١٠/٥٢٠. ٤ كما في روضة الطالبين ٩/٣٧٥. ٥ راجع الوسيط في المذهب ٣/٣٨٥.
[ ٢ / ٦٣٥ ]
ثم ذكر ما قاله في الوسيط، وتابعه جماعة من المصنفين، منهم صاحب الحاوي [الصغير] ١، وابن الوَرْدِي٢ في بهجتهِ٣، وصححه السُّبْكي وغيره، وتبعهم المصنف.
وزعم ابن المُقرِئ اليمني٤
_________________
(١) ١ سقطت من (هـ)، وصاحب الحاوي الصغير هو نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني المتوفى سنة ٦٦٥هـ. ٢ هو عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس المَعَرّي، الحلبي، الشافعي، المعروف بابن الوردي، زين الدين فقيه، أديب لغوي، ناظم، ناثر، نحوي، ولد بمعرة النعمان بسورية، وولي القضاء بمنبج وتوفي بحلب سنة ٧٤٩هـ، وقد جاوز الستين له تصانيف كثيرة منها: رسالة في مفاخرة السيف والقلم، ومنظومة في تفسير الأحلام، والكواكب السارية في مائة جارية، ونظم الحاوي، (النجوم الزاهرة ١٠/٢٤٠، والدرر الكامنة ٣/١٩٥، وشذرات الذهب ٨/٢٧٥) . ٣ المسماة بالبهجة الوردية نظم فيها الحاوي الصغير للرافعي وهي مطبوعة في مجلد وقد جاء فيها ص ٢٠٥: وإن يُخلّف زوجة حبلى وأبْ وقنَّة تعدل عشرين ذهب ألقت بفعل القنة الجنينا ميتًا وساوت غرة ستينا وسلّم القنَّة كل منهما ينعكس القدران في ملكيهما قلتُ وقِسْ عليه ما يجنيه مُشتركٌ في مال مالكيه ٤ هو إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن علي الشغدري، الشاوري، نسبة إلى قبيلة بني شاور الشرجي نسبة إلى الشرجية من سواحل اليمن، اليمني ابن المقرئ، شرف الدين أبو محمد، فقيه أديب، مشارك في كثير من الفنون، ولد بأبيات حسين ونشأ بها سنة ٧٥٤هـ، وتوفي في زَبِيْد سنة ٨٣٧هـ، وله مصنفات كثيرة منها: عنوان الشرف الوافي في الفقه والنحو والتاريخ والعروض والقوافي، ومختصر الحاوي الصغير وشرحه وغيرها. (الضوء اللامع ٢/٢٩٢، وشذرات الذهب ٩/٣٢١، والبدر الطالع ١/١٤٢) .
[ ٢ / ٦٣٦ ]
في شرح إرشاده١ أنَّ ما في الروضة ليس مخالفًا لما في الحاوي، وأن الحق أنهما بمعنى واحد، وذكر كلامًا غير مُسَلَّمٍ له، وكأنه لم يقف على أصل المسألة، ولا على كلام الغزالي.
والحقُّ أنهما كلامان مختلفان كما حكيناهما. وهذا كله إذا انفصل الحمل ميتًا.
وقبل الانفصال تنظر إن لم يكن للميت وارثٌ سوى الحمل المرتقب انفصاله وُقِف المال المتروك كله إلى انفصاله كما إذا ترك أمته، أو زوجته الباين منه حاملًا، أو زوجة أبيه، أو ابنيه، أو أخيه، أو عمه الميت حاملًا. فإذا انفصل عُمِل بمقتضاه من [موته وحياته] ٢، [والذكورة والأنوثة] ٣ بحسب استحقاقه وعدمه وإن كان له وارث آخر غير الحمل المرتقب٤
_________________
(١) ١ المسمى (إخلاص الناوي في إرشاد الغاوي إلى مسالك الحاوي) مطبوع، وانظره ٤/٣٢٠ وقد شرح فيه إرشاد الغاوي وهو اختصار للحاوي الصغير. ٢ ساقط من (ج) . ٣ في (د)، (هـ): وذكورته وأنوثته. ٤ ذهب جمهور العلماء إلى جواز قسمة التركة قبل وضع الحمل إذا طالب الورثة بذلك، خلافًا للمالكية فيرون أن التركة لا تقسم حتى يوضع الحمل، بل إن بعضهم عدّ الحمل من موانع الإرث. ثم اختلف الجمهور في مقدار ما يوقف للحمل، تبعًا لاختلافهم في عدد الحمل المتوقع وجوده: فالصحيح من مذهب الشافعي وأصحابه أن عدد الحمل غير منضبط -كما سيذكره المؤلف- وعليه فيوقف للحمل الأحظّ له من التقديرات المتوقعة لعدده وجنسه في كل مسألة بحسبها. وفي وجه ضعيف للشافعي أن عدد الحمل يقدر بأربعة، فيوقف للحمل ميراث أربعة ذكور، أو أربعة إناث أيهم أكثر؛ لأن هذا العدد من الحمل مما تحقق وقوعه عندهم. وهذا الوجه -تقديره بأربعة- هو قول أبي حنيفة، وأشهب من المالكية. وذهب الحنابلة إلى انه يوقف للحمل نصيب ابنين، أو ابنتين أيهما أكثر، وذلك لوقوعه كثيرًا. بينما المعتمد للفتوى عند الحنفية قول أبي يوسف أنه يوقف للحمل نصيب ابن واحد، أو بنت واحدة أيهما أكثر ويؤخذ ضمين من الورثة؛ وذلك لأن المعتاد الغالب ألا تلد المرأة في بطن واحد إلا ولدًا واحدًا، فيبنى عليه الحكم ما لم يعلم خلافه. (شر السراجية ٢٣٦، والقوانين الفقهية ٣٩٠، وعقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة ٣/٥٩، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٣١، والمغني ٩/١٧٧) .
[ ٢ / ٦٣٧ ]
فإن كان هذا الوارث ممن يحجبه الحمل [إذا] ١ انفصل حيًا بتقدير من ذكورته، أو أنوثته، أو تعدده، ولا يحجبه بتقدير آخر، كما لو ترك أَمَته حاملًا، أو أخاه لأبويه، أو لأبيه فإنه محجوب بتقدير ذكورة الحمل، ويرث بتقدير أنوثته لا يدفع إليه شيء عملًا بالأحوط، لاحتمال أن يكون الحمل ذكرًا.
وإلاَّ يكون هذا الوارث ممن يحجبه الحمل بتقدير من التقادير، بل يرث بكل تقدير فإن كان له فرضٌ [مقدَّر] ٢ لا يختلف بتقدير من التقادير دُفع إليه فرضه المقدر كاملًا في الحال إذ لا فائدة من وقفه. كما لو خلَّف زوجة
_________________
(١) ١ في (ج): إن. ٢ في نسختي الفصول: مقدار.
[ ٢ / ٦٣٨ ]
أبيه الميت حاملًا منه أي من أبيه وأخًا لأم فإن هذا الأخ فرضه السدس مطلقًا بكل تقدير، سواء كان الحمل ذكرًا، أو أنثى، مفردًا، أو متعددًا؛ أولاد الأب يحجبون ولد الأم حرمانًا ولا نقصانًا فيدفع لولد الأم / [١٢٢/٦٢ب] السدس في الحال، ويوقف الباقي للحمل.
وإن اختلف فرضُه المقدَّر دُفع إليه الأقلّ١؛ لأنه المحقق له ويوقف الباقي كما لو خلف [زوجته] ٢ حاملًا فقط، فبتقدير انفصال حملها حيًّا لها الثمن كيف ما كان الحمل؛ لأنه ولد، وبتقدير انفصاله ميتًا لها الربع فيُدفع لها الثمن المحقَّق وكما لو خلف معها أي مع زوجته الحامل أبوين فبتقدير موت الحمل تكون المسألة إحدى الغرّاوين؛ لأنها زوجة وأبوان فقط. فهي من أربعة٣. وبتقدير حياته فإن كان ذكرًا واحدًا، أو عددًا من الذكور أو من الذكور والإناث فللزوجة الثمن، وللأبوين السدسان [والباقي للأولاد. وإن كان الحمل بنتًا واحدة فلها النصف وللأبوين السدسان] ٤، وللزوجة الثمن، والباقي للأب أيضًا بالتعصيب. وإن كان الحمل عددًا من الإناث بنتين فصاعدًا فلهما أو لهن الثلثان، وللأبوين
_________________
(١) ١ راجع: التلخيص في الفرائض ١/٤٣٨، والحاوي الكبير ١٠/٣٦٩، والمهذب ٢/٣٩، وإخلاص الناوي ٢/٥٢٦، ومغني المحتاج ٣/٢٨. ٢ في نسختي الفصول: زوجة. ٣ تقدمت مسألة الغرّاوين ص ١٤٣. ٤ ساقط من (ج) .
[ ٢ / ٦٣٩ ]
السدسان، وللزوجة الثمن فهي المنبرية١، وهي عائلة يثمنها إلى سبعة وعشرين، فيدخل النقص على الزوجة والأبوين بواسطة العول فالأسوأ في حقهم أن يكون الحمل عددًا من الإناث، فيدفع لكلِّ من الزوجة والأبوين سهمه عائلًا، ويوقف الباقي، فأصلها أربعة وعشرون وتعول إلى سبعة وعشرين: للزوجة ثلاثة، ولكل من الأبوين أربعة، [وتوقف] ٢ ستة عشر بين الجميع٣ إلى انفصال الحمل، فإن تبين أنه عدد من الإناث أخذن الباقي ومع كل من الزوجة والأبوين حقه. وإن تبين غير ذلك نُقِض حساب القسم، وعمل بحسبه. [وإن] ٤ انفصل الحمل ميتًا فيكمل للزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي، ويأخذ الأب ما فضل. وإن انفصل وهو ذكر واحد، أو عدد من الذكور [أو من الذكور] ٥ والإناث كمل للزوجة والأبوين فروضهم من غير عول، والباقي للحمل المنفصل بحسبه.
وإن لم يكن له أي للوارث الذي مع الحمل فرض مقدر بل يرث بالعصوبة كالأولاد، والإخوة، والأعمام.
_________________
(١) ١ تقدمت المسألة المنبرية ص ٢٠٢. ٢ في نسختي الفصول، (هـ): يوقف. ٣ تقم تصوير المسألة ص ٢٠٢. ٤ في (هـ): فإن. ٥ ساقط من (ب)، (ج) .
[ ٢ / ٦٤٠ ]
فإذا قلنا بالأصحِّ وهو أنَّه لا ضبطَ لأقصى عددِ الحمل فهذا الوارث [لا] [١] يدفع [إليه] [٢] شيء إلى الوضع، وإن قلنا إنَّ الحمل أقصاه أربعةٌ دُفع إليه المتيقن. فلو خلف زوجة حاملًا وابنًا واحدًا صرف للزوجة ثمنها، لأنه لا يختلف باختلاف التقادير، والابن لم يُصرف له شيء بناءً على الصحيح من أنه لا ضبط لعدد الحمل [٣] . وعلى الوجه الآخر وهو أن أقصى الحمل أربعة [٤] يصرف له خمس الباقي بعد [ثمن] [٥] الزوجة بتقدير أربعة ذكور لأنه الأسوأ في حقه بناءً على هذا الوجه [٦] .
_________________
(١) في نسختي الفصول: لم [٢] في (هـ): له. [٣] راجع: نهاية المطلب في دراية المذهب خ١٢/٦٤١، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٣١، وروضة الطالبين ٦/٣٩. [٤] انظر المراجع السابقة. [٥] في نسختي الفصول: الثمن. [٦] وصورة هذه المسألة على هذا الوجه: ٣٠ ١٥ ٣ ٦ ٥ الجامعة ٨ ٨ ١٦ ٨ ٢٤ ٨ ٤٠ ٨ ٤٨ ٢٤٠ زوجة ١ — ٨ ١ ١ — ٨ ١ ٢ ١ — ٨ ١ ٣ ١ — ٨ ١ ٥ ١ — ٨ ١ ٦ ٣٠ ابن ب ٧ ب ٧ ٧ ب ٧ ١٤ ب ٧ ٧ ب ٧ ١٤ ٤٢ حمل الزوجة - - ٧ ٧ ٢٨ ٢٨ - الموت ذكر أنثى أربعة ذكور أربع إناث ١٦٨ موقوف وتفصيل طريقة العمل سيأتي في الصفحة التالية.
[ ٢ / ٦٤١ ]
والأول هو المعتمد١: لما حُكي عن الشافعي قال: رأيت في بعض البوادي شيخًا٢ ذا هيئة فجلست إليه أستفيد منه فإذا بخمسة كهول٣ جاؤوا فَقَبَّلوا رأسه، ودخلوا الخِباء٤ ثم خمسة شبان / [١٢٣/٦٣أ]، ثم خمسة منحطين٥، ثم خمسة أحداث، فسألته عنهم؟
فقال: كلهم أولادي، وكل خمسة منهم في بطن، وأمهم واحدة. وخمسة أُخر في المهد٦.
وحُكِي أنَّ امرأة وضعت اثني عشر جبيًا٧ وبلغنا في سني نَيِّف وثلاثين وثمانمائة أن امرأة بأرض الطبالة من القاهرة٨ وضعت كيسًا فيه سبعة عشر ولدًا وماتوا في يومهم.
_________________
(١) ١ وهو أنه لا ضبط لعدد الحمل. ٢ قال في النظم المستعذب ٢/١٢٤: وهذا الشيخ من بادية صنعاء من قرية تسمى خِيَرَة. ٣ الكهل من الرجال: الذي جاوز الثلاثين (النظم المستعذب ٢/١٢٤، والإنصاف ٧/٩٥) . ٤ الخباء: بيت يعمل من وبر أو وصف وقد يكون من شعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك (لسان العرب ١/٦٢، وأنيس الفقهاء ٢١٨، والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير ١٦٣) . ٥ المنحط: هو الصغير (لسان العرب ٧/٢٧٤) . ٦ ذكر هذه القصة الشيرازي في المهذب ٢/٤٠، وابن الرفعة في المطلب العالي خ١٥/٢٢٠، والشنشوري في فتح القريب ٢/٧٤. ٧ ذكر ذلك الشيرازي في المهذب ٢/٤٠، والبغوي في التهذيب ٥/٥٢، والرافعي في العزيز ٦/٥٣١، وابن الرفعة في المطلب العالي خ١٥/٢٢٠. ٨ هي مدينة بجنب الفسطاط يجمعهما سور واحد، وهي اليوم المدينة العظمى وحدى أكبر =
[ ٢ / ٦٤٢ ]
وحكى الماوردي١ عن بعض أهل الفضل والدين أن امرأة من اليمن وضعت سبعة أولاد ذكورًا، وعاشوا جميعًا.
وحكى القاضي الحسين أن امرأة لبعض السلاطين ببغداد٢ وضعت أربعين ذكرًا كل واحد منهم مثل الإصبع، فكبِروا وركبوا فرسانا مع أبيهم٣.
_________________
(١) = مدن العالم قامت في سهل عند حضيض جبل المقطم ويقع على مسافة ميلين من النيل، اتصلت العمارة اليوم بينها وبين مصر، وتعرف بالقاهرة المعزية، عمرت أيام المعز أبي تميم العلوي الذي كان بمصر أحدثها غلامه جوهر وكان أنفذه في الجيوش من إفريقيا للاستيلاء على الديار المصرية سنة ٣٥٨هـ، بعد موت كافور فدخل الفسطاط فاشتقه ونزل تلقاء الشام فدخل القاهرة وبنى فيه قصرًا لمولاه وبنى الجند حوله فانعمر وصار مدينة أعظم من مصر (مراصد الاطلاه على أسماء الأمكنة والبقاع ٣/١٠٦٠، ووصف إفريقيا ٥٧٩) . ١ في الحاوي الكبير ١٩/٣٦٨. ٢ مدينة مشهورة بالعراق قال عنها صفي الدين البغدادي: كانت أم الدنيا وسيدة البلاد، وكانت في زمن الفرس قرية تقوم بها سوق للفرس فأغار عليها المثنى في أيام سوقهم فانتسفها. قال أحمد بن حنبل: بغداد من الصراط إلى باب التبن ثم انتقلت إلى الجانب الشرقي من الشماسية إلى كلواذى وكانت عظيمة فخربت باختلاف العساكر إليها واستيلائهم على دور الناس وأمتعتهم فلم يبق من الجانب الغربي إلا محال متفرقة أعمرها كان الكرخ حتى جاء التتر إليها فخرب أكثرها، وقتلوا أهلها كلهم فلم يبق منهم غير آحاد كانوا أنموذجًا حسنًا، وجاءها أهل البلاد فسكنوها وباد أهلها، وهي الآن غير التي كانت وأهلها غير من عهدناهم والحكم لله تعالى. (مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ١/٢٠٩) . ٣ ذكر هذه القصة ابن الرفعة بتمامها فقال: يحكى أن واحدًا من السلاطين ببغداد له امرأة تلد إناثًا فحبلت مرة فقال لها: إن ولدت أنثى لأقتلنك، فلما حان وقت ولادتها فزعت =
[ ٢ / ٦٤٣ ]
ومن أَحْكَم ما سبق من حساب التأصيل، والتصحيح، وسوابقهما، ولواحقهما لم يَخْفَ عليه حساب هذا النوع فتعمل لك تقدير مسألة، وتحصِّل الجامعة، وتعلم ما يخص الوارث بكل تقدير فيعطى الأقل، ويوقف الباقي١.
ففي مسألة أبوين، وزوجة حامل. فبتقدير كون الحمل عددًا من الإناث تكون المسألة من سبعة وعشرين، وتقدير كونه بنتًا واحدة، أو عصبة تكون المسألة من أربعة وعشرين وبتقدير انفصاله ميتًا [تكون] ٢ المسألة من أربعة. وهي داخلة في الأربعة والعشرين. والأربعة والعشرون توافق السبعة والعشرين بالثلث، فالجامعة مائتان وستة عشر، فاقسمها على كلِّ من المسائل الثلاث يخرج جزء سهمها، فجزء سهم العائلة ثمانية، وجزء سهم الأربعة أربعة وخمسون، وجزء
_________________
(١) = وتضرعت إلى الله سبحانه فولدت أربعين ولدًا ذكورًا كل واحد منهم مثل الأصبع فقيل إنهم عاشوا وركبوا الخيل مع أبيهم في سوق بغداد أ-هـ. ١ وتفصيل ذلك: - أن نجعل لكل تقدير من تقديرات الحمل مسألة. - أن ننظر بين تلك المسائل بالنسب الأربع، فنأخذ أحد المتماثلات، وأكبر المتداخلات، ونضرب وفق الموافق في كامل الآخر، ونضرب المتباينات في بعضها، فما حصل هو الجامعة للمسائل كلها. - نقسم تلك الجامعة على كل مسألة من تلك المسائل فما خرج على كل مسألة فهو جزء سهمها نضعه فوقها لنضرب به سهام كل وارث فيها. - نقسم الجامعة بين الورثة، فنقارن بين نصيب كل وارث مع الحمل في جميع تلك المسائل، ثم نعطي كل وارث ما يستحقه بيقين. - نوقف الباقي إلة وضع الحمل، أو بيان حاله لنعمل بمقتضاه. ٢ سقطت من (ب)، (ج) .
[ ٢ / ٦٤٤ ]
سهم الأخرى تسعة. فللزوجة إما أربعة وخمسون، وإما سبعة وعشرون، وإما أربعة وعشرون وهو الأقل فتأخذه. وللأم إما أربعة وخمسون، وإما ستة وثلاثون، وإما اثنان وثلاثون وهو الأقل فتعطاه. وللأب إما مائة وثمانية، وإما خمسة وأربعون فرضًا وتعصيبًا وإما ستة وثلاثون، وإما اثنان وثلاثون وهو الأقل فيعطاه، ويوقف منها مائة وثمانية وعشرون إلى انفصال الحمل [١] .
_________________
(١) وصورتها: على الصحيح من مذهب الشافعية: ٥٤ ٩ ٩ ٨ الجامعة ٤ ٢٤ ٢٤ ٨ ٢٤/٢٧ ٢١٦ زوجة ١ — ٤ ١ ١ — ٨ ٣ ١ — ٨ ٣ ١ — ٨ ٣ ٢٤ أم ١ — ب ٣ ١ ١ — ٦ ٤ ١ — ٦ ٤ ١ — ٦ ٤ ٣٢ أب ب ٢ ١ — ٦ ٤ ١ — + ب ٦ ٥ ١ — ٦ ٤ ٣٢ حمل الزوجة - - ب ١٣ ١ — ٢ ١٢ ٢ — ٣ ١٦ - الموت ذكر فأكثر أنثى إناث ١٢٨ موقوف وكيفية العمل كما تقدم قبل قليل. وصورة المسألة على الوجه الآخر عند الشافعية ومذهب أبي حنيفة، وأشهب كما يلي: ٢١٦ ٣٦ ٣٦ ٩ ٣٢ الجامعة ٤ ٢٤ ٢٤ ٢٤ ٩٦ ٢٤/٢٧ ٢١٦ زوجة ١ — ٤ ١ ١ — ٨ ٣ ١ — ٨ ٣ ١ — ٨ ٣ ١٢ ١ — ٨ ٣ ٩٦ أم ١ — ب ٣ ١ ١ — ٦ ٤ ١ — ٦ ٤ ١ — ٦ ٤ ١٦ ١ — ٦ ٤ ١٢٨ أب ب ٢ ١ — ٦ ٤ ١ — + ب ٦ ٥ ١ — ٦ ٤ ١٦ ١ — ٦ ٤ ١٢٨ حمل الزوجة - - ب ١٣ ١ — ٢ ١٢ ب ١٣ ٥٢ ٢ — ٣ ١٦ - الموت ذكر واحد أنثى أربعة ذكور أربع إناث ١٢٨ موقوف =
[ ٢ / ٦٤٥ ]
ويقاس بما [ذكرناه] [١] غيره.
فرعٌ من مسائل استهلال الجنين، يُسمى فرعًا لاندراجه تحت قاعدة
_________________
(١) = صورة المسألة على المعتمد عند الحنفية كما يلي: ٦ ١ ١ الجامعة ٤ ٢٤ ٢٤ ٢٤ زوجة ١ — ٤ ١ ١ — ٨ ٣ ١ — ٨ ٣ ٣ أم ١ — ب ٣ ١ ١ — ٦ ٤ ١ — ٦ ٤ ٤ أب ب ٢ ١ — ٦ ٤ ١ — + ب ٦ ٥ ٤ حمل الزوجة - - ب ١٣ ١ — ٢ ١٢ - الموت ذكر أنثى ١٣ موقوف وصورة المسألة على مذهب الحنابلة كما يلي: ١٠٨ ١٨ ١٨ ٩ ٦ ١٦ الجامعة ٤ ٢٤ ٢٤ ٢٤ ٤٨ ٢٤ ٧٢ ٢٤/ ٢٧ ٤٣٢ زوجة ١ — ٤ ١ ١ — ٨ ٣ ١ — ٨ ٣ ١ — ٨ ٣ ٦ ١ — ٨ ٣ ٩ ١ — ٨ ٣ ٤٨ أم ١ — ب ٣ ١ ١ — ٦ ٤ ١ — ٦ ٤ ١ — ٦ ٤ ٨ ١ — ٦ ٤ ١٢ ١ — ٦ ٤ ٣٢ أب ب ٢ ١ — ٦ ٤ ١ — + ب ٦ ٥ ١ — ٦ ٤ ٨ ١ — ٦ ٤ ١٢ ١ — ٦ ٤ ٣٢ حمل الزوجة - - ب ١٣ ١ — ٢ ١٢ ب ١٦ ٢٦ ب ١٣ ٣٩ ٢ — ٣ ١٦ - الموت ذكر أنثى ذكران ذكر وأنثى أنثيان ٢٥٦ موقوف
(٢) في (ج): ذكرنا.
[ ٢ / ٦٤٦ ]
الفصل: خلَّف ابنًا، وزوجة حاملًا، فوضعت الزوجة ابنًا، وبنتًا [فاستهل] ١ أحدهما صارخًا، بأن صاح عند الولادة، ولم يُعرف المستهل بعينه [أهو] ٢ الابن، أو البنت، ثم وجدا ميتين فملعلوم أن الذي لم يستهل منهما لم يرث شيئًا، وأن الذي استهل انفصل حيًا ثم مات فيرث. ثم نصيبه يورث عنه أثلاثًا، ثلثه للزوجة بالأمومة، وباقيه للابن بالأخوّة. ولكنه لم يعرف، فيختلق إرثهما بذكورة المستهل وأنوثته فيعطى كل واحد من الابن والزوجة من التركة اليقين، ويوقف الباقي حتى يصطلحوا، أو تقوم بَيِّنة [فتشهد] ٣ بتعيين المستهل فيعمل بمقتضاها٤ / [١٢٣/٦٣ب] .
وعَمَلُها بالحساب أن تنظر في الممكن من الاحتمالات الواقعة في المسألة تجده احتمالين فقط:
أن يكون المستهل هو الابن. وأن يكون المستهل هو البنت [فتعمل] ٥ لكلِّ منهما مسألة، ثم تجعل المسألتين واحدة جامعة لهما، بأن تُحصِّل أقل عدد ينقسم على كل مسألة منهما.
_________________
(١) ١ في (هـ): واستهل. ٢ في (ب)، (ج): هل هو. ٣ في (ج): تشهد. ٤ راجع: نهاية المطلب في دراية المذهب خ١٢/٦٤٥، والتلخيص في الفرائض ١/٤٤٨، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٣٢، وروضة الطالبين ٦/٤٠، وفتح القريب المجيب ٢/٧٦. ٥ في نسختي الفصول: فيعمل.
[ ٢ / ٦٤٧ ]
وذلك أن مسألة استهلال الابن تصحّ على طريق المناسخة من ثمانية وأربعين؛ لأن مسألة حياته من ستة عشر، ثمنها اثنان للزوجة، والباقي نصفه سبعة للابن الحي، وسبعة للمستهل، ثم إنه مات فسبعة [لأمه] ١ وأخيه أثلاثًا، فمسألة موته من ثلاثة، والسبعة تباينها فاضرب ثلاثة في ستة عشر يحصل ثمانية وأربعون، للزوجة منها ستة بالزوجية، وسبعة بالأمومة، وللابن منها أحد وعشرون بالبنوة، وأربعة عشر بالأخوة فجملة نصيب الزوجة ثلاثة عشر، وجملة نصيب الابن خمسة وثلاثون. وليس بين النصيبين اشتراك فلا اختصار.
ومسألة استهلال البنت بالاختصار من تسعة؛ لأن مسألة حياتها من أربعة وعشرين، للزوجة ثمنا ثلاثة، والباقي للابن الحي والبنت المستهلة أثلاثًا، للابن أربعة عشر، وللبنت سبعة، لكنها ماتت فتقسم سبعتها على أمها وأخيهًا أثلاثًا؛ لأن مسألتها من ثلاثة فتباينها، فاضرب ثلاثة في أربعة وعشرين يحصل اثنان وسبعون، للزوجة منها تسعة بالزوجية، وسبعة بالأمومة.
وللابن اثنان وأربعون بالبنوة، وأربعة عشر بالأخوة. فجملة نصيب الزوجة منها ستة عشر، وجملة نصيب الابن منها ستة وخمسون وبين [نصيبهما] ٢ توافق بالأثمان، فترد المسألة إلى ثمنها تسعة، وترد كلَّ نصيب
_________________
(١) ١ في (هـ): بين أمه. ٢ في (ب)، (هـ): نصيبهما.
[ ٢ / ٦٤٨ ]
إلى ثمنه، فترد نصيب الزوجة إلى اثنين، ونصيب الابن إلى سبعة. فقد صحت بالاختصار من تسعة فقط فاجعلها واحدة بأن تُحَصِّل الجامعة لهما وهي أقل عدد ينقسم على كل منهما. فمسألة الابن من ثمانية وأربعين، ومسألة البنت من تسعة، وبينهما توافق بالثلث وأقلُّ عدد ينقسم على كل منهما مائة وأربعة وأربعون، لتوافقها بالثلث، وهذا العدد هو المسألة الجامعة فاقسمه على مسألة استهلال الابن وهي ثمانية وأربعون يخرج ثلاثة، وهو جزء سهمها، واقسمه على مسألة استهلال البنت يخرج ستة عشر وهو جزء سهمها، فاضرب نصيب كل واحد من الأم والأخ من كل واحدة من المسألتين في جزء سهمها وادفع له أقل الحاصلين؛ لأنه المتيقن، فاضرب للأم نصيبها بالزوجية والأمومة من مسألة استهلال الابن وهو ثلاثة عشر في جزء سهمها وهو ثلاثة يحصل تسعة وثلاثون، واضرب للأخ نصيبه بالبنوة والأخوة منها أيضًا / [١٢٤/٦٤أ] وهو خمسة وثلاثون في الثلاثة يحصل له مائة وخمسة، واضرب للأم نصيبها من مسألة استهلال البنت وهو اثنان في جزء سهما وهو ستة عشر يحصل لها اثنان وثلاثون، واضرب للأخ نصيبه منها أيضًا وهو سبعة في الستة عشر يحصل له مائة واثنا عشر فادفع للأم اثنين وثلاثين وهو الحاصل لها بتقدير استهلال الينت، وهو أقل من الحاصل لها بتقدير استهلال الابن؛ لأنه تسعة وثلاثون. وادفع للأخ مائة وخمسة وهو
[ ٢ / ٦٤٩ ]
الحاصل له بتقدير الاستهلال الابن، وهو أقل مما يحصل له بتقدير استهلال البنت؛ لأنه مائة واثنا عشر، والموقوف بينهما سبعة [١] حتى يصطلحا.
أو تقوم بَيِّنَةٌ بتعيين المستهل منهما. فقس على ذلك ما يرد من أشباهه. وهذا الفرع وضعه الأستاذُ أبو منصور البغدادي [٢]-رحمه الله تعالى-.
_________________
(١) وصورة المسألة: ٣ ١٦ الجامعة ٨ × ٢ = ١٦ ٨ ١٦ ٣ ٤٨ ٨×٣ = ٢٤ ٣ ٤٨ ٩ ١٤٤ زوجة ١ — ٨ ١ ٢ أم ١ — ٣ ١ ٦×٧= ١٣ ١ — ٨ ١ ٣ أم ١ — ٣ ١ ١٦ ٢ ٣٢ ابن ب ٧ ٧ أخ ب ٢ ٢١+١٤د٣٥ ب ٧ ١٤ أخ ب ٢ ٥٦ ٧ ١٠٥ حمل الزوجة ٧ ت - - - ٧ ت - - - - - استهلال الابن استهلال البنت ٧ موقوف وطريقة العمل واضحة من تفصيل المؤلف. وانظر هذه المسألة في التلخيص في الفرائض ١/٤٤٧، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٨٤.
(٢) راجع نهاية المطلب في دراية المذهب خ١٢/٤٦.
[ ٢ / ٦٥٠ ]