فصلٌ١ في جملةِ أحكام الإخوة وبنيهم
أولادُ الأبوين وهم الإخوة الأشقاء عند الانفراد عن أولادِ الأب كالأولاد من الصُّلب في الأحكام السابقة.
فللأخِ الذكر الواحدِ، أو المتعدد جميعُ المال، أو ما أبقت الفروض.
وللأختِ الواحدةِ النصفُ.
وللأختين فصاعدًا الثلثان.
وإن كانوا ذكورًا، وإناثًا فللذكر مثل حظ الأُنثيين.
ويزيد [العصبة من الإخوة] ٢ حكمًا آخر وهو [سقوطهم] ٣ عند استغراق أصحاب الفروض التركة [في غير المُشَرَّكة] ٤، بخلاف العصبة من الأولاد [فإنهم] ٥ لا يُتصور [معهم] ٦ استغراق الفروض.
وأولاد الأب كأولاد الأبوين في جميعِ أحكامهم السابقة كذلك أي عند
_________________
(١) ١ هذا هو الفصل الثالث والعشرون، ويرجع فيه إلى: مختصر المزني مع الأم ٨/٢٣٨، والوسيط خ١٨٩، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي ٥/٢٣، والعزيز شرح الوجيز ٦/٤٦٧، وروضة الطالبين ٦/١٤، وشرح أرجوزة الكفاية خ٤٨. ٢ في (ج): الإخوة من العصبة. ٣ في (ج)، (د)، (هـ): سقوطه. ٤ ساقط من (ب)، والمسألة المشركة، وأقوال الفقهاء فيها تقدمت ص١٦٠. ٥ في (ج)، (د)، (هـ): فإنه. ٦ في (ج)، (د): معه.
[ ١ / ٢٩٧ ]
انفرادهم عن أولاد الأبوين، فللذكر، أو الذكور جميع المال، أو ما أبقت الفروض.
وللأنثى الواحدة النصف.
وللأختين فصاعدًا الثلثان.
وإذا كانوا ذكورًا، وإناثًا فللذكر مثل حظ الأنثيين.
وإذا استغرقت الفروض التركة سقطوا، إن كانوا ذكورًا، أو ذكورًا وإناثًا.
فيساوون أولاد الأبوين في جميع الأحكام إلاّ في المسألة المٌشركة أي المُشَرَّك فيها بين أولاد الأبوين، وأولاد الأم، فإن أولاد الأبوين ينقلبون فيها إلى الفرض عند استغراق الفروض، وأولاد الأب يسقطون. وهي: زوج، ومن له سدس من أم، أو جدة فأكثر، واثنان فصاعدًا من ولد الأم، ومن له عصوبة من ولد الأبوين واحدًا كان، أو أكثر، ذكرًا كان، أو ذكورًا، أو ذكورًا وإناثًا١.
فللزوج النصف، وللأم أو الجدة فأكثر السدس، يبقى ثلث، فكان القياس أن يأخذه أولاد الأم فرضًا [وتسقط] ٢ الأشقاء؛ لأنهم عصبة وقد
_________________
(١) ١ تقدمت صورة المسألة وقسمتها ص ١٦١. ٢ في (ج)، (د): يسقط.
[ ١ / ٢٩٨ ]
استغرقت الفروض التركة، وهو قول [أبي حنيفة وأصحابه وأحمد] ١، وقول [للشافعي] ٢، أو وجهٌ ضعيف لأصحابه.
والصحيحُ المنصوص، وقولُ مالك: ما ذكره المصنف بقوله: فيُشَرَّك بين الصنفين الأخيرين وهما الإخوة [للأم] ٣، والأشقاء في الثلث الذي هو فرض أولاد الأم كأن الجميع أولاد [أم] ٤؛ لاشتراكهم في قرابة الأم التي ورثوا بها الفرض، قياسًا على ما لو كان أولاد الأم بعضهم ابن عم؛ فإنه يشارك بقرابة الأم، وإن سقطت عصوبته. وهذا هو المعتمد في المذهب، واستحسنه العلماء من جماهير الصحابة، ومن بعدهم، وإن كان سقوط الأشقاء أقيس٥.
ولو كان بدل ولد الأبوين عصبة من أولاد الأب سقط، ولا يُشَرَّك بينه وبين [ولد] ٦ الأم؛ لأنه لا يشاركهم في الإدلاء بالأم٧.
[وسيأتي سبب تلقيبها بالمُشَرَّكة في آخر الكتاب٨ حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى] ٩.
_________________
(١) ١ في الأصل، (ب)، (ج)، (هـ) (أحمد وأبي حنيفة وأصحابه) والمثبت من (د) . ٢ في (هـ): الشافعي. ٣ في (ب): لأم. ٤ في (د): الأم. ٥ وقد تقدم الكلام عن مسألة المشتركة، وأقوال العلماء فيها، في الفصل التاسع ص١٦١. ٦ في (د): أولاد. ٧ راجع العزيز شرح الوجيز ٦/٤٦٩. ٨ في فصل الملقبات ص ٧٤٤. ٩ ساقط من (ج)، (د) .
[ ١ / ٢٩٩ ]
وحكمُ/ [٨٢/٢٢أ] ولد الأبوين، وولد الأب اجتماعًا حكم الولد، وولد الابن اجتماعًا فإن كان في أولاد الأبوين ذكر سقط [أولاد] ١ الأب كيف كانوا.
وإن كان ولد الأبوين أُنثى واحدة فلها النصف، والباقي لولد الأب عصوبة، إن كان فيهم ذكر٢.
وإن تمحَّضوا أنوثة، واحدة فأكثر فلها، أو لهما، أو لهنّ السدس تكملة الثلثين كبنات الابن مع بنت الصلب.
وإن كان ولد الأبوين أختين فأكثر فلهما، أولهنّ الثلثان. ثم إن تَمحَّض ولد الأب أنوثة سقطن.
وإن كان فيهم ذكر أخذوا الباقي عصوبة كأولاد الابن مع بنات الصلب. فقد ساووهم في جميع أحكام الاجتماع، إلا أن الأخت من الأب لا يعصبها إلا من في درجتها من الإخوة للأب، بخلاف بنت [البنت] ٣ فإنها يعصبها من في درجتها، ومن هو أنزل منها؛ لأن أولاد الابن درجات كثيرة، متفاوتة - كما سبق-٤ وأولاد الأب درجة واحدة ولا يتأتى فيهم التفاوت
_________________
(١) ١ في (ب)، (ج)، (هـ): ولد. ٢ راجع: الوجيز ١/٢٦٢، وشرح السنة ٨/٣٣٧، والعزيز شرح الوجيز ٦/٤٦٧، وروضة الطالبين ٦/١٥. ٣ في (ج): الأب. ٤ ص ١٥٢.
[ ١ / ٣٠٠ ]
في القرب؛ لاتحاد درجتهم حتى لا يتحقق فيهم الأحوال [الثلاث] ١ وهى: أن يكون الأقرب إلى الميت أنثى، أو ذكرًا، أو الصنفين على ما سبق في أولاد الابن من حجب الأقرب الأبعد، أو غير ذلك، فلا يتصور مثله في أولاد الأب.
وأما ولد الأم فللواحد منهم السدس ذكرًا كان، أو أنثى. وللاثنين فصاعدًا الثلث يستوي فيه الذكر والأنثى إجماعًا٢؛ للآية٣.
وقد خالفوا غيرَهم من الورثة في خمسة أمور٤:
أحدها: هذا وهو مساواة ذكرهم أنثاهم عند الاجتماع، بخلاف غيرهم من الإخوة والأخوات، والبنين والبنات فإنهم إذا اجتمعوا كان للذكر مثل حظ الأُنثيين.
والثاني: مساواة ذكرهم أنثاهم انفرادًا أيضًا فلكل واحد منهما السد س، بخلاف غيرهم من الإخوة، والأولاد فإن للواحد الكلّ، وللواحدة النصف.
_________________
(١) ١ في باقي النسخ وكذا نسختي الفصول: الثلاثة. ٢ راجع: الجامع لأحكام القرآن ٥/٧٩، والحاوي الكبير ١٠/٢٧٣، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٨٥، والمغني ٩/١٨. ٣ وهي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] . وراجع: الحاوي الكبير ١٠/٢٧٣، والوجيز ١/٢٦٢، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي ٥/٢٣، وشرح السنة ٨/٣٣٧، والعزيز شرح الوجيز ٦/٢٦٢. ٤ راجع: روضة الطالبين ٦/١٦، وتصحيح التنبيه ١٠٠.
[ ١ / ٣٠١ ]
والثالث: إرثهم مع من أدلوا به وهي الأم، بخلاف غيرهم من الورثة فإنّ كلَّ مَن أدلى بشخص لا يرث مع وجود ذلك الشخص.
والرابع: حجبُهم مَن أدلوا به وهى الأم نقصانًا وكان القياس أن يكونوا محجوبين ها كغيرهم مع مَن [أدلى] ١ به، لا أن تكون هي محجوبة بهم.
والخامس: إرث ذكرهم مع كونه أدلى بأنثى والقاعدة أن كلَّ ذكر أدلى بأنثى لا يرث كابن البنت، وأبي الأم، وابن الأخت.
وأما ابنُ الأخِ من الأبوين، أو مِن الأب فحكمُ كلٍّ منهما حكمُ أبيه إرثًا، وحجبًا: فله جميعُ المال إذا لم يكن معه صاحبُ فرضٍ، أو ما أبقت الفروض.
فإن استغرقت الفروض المال سقط إلاّ في صور٢:
إحداهنّ: أنهم لا ينقصون الأمَّ عن ثلثها وآباؤهم ينقصونها -كما علمتَ-.
والثانية: أنهم لا يُعَصبِّون أختًا لهم، ولا للميت، بخلاف آبائهم فإن كل واحد منهم يُعصِّب أخته، وهي أخت الميت أيضًا.
والثالثة: أنهم محجوبون بالجدِّ وآباؤهم يشاركونه٣.
_________________
(١) ١ في (د): أدلوا. ٢ راجع: الحاوي الكبير ١٠/٢٧٢، والوجيز ١/٢٦٢، والعزيز شرح الوجيز ٦/٤٧١، ومنهاج الطالبين ١٠٨، وروضة الطالبين ٦/١٧، وشرح أرجوزة الكفاية خ٥٤. ٣ هذا على القول بالتشريك كما سيأتي في فصل الجد والإخوة ص ٣١٥.
[ ١ / ٣٠٢ ]
والرابعة: سقوط [٨٢/ ٢٢ ب]، ابن الأخ الشقيق في المُشَرَّكة؛ لأنه لا يساوي أولاد الأم في الإدلاء بالأم، وأبوه يساويهم- كما سبق-.
والخامسةُ: أن ابن [الأخ] ١ الشقيق لا يحجب الأخَ من الأب وأبوه يحجب الأخ من الأب.
والسادسة: أنّ ابنَ الأخِ من الأب لا يحجب ابن الشقيق [بل هو مَحجوبٌ به] ٢، وأبوه يحجب ابن الشقيق؛ لأن الأخوّة مقدمة على [بنوّة] ٣ الأخوة.
والسابعة: سقوط الجميع من بني الإخوة لأبوين، أو لأب بالأخت حيث كانت عصبةٌ مع غيرها من البنات، أو بنات الابن، وسواء كانت الأخت شقيقة، أو لأب، ولهذه المسألة أربع صور:
سقوط بني الشقيق بالشقيقة، وأبوهم يعصبها.
وسقوط بني الأخ للأب بالأخت للأب، وأبوهم يعصبها أيضًا.
وسقوط بني الشقيق بالأخت للأب، وأبوهم يحجبها.
فهذه ثلاث صور يخالفون فيها [أباهم] ٤.
والرابعة: سقوط بني الأخ للأب بالشقيقة، وأبوهم يَسقط أيضًا بها، فلم يخالفوه في هذه.
_________________
(١) ١ زيادة من نسخة الفصول. ٢ ساقط من (ب)، (ج)، (د) . ٣ في (ج): بني. ٤ في (ج)، (د): آباءهم.
[ ١ / ٣٠٣ ]