فصل١ في ميراث الغرقى / [١٣٤/٧٤أ] ونحوهم٢
إذا مات متوارثان بغرق، أو حريق، أو تحت هدم، أو في بلاد غربة، أو وجدا مقتولين في معركة، ونحو ذلك. فإن علم وقوع الموتين معًا، أو لم يموتا معًا، وعلم تلاحقهما، ولم يعلم عين السابق منهما، أو جُهِل السَّبْقُ والمعية فلم يعلم هل ماتا معًا أو مرتبًا لم يتوارثا في الحالات الثلاث بل يجعل مال كل منهما لسائر ورثته لو لم يخلَّف الآخر، [لعدم] ٣ تحقق حياة كل منهما عند موت صاحبه كما سبق في شروط الإرث٤.
_________________
(١) ١ هذا هو الفصل الثامن والأربعون، ويرجع فيه إلى: الإيجاز في الفرائض خ٥٠، ومعرفة السنن والآثار ٩/١٠٨، والإبانة في الفقه الشافعي خ١٩٢، والحاوي الكبير ١٠/٢٤٧، والمهذب ٢/٣٢، والتلخيص في الفرائض ١/٤١٧، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي ٥/١٦، والكفاية في الفرائض خ٣٨، وروضة الطالبين ٦/٣٢، وشرح الحاوي خ١٥، والنجم الوهاج خ٣/١٣٣، وشرح أرجوزة الكفاية خ٦٧، وإخلاص الناوي ٢/٥٢٤. ٢ الغرقى: جمع غريق، فعيل بمعنى مفعول، وهو من مات بالغرق. والمراد بهم هنا: المتوارثون الذين التبس زمن موتهم كمن ماتوا بحادث عام كالغرق، والهم، والحريق، والانقلاب، والاصطدام وقتلى المعارك، والأمراض العامة كالطاعون ونحوه (الصحاح مادة غرق ٤/١٥٣٦، ولسان العرب ١٠/٢٨٣، وحاشية ابن عابدين ٦/٧٩٨، وروضة الطالبين ٦/٣٢، والمطلع على أبواب المقنع ٣٠٩) . ٣ في (ج): لتعذر. ٤ في فصل شروط الإرث ص ١٠٧. وهذا الذي ذكره المؤلف هو قول جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، =
[ ٢ / ٧٣٨ ]
_________________
(١) = وتعليلهم واضح وهو عدم حياة الوارث عند موت المورث؛ ولأنا لو ورثنا أحدهما فهذا تحكم، ولو ورثناهما تيقنا الخطأ. وخالف في ذلك الحنابلة في توريث بعضهم من بعض. وتحرير محل النزاع في هذه المسألة كما يلي: أولًا: أن يعلم عين المتقدم من المتأخر من غير نسيان ولا التباس، فالمتأخر يرث المتقدم إجماعًا دون عكسه فلا يرثه. ثانيًا: أن يعلم أنهم ماتوا جميعًا في لحظة واحدة فلا توارث بينهم إجماعًا أيضًا، لعدم تحقق شرط الإرث، بل يرث كل ميت ورثته الأحياء دون من مات معه. ثالثًا: أن يجهل حال موتهم، فلا يعلم هل ماتوا جميعًا، أو تعاقبوا، أو علم أنهم تعاقبوا موتًا ولكن لم يعلم عين المتقدم من المتأخر، أو علم ثم نسي فهذه الصور الثلاث هي محل الخلاف. فالجمهور على أنه لا توارث بينهم في جميع هذه الصور ودليلهم: أن من شروط الإرث تحقق حياة الوارث، بعد موت المورث وهذا الشرط غير متحقق هنا، لأنه مشكوك فيه، ولا توارث مع الشك في السبب. ولأن قتلى اليمامة، وقتلى صفين، والحرة لم يورث بعضهم من بعض، بل جعل إرثهم لعصبتهم الأحياء، وروي ذلك أيضًا عن زيد بن ثابت كما عند البيهقي في السنن الكبرى ٦/٢٢٢. والمشهور من مذهب الحنابلة توارثهم من تلاد -قديم- أموال بعضهم دون طريفها. إلا أن الشافعية وبعض الحنفية يرون في صورة النسيان التوقف في القدر المشكوك فيه إلى أن يتبين الأمر، أو يصطلح الورثة، لأن التذكر حينئذ غير ميؤوس منه ودليلهم: أن حياة كل منهما كانت ثابتة بيقين، والأصل بقاؤها إلى ما بعد موت الآخر. ولما روي عن عمر -﵁- عندما كتب له في طاعون عمواس أنه قال: ورثوا بعضهم من بعض. رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/٢٢٢. والراجح هو القول الأول -قول الجمهور- وذلك لقوة تعليلهم، وقال به من الصحابة أبو بكر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، والحسن بن علي، وهو أصح الروايتين عن عمر -﵃- وقد قضى به أبو بكر في قتلى اليمامة، وأخذ به الناس في قتلى الجمل، وصفين، والحرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: ومن عمي موتهم فلم =
[ ٢ / ٧٣٩ ]
وإن علم السابق عينًا، فإن لم يطرأ لبس بل استمر الأمر على معرفة عينه إلى القسمة فواضح أن المتأخر منهما موتًا يرث السابق.
وإلاّ بان طرأ لبس في عين السابق بعد تحققه فالأصح وقف الميراث إلى البيان، أو الصلح لأن التذكر غير ميؤوس منه، وقيل إن حكمه كما لو لم يعلم السابق.
والفرق ظاهر من التعليل١.
أمثلة ذلك: أخوان شقيقان، أو لأب غرقا، وجهل حال موتهما فلا يدرى [هل ماتا معًا أم مرتبًا] ٢ وترك أحدهما زوجة وبنتًا، وترك الثاني منهما [ابنتين] ٣، وزوجة، وترك عما يقسم مال الأول بين زوجته، وبنته،
_________________
(١) = يعرف أيهم مات أولًا فالنزاع مشهور فيهم، والأشبه بأصول الشريعة أنه لا يرث بعضهم من بعض بل يرث كل واحد ورثته الأحياء، وهو قول الجمهور وهو قول في مذهب أحمد، لكن خلاف المشهور في مذهبه، وذلك لأن المجهول كالمعدوم في الأصول، كالملتقط لما جهل حال المالك كان المجهول كالمعدوم فصار مالكًا لما التقطه لعدم العلم بذلك أ-هـ. (مصنف أبي شيبة ٦/٢٧٥، والمبسوط ٣٠/٢٧، وحاشية ابن عابدين ٦/٧٩٨، والاستذكار ١٥/٥٠٦، وبلغة السالك ٤/٤٠٢، والحاوي الكبير ١٠/٢٤٧، والمهذب ٢/٣٢، والتلخيص في الفرائض ١/٧٩٨، والمغني ٩/١٧٠، ومجموع الفتاوى ٣١/٣٥٦) . ١ قال النووي -﵀- في الروضة ٦/٣٣: أن يعلم سبق موته، ثم يلتبس فيوقف الميراث حتى يتبين أو يصطلحا، لأن التذكر غير ميؤوس منه، هذا هو الصحيح الذي عليه الأصحاب، وفيه وجه: أنه كما لو لم يعلم السابق، وإليه ميل الإمام أ-هـ. ٢ في (هـ): أماتا معًا، أو مرتبًا. ٣ في (هـ): بنتين.
[ ٢ / ٧٤٠ ]
وعمه، على ثمانية: للزوجة سهم، وللبنت أربعة، وللعم ثلاثة [١] .
ويقسم مال الثاني بين زوجته وبنتيه، وعمه على أربعة وعشرين، للزوجة ثلاثة، وللبنتين ستة عشر وللعم خمسة [٢] ولا يرث واحد منهما من أخيه شيئًا.
أخ، وأخت غرقا كذلك أي وجهل حال موتهما وخلَّف الأخ زوجة وبنتًا، وخلفت الأخت زوجًا، وابنا [فاجعل] [٣] كأن الأخ مات عن زوجة وبنت لا غير فمسألته من ثمانية: سهم للزوجة، وأربعة للبنت، وثلاثة لبيت المال المنتظم، وإلا فللبنت سبعة فرضًا وردًا [٤] .
_________________
(١) وصورتها: ٨ زوجة ١ — ٨ ١ بنت ١ — ٢ ٤ عم ب ٣
(٢) وصورتها: ٢٤ زوجة ١ — ٨ ٣ بنت ٢ — ٣ ٨ بنت ٨ عم ب ٥
(٣) في نسختي الفصول: فيجعل.
(٤) وصورتها: =
[ ٢ / ٧٤١ ]
واجعل كأن الأخت ماتت عن زوج، وابن لا غير.
فمسألتها من أربعة: سهم للزوج، وثلاثة للابن [١] .
امرأة وزوجها، وثلاثة بنين لهما، غرقوا كذلك [أي] [٢] فلم يعلم [هل ماتوا معًا، أو مرتبًا] [٣] .
وللزوج زوجة أخرى حية وللزوجة الغريقة ابن آخر غير الثلاثة الذي غرقوا ليس من زوجها الميت. فللزوجة الحية من تركة زوجها الغريق الربع، وما بقي من ماله لعصبته الأحياء إن كانوا، أو لبيت المال، أو لذوي -﵀-، ولابن الزوجة الميتة جميع ما خلفته أمه، وله من ميراث كل واحد من إخوته الثلاثة السدس بأخوة الأم، وما بقي من مال كل منهم ثلاثتهم فلعصبته إن كان له عصبة أحياء، وإلا فلبيت المال إن انتظم، وإلا فيرد على ولد الأم، فيأخذ ولد الأم جميع أموال إخوته الثلاثة فرضًا وردًا والله أعلم
_________________
(١) = ٨ زوجة ١ — ٨ ١ بنت ١ — والباقي ردًا ٢ ٤
(٢) وصورتها: ٤ زوج ١ — ٤ ١ ابن ب ٣
(٣) سقطت من (ج) .
(٤) في (هـ): أماتوا معًا أم مرتبًا.
[ ٢ / ٧٤٢ ]