فصلٌ١ في بيان مراتب جهات الإرث
يُقدَّم الفرضُ أي يقدم الإرثُ بالفرض اعتبارًا على الإرث بالعصوبة [حتى لو استغرقت الفروض التركة سقط الإرث بالعصوبة] ٢ [لقوله] ٣ ﵊: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأولى رجل ذَكَر" متفق عليه٤.
ثم تقدم عصوبةُ النسب على عصوبة الولاء؛ للإجماع٥، ولقوة النسب بالترتيب السابق٦ في الفصل الذي قبل هذا.
ثم تقدم عصوبةُ الولاء على بيت المال؛ لقوله [﵊] ٧: "الولاء لحمة كلحمة النسب" ٨. حديث صحيح –كما
_________________
(١) ١ هذا هو الفصل الثاني عشر. ويرجع فيه إلى: العزيز شرح الوجيز ٦/٤٧٩، وشرح أرجوزة الكفاية خ٣٥، وفتح القريب المجيب ١/٣١. ٢ ساقط من (ج) . ٣ في (ج): لمفهوم قوله. ٤ تقدم تخريج الحديث ص ١٥٨. ٥ العزيز شرح الوجيز ٦/٤٧٩. ٦ أي مراتب عصبات الولاء. ٧ في (ج): ﷺ. ٨ أخرجه من حديث ابن عمر الشافعي في الأم ٤/١٣٢، وابن اللبان في الإيجاز في الفرائض خ٧٩، والحاكم في مستدركه في كتاب الفرائض ٤/٣٤١، وصححه وتعقبه الذهبي في تصحيحه، والبيهقي في السنن الكبرى في كتاب الولاء باب عن أعتق مملوكه ١٠/٢٩٢، وأعله بقوله: إنما يروى هذا اللفظ مرسلًا.
[ ١ / ١٧١ ]
سيأتي في الولاء-١ فيرث المعتِقُ وعصبتُه بترتيبهم الآتي في فصل الولاء٢.
ثم يُقدم بيتُ المال على الرَّدِّ، وعلى ذوي الأرحام؛ فيرث قي الأصحّ٣ لأنه يعقل [عن وارثه] ٤. قال ﷺ: "أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه" رواه أبو داود، والنسائي٥، وابن ماجة، وصححه ابن حبان، وابن اللبان، والحاكم على شرطهما٦.
وبه قال مالك، وروي عن أحمد٧، خلافًا لأبي حنيفة٨.
_________________
(١) ١ ص ٥٩٨. ٢ ص ٦٠٣. ٣ عند الشافعية، وسيأتي الكلام عن المسألة ص٦٠٣، وراجع: الإيجاز في الفرائض خ٧٨، والمهذب ٢/٤٠، والحاوي الكبير ١٠/٢٣١، والمحرر في الفقه الشافعي خ١١٠، وروضة الطالبين ٦/٦، وتدريب البلقيني خ٩٠، ومختصر ابن المجدي خ٥. ٤ زيادة من (ج) . ٥ هو أحمد بن شعيب بن علي بن سنان النسائي، أبو عبد الرحمن، محدث، حافظ، ولد بنسأ سنة ٢١٥هـ، وسمع الكثير، ورحل إلى نيسابور والعراق والشام ومصر والحجار، وتوفي بمكة سنة ٣٠٣هـ، له مصنفات منها: السنن الكبرى والصغرى، والضعفاء والمتروكين، والمناسك، ومسند عليّ، وغيرها. (سير أعلام النبلاء ١٤/١٢٥، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١/٨٨، وشذرات الذهب ٤/١٥) . ٦ تقدم تخريج الحديث ص ١٠١. ٧ تقدم بحث المسألة ص١٠٠. ٨ هو الإمام فقيه الملة، عالم العراق، أبو حنيفة النعمان بن ثابت التيميّ، الكوفي، يقال إنه من أبناء الفرس، ولد سنة ٨٠هـ في حياة صغار الصحابة، ورأى أنس بن مالك ولم يثبت له=
[ ١ / ١٧٢ ]
وإنما يرث بيتُ المال عندنا عند انتظامه بأن يكون الإمام عادلًا، مستجمعًا لشروط الإمامة؛ فيصرفه في مصارفه الشرعية١.
ثم إذا لم يكن بيت المال منتظمًا؛ بأن لم يكن الإمام عادلًا، أو كان عادلًا ولكنه غير مستجمع للشروط يُرد ما فضل عن أصحاب الفروض مطلقًا على ذوي الفروض النَّسَبية بقدر نسبة فروضهم٢ على ما سيأتي في فصل الرد واضحًا- إن شاء الله تعالى-٣.
وهذا ما أفتى به المحققون، وأكابر المتأخرين/ [٦٩/٩أ] وصححه الشيخان٤. وقال ابن سراقة وهو من المتقدمين قبل الأربعمائة: إنه قول عامة شيوخنا، وعليه الفتوى اليوم في الأمصار. انتهى٥.
_________________
(١) =حرف عن أحد منهم. وعُني بطلب الآثار، وارتحل لذلك، وإليه المنتهى في الفقه، والرأي، والتدقيق، حدث عنه خلق كثير، وله أخبار في الزهد، والعبادة، حتى إنه صلى العشاء والصبح بوضوء أربعين سنة، وقرأ القرآن كله بركعة، توفي -﵀- سنة ١٥٠هـ. (تهذيب الأسماء واللغات ٢/٢١٦، وتقريب التهذيب ٥٦٣ ت ٧١٥٣، والأعلام ٦/٣٩٠) . ١ تقدمت المسألة في فصل أسباب الإرث، ص ١٠٢. ٢ تقدمت المسألة في فصل أسباب الإرث، ص ١٠٤. ٣ ص ٦٨٩. ٤ الرافعي والنووي- رحمهما الله- كما في المحرر في الفقه الشافعي خ ١١٠، وروضة الطالبين ٦/٦. ٥ تقدم النقل عن ابن سراقة ص١٠٢.
[ ١ / ١٧٣ ]
وقال الماوردي: إنه مذهب الشافعي. وغلّط الشيخ أبا حامد١ في مخالفته٢.
وخرج بقوله: "النَّسَبية" ذوو الفروض السَّببيّة وهم: الزوج، والزوجة أو الزوجات، فلا يُردّ عليهم؛ [للإجماع] ٣.
[و] ٤ لأن أصحاب الفروض استحقوا الردّ بالرحم، ولا رحم للزوجين.
ثم إذا لم يكن أحد من أصحاب الفروض النَّسَبيّة موجودًا تُصرف التركة، أو باقيها إلى ذوي الأرحام على ما يأتي بيانُه إن شاء الله تعالى في [فصلي] ٥ الردّ، وذوي الأرحام٦.
_________________
(١) ١ هو أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني- نسبة الإسفرائن بلدة بخراسان- ويعرف بابن أبي طاهر، أبو حامد، فقيه شافعي، ولد سنة ٣٤٤هـ، وقدم بغداد، وانتهت إليه رياسة الدنيا والدين بها، وكان يحضر مجلسه أكثر من ستمائة فقيه، توفي﵀- سنة ٤٠٦هـ، وله مصنفات منها: شرح المزني، وتعليقه في أصول الفقه، وكتاب البستان. (وفيات الأعيان ١/٧٢، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/٢٠٨، وشذرات الذهب ٥/٣٧) . ٢ الحاوي الكبير ١٠/٢٣٢، وكفاية الأخيار في حل غاية الاختصار ٢/١٤. ٣ سقطت من (ب)، وفي (هـ): بالإجماع. وممن حكى الإجماع ابن اللبان في الإيجاز في الفرائض خ ١٤، وراجع: التنبيه ١٠١، وشرح أرجوزة الكفاية خ٣٩. ٤ سقطت من (ب)، (هـ) . ٥ في (ج): فصل. ٦ ص ٦٨٩، ٧٠٧.
[ ١ / ١٧٤ ]