فصلٌ١ في أسبابِ الإرث
لمّا بَيَّن ترتيبَ أنواعِ الحقوق المتعلقة بتركة الميت وكان الإرث آخرها، والمقصودَ الأعظَم منها، وكان ثبوته متوقفًا على تحقق سببه وشروطه، وانتفاء موانعه؛ أردف ذلك بذكر الأسباب، ثُم الشروط، ثُم الموانع مؤخرةً في فصل الحجب بالصفة؛ لأنها من أقسام الحجب، فقال: للإرث أسبابٌ وشروطٌ وموانعُ.
والأسبابُ: جمعُ سبب وهو لغة: ما يُتوصل به إلى غيره٢.
وشرعًا: كلُّ وصفِ ظاهرٍ منضبطٍ دلَّ الدليل السمعيُّ على كونه معرّفًا لحكم شرعي. قاله الآمدي٣.
_________________
(١) ١ هذا هو الفصل الثاني ويرجع فيه إلى الجامع لأحكام القرآن ٣/٦٠، والتلخيص في الفرائض ١/٥٨، والحاوي الكبير ١٠/٢٢١، والعزيز شرح الوجيز ٦/٤٤٦، ومنهاج الطالبين ١٠٦، ومغني المحتاج ٣/٤، وفتح القريب المجيب ١/٩. ٢ راجع: تعريف السبب في لسان العرب ١/٤٥٨، ومختار الصحاح ٢٨١. ٣ راجع: الإحكام في أصول الأحكام ١/١٢٧. وبذلك عرفه الزركشي أيضًا كما في البحر المحيط ١/٣٠٦ والآمدي هو: علي بن أبي على بن محمد بن سالم التغلبي، الآمدي، الحنبلي ثم الشافعي، سيف الدين، فقيه، أصولي، متكلم، حكيم، ولد بآمد من ديار بكر سنة ٥٥١ هـ وأقام ببغداد ثم انتقل إلى الشام ثم إلى مصر وتوفي بدمشق سنة ٦٣١هـ وله مصنفات منها: غاية المرام في علم الكلام، والإحكام في أصول الأحكام، وغاية الأمل في علم الجدل. (وفيات الأعيان ٣/٢٩٣، وشذرات الذهب ٧/٢٥٣) .
[ ١ / ٩٥ ]
وقال كثيرون١: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته٢ وهذا أعمّ من الشرعيّ والعقليّ، وغيرهما٣
وقولهم: لذاته. احتراز عمّا إذا تخلف الحكم عند وجوده لوجود مانع، أو لفقد شرط. وعمّا إذا وجد عند عدمه لخليفة سبب آخر.
فأسبابُه أربعةٌ٤ منها ثلاثةٌ عامة٥ يرث بها المسلمون والكفار وهي:
_________________
(١) ١ كالبلقيني في تدريبه خ٨٩، وابر النجار الفتوحي في شرح الكوب المنير ١/٤٤٥، والباجوري في التحفة الخيرية على الفوائد الشنشورية ص٤٨. ٢ فقوله (يلزم من وجوده الوجود) أخرج الشرط، فإنه لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. وخرج بقوله (من عدمه العدم) المانع؛ فإنه يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم. وقوله (لذاته) احتراز من فقدان الشروط، ووجود المانع، فإنه لا يلزم من وجوده الوجود لكن لا لذاته، بل لأمر خارج عنه وهو انتفاء الشرط، أو وجود المانع (البحر المحيط ١/٣٠٦، وشرح الكوب المنير ١/٤٤٥) . ٣ أي إن هذا التعريف للسبب أعم مر السبب الشرعي، والسبب العقلي، وغيرهما كالعادي. ومثال السبب الشرعي: الصيغة الموضوعة للعتق فإنها سبب له. ومثال العقلي: النظر فإنه سبب عقلي للعلم. ومثال السبب العادي: حز الرقبة فإنه سبب للقتل. (التحفة الخيرية على الموائد الشنشورية ص٤٨) . ٤ الأسباب المتفق عليها ثلاثة فقط، وقد ذكرها المصنف وهي: النكاح، والولاء، والقرابة. وإنما عدّها المصنف أربعة على رأي الشافعية أن منها جهة الإسلام، وهي مختلف فيها كما سيأتي. ٥ يراجع: الجامع لأحكام القرآن ٣/٦٠، واللباب في الفقه الشافعي ٢٦٨، والمهذب ٢/٣٠، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي ٥/٦، ومتن الرحبية ٣، والوجيز في فقه الشافعي ١/٢٦٠، وشرح السنة ٨/٣٢٦، والعزيز شرح الوجيز ٦/٤٤٦، وروضة الطالبين ٦/٣، والمطلب العالي في شرح وسيط الغزالي خ١٥/٩٣، ومجموع الكلائي خ٤، وتدريب البلقيني خ٨٩، وجواهر العقود ١/٤٢٤، ومختصر ابن المجدي خ٥.
[ ١ / ٩٦ ]
النكاحُ١ والمراد: عقد النكاح الصحيح وإن لم يوجد وطء ولا خلوة ويورث به من الجانبين فيرث الزوج الزوجة وترثه إجماعًا٢، بخلاف النكاح الفاسد٣؛ فلا يوجب التوارث٤.
والولاءُ٥ وهو: عُصوبةٌ سببها نعمة العتق، ويُورَث به من جانب المعتِق
_________________
(١) ١ هذا هو السبب الأول من الأسباب المتفق عليها وهو النكاح، والنكاح لغة: الضم والجمع، ويطلق على الوطء، وعلى العقد (لسان العرب ٢/٦٢٥، والتعريفات ٣٦٦، والقاموس المحيط، مادة نكح ٣١٤، والمطلع على أبواب المقنع ٣١٨) . وفي الاصطلاح: عرفه الحنفية بأنه: عقد موضوع لملك المتعة (أنيس الفقهاء ١٤٥) . وعرفه المالكية بأنه: عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمها الكتاب على المشهور، أو الإجماع على الآخر. (حدود ابن عرفة مع شرح الرصاع ١/٢٣٥) . وعرفه الشافعية بأنه: عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ: إنكاح، أو تزويج، أو ترجمته (مغني المحتاج ٣/١٢٣) وعرفه الحنابلة بأنه: عقد التزويج (المغني /٣٣٩) . ٢ انظر: الإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٨٢. ٣ الفساد: ضد الصلاح، والمفسدة خلاف المصلحة. (لسان العرب ٣/٢٣٥، والقاموس المحيط، مادة فسد ٣٩١) . والنكاح الفاسد: هو ما ورد الشرع بتحريمه، أو احتل ركن من أركانه. كنكاح المُحِرِم، والمحلَّل، وكالنكاح بلا ولي ولا شهود. والفاسد والباطل لفظان مترادفان مدلولهما واحد عند غير الحنفية إذ الحنفية يقولون إن الباطل: ما لم يشرع بأصله، ولا بوصفه، والفاسد ما شرع بأصله ومنع بوْصفه، إلاّ أنهم في النكاح يوافقون الجمهور وترادف الباطل والفاسد. (الأشباه والنظائر لابن نجيم ٣٣٧، رد المحتار ٣/١٣١، وشرح حدود ابن عرفة ٢/٣٧٧، وحاشية الدسوقي ٢/٢٣٩، والإحكام في أصول الأحكام ١/١٣١، والمطلع على أبواب المقنع ٢٧٦) . ٤ لأن وجوده كعدمه. ٥ هذا هو السبب الثاني من الأسباب المتفق عليها وهو: الولاء. والولاء لغة: مأخوذ من=
[ ١ / ٩٧ ]
فقط فيرث المعتِقُ عتيقَه إجماعًا١.وعصبةُ المعتِق كالمعتِق. ولا يرث العتيقُ معتِقَه إجماعًا أيضًا٢.
وفيه خلافٌ شاذ٣ لحديث ضعيف أنه ﵊ ورّث عتيقًا من معتِقه٤. قال أبو عيسى الترمذيُّ٥:
_________________
(١) =الموالاة وهي المعاونة، والنصرة، والقرابة (مختار الصحاح، مادة ولى ٧٣٧، ولسان العرب١٥/٤١٠) وشرعًا: عرفه الحنفية بأنه: التناصر بولاء العتاقة، أو بولاء الموالاة. فأضافوا ولاء العتاقة (رد المحتار ٦/١١٩) وعرفه المالكية بأنه: صفة حكمية توجب لموصوفها حكم العصوبة عند عدمها كائن (الفواكه الدواني ٢/٢٠٨) وعرفه الشافعية بأنه: عصوبة سببها زوال الملك عن الرقيق بالحرية (مغني المحتاج ٤/٥٠٦) وعرفه الحنابلة بأنه: ثبوت حكم شرعي بعتق، أو تعاطى سببه (كشاف القناع ٤/٤٩٨) . ١ انظر: الإجماع ٧٩، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/١٠٥، والمغني ٩/٢١٥. ٢ شرح السنة ٨/٣٤٨، والنجم الوهاج خ ٣/١١٤. ٣ نقل الخلاف عن طاووس، والحسن بن زياد اللؤلؤي (المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي خ١٥/٩٣، والنجم الوهاج خ٣/١١٤) . ٤ أخرجه عن ابن عباس أبو داود في كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام (٢٩٠٥) ٣/١٢٤ بلفظ: أن رجلًا مات ولم يدع وارثًا إلاّ غلامًا له كان أعتقه فقال ﷺ: "هل له أحد"؟ قالوا: لا إلاّ غلامًا له كان أعتقه. فجعل رسول الله ﷺ ميراثه له. والترمذي في أبواب الفرائض، باب ميراث المولى الأسفل (٢١٠٧) ٦/٢٨٣ وقال: هذا حديث حسن والعمل عند أهل العلم في هذا الباب إذا مات الرجل ولم يترك عصبة أن ميراثه يجعل في بيت مال المسلمين. وابن ماجة في كتاب الفرائض، باب من لا وارث له (٢٧٤١) ٢/٩١٥. وأحمد في المسند ١/٣٥٨. والحاكم في المستدرك في كتاب الفرائض ٤/٣٤٧. والبيهقي في سننه، كتاب الفرائض، باب ما جاء في المولى من أسفل ٦/٢٤٢. وضعفه الألباني في الإرواء ٦/١١٤. ٥ هو محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى السُلَمي الترمذي أبو عيسى محدث، حافظ،=
[ ١ / ٩٨ ]
والعمل عند أهل العلم على خلافه. انتهى١.
وحمل الحديثُ بتقدير صحته على إعطائه مصلحة، لا إرثًا٢.
والقرابةُ وهي: الرَّحمُ٣ وتنقسم إلى: ما يورث به من الجانبين كالأب مع ابنه، والأخ مع أخيه٤.
وإلى ما يُورث به من جانب واحد، كالجدة أمِّ الأُم فإنها ترث ولدَ بنتِها ولا يرثُها، وسيأتي بيان ذلك كله.
_________________
(١) = مؤرخ، فقيه ولد سنة ٢١٠هـ وتتلمذ على البخاري وشاركه في بعض شيوخه، وسمع بخراسان والعراق والحرمين، ومن مصنفاته: الجامع الصحيح، والشمائل، والعلل في الحديث. توفي﵀- سنة ٢٧٩هـ بترمذ (وفيات الأعيان ٤/٢٧٨، وشذرات الذهب ٣/٣٢٧) . ١ انظر سنن الترمذي ٦/٢٨٣. ٢ راجع: العزيز شرح الوجيز ٦/٤٤٦، وروضة الطالبين ٦/٣، والمطلب العالي في شرح وسيط الغزالي خ١٥/١٠١، والنجم الوهاج خ٣/١١٤. وقال الشوكاني﵀-: إن النبي ﷺ لما كان وارث من لا وارث له فله نوع أخصية بصرف ميراثه، أو بعضه فيه أ-هـ. (السيل الجرار ٣/٣٩٩) . ٣ هذا هو السبب الثالث من الأسباب المتفق عليها وهو: القرابة. وهي: القرب في الرحم، والرحم أسباب القرابة، وعلاقتها، واصلها: الرحم التي هي منبت الولد، سميت بها لحصولها منها. (مفردات ألفاظ القرآن ٣٤٦، ومختار الصحاح، مادة رحم ٥٢٧، ولسان العرب ١٢/٢٣٢، وطلبة الطلبة ٢٨٦) . ٤ أي أن الأب يرث ابنه، والابن يرث أباه، والأخ يرث أخاه، وأخوه يرثه.
[ ١ / ٩٩ ]
والسببُ الرابعُ خاصٌ بالمسلم فيرث به المسلم دون الكافر وهو: جهة الإسلام١ فـ[إنه] ٢ إذا لم يُخلّف المسلمُ من يرثُ بشيء من تلك الأسباب الثلاثةِ السابقة٣ وهي: النكاح، والولاءُ، والقرابةُ أو خلّف من يرث بشيء من الأسباب الثلاثة ولكنه لم يستغرق التركة فَتَرِكَتُه كلُّها في الصورة الأولى٤، أو باقيها / [٦٣/٣ أ] في الصورة الثانية٥ تُصرف لبيت المال٦ إرثًا للمسلمين؛ لأنهم يعقلون عنه٧.
_________________
(١) ١ هذا هو السبب الرابع من أسباب الإرث، وقد اختلف العلماء في اعتباره سببًا، وعدّه المصنف من أسباب الإرث تبعًا للشافعية في الأصح المشهور عندهم (الوجيز في فقه الإمام الشافعي ١/٢٦٠، وروضة الطالبين ٦/٣، والنجم الوهاج خ٣/١١٥) . ٢ سقطت من: (د) . ٣ أي الأسباب المتفق عليها. ٤ أي في صورة ما إذا لم يخلف من يرث بأحد الأسباب الثلاثة. ٥ أي في صورة ما إذا خلف وارثًا، ولكنه لم يستغرق التركة. ٦ البيت معروف، وهو: الدار، والقصر. (لسان العرب ٢/١٤) . وبيت المال في الاصطلاح: المكان الذي تحفظ فيه الأموال العامة للدولة الإسلامية إلى أن تصرف في وجوهها. والمقصود بالمال العام هو: كل ما ثبتت عليه اليد في بلاد المسلمين ولم يتعين مالكه، بل هو لهم جميعًا. فبيت المال عبارة عن الجهة، لا عن المكان. (الأحكام السلطانية للماوردي ٢٤٥، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ٢٥١) . ٧ الحاوي الكبير ١٠/٢٣٢، والمهذب ٢/٤٠، وروضة الطالبين ٦/٣.
[ ١ / ١٠٠ ]
قال ﵊: "أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه" رواه أصحاب السنن١، وصححه الحاكم٢، وابنُ حِبَّان٣، وابنُ اللّبّان٤.
فلا يُصرف منه٥ شيء إلى القاتل٦، ولا إلى الكافر، ولا إلى المكاتَب. ويصرف [لغيرهم] ٧ بحسب رأي الإمام هذا إن انتظم بيتُ المال، بأن يكون
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود في كتاب الفرائض، باب ميراث ذوي الأرحام (٢٨٩٩) ٣/١٢٣ عن المقدام -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: "من ترك كلًا فإليّ - وربما قال إلى الله ورسوله - ومن ترك مالًا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له أعقل له وأرثه، والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه"، وابن ماجة في كتاب الفرائض، باب ذوي الأرحام (٢٧٣٨) ٢/٩١٥، والبيهقي في كتاب الفرائض، باب من جعل ميراث من لمن يدع وارثًا، ولا مولى في بيت المال ٦/٢٤٣، وأحمد في مسنده ٤/١٣١. وحسنه أبو زرعة، وضعفه البيهقي، وابن معين (التلخيص الحبير ٣/٨٠)، وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن أبي داود ٢/٥٦١) . ٢ في مستدركه، كتاب الفرائض ٤/٣٤٤، وتعقبه الذهبي في تصحيحه. ٣ في صحيحه، كتاب الفرائض (صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان (٦٠٣٥) ١٣/٢٩٧) . ٤ راجع: الإيجاز في الفرائض لابن اللبان خ٣٤ وابن اللبان هو محمد بن عبد الله بن الحسن، أبو الحسين البصري، المعروف بابن اللبان، الفقيه، الشافعي، عالم بالمواريث، وله كتب في الفرائض منها: الإيجاز في الفرائض. مات سنة ٢٤٠٢هـ (طبقات الشافعية لابن الصلاح ١/١٨٤، وطبقات الشافعية للسبكي ٥/٧٢، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١/١٩٥) . ٥ أي من هذا الإرث الذي استحق أن يوضع في بيت المال. ٦ في جواز صرف شيء منه إلى القاتل وجهان عمد الشافعية، ووجه الجواز أن تهمة الاستعجال لا تتحقق هنا، لأنه لم يتعين مصرفًا لماله، وقد صحح النووي المنع. (العزيز شرح الوجيز ٦/٤٤٧، وروضة الطالبين ٦/٣، والنجم الوهاج خ ٣/١١٥) .
[ ١ / ١٠١ ]
الإمام عادلًا، مستجمعًا لشروط الإمامة، كما اشترطه المتأخرون، والمحققون١.
وقال ابن سُرَاقة٢ من المتقدمين: هذا قولُ عامة شيوخنا، وعليه الفتوى اليوم في الأمصار٣.
وقال الماوَرْدِيُّ٤:
_________________
(١) ١ في (د): إلى غيرهم. ١ قال الماوردي: وهدا قول أجمع عليه المحصلون من أصحابنا أ-هـ. (الحاوي الكبير ١٠/٢٣١، وأنظر المهذب ٢/٤٠، والمحرر في فقه الشافعية للرافعي خ١١٠، وروضة الطالبين ٦/٦، وشرح الحاوي خ ٣/١٠، وتدريب البلقيني خ٩٠، ومختصر ابن المجدي خ٥، وشرح فرائض الأشنهي خ٣. ٢ هو محمد بن يحيى بن سراقة العامري، البصري الشافعي، أبو الحسن محدث، حافظ، فرضي، له مؤلفات في الفرائض والسجلات، ومن تصانيفه: كتاب التلقين، وكتاب الحيل، ومالا يسع المكلف جهله، وله في الفرائص خاصة: الشافي، والكشف عن أصول االفرائض بذكر البراهين والدلائل. كان حيًا سنة ٤٠٠هـ، وقال السبكي: أراه توفي في حدود سنة ٤١٠هـ (طبقات الشافعية لابن الصلاح ١/٢٨٥، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٤/٢١١، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١/٢٠٠، والأعلام ٧/١٣٦. ٣ راجع: روضة الطالبين ٦/٦، والمطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ١٥/١٠٣، ومغني المحتاج ٣/٧. ٤ هو علي بن محمد بن حبيب البصري، الشافعي، أبو الحسن الماوردي، فقيه، أصولي، مفسر، أديب، سياسي، ولد سنة ٣٦٤ هـ وهو أحد أئمة أصحاب الوجوه، درس بالبصرة وبعداد، وولي القضاء في بلدان كثيرة، وكان محترمًا عند الخلفاء والملوك. ومن تصانيفه: الحاوي الكبير في فروع الفقه الشافعي، وتفسير القرآن الكريم، وأدب الدنيا والدين، والأحكام السلطانية، وأدب القاضي. توفي﵀- سنة ٤٥٠هـ في بغداد (وفيات العيان ٣/٢٨٢، والنجوم الزاهرة ٥/٦٤، وشذرات ٥/٢١٨) .
[ ١ / ١٠٢ ]
إنه مذهب الشافعي١ [﵁] ٢ [و] ٣ قال: ويُقضى [العجب] ٤ ممن يفتي اليوم بتوريث بيت المال٥.
وإلا [أي وإن لم] ٦ ينتظم أمرُ بيت المال لعدم الإمام، أو [لوجود إمام جائر] ٧، أو عادلٍ غيرِ مستجمعٍ للشروط فيُرَدّ ما فَضَل عن أهل الفرض الموجدين على غير الزوجين منهم٨ بالنسبة التي بين فروضهم
_________________
(١) ١ راجع: الحاوي الكبير ١٠/٢٢٩. والشافعي هو: أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع القرشي، المطلبي، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه ينسب الشافعية. ولد بغزة سنة ١٥٠هـ، ومات بمصر سنة ٢٠٤هـ وهو المجدد للدين على رأس المائتين، كان ذكيًا مفرطًا، أفتى وهو ابن عشرين. وله تصانيف كثيرة أشهرها الأم، والمسند، والرسالة، والسنن، وأحكام القرآن. (تهذيب الأسماء واللغات ١/٤٤، وتقريب التهذيب ٤٦٧، والأعلام ٦/٢٦) . ٢ زيادة من (د) . ٣ سقطت من: (د) . ٤ في (د): التعجب. ٥ قال المؤلف في شرحه على الرحبية ص٣٤: وقد أيسنا من انتظامه إلى أن يزل عيسى ﵇، فلذلك نفاه الناظم أ- هـ. قلت: وقوله﵀- غير مُسلّم؛ إذ لا دليل على هذا التحديد، وهو زمن المسيح﵇- وراجع كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار٢/١٣. ٦ زيادة من: (د) . ٧ في (د): لكون الإمام جائرًا. ٨ راجع: الأم ٤/٨٤، والحاوي الكبير ١٠/٢٣١، والمهذب ٢/٤٠، وحلية العلماء في مذاهب الفقهاء ٦/٢٩٢، والمحرر في الفقه الشافعي خ١١٠، وروضة الطالبين ٦/٦، والمطلب=
[ ١ / ١٠٣ ]
- كما سيأتي في كلامه في فصل الرد-١؛ لأن المال مصروف إما لبيت المال، وإما للأقارب اتفاقًا٢، فإذا تعذرت [إحدى] ٣ الجهتين تعينت الأُخرى. ولو توقفنا لعرضنا المال للضياع، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ ٤.
والمراد بالأرحام هنا: القرابات٥، والقرابة منتفية في الزوجين من حيث الزوجية بم فلذلك استثناهما [العلماء] ٦.
_________________
(١) =العالي شرح وسيط الغزالي ١٥/١٠٤، وشرح الحاوي للقونوي خ ٣/١٠، وتدريب البلقيني خ٩٠، ومختصر ابن المجدي خ٥. ١ ص ٦٨٩. ٢ راجع: روضة الطالبين ٦/٦، وشرح الحاوي للقونوي خ ٣/١٠. ٣ في (د): أحد. ٤ سورة الأنفال: ٧٥، وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ . ٥ راجع: جامع البيان عن تأويل آي القرآن ٦/٥٧، والجامع لأحكام القرآن ٨/٥٩، ومفردات ألفاظ القرآن ٣٤٧. ٦ في (ب)، (د): أصحابنا. واستثناء الزوجين من الرد هو قول جمهور العلماء من الحنفية، ومتأخري المالكية وأحد الوجهين في مذهب الشافعية، وقد مشى عليه المؤلف هنا، وهو مذهب الحنابلة وسيأتي مزيد تفصيل عنه في فصل ذوي الأرحام. (المهذب ٢/٤٠، وروضة الطالبين ٦/٦، والنجم الوهاج خ ٣/١١٨، وحاشية ابن عابدين ٦/٧٦٤، والقوانين الفقهية ٣٨٣، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/١٠١، والمغني مع الشرح ٧/٤٧) .
[ ١ / ١٠٤ ]
فإن لم يكونوا أي فإن لم يوجد أحدٌ من أصحاب الفروض النَّسَبية فذووا الأرحام يرثون على تفصيل يأتي في فصل توريث ذوي الأرحام١، ولم يَشترط [أكثرُ] ٢ المالكية في توريث بيت المال انتظامه٣.
_________________
(١) ١ ص ٧٠٧. ٢ في (د): الأكثر من. ٣ وذلك لأن المالكية يورثون بيت المال سواء كان منتظمًا، أو غير منتظم. وهذا أيضًا أحد القولين في مذهب الشافعية. بينما الأرجح عند الشافعية، وقولٌ في مذهب المالكية: أن بيت المال لا يكون وارثًا إلاّ في حال انتظامه. أما الحنفية والحنابلة فلا يورثون بيت المال مطلقًا، سواء انتظم أو لم ينتظم؛ لأن جهة الإسلام ليست سببًا للإرث عندهم. (شرح السراجية ٤٣، وحاشية ابن عابدين ٦/٧٦٤، والقوانين الفقهية ٣٨٣، والشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي ٤/٤٦٨، والحاوي الكبير ١٠/٢٣١، والمهذب ٢/٤٠، والإنصاف ٧/٣١٧.
[ ١ / ١٠٥ ]