تقدم أن الكتاب الذي بين أيدينا شرح لفصول ابن الهائم، وهذا بلا شك سيجعل الشارح يسير على طريقة ابن الهائم من حيث تبويب الكتاب وتفصيله.
وقد جعل ابن الهائم﵀- كتابه في مقدمة، وتسعة وأربعين فصلًا.
يبدأ- أعني ابن الهائم- بترجمة الفصل ثم يتبعه بأهم الأحكام على مذهب الشافعية.
أما شرح الضبط فيضفي على الكتاب علومًا جمّة، حيث يذكر التعريفات اللغوية والاصطلاحية بعد ترجمة الفصل غالبًا، كما في فصل المناسخة، وفصل الولاء مثلًا.
ويذكر الأحكام الفقهية، وينقل ما جاء فيها عن العلماء من الصحابة فمن بعدهم أحيانًا كما فعل في فصل حجب النقصان، وفي فصل الولاء.
ويذكر الخلاف في المذاهب الأربعة غالبًا كما في فصل مراتب الورثة ص١٧٢، وفي فصل الحجب بالأوصاف كما في إرث الكفار بعضهم من بعض ص ٢٣٥، وفي فصل التأصيل، وفصل الولاء، وفصل الخنثى.
ويذكر الأوجه في مذهب الشافعية، كما فعل في فصل الاشتراك في جهة عصوبة ص ١٨٧، وفي فصل الولاء ص٥٩٥.
[ ١ / ٤٦ ]
ويقتصر أحيانًا على القول الراجح، ويفرِّع عليه، طلبًا للاختصار، كما فعل في فصل توريث ذوي الأرحام ص ٧١١.
وينقل الإجماع في كثير من المسائل وعلى سبيل المثال: الإجماع على تقديم الوصية على الإرث ص٨٩، والإجماع على إرث المعتق عتيقه دون العكس ص٩٨.
والإجماع على اشتراك العدد من الزوجات فيما للواحدة ص ١٣٨.
وتتبع الفصول العملية بطرق العمل الحسابية، ثم يتبع ذلك بالعديد من الأمثلة المحلولة، كما فعل في فصل قسمة التركات إذا كانت جزءًا من عقار، وما بعده من الفصول وطريقة ابن الهائم في فصوله كطريقة كثير من الفقهاء، وهي أنه يبدأ بذكر ما يقصد إيراده من فقه المواريث حتى يأتي عليه مجردًا من الحساب، ثم يذكر الحساب المختص به بعد ذكره.
بينما الطريقة الأخرى أن يبدأ بذكر الورثة، ثم فروضهم، ثم يتكلم على أصول المسائل وتصحيحها، وقسمة التركات وغير ذلك من الأمور الحسابية ثم يأتي بسائر الأبواب الفقهية١.
وقد اتبع السبط﵀- في شرحه للفصول طريقة المزج بين كلامه وكلام الماتن دون تمييز بينهما، وهذه إحدى طرق الشرح المتبعة لدى
_________________
(١) ١ ذكر هاتين الطريقتين وأنهما متبعتان عند الفقهاء ابن الهائم في شرح أرجوزته خ ١١٣.
[ ١ / ٤٧ ]
العلماء، ويلجأ إليها غالبًا في حالة ما إذا كان الشارح يحفظ المتن، وتكون النسخ بأيدي الطلبة وهو يملي عليهم إملاءًا.
[ ١ / ٤٨ ]