فصلٌ١في بيان المجمح على توريثهم بأحد الأسباب الثلاثة العامة٢
والمجمعُ على توريثهم من الذكور خمسة عشر٣: اثنان من أعلى
_________________
(١) ١ هذا هو الفصل الرابع ويرجع فيه التلخيص في الفرائض ١/٦٠، والحاوي الكبير ١٠/٢٢١، والمهذب ٢/٣٣، والتهذيب في فقه إلإمام الشافعي ٥/٦، والعزيز شرح الوجيز ٦/٤٤٩، وروضة اطالبين ٦/٩، ومنهاخ الطالبين ١٠٦، ومغني المحتاج ٣/٥، وفتح القريب المجيب ١/١٦. ٢ المتفق عليها وهي: النكاح، والوالاء، والقرابة. كما سبق. ٣ ممن حكى الإجماع: النووي في روضة الصالبين ٦/٤، وابن هبيرة في الإفصاح ٢/٨٢، وابن قدامة في المغني ٩/٦٣. وللعلماء في حصر الورثة طريقتان: طريقة خلط الذكور بالإناث، وطريقة التمييز بينهما، وهي التي اتبعها المصنف هنا، فيقال: إن الورثة قسمان: رجال، ونساء. وفي حصر كل صنف طريقتان: طريقة البسط، وطريقة الإيجاز. فمن يبسط يقول: إنهم من الرجال خمسة عشر، ومن النساء عشر، وهذه هي الطريقة التي اتبعها المصنف هنا، والشيرازي ي التنبيه ص٩٩، والنووي في روضة الطالبين ٦/٤، والكلائي في مجموعه خ٢، وابن المجدي في شرح الجعبرية خ٤٤. وأما من يوجز فيقول: إنهم من الرجال عشرة، ومن النساء سبع، فمن الرجال: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد أبو الأب وإن علا، والأخ، وابن الأخ، والعم، وابن العم، والزوج، ومولى النعمة. ومن النساء: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة، ومولاة النعمة. وهذه طريقة الماوردي في الحاوي الكبير ١٠/ ٢٢١، والشيرازي في المهذب٢/٣٠،=
[ ١ / ١١٥ ]
النسب١ وهما: الأبُ، والجدُّ أبوه٢ وإن علا بخلاف الجدِّ أبي الأم، ومن يدلي بأنثى.
واثنان من أسفله٣ وهما: الابنُ، وابنُه وإن سَفَل٤.
وتسعةٌ من حواشيه٥ وقم- الأخُ الشقيق، والأخُ من الأب والأخُ من الأم، وابنُ الأخِ الشقيق، وابنُ الأخ من الأب، والعمُّ الشقيق، والعمُّ من الأب، وابنُ العم الشقيق، وابنُ العم من الأب وإن نزل ابنُ الأخ، وابنُ العم، وسواء عمومة الميت، أو عمومة أبيه أو جده وإن علا٦.
فهؤلاء ثلاثةَ عشر يرثون بالنسب.
_________________
(١) =والغزالي في الوسيط خ١٨٧، والوجيز مع العزيز ٦/٤٥١، والأشنهي في الكفاية خ٣، والبلقيني في تدريبه خ٩٠، والدميري في النجم الوهاج خ١١٥، وابن المجدي في مختصره خ٥. وقد فصل جميع هذه الطرق الرافعي﵀- في العزيز شرح الوجيز ٦/٤٤٨، والمؤلف - السبط- في شرحه للرحيبة ص ٤٢. ١ النسب: القرابة، وفي الآباء خاصة، يقال: نسيبه أي قريبه، وانتسب إلى أبيه: أي اعتزى إليه. وأعلى النسب: أي أصول الميت (مختار الصحاح، مادة نسب ٦٥٦، والقاموس المحيط، مادة نسب ١٧٦. ٢ أي أبو الأب. ٣ من أسفله أي فروع الميت. ٤ سَفَل بفتح الفاء، وضمها، والفتح أشهر، والسُفل ضد العلو، ومعناها: نزل عن ابن الابن (مختار الصحاح، مادة سفل ٣٠٢، والنجم الوهاج خ٣/١١٥) . ٥ حاشية الشيء: الذي يكون على جانبه وطرفه. (لسان العرب، مادة حشا ١٤/١٨٠) . ٦ أي أنه يدخل في لفظ العم عمُ الميت، وعم أبيه، وعم جده إلى حيث ينتهي. وكذلك حيث أُطلق لفظ العم في الورثة، بخلاف الأخ فإن المراد به أخو الميت فقط. (روضة الطالبين ٦/٥) .
[ ١ / ١١٦ ]
واثنان يرثان بغير النسب وهما: الزوجُ، وذو الولاء١ ويدخل في هذا الأخير المعتِق وعصبتُه بنسب أو ولاء.
والمجمعُ على توريثهم من النساء عشرٌ: ثلاثٌ من الأعلى، وهنَّ: الأمُّ، والجدةُ من قبل الأم، والجدةُ من قبل الأب، على تفصيل وهو أن الجدة التي هي أم الأم، أو المدلية إلى الأم بمحض الإناث والتي هي أم الأب [أو] ٢ المدلية إلى الأب بمحض الإناث مجمع على توريثهما٣.
والتي تدلي إلى الأم، أو إلى الأب بذكر بين [أُنثيين] ٤ غيرُ وارثة عندنا بالاتفاق٥ والتي تدلي إلى الأب بمحض الذكور٦، أو بمحض الإناث إلى محض الذكور٧ وارثة عندنا٨، خلافًا لمالك٩، وطائفة١٠.
_________________
(١) ١ ذو الولاء أي صاحب الولاء. وقد تقدم تعريف الولاء ص٩٧. ٢ في (د): و. ٣ راجع: المهذب ٢/٣٣، والعريز شرح الوجيز ٦/٤٤٩، والشرح الصغير للوجيز خ١٤٩، وروضة الطالبين ٦/٩. ٤ في (خ): الأنثيين. ومثالها: أم أب الأم، ولا ترث؛ لأنها من ذوي الأرحام. ٥ راجع: الحاوي ١٠/٢٢٢، والمهذب ٢/٣٣، والشرح الصغير للوحيز خ١٤٩، وروضة الطالبين ٦/٩. ٦ كأم أيى الأب. ٧ كأم أبي الأب، وأم أم الأب. ٨ انظر المراجع السابقة. ٩ هو مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، الحميري، أبو عبد الله، إمام دار الهجرة، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة وإليه ينسب المالكية، وهو من تابعي التابعين. مات﵀- في المدينة سنة ١٧٩هـ له من المؤلفات: الموطأ، ورسالة في الرد على القدرية، وتفسير غريب القرآن (تهذيب الأسماء واللغات ٢/٧٥، والأعلام ٥/٢٥٧) . ١٠ اختلف العلماء في عدد من يرث من الجدات، فذهب الحنفية، والشافعية إلى أنه يرث=
[ ١ / ١١٧ ]
وثنتان من الأسفل وهما: البنتُ، وبنتُ الابن وإن سَفَل أبوها.
وثلاثٌ من الحاشية وهن: الأختُ من الأبوين، والأختُ من الأب، والأختُ من الأم فهؤلاء الثمانية يرثن بالنسب.
وثنتان بغير النسب وهما: الزوجةُ، وذاتُ الولاء وهي المعتِقَة، ومعتِقَة المعتِق.
ومن عدا هؤلاء الخمسةِ والعشرين لا يرث أصلًا إلاّ ذوو الأرحام عند فساد بيت المال وفقد ذوي الفروض النَّسَبية وهم أي ذوو الأرحام في
_________________
(١) =أكثر من ثلاث جدات، فالجدات وإن كثرن وتحاذين في الدرجة فلهن السدس ما لم يتخلل في نسبتهن إلى الميت جد فاسد (شرح السراجية ٥٧، وحاشية ابن عابدين ٦/٧٧٢، والجامع لأحكام القرآن ٥/٧٠، والحاوي الكبير ١٠/٢٢٢، والمهذب ٢/٣٣، وروضة الطالبين ٦/٩) . وذهب المالكية، والشافعي- في القديم المرجوح- إلى أنه لا يرث أكثر من جدتين وهما: أم الأم وأمها وإن علت، وأم الأب وأمها وهكذا. أما أم الجد من جهة الأب كأم أبي الأب وأمهاتها فهذه لا ترث عند مالك؛ لأن بينها وبين الميت ذكرين، ولأن هذا هو الوارد في السنة وإجماع الصحابة. (بداية المجتهد ٢/٤٢٨، وحاشية الدسوقي ٤/٤٦٢) . وذهب الحنابلة إلى أنه لا يرث أكثر من ثلاث جدات وهن: أم الأم، وأم الأب وأم الجد أبي الأب، ومن كان من أمهاتهن وإن علون أمومة. واستدلوا بآثار وردت عن النبي ﷺ أنه ورّث ثلاث جدات على هذه الصفة، كما في نيل الأوطار ٦/٦٤. وانظر: الإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٨٥، وكشاف القناع ٤/٤١٩، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٣١/٣٥٢.
[ ١ / ١١٨ ]
الاصطلاح: كلُّ قريبٍ خَرَج عن الخمسة والعشرين المذكورين١ وسيأتي [حكم إرثهم] ٢ [مفضلًا] ٣ إن شاء الله تعالى٤.
_________________
(١) ١ وهم: كل قريب ليس بذي فرض، ولا عصبة. (انظر الحاوي الكبير ١٠/٢٢٣، والعزيز شرح الوجيز ٦/٤٥١، وروضة الطالبين ٦/٥، والمطلع على أبواب المقنع ٣٠٥، والتعريفات ١١٣) . ٢ في (خ): حكمهم. ٣ سقطت من (د) . ٤ في فصل كيفية توريث ذوي الأرحام ص ٧٠٧.
[ ١ / ١١٩ ]