فصلٌ١في بيان الفروضِ المحدودةِ، المُقدَّرة في القرآن العظيم، ومن يستحقها
الإرثُ إمَّا بالفرضِ٢ أو بالتعصيبِ٣ لا ثالث لهما.
_________________
(١) ١ هذا هو الفصل السابع ويرجع فيه إلى: الحاوي الكبير ١٠/٢٦، والمهذب ٢/٣٢، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي ٥/٢١، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٥٢، ومغني المحتاج ٣/٩. ٢ تقدم تعريف الفرض في اللغة ص٧٤. وأما في الاصطلاح فهو: نصيب مقدر شرعًا لوارث مخصوص لا يزيد إلا بالرد، ولا ينقص إلا بالعول. فيخرج بقولنا: مقدر، التعصيب؛ فإنه غير مقدر. وبقولنا: شرعًا، الوصية؛ فتقديرها راجع للموصي، وليس للشرع. وبقولنا: لوارث. الزكاة؛ فإنها ليست لوارث. (راجع: الوسيط خ١٨٧، وشرح فرائض الأشنهي خ٣، والنجم الوهاج خ ٣/١١٩، والفرائد الشنشورية ٧٢، وشرح حدود ابن عرفة ٢/٦٨٧، والمطلع على أبواب المقنع ٣٠٠، والعذب الفائض ١/٤٧) . ٣ التعصيب لغة: مصدر عصَّب يعصَّب تعصيبًا فهو عاصب، وتجمع العصبة على عصبات، ويسمى بالعصبة الواحد وغيره، مذكرًا كان أو مؤنثًا. وعصبة الرجل: بنوه، وقرابته لأبيه، سموا بذلك؛ لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به، وقيل سموا بذلك لتقوي بعضهم ببعض من العصب وهو الشدَّ والمنع، فبعضهم يشد بعضًا ويمنع من تطاول الغير عليه. فمادة عصب تدور على الشدة والقوة والإحاطة. (مختار الصحاح، مادة عصب ٤٣٥، ولسان العرب ١/٦٥٥، والقاموس المحيط، مادة عصب ١٤٨) . أما في الاصطلاح فلا يخلو تعريفٌ للعصبة من الانتقاد، ولذلك قال ابن الهائم -﵀- في كفايته خ ٣٠: وليس يخلو حدُّه من نقد فينبغي تعريفه بالعدّ =
[ ١ / ١٣٣ ]
والفروضُ المحدودةُ المسماةُ في القرآن العظيم ستةٌ فقط، لا سابع لها في الكتاب العزيز وهي: النصفُ، والربعُ، والثمنُ، والثلثانِ، والثلثُ، والسدسُ١ وضَبَطَها الناسُ بعبارات هذه أصلها والضابط الأخصر أن يقال: الربعُ، والثلثُ، وضعفُ كلٍّ، ونصفُ كلٍّ فهذا أخصر من الأصلِ، ومن قولهم: النصف، والثلثان، ونصفهما، ونصفُ نصفِهما. ومن قولهم: [الثمن، والسدس] ٢ وضعفهما، وضعفُ ضعفِهما.
_________________
(١) =ولذلك عدل -﵀- عن الحد إلى العد- كما سيأتي قريبًا في فصل العصبات ص١٤٩- ومما عرف به العصبة: أنه ذكر نسيب أدلى إلى الميت بنفسه، أو بمحض الذكور، أو معتق (حاشية ابن عابدين ٦/٧٧٤، ومختصر ابن المجدي خ٧) . أو أنه: من يستغرق المال إذا انفرد، ويستحق الباقي عن ذوي السهام، إذا كان معه ذوو سهام. (عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة ٣/٤٣٧، والوسيط للغزالي خ١٨٩، والتلخيص في علم الفرائض ١/٦٠) . أو أنه: كل ذكر بينه وبين الميت نسب يحوز المال إدا انفرد، ويرث ما فضل إن لم ينفرد. (المعلم بفوائد مسلم ٢/٢١٩) . أو أنه: كل ذكر أدلى إلى الميت بنفسه، أو بذكر ليس بينه وبين الميت أُنثى. (التهذيب في الفرائض لأبي الخطاب ٦٦) . ١ راجع: الحاوي الكبير ١٠/٢٦٠، ومعرفة السنن والآثار ٩/١١٧، والمهذب ٢/٣٢، والوجيز مع شرحه العزيز ٦/٥٥٢، والوسيط خ١٨٧، والكفاية في الفرائض خ٣، ومتن الرحبية ص٤، والمحرر في الفقه الشافعي خ١١١، روضة الطالبين ٦/٩٥، والمجموع في علم الفرائض خ٢، وتدريب البلقيني خ٩٢، ومختصر ابن المجدي خ٦. ٢ في (ج): السدس والثمن.
[ ١ / ١٣٤ ]
فالنصفُ وهو الأولُ فرضُ خمسةٍ١: الزوجٌ٢ عند عدم فرعِها أي فرع [الزوجة الميتة] ٣ الوارثِ لها من ولد، أو ولد ابن، ذكرًا كان، أو أُنثى، مفردًا كان، أو متعددًا، سواء كان منه، أو من غيره بالإجماع٤ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ ٥ وولدُ الابنِ يُسَمَّى ولدًا، أو هو كالولدِ في الإرثِ، والتعصيبِ، والحجبِ إجماعًا٦.
وخرج بالوارث: الفرعُ الذي لا يرث، إما لقيام مانع به كابنٍ رقيقٍ، أو قاتلٍ، وإما لكونه من أولاد البنات.
_________________
(١) ١ وهم: الزوج، والبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت للأب. ٢ ويستحق النصف بشرط واحد فقط وهو: عدم الفرع الوارث للزوجة. ٣ في (د): زوجة الميت. وهو خطأ واضح. ٤ راجع: الجامع لأحكام القرآن ٥/٧٥، والحاوي الكبير ١٠/٢٦١، ومعرفة السنن والآثار ٩/١١٢، وتفسير القرآن العظيم ١/٤٧٠، والمغني ٩/٢١. ٥ سورة النساء: ١٢، والآية بتمامها: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ . ٦ راجع: الجامع لأحكام القرآن ٥/٦٢، والحاوي الكبير ١٠/٢٧٠، والمهذب ٢/٣٣، وتفسير القرآن العظيم ١/٤٧٠، وشرح فرائص الأشنهي خ ٤، والنجم الوهاج خ ٣/١١٩، والاستذكار لابن عبد البر ١٥/٣٩٤.
[ ١ / ١٣٥ ]
والبنتُ، وبنتُ الابن، والأختُ الشقيقة، والأختُ [من الأب] ١ إذا انفردت كلُّ واحدة من هذه الأربع عمَّن يعصبها من الذكور، أو [عمَّن] ٢ يساويها من الإناث في الجهة والقرب، والقوة. أو مَن يحجبها، كلُّ ذلك بالإجماع٣. لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ ٤ ولقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ ٥.
_________________
(١) ١ هكذا في نسخة الفصول، وفي نسخ الشرح: للأب. والبنت تستحق النصف بشرطين وهما: عدم المعصب وهو أخوها، وعدم المشارك وهو أختها. وبنت الابن تستحقه بثلاثة شروط وهي: عدم المعصب، وعدم المشارك، وعدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها. والأخت الشقيقة تستحقه بأربعة شروط وهي: عدم المعصب، وعدم المشارك، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث مر الذكور. والأخت لأب تستحقه بخمسة شروط وهي: عدم المعصب، وعدم المشارك، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث من الذكور، وعدم الإخوة والأخوات الأشقاء. ٢ هكذا في نسخة الفصول، وفي نسخ الشرح: من. ٣ راجع: الجامع لأحكام القرآن ٥/٧٥، والحاوي الكبير ١٠/٢٦١، وشرح فرائض الأشنهي خ٣، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٨٤. ٤ سورة النساء: ١١، وهي قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)﴾ . ٥ سورة النساء: ١٧٦، وهي قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا =
[ ١ / ١٣٦ ]
والربعُ وهو ثاني الفروض فرضُ اثنين١ وهما: الزوجُ عند وجود فرعها الوارث لها سواء كان منه، أو من غيره.
والزوجةُ عند عدم فرعه الوارث له سواء كان منها، أو من غيرها بالإجماع٢ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ ٣. وقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ ٤.
والثمنُ وهو ثالثُ الفروض، فرضُ واحدة فقط فرضُ الزوجة عند وجود فرعه الوارث له سواء كان منها، أو من غيرها، إجماعًا٥. لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ ٦.
_________________
(١) = الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾ . ١ وهما: الزوج والزوجة. ٢ راجع: الإجماع لابن المنذر ٧٢، والجامع لأحكام القرآن ٥/٧٥، ومراتب الإجماع لابن حزم ١٠٠، والمغني ٩/٢١. ٣ تقدمت الآية بتمامها ص١٣٥، ومي آية ١٢ من سورة النساء. ٤ تقدمت الآية بتمامها ص ١٣٥، وهي آية ١٢ من سورة النساء. ٥ راجع: الإجماع لابن المنذر ٧٢، والجامع لأحكام القرآن ٥/٧٦، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٨٤، والشرح الصغير للوجيز خ ١٤٨، والنجم الوهاج للدميري خ ٣/١١٩، وشرح الجعبرية خ٦٣، والمغني ٩/٢١. ٦ تقدمت الآية بتمامها ص ١٣٥، وهي آية ١٢ من سورة النساء.
[ ١ / ١٣٧ ]
ويشترك بالسوية الزوجتان، والثلاثُ، والأربعُ فيما للواحدة من الربع أو الثمن إجماعًا١.
والثلثان وهو رابعُ الفروض فرضُ [ثنتين] ٢ فصاعدًا من البنات٣، أو بناتِ الابن٤، أو الأخواتِ من الأبوين٥، أو الأخوات من الأب٦ إذا انفردتا، أَو انفردن عمَّ يُعصبهنَّ، أو يَحجبهنّ [حرمانًا أو نقصانًا] ٧ بالإجماع٨.
_________________
(١) ١ انظر المراجع السابقة في الإجماع. ٢ في (ب)، (ج): اثنتين. ٣ وتستحق البنات الثلثين بشرط عدم المعصب. (شرح السنة ٨/٣٣٤، وكفاية الأخيار في حل غاية الاختصار ٢/١٥) . ٤ وتستحق بنات الابن الثلثين بشرطين وهما: عدم المعصب، وعدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منهن. (المرجعين السابقين) . ٥ وتستحق الأخوات الشقائق الثلثين بثلاثة شروط وهي: عدم المعصب، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث من الذكور (المرجعين السابقين) . ٦ وتستحق الأخوات من الأب الثلثين بأربعة شروط وهي: عدم المعصب، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث من الذكور، وعدم الإخوة والأخوات الأشقاء. (المرجعين السابقين) . ٧ زيادة من (هـ) . ٨ راجع: الإجماع لابن المنذر ٧١، والجامع لأحكام القرآن ٥/٦٣، والمهذب ٢/٣٤، والحاوي الكبير ١٠/٢٧٤، والنجم الوهاج خ ٣/ ١٢٠، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٨٤، والمغني ٩/١١.
[ ١ / ١٣٨ ]
وإن اختصرتَ قلتَ: فرض اثنتين متساويتين فأكثر ممن يرث فرض النصف والأصلُ في ذلك قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ ١.
وقال تعالى في الأخوات: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ ٢.
ولا شك أن البنتين أقربُ من الأختين؛ فهما أولى بالثلثين من الأختين، [و] ٣ آية البنات مؤولة٤.
_________________
(١) ١ تقدمت الآية بتمامها ص ١٣٥، وهي آية ١١ من سورة النساء. ٢ وتقدمت بتمامها ص ١٣٥، وهي آية ١٧٦ من سورة النساء. ٣ في الأصل (ج)، (د)، (هـ): أو، والمثبت من (ب) وهو الأولى. ٤ وهي قوله تعالى: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ وللعلماء في توجيهها أقوال: فمنهم من قال: إن (فوق) زائدة. وردّ هذا بتنزيه القرآن عن الزيادة، وبأن الظروف والأسماء لا تزاد في كلام العرب لغير معنى. ومنهم من قال: إن المعنى: اثنتين فما فوق، وذكرت (فوق) لبيان أن الثلثين هو نصيب البنتين فأكثر. ومنهم من قال: إن الله نصّ على ما فوق الاثنتين، والواحدة، ولم ينصّ على الاثنتين؛ لأنه لمّا جعل لكل واحدة مع الذكر الثلث، كان لها مع الأنثى الثلث أولى. ومنهم من قال: إن الآية دليل لنصيب الثلاث فأكثر من البنات، أما الاثنتان فنصيبهما هو الثلثان، لكنه مستفاد من آية الأختين؛ لأنهما لمّا ورثتا الثلثين فالبنتين أولى. وقال بعض العلماء: ثبت للبنتين الثلثان بالإجماع. لكن تعقب القرطبي﵀- الإجماع مما صحّ عن ابن عباس﵄- أنه أعطى البنتين النصف.=
[ ١ / ١٣٩ ]
والثلث وهو خامسُ الفروض فرضُ ثلاثةٍ١ من أصناف الورثة، وهم: العددُ من/ [٦٦/٦أ] ولد الأم٢ اثنان فأكثر يستوي فيه الذكر والأنثى إجماعًا٣؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ ٤.
والإجماع على أنها نزلت في أولاد الأم٥.
_________________
(١) =قال القرطبي: وأقوى الاحتجاج في أن للبنتين الثلثين: الحديث الصحيح المروي في سبب النزول. أ-هـ. ويعني حديث جابر أن النبي ﷺ حكم لابنتي سعد بن الربيع بالثلثين. رواه الخمسة إلا النسائي (راجع الجامع لأحكام القرآن ٥/٦٣، وزاد المسير في علم التفسير ٢/٢٦، وتفسير القرآن العظيم ١/٤٦٩، وأحكام القرآن لابن العربي ١/٣٣٦، وأضواء البيان ١/٢٧٤) . ١ وهم: الأم، والإخوة لأم، والجد في بعض أحواله عند من يورثه. ٢ ويستحق الإخوة لأم الثلث بثلاثة شروط وهى: أن يكونوا اثنين فصاعدًا، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث من الذكور. ٣ راجع: الجامع لأحكام القرآن ٥/٧٩، والحاوي الكبير ١٠/٢٧٣، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٨٥، والمغني ٩/١٨. ٤ تقدمت الآية بتمامها ص ١٣٥، وهي آية ١٢ من سورة النساء. ٥ راجع: الجامع لأحكام القرآن ٥/٧٨، والإجماع لابن المنذر ٧٣، ومعرفة السنن والآثار ٩/١٢٦، والمعلم بفوائد مسلم ٢/٢٢٤، وزاد المسير في علم التفسير ٢/٣٣، وشرح فرائض الأشنهي خ٤، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٣١/٣٣٩.
[ ١ / ١٤٠ ]
وقرأ ابنُ مسعودٍ١: ﴿وله أخٌ أو أختٌ مِن أم﴾ ٢.
وفرضُ الأمِّ٣ عند عدمِ الفرعِ الوارث من ولد، أو ولد ابن [للميت] ٤ وعدمِ اثنين من إخوة، أو أخوات للميت من أبويه، أو [أبيه] ٥، أو من أمه، أو مختلفين، ذكرين، أو أنثيين، أو مختلفين، وارثين، أو محجوبين بالشخص٦،
_________________
(١) ١ هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين إلى الإسلام، ومن كبار علماء الصحابة﵃- توفي وهو ابن بضع وستين سنة بالمدينة وقيل بالكوفة سنة ٣٢هـ (تهذيب الأسماء واللغات ١/٢٨٨، والإصابة في تمييز الصحابة ٤/١٢٩) . ٢ وكذا قرأها سعد بن أبي وقاص﵄- كما عند البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الفرائض، باب فرض الإخوة والأخوات لأم ٦/٢٣١، والطبري في جامع البيان عن تأويل آي القرآن ٤/٢٨٧، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري ١٢/٦. وانظر: الجامع لأحكام القرآن ٥/٧٨، والحاوي الكبير ١٠/٢٧٣، والمهذب ٢/٣٥، وشرح السنة ٨/٣٣٧، والشرح الصغير للوجيز خ١٥١، وتفسير القرآن العظيم ١/٤٧١، وشرح أرجوزة الكفاية خ ٢٣. ٣ تستحق الأم الثلث بثلاثة شروط وهي: عدم الفرع الوارث، وعدم الجمع من الإخوة والأخوات سواء كانوا أشقاء أو لأب، وألا تكون المسألة إحدى العمريتين. ٤ في (ج): الميت. ٥ في (د): من أبيه. ٦ لكن ذهب بعض المتأخرين ومنهم تقي الدين ابن تيمية، والمعاصرين ومنهم الشيخ عبد الرحمن السعدي إلى أن الإخوة المحجوبين لا يحجبون الأم من الثلث إلى السدس؛ فإذا كان في المسألة أبوان، وجمع من الإخوة فللأم الثلث؛ وذلك لأن الإخوة لا يحجبون الأم من الثلث إلى السدس إلا إذا كانوا وارثين، ليستفيدوا من هذا الحجب، وقد يُستدل له بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وأن المراد الإخوة الوارثون. ولأن قاعدة الفرائض أن من لا يرث لا يَحجب لا حرمانًا، ولا نقصانًا، ولأن الحكمة في تنقيصهم للأم؛ لأجل أن يتوافر عليهم، فإذا لم يكونوا وارثين لم يكونوا حاجبين (راجع: جامع العلوم والحكم ٤٠٤، والاختيارات الفقهية ١٩٧، والإنصاف ٧/٣٠٨، والمختارات الجليّة ٦٣) .
[ ١ / ١٤١ ]
أو مختلفين إجماعًا١، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ ٢. وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ ٣.
والمراد بالإخوة اثنان فأكثر إجماعًا قبل خلاف ابن عباس٤.
وهذا إن لم يكن معها أبٌ، وأحدُ الزوجين فقط فإن كان معها أب، وأحد الزوجين [فقط] ٥ فليس لها إلاّ ثلث الباقي بعد فرض الزوجية -كما سيأتي-٦ وفرضُ الجدِّ في بعض أحواله مع الإخوة وذلك حيث لم يكن معهم صاحب فرض، وكان الثلثُ أحظَ له من المقاسمة، وسيأتي واضحًا٧.
_________________
(١) ١ راجع: الجامع لأحكام القرآن ٥/٧١، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٨٥. ٢ تقدمت الآية بتمامها ص ١٣٦، وهي آية ١١ من سورة النساء. ٣ تقدمت الآية بتمامها ص ١٣٦، وهي آية ١١ من سورة النساء. ٤ في أن الاثنين من الإخوة في حكم الواحد، ولا يحجب الأم أقل من ثلاثة. وانظر: الجامع لأحكام القرآن ٥/٧٢، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٦/٢٨١، والنجم الوهاج خ ٣/١٢٠، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٨٦، وزاد المسير في علم التفسير ٢/٢٧، وشرح فرائض الأشنهي خ٥. وابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن عم رسول الله ﷺ، ولد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين وهو حبر هذه الأمة وترجمان القرآن، لازم رسول الله ﷺ وروى عنه كثيرًا، وكف بصره في آخر عمره، سكن الطائف، وتوفي بها سنة ٦٨هـ (تهذيب الأسماء واللغات١/٢٧٤، والإصابة في تمييز الصحابة ٤/٩٠، والأعلام ٤/٩٥) . ٥ سقطت من (د) . ٦ بعد قليل. ٧ في فصل الجد والإخوة ص ٣٢٤.
[ ١ / ١٤٢ ]
وثلثُ الباقي بعد إخراج الفرض يُفرض له كذلك أي للجد في بعض أحواله مع الإخوة حيث كان معهم صاحب فرض، وذلك إذا كان ثلث الباقي أحظ له من المقاسمة، ومن سدس جميع المال، وسيأتي بيانه [١] .
وبُفرض ثلث الباقي أيضًا للأمِّ بعد فرض الزوج، أو الزوجة إذا كان معهما أي مع الأم، وأحد الزوجين أبٌ [٢]؛ لإجماع الصحابة قبل مخالفة ابن عباس، وغيره﵃-[٣]، وتُسَمّى هاتان الصورتان بالغَرَّاوَيْن، والعُمَرِيَّتيْن
_________________
(١) في فصل الجد والإخوة ص ٣٢٤.
(٢) وصورتهما ٦ ٤ زوج ١ ــ ٢ ٣ زوجة ١ ــ ٤ ١ أم ١ ــ ب ٣ ١ أم ١ ــ ب ٣ ١ أب ب ٢ أب ب ٢
(٣) راجع الحاوي الكبير ١٠/٢٦٥، والمهذب ٢/٣٣، وشرح السنة ٨/٣٤٧، وتفسير القرآن العظيم ١/٤٦٩.
(٤) سميتا بالغراوين لاشتهارهما حتى صارتا كالكوكب الأغر، وقيل إن الميتة كان اسمها الغراء، وسميتا بالعمريتين لقضاء عمر﵁- فيهما. (راجع: الحاوي الكبير ١٠/٢٦٥، الكفاية في الفرائض خ ٦٠، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٨٨، وروضة الطالبين ٦/٩٠، والمجموع في علم الفرائض خ١٢، وشرح الجعبرية خ ٦٧) .
[ ١ / ١٤٣ ]
وظاهرُ عبارةِ المصنف أنّ ثلث الباقي ليس فرضًا آخر غير الستة، فإنه ذكره مع الثلث. وكثير من الفرضيين، وغيرهم يعدون ثلث الباقي فرضًا سابعًا، زائدًا على الفروض المذكورة في القرآن العظيم [١] .
قال الفُوراني [٢] في الإبانة [٣]: وليس بشيء؛ لأنه في الحقيقة إما ربع [وإما] [٤] سدس، فهو من الستة وراجع إليها، وليس فرضًا آخر. انتهى.
قلت كونه في الحقيقة إما ربعًا وإما سدسًا خاص بصورتي الغرّاوين، وبعضِ صور الجد والإخوة، كما إذا كان مع الجد ثلاثة إخوة مع زوجة، أو زوج، أو بنت، أو بنت ابن، فإن له ثلثَ الباقي بعد الفرض في هذه الصورة.
وهو في الحقيقة مع [الزوجة [٥] ربع [٦]، ومع غيرها سدس [٧] .
_________________
(١) كابن المجدي في مختصره خ ٦.
(٢) هو عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران الفوراني- نسبة لجده- المروزي الشافعي، أبو القاسم، فقيه، أصولي، محدث، ولد سنة ٣٨٨هـ، وتوفي بمرو سنة ٤٦١هـ، وله تصانيف منها: الإبانة، والعمدة، وأسرار الفقه، وكتاب العمل. (تهذيب الأسماء واللغات ٢/٢٨٠، وشذرات الذهب ٥/٢٥٧) .
(٣) كتاب الإبانة في الفقه الشافعي خ ١٩٢.
(٤) في (ج)، (هـ): أو.
(٥) في (ج): الزوج، وهو تصحيف.
(٦) وصورتها: ٤ زوجة ١ ــ ٤ ١ جد ١ ــ ب ٣ ١ ٣ إخوة ب ٢ ٧ وصورتها: ٦ زوج ١ ــ ٢ ٣ جد ١ ــ ب ٣ ١ ٣ إخوة ب ٢
(٧) في فصل الجد والإخوة ص ٣٢٤.
[ ١ / ١٤٤ ]
أما إذا كان مع الجد والإخوة [الثلاثة] ١ أُمِّ، أو جدةٌ فله أيضًا ثلث الباقي، وليس ربعاُ، ولا سدسًا، فهو فرض سابع.
والسدسُ وهو سادس الفروض فرضُ سبعةٍ٢ وهم: الجدةُ٣ الوارثة مطلقًا سواء كانت أُمَّ الأم، أو أُمَّ الأب، أو إحدى أمهاتهما إجماعًا٤.
أو أمهات الأجداد الوارثين، أو أمهات أمهاتهم؛ لإدلائهن بوارث.
والأبُ، والجدُّ، والأمُّ، مع الفرع الوارث٥ بالإجماع٦؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ ٧ والجد كالأب.
_________________
(١) ١وصورتها ٦ زوج ١ ــ ٢ ٣ جد ١ ــ ب ٣ ١ ٣ إخوة ب ٢ ٢في (هـ): الثلاث. ٣ وهم: الأب، والأم، والجد، والجدة، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت للأم. ٤ وتستحق الجدة السدس بشرط واحد وهو عدم وجود الأم. ٥ راجع: الإجماع لابن المنذر ٧٤، والجامع لأحكام القرآن ٥/٧٠، والحاوي الكبير ١٠/٢٨١، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٨٥. ٦ فالأب يستحق السدس بشرط واحد وهو: وجود الفرع الوارث. والجد يستحقه بشرطين وهما: عدم وجود الأب، ووجود الفرع الوارث، والأم تستحقه بشرط واحد وهو: وجود الفرع الوارث، أو وجود الجمع من الإخوة والأخوات؛ أشقاء أو لأب. (شرح السنة ٨/٣٤٢، وكفاية الأخيار في حل غاية الاختصار ٢/١٦) . ٧ راجع: الإجماع لابن المنذر ٧٦، والمهذب ٢/٣٥، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٨٥. ٨تقدمت الآية بتمامها ص ١٣٦ وهى آية ١١ من سورة النساء.
[ ١ / ١٤٥ ]
وللجد أيضًا في حالٍ من أحواله مع الإخوة وذلك حيث كان معه ذو فرض، وكان السدسُ أحظَّ له من المقاسمة، ومن ثلث الباقي١.
وللأم أيضًا مع اثنين فأكثر من إخوة أو أخوات بالإجماع؛ للآية٢.
وبنت الابن فصاعدًا / [٦٦/٦ ب] ٣ مع البنت تكملة الثلثين، والأخت من الأب٤ فصاعدًا مع الشقيقة كذلك أي تكملة الثلثين للإجماع فيهما٥ لحديث يأتي٦.
والواحد من ولد الأم ذكرًا كان، أو أنثى٧ بالإجماع؛ للآية السابقة٨.
_________________
(١) ١ كما سيأتي في فصل الجد والإخوة ص ٣٢٤. ٢ وهي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]، وانظر الحاوي الكبير، ١٠/٢٦٣، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٨٥. ٣ وتستحق بنت الابن فأكثر السدس بشرطين وهما: عدم المعصب، وعدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها سوى صاحبة النصف فلا ترث السدس إلا معها. ٤ وتستحق الأخت لأب فأكثر السدس بشرطين وهما: عدم المعصب، وأن تكون مع أخت شقيقة وارثة النصف فرضًا. ٥ راجع: الإجماع لابن المنذر ٧١، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٨٥. ٦ ص ١٥٧. ٧ ولد الأم وهو الأخ لأم ذكرًا كان أو أنثى يستحق السدس بثلاثة شروط وهي: أن يكون منفردًا، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث من الذكور. ٨ وهي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢]، وانظر: المراجع المسابقة في الإجماع.
[ ١ / ١٤٦ ]
وأصحابُ الفروض [تَلَخّص] ١ مما سبق أن جملتهم ثلاثةَ عشر: أربعةٌ من الذكور وهم: الزوج، والأب، والجد، والأخ من الأم وباقي الذكور الوارثين عصبات، وسيأتي بيانهم٢. وتسعٌ من الإناث وهنَّ: الأمُّ، والجدّتان التي من قبل الأم، والتي من قبل الأب والزوجة، والأخت من الأم، وذوات النصف الأربع وهن: البنت، وبنت [الابن] ٣، والأخت الشقيقة، والأخت للأب.
_________________
(١) ١ في (ج): نلخص. ٢ ص ١٤٩. ٣ في الأصل: ابن، والمثبت عن باقي النسخ.
[ ١ / ١٤٧ ]