فصلٌ١ ذكر موانع الإرث
والحجبُ بالصفة هو المُعَبَّر عنه بالمانع٢ وهو: ما يلزم من وجودِه العدمُ، ولا يلزم من عدمِه وجودٌ، ولا عدمٌ لذاته٣.
قال الرافعيُّ: ويَعنون بالمانع ما يجامع السببَ من نسبٍ، وغيرِه، ويجامعُ الشروط٤.
فيخرج اللّعانُ٥؛ فإنه يقطع النسبَ الذي هو السبب.
_________________
(١) ١ هذا هو الفصل السابع عشر، ويرجع فيه إلى: الأم ٤/٧٥، ومختصر المزني مع الأم ٨/٢٣٨، واللباب ٢٦٨، والمهذب ٢/٣١، والوجيز ١/٢٢٦، والوسيط خ ١٩٢، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٦/٢٦٢، وشرح السنة ٨/٣٦٥، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٠٤، وروضة الطالبين ٦/٢٩، ومنهاج الطالبين ١٠٩، والمطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ ١٥/١٨٩، ومجموع الكلائي خ ٤، وتدريب البلقيني خ٩٠، والنجم الوهاج خ ٣/١٣١، ومختصر ابن المجدي خ ٦، وشرح الجعبرية خ ٢٥. ٢ والمانع لغة: من المنع، وهو ضد الإعطاء. (مختار الصحاح، مادة منع ٦٣٦، ولسان العرب ٨/٣٤٣، والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير ٥٨٠) . ٣ راجع: الإحكام في أصول الأحكام ١/١٣٠، والبحر المحيط في أصول الفقه ١/٣١٠، والتعريفات ٢٠٧، وشرح الكوكب المنير ١/٤٥٦. ٤ العزيز شرح الوجيز ٦/٥٢٠. ٥ اللعان لغة: مصدر لاعن يلاعن لعانًا وملاعنة، من اللعن وهو الطرد، والإبعاد. (لسان العرب ١٣/٣٨٧) . واصطلاحًا: عبارة عما يجري بين الزوجين من الشهادات الأربعة، فيما إذا رماها زوجها بالزنا فرافعته إلى القاضي. (طلبة الطلبة ١٥٨، وشرح حدود ابن عرفة ١/٣٠١، والنظم المستعذب ٢/١٨٥، والمطلع على أبواب المقنع ١٤٧) .
[ ١ / ٢٢٠ ]
ويخرجُ استبهامُ تاريخِ الموت بغرقٍ، ونحوه؛ لعدم وجود الشرط.
ويخرج الشك في وجود القريب، وعديم وجوده، كالمفقودِ، والحملِ، لعدمِ الشرط أيضًا وهو: [تحققُ] ١ وجود المدلي حيًا عند موت الموروث.
والموانعُ ستةٌ٢، وما زاد عليها فتسميته مانعًا تساهل. كما عدَّها الجَعْبَري٣ وصاحبُ جامِع القواعد٤، وشيخُنا في مختصره٥، وغيرُهم، [وكثيرون] ٦ تسعةً؛ فأدخلوا فيها اللعان، والاستبهام، والشك؛ لاشتراكها في عدم الإرث، وقد علمتَ أن عدم الإرث في اللعان لعدم [السبب] ٧، وفي الآخَرَيْن لعدم الشرط.
[وعدّ جماعةٌ٨ الزنا مانعًا، وليس بشيء] ٩.
_________________
(١) ١ في (د): تحقيق. ٢ المتفق عليها ثلاثة وهي: الرق، والقتل، واختلاف الدين. وما سواها مختلف فيه على ما سيبينه المؤلف. (الرسالة للإمام الشافعي ١٧٢، وشرح الجعبرية خ٢٥، والكافي في فقه أهل المدينة ١٠٤٤، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٨٢) . ٣ في نظم اللآلئ خ ٢، ٣. ٤ لم أقف على الكتاب، ولا على صاحبه. ٥ مختصر ابن المجدي خ ٦. ٦ سقطت من (ب)، (د) . ٧ في (هـ): النسب. ٨ منهم: الغزالي في الوسيط خ ١٩٤، والأشنهي في الكفاية خ ٣٨، وابن المجدي في مختصره خ ٦. ٩ ساقط من (ب)، (د) .
[ ١ / ٢٢١ ]
والمختارُ أن الموانعَ ستةٌ فقط أحدّها الرقُّ؛ فلا يرثُ الرقيقُ أحدًا١ من زوجهِ، وأقاربه، قِنًّا٢ كان الرَّقيقُ أو مُدَبَّرًا٣، أو مُعَلَّقًا عِتقُه بصفة٤، أو مُوصى بعتقه، أو أُمّ ولد٥، أو مُكاتَبًا، أو مُبَعَّضًا٦؛ لأنه لو ورث لكان
_________________
(١) ١ راجع: مختصر المزني مع الأم ٨/٢٣٨، واللباب ٢٦٨، والحاوي الكبير ١٠/٢٣٨، والمهذب٢/٣١، والوسيط خ ١٩٣، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي ٥/١٣، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٦/٢٦٥، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٠٩، ومنهاج الطالبين ١٠٩، والمطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ ١٥/١٩٧، ومجموع الكلائي خ٤، والنجم الوهاج خ ٣/١٣٢، ومختصر ابن المجدي خ٦. ٢ القِنّ في اللغة: عبد مُلِك هو وأبواه، ويطق على الواحد والجمع. وفي اصطلاح الفقهاء: الرقيق الذي لم يحصل فيه شيء من أسباب العتق، ومقدماته، خلاف المكاتَب، والمدَبَّر، والمستولدة، ومن عُلّق عتقه بصفة. (مختار الصحاح مادة قن ٥٥٢، والقاموس المحيط مادة قن ١٥٨٢، وطلبة الطلبة ١٠٧، وتحرير ألفاظ التنبيه ٢٠٤، والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير ٥١٧ والمطلع على أبواب، المقنع ٣١١) . ٣ التدبر مصدر دبَّر العبد والأمة تدبيرًا وهو العبد الذي أُعتِق عن دبر، أي بعد موت المولى. (مختار الصحاح مادة دبر ١٩٨، والقاموس المحيط ٤٩٩، وطلبة الطلبة ١٠٧، وشرح حدود ابن عرفة ٢/٦٧٣ وتحرير ألفاظ التنبيه ٢٤٤، والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ٢٧٥، والمطلع على أبواب المقنع ٣١٥) . ٤ كما لو قال السيد لعبده، إن شفى الله فلانًا فأنت حرٌّ. ٥ وهي الأمة إلى ولدت من سيِّدها. ٦ المُبعض: العبد الذي أعُتِق بعضه. وتقدَّم تعريفه ص ١٥٩.
[ ١ / ٢٢٢ ]
الملك لسيَّده، لأن العبد لا يملك وجميع [اكتسابه] ١ لسيدِّه، فنكون قد ورثنا السيّد وهو أجنبي من الميت٢.
ولا يُورث؛ لأن ما في يده لسيَّده؛ إلاّ المُبَعَّض فإنه يُورث عنه جميع ما ملكه ببعضه الحر على الجديد٣- كما سيأتي في كلامه-٤.
وإن كان هو لا يرث من أحد شيئًا على المقطوع به عند معظم الأصحاب؛ لنقصه، لأن مقتضى الإرث عندهم كمال الحرَّية وهو منتفٍ من المُبَعَّض، موجود في وارثه.
الثاني من الموانع القتلُ٥؛
_________________
(١) ١ في (ب)، (د)، (هـ): إكسابه. ٢ راجع شرح أرجوزة الكفاية خ٦٠. ٣ من قولي الشافعي. والجديد ما صنّفه بمصر. (مقدمة العزيز شرح الوجيز ١/١٠١، ومقدمة المجموع ١/٢٦) . ٤ في الفصل الثامن عشر ص ٢٤٩. ٥ وقد اختلف العلماء في القتل المانع من الميراث: فذهب الشافعية إلى أن القتل مطلقًا يمنع من الميراث، سواء كان بحق، أو بغير حق، حتى من له مدخل في القتل من شهادة، أو حكم، أو نحوهما -على ما سيبينه المؤلف قريبًا - وحجتهم: ظاهر الحديث الذي ساقه المؤلف، وغيره مما في معناه. ولأن توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل؛ لأن الوارث ربما استعجل موت مورثه؛ ليأخذ ماله. ويجاب عن ذلك: بأن القتل بحق مأذون فيه فلم يمنع الميراث، كما لو أطعمه أو سقاه باختياره فأفضى إلى تلفه. وأن حرمان، الميراث بالقتل بحق يفضي إلى تعطيل الحدود الواجبة. وذهب الحنفية إلى أن القتل المانع من الميراث هو القتل بغير حق، وهو المضمون بقصاص،=
[ ١ / ٢٢٣ ]
_________________
(١) =أو كفارة، وهو القتل مباشرة من مكلف. فالقتل بالتسبب، وإذا كان القاتل غير مكلف لا يمنع من الإرث. وحجتهم: أنه قتل لا يجب فيه قصاص ولا كفارة، وإنما يجب فيه دية؛ صيانة لدم المقتول عن الإهدار، والقاتل بالتسبب لم يكن قاتلًا حقيقة؛ لأنه لم يباشر القتل، وأما القتل بحق كالدفاع عن النفس، أو القصاص فلا يمنع؛ لأن الحرمان شرع عقوبة على القتل المحظور، والقتل بحق غير محظور. ويجاب عن ذلك: بأن الأخبار عامة، وخصص منها القتل الذي لا يضمن، ففيما عداه يبقى على مقتضاها؛ ولأنه قتل مضمونه فيمنع الميراث كالخطأ. وذهب المالكية إلى أن القتل المانع من الإرث هو القتل العمد، وأما القتل خطأ فرث من المال دون الدية. وحجتهم: أن منع القاتل من الميراث عقوبة، والمخطئ لا عقوبة عليه، كما لا قود عليه. وحجتهم في ذلك: أن ميراثه ثابت بالكتاب والسنة، وقد تخصص قاتل العمد بالإجماع فوجب البقاء على الظاهر فيما سواه. ويجاب عن ذلك: بأن الأحاديث عامة؛ فمن لا يرث من الدية لا يرث من غيرها، كقاتل العمد. وذهب الحنابلة إلى القتل المانع من الميراث هو القتل بغير حق المضمون بقصاص، أو دية، أو كفارة، سواء كان القاتل مكلفًا، أو غير مكلف، كالصبي، والمجنون، وسواء كان القتل بمباشرة أو بالتسبب. وذلك لعموم الأخبار، وقد خرج القتل بحق لأنه مأذون فيه. والراجح والله أعلم قول المالكية وهو اختيار شيخنا محمد بن عثيمين﵀-. راجع: المبسوط للسرخسي ٣٠/٤٨، ورد المحتار ٦/٧٦٦، والكافي في فقه أهل المدينة ٢/١٠٤٤، ومختصر المزني مع الأم ٨/٢٣٨، واللباب ٢٦٨، الحاوي الكبير ١٠/ ٢٤٢، ١٦/٣١٩، والمهذب ٢/٣١، والوسيط خ ١٩٣، والوجيز ١/٢٦٧، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٦/٢٦٧، وشرح السنة ٨/٣٦٧، والعزيز شرح الوجيز ٥/٥١٥، وروضة الطالبين ٦/٣١، والمطب العالي شرح وسيط الغزالي خ ١٥/٢٠٠، وفتاوى السبكي ٢/٢٤١، ومجموع الكلائي خ٤، وتدريب البلقيني خ٩٠، ومختصر ابن المجدي خ ٦/١٠٤٤، والمغني ٩/١٥٠، والإنصاف ٧/٣٦٨) .
[ ١ / ٢٢٤ ]
لقوله ﷺ: "ليس للقاتلِ من الميراث شيء" ١.
قال ابن عبد البر: إسنادُه صحيحٌ بالاتفاق٢.
والمعنى فيه: أنا لو ورثنا القاتل لم نأمنْ من [داعِرٍ] ٣ يستعجل الإرث أن يقتل مورثه، فاقتضت المصلحة عدم إرثه. فإن قتل عمدًا عدوانًا منع بالإجماع٤. وغير العمد العدوان كذلك عندنا٥ للحديث.
_________________
(١) ١ الحديث بهذا اللفظ أخرجه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده البيهقي في السنن الكبرى كتاب الفرائض باب لا يرث القاتل ٦/٢٢٠، والدارقطني في كتاب الفرائض (٤١٠٢) ٢/٤٧. وجاء بألفاظ أخرى كما عند مالك في الموطأ، كتاب العقول باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه ٢/٨٦٧ مطولًا فيه قصة من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأبو داود من رواية عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أيضًا في كتاب الديات باب في الخطأ شبه العمد (٤٥٦٤) ٤/١٩٠، وابن ماجة عن أبي هريرة في كتاب الفرائض باب القاتل لا يرث (٢٦٤٥) ٦/٣٨٣، والترمذي عن أبي هريرة أيضًا في كتاب الفرائض باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل (٢١١٠) ٦/٢٨٥، وقال: هذا حديث لا يعرف إلاّ من كذا الوجه، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قد تركه بعض أهل الحديث منهم أحمد بن حنبل، والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا يرث كان القتل عمدًا، أو خطأً، وقال بعضهم: إذا كان القتل خطأ فإنه يرث وهو قول مالك أ-هـ. وقال الألباني في الإرواء ٦/١١٨: الحديث نفسه صحيح لغيره؛ فإنه له شواهد يتقوى بها. ٢ التمهيد لابن عبد البر ٤٣٦١٢٣، وكفاية الأخيار قي حل غاية الاختصار ١٢. ٣ في الأصل: ذاعر. والدعر، والدعارة بالفتح: الخبث والفسق والفجور. والداعر: الخبيث. (مختار الصحاح مادة دعر ٢٠٥، ولسان العرب ٤/٢٨٧، وطلبة الطلبة ٢٩٢، والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير ١٩٤) . ٤ شرح السراجية٤٨، والإجماع لابن المنذر ٧٦، والإيجاز في الفرائض خ٦١، والحاوي الكبير ١٠/٢٤٢، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٩٢، والتهذيب في الفرائض ٣٣٤. ٥ أي الشافعية، وانظر المراجع السابقة.
[ ١ / ٢٢٥ ]
وأشار الصَّيْمَري١، وغيره٢ إلى أنه تعبُدِيٌّ من غير نظر إلى المعنى.
فلا يرث من له مَدْخَلٌ فيه أي [في] ٣ القتل حسمًا للباب ولو كان مدخله في القتل بحقٍ بأنِ اقتصَ منه، أو كان جلادًا وقتله بأمر القاضي؛ لأنه قاتل، وليس للقاتل شيء أو شهادة بأن شهد عليه بما يوجب القتلَ، أو زكّى من شهد، أو زكّى من زكّى، أو حُكْمٍ بأن كان قاضيًا وأقرّ عنده بالقتل، أو الزِّنى -وهو مُحصن-٤، أو الردة، أو الحرابة٥، أو أُقيمت عليه بَيّنة/
_________________
(١) ١ هو عبد الواحد بن الحسين لن محمد الصيمري -نسبة إلى صيمر نهر من أنهار البصرة عليه عدة قرى -الشافعي، أبو القاسم، فقيه، أصولي، كان حافظًا للمذهب، ومن تلاميذه: الماوردي. حسن التصانيف، ومنها: الإيضاح في فروع فقه الشافعي، والقياس والعلل، وغيرها، توفي -﵀- سنة ٣٨٦هـ. (تهذيب الأسماء واللغات ٢/٢٦٥، وطبقات الشافعية للأسنوي ٢/٣٧، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/٣٣٩) . ٢ كتاب الرفعة في المطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ ١٥/٢٠٣. ٣ سقطت من (ب)، (ج)، (د) . ٤ الإحصان: أصله المنع. وله معان، منها: العفة، والحرية، والنكاح وهو المقصود هنا، وهو ما يتعلق به وجوب الرجم في الزنى، وهو الوطء المباح بنكاح صحيح، لا خيار فيه من بالغ مسلم حر. (لسان العرب ١٣/١١٩، ومفردات ألفاظ القرآن ٢٣٩، وطلبة الطلبة ١٢٩، وشرح حدود ابن عرفة ٢/٦٤٠، وتحرير ألفاظ التنبيه ٣٢٣، والمطلع على أبواب المقنع ٣٧١) . ٥ الحرابة من الحرب، وهي نقيض السلم، أو من الحَرَب بفتح الراء، وهو السلب. واصطلاحًا: -وتسمى قطع الطريق- هي البروز لأخذ مال، أو لقتل، أو لإرعاب على سبيل المجاهرة، مكابرة، اعتمادًا على القوة، مع البعد عن الغوث، وفي حدها خلاف بين الفقهاء. (لسان العرب ١/٣٠٢، وبدائع الصنائع ٧/٩٠، وشرح حدود ابن عرفة ٢/٦٥٤، ومنهاج الطالبين ١٦٩، وكشاف القناع ٦/١٤٩) .
[ ١ / ٢٢٦ ]
[٧٤/١٤أ] بشيء من ذلك فحكم بقتله؛ لأنه قاتل١. أو شرطٍ أو سببٍ، كما [إذا] ٢ حَفَر بئرًا عدوانًا وتردى فيها [مُورثُه] ٣ فمات، أو وضع حجرًا في طريق [فتعثر] ٤ به [مورثه] ٥ فمات.
فرعٌ نقله الأذرعي: لو وقع على ابنه من علو فمات التحتاني فظاهر المذهب أنه لا يرثه، وإن مات الأعلى ورثه التحتاني، قولًا واحدًا٦.
وكذا إن وقع القتلُ من غير مكلّفٍ كصبيِّ، ومجنون، ونائم بأن انقلب على مورّثه فقتله فلا [يرثه] ٧ أيضًا حتى لا يُدفع مما يُنقل [إلى البيت] ٨ المال شيءٌ لقاتل صاحبِه أي صاحبِ المالِ في الأصحّ؛ للحديث السابق٩.
_________________
(١) ١ قال البغوي والتهذيب ٥/١٦: أما القتل المباح فلا يحرم الميراث على ظاهر المذهب، وهو أن يقتل مورثه قصاصًا، أو كان قاضيًا فقتل مورثه في حد، أو قطع يده بسرقة، أو جلده في حد فمات منه، سواء ثبت القتل عليه بإقراره، أو ببينة قامت عليه، وقيل: الكل يمنع الميراث لظاهر الخبر أ-هـ. ٢ في باقي النسخ: لو. ٣ في الأصل، (ب)، (ج): موروثه. ٤ في (هـ): فعثر. ٥ في الأصل، (ب)، (ج): موروثه. ٦ راجع التحفة الخيرية على الفوائد الشنشورية ٥٦. ٧ في (ج): يرث. ٨ في نسخة الفصول: لبيت. ٩ راجع: الحاوي الكبير ١٠/٢٤٢، والمهذب ٢/١٣، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥١٥، والمطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ ١٥/٢٠٠.
[ ١ / ٢٢٧ ]
والمحجوبُ بالوصف من قتلٍ، أو غيره وجودُه كالعدم؛ لأنه غيرُ وارث، فهو كالأجنبي- كما سيأتي في كلامه-.
فلو خَلَّف المقتول ابنَه القاتل، وعمَّه، أو مُعِتقَه كان الإرث للعمِّ، أو المعتِق، دون الابن القاتل؛ لأن وجودَه كالعدمِ، فلا يرث، ولا يحجب غيره.
الثالثُ من الموانعٍ اختلافُ الدين١ بالإسلام، والكفر فلا توارث بين [مسلم وكافر] ٢ بحال لقوله ﵊: "لا يرث المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ" متفق عليه٣.
والإجماعُ على أن الكافرَ لا يرث المسلم٤.
_________________
(١) ١ أي أن يكون دين الميت مخالفًا لدين من قام له سبب الإرث. راجع: مختصر المزني مع الأم ٨/٢٣٨، والإيجاز في الفرائض خ٢، واللباب ٢٦٨، والمهذب ٢/٣١، والوجيز ١/٢٦٦، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٦/٢٦٢، وشرح السنة ٨/٣٦٤، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٠٤، وروضة الطالبين ٦/٢٩، ومجموع الكلائي خ٤، وتدريب البلقيني خ٩٠، ومختصر ابن المجدي خ٦. ٢ في نسختي الفصول: المسلم والكافر، وفي (د): كافر ومسلم. ٣ الحديث هذا اللفظ أخرجه من حديت أسامة بن زيد﵄- البخاري في كتاب الفرائض باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (٦٧٦٤) ٧/٣٢٢. ومسلم في كتاب الفرائض (١٦١٤) ٣/١٢٣٣، وأبو داود في كتاب الفرائض باب هل يرث المسلم الكافر (٢٩٠٩) ٣/١٢٥، والترمذي في كتاب الفرائض باب ما جاء في إبطال الميراث بين المسلم والكافر (٢١٠٨) ٦/٢٨٣، وابن ماجة في كتاب الفرائض باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك (٢٧٢٩) ٢/٩١١. ٤ الأم ٤/٧٥، والحاوي الكبير ١٠/٢٣٢، وشرح الجعبرية خ٢٩، والاستذكار ١٥/٤٩٠، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٩٢.
[ ١ / ٢٢٨ ]
والخلفاءُ الأربعةُ، وجمهور الصحابة، والأُمّة على أن المسلمَ لا يرث الكافر١؛ للحديث.
ولا فرق [عندنا] ٢ بين أن يكون الإرث الممنوع سببه القرابة، أو النكاح، أو الولاء، ولا بين أن يسلم الكافر قبل قسمة تركة قريبه المسلم، أو بعدها٣.
فلو خَلَّف الكافر ابنًا مسلمًا، أو عمًَّا كافرًا، أو مُعتِقًا كافرًا ورِثه العم، أو المعتِق الموافقان، دون الابن المخالف في الدين على المنصوص لإمامنا الشافعي- رحمه الله تعالى- في كتبه، حتى في الولاء، من الأمِّ٤، والمختصرِ٥، وغيرهما من أنه [يُنقل] ٦ إلى الأبعد الموافق في الدين، في النسب والولاء؛ لأن وجود المخالف كالعدم، خلافًا للقاضي [الحسين] ٧ في
_________________
(١) ١ راجع: مصنف ابن أبي شيبة ٦/٢٨٣، والسنن الكبرى للبيهقي ٦/٢٢٠، والمحلى ٨/٣٣٨، ومعجم فقه السلف ٦/٢٤٠. ٢ سقطت من (ب)، (ج)، (د) . وقوله: عندنا، أي الشافعية. ٣ تقدمت هذه المسألة ص٩١، وراجع: الحاوي الكبير ١٠/٢٣٧، والمهذب ٢/٣١، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٠٥. ٤ راجع: الأم ٤/٧٧. ٥ راجع: مختصر المزني مع الأم ٨/٢٤٠. ٦ في (هـ): تُنقل. ٧ في (ج)، (د): حسين. وهو حسين ويقال حسن بن حسين بن محمد بن أحمد، أبو علي بن أبى هريرة، البغدادي، شيخ الشافعية، وأحد الأئمة في المذهب الشافعي ومن أصحاب الوجوه، تخرج به جماعة من الأصحاب، وكان معظمًا عند السلاطين فمن دونهم. وله التعليق الكبير على مختصر المزني، ومسائل في الفروع، توفي﵀- في بغداد سنة ٣٤٥هـ. (وفيات الأعيان ٢/٧٥، وطبقات الشافعية لابن قاضى شهبة ١/١٢٨، وشذرات الذهب ٤/٢٤٠) .\
[ ١ / ٢٢٩ ]
مسألة الولاء [خاصة] ١ في صورة ما إذا ترك معتِقًا مخالفًا في الدين، وللمعتِق عصبة موافقٌ في زَعْمِه أنه أي المال الموروث يُنقل إلى بيت المال ولا يُنقل إلى عصبة المعتِق؛ فلا يرثه عصبة المعتِق؛ لأنه يُدلي بغير وارث٢.
والأول هو المنصوص، واتفق عليه الجماهير [والقاضي الحسين يوافقهم في صورتي الكتاب] ٣ وعبارة المصنف تهم أن القاضي يقول بانتقاله إلى بيت المال مطلقًا في مسألتي الولاء، والنسب، والمنقول ما ذكرته، وهو الموجود في [تعليقته] ٤.
الرابعُ من الموانعِ اختلافُ ذوي الكفر الأصليِّ في الذمّة، والحِرابة٥؛ لقطع
_________________
(١) ١ سقطت من (ج) . ٢ راجع: شرح أرجوزة الكفاية خ٥٧، وتدريب البلقيني خ٩٠. ٣ ساقط من (ب)، (ج) . ٤ في (د)، (هـ): تعليقه. والمقصود تعليقته على مختصر المزني، وهي من أشهر مؤلفاته، ونص ما جاء فيها كما نقله السبكي في فتاواه ٢/٢٤١، وابن الهائم في شرح أرجوزته خ٥٧: قال في التعليقة: لو أعتق الكافر عبدًا مسلمًا، وله ابن مسلم، فمات العبد في حياة معتقه لا يرثه ابن معتقه المسلم، بل يكون لبيت المال. أ-هـ. ٥ اختلف الفقهاء في توريث غير المسلمين بعضهم من بعض. وسبب الخلاف يعود إلى الكفر هل هو ملّة، أو مِلل: فذهب الشافعية – في الراجح عندهم- إلى أن اختلاف الدار حقيقة، وحكمًا مانع من موانع الإرث؛ فلا يرث الذميّ من الحربي، ولا يرث الحربي من الذمي. وقد اختلف الشافعية أيضًا في المستأمن، والمعاهَد: فمنهم من اعتبرهما بمنزلة الذمي؛ فيرث كل واحد منهما من الذمي، ويرث الذمي من كل واحد منهما. ومنهم من اعتبرهما بمنزلة الحربي؛ فلا يرث أحدهما من الذمي، ولا يرث الذمي من أحدهما – على ما سيبينه المؤلف قريبًا =
[ ١ / ٢٣٠ ]
المناصرة بينهما فلا توارث بين ذِمِّيّ وحربي١ في أظهر القولين لإمامنا الشافعي؛ لعدم المناصرة.
والقول الثاني: يتوارثان؛ لشمول الكفر. والمعتمد الأول٢.
ويتوارث الذِميان، والحربيَّان، وإن اختلفت دارهُما، كالرُّومِيِّ، والهِنْدِيِّ كما جزما به في الشرح/ [٧٤/١٤ب] ٣، والروضة٤، وهو المعتمد.
_________________
(١) =وذهب الحنفية إلى أن غير المسلمين لا يتوارث بعضهم من بعض، إلا إذا اتحدت الدار، فلا يكفي اتحاد الدير، بل لابد من اتحاد الدار؛ فالذمي الذي مات في دار الإسلام، وورثته ذميون في دار الإسلام يرثونه، أما إذا كان ورثته مقيمون في دار الحرب فلا يرثونه، وذلك لأن مبنى الإرث على المناصرة، والموالاة، وإذا اختلفت الدار اختلت المناصرة والموالاة. وذهب المالكية والحنابلة والشافعية- في قول- إلى توريث الكفار بعضهم من بعض سواء اتحدت الدار، أم اختلفت، فيرث الذمي من العربي، ومن المستأمن، ومن المعاهد، كما يرث كل واحد منهم من الذمي، ويرث كل واحد منهم الآخر. (الإيجار في الفرائض خ٢،: الحاوي الكبير١٠/٢٣٤، الوجيز ١/٢٦٦، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٦/٢٦٣، وشرح السنة ٨/٣٦٤، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٠٦، وروضة الطالبين ٦/٢٩، وشرح الجعبرية خ٣٠، وشرح السراجية ٥١، ورد المحتار ٦/٧٦٧، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد ٢/٤٣٢، والمغني ٩/١٥٧، والإفصاح عن معاني الصحاح ٢/٩١) . ١ الذمي هو الذي بينه وبين الإمام عهد وهدنة. منسوب إلى الذمة، وهي العهد والأمان. (أنيس الفقهاء ١٨٢، والنظم المستعذب ٢/٢٩٦، وتحرير ألفاظ التنبيه ٣١٨) . والحربي هو الذي يحارب المسلمين، ويقاتلهم، منسوب إلى دار الحرب، وهى بلاد الكفر الذي لا صلح لهم مع المسلمين. (المنظم المستعذب ١/١٥٧، والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير ١٢٧) . ٢ وهو المذهب لدى الشافعية. (الحاوي الكبير ١٠/٢٣٤، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٠٦، وروضة الطالبين ٦/٢٩) . ٣ أي العزيز شرح الوجيز ٦/٥٠٧. ٤ روضة الطالبين ٦/٢٩.
[ ١ / ٢٣١ ]
ونقل النووي في شرح مسلم١ عن الأصحاب أن الحربِيَّيْن إذا كانا في بلدين متحاربين لم يتوارثا.
وذكر نحوَه في تصحيح التَّنْبيه٢. ونقله عنه السُّبْكي٣، وابنُ المُلَقِّن٤، وغيرهما، ولم يتعقبوه، ومشى عليه الأُشْنُهي٥ في مقدّمته٦، وهو ظاهر عبارة الحَعْبَري٧؛ حيث قال:
_________________
(١) ١ ١١/٥٨. ٢ ص ١٠٠. ٣ هو علي بن عبد الكافي بن علي، تقي الدين، أبو الحسن السبكي، ولد بسبك- من أعمال المتوفية- سنة ٦٨٣هـ فرحل إلى القاهرة، وسمع على جماعة، وأخذ العلم، ودرّس بالمنصورية، وتولى المشيخة بالجامع الطولوني، وتخرج به فضلاء، وتولى قضاء الشام، وله تصانيف منها: شرح على التنبيه، وكتاب فيه ترجيحات مخالفة لما رجحه الرافعي والنووي، توفى﵀- سنة ٧٤٩هـ. (طبقات الشافعية للأسنوي ١/٣٥٠، والعبر في خبر من غبر ٤/١٦٨، والدرر الكامنة ٣/٦٣) . ٤ هو عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله، الأندلسي، المصري، الشافعي، ويعرف بابن الملقن، أبو حفص، فقيه، أصولي، محدث، حافظ، مؤرخ، ولد بالقاهرة سنة ٧٢٣هـ، وتوفي فيها سنة ٨٠٤هـ، وله مؤلفات كثيرة بلغت نحو ثلاثمائة، منها: الإشارات إلى ما وقع في المنهاج للنووي من الأسماء والمعاني واللغات في فروع الفقه الشافعي، والعقد المذهب في طبقات حملة المذهب، وتحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج. (الضوء اللامع ٦/١٠٠، وشذرات الذهب ٩/٧١) . ٥ هو عبد العزيز بن علي الأُشْنُهي- نسبة إلى أُشْنُه قرية من بلاد أذربيجان- الشافعي، أبو الفضل، كان زاهدًا، عارفًا بالمذهب، والحديث،- وصنف في المذهب والفرائض. وله الفرائض الأشنهية المعروفة بالكفاية، توفي سنة ٥٥٠هـ. (طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١/٢٩٣، والأعلام ٤/٢٢) . ٦ راجع مقدمة الفرائض الأشنهية، المسماة بالكفاية خ ٣. ٧ أكما في منظومته- نظم اللآلئ- خ٣ في تعداده لموانع الإرث.
[ ١ / ٢٣٢ ]
وفي المحارب والذّمِّي قولان حصلا١
وكلٍّ له إرث المقيم بداره ٢
أي فلا يرث الروميُّ الهنديَّ، ولا العكس، وهذا مذهبُ أبي حنيفة٣؛ لقطع المناصرة بين [المتحاربين] ٤.
وأما الأسْنَويُّ٥ فإنه زعمَ أن ما في شرحِ مسلم غلطٌ٦، وتبعه الأَذرَعِيُّ٧.
_________________
(١) ١ وصدر البيت: وقتل وكون الدين مختلفًا ٢ وعجز البيت: وذو العهد كالذمي في مذهب عَلا ٣ راجع: المبسوط ٣٠/٣٠، وشرح السراجية ٥١، ورد المحتار ٦/٧٦٧. ٤ في (ب)، (ج): الحربيين. ٥ هو عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر القرشي، الأموي، الأسنوي- نسبة إلى إسنا، بالكسر والفتح- جمال الدين، أبو محمد، شيخ الشافعية بالديار المصرية، ولد سنة ٧٠٤هـ، وأخذ عن علماء عصره، وبرع في الأصول، والعربية، والعروض، وتقدم في الفقه، فصار إمام زمانه، له تصانيف كثيرة منها: المهمات على الرافعي، وشرح المنهاج، وطبقات الفقهاء الشافعية، ومختصر الإمام الرافعي. توفي - ﵀- سنة ٧٧٢هـ. (الدرر الكامنة ٢/٣٥٤، والنجوم الزاهرة ١١/١١٤، وحسن المحاضرة ١/٤٢٩، وشذرات الذهب ٨/٣٨٣) . ٦ ذكر ذلك في المهمات على الرافعي، وعبارته: وهو وهم نشأ من التباس كلام، أو غلط حصل من إسقاط منه، أو من نافل انتهى كما نقله عنه ابن الهائم في شرح أرجوزته خ ٥٧، وراجع: الحاوي الكبير ١٠/٢٣٤، والمطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ ١٥/١٩٢. ٧ راجع: التحفة الخيرية على الفوائد الشنشووية ٦٠.
[ ١ / ٢٣٣ ]
والأصحّ المنصوص لإمامنا الشافعي- رحمه الله تعالى- أن المعاهَد١، والمستأمِن٢ كالذّمّي؛ لأنهما معصومان بالعهد والأمان، فيرثان الذّمِّي، ويرثهما، ولا يرثان الحربي، ولا يرثهما٣.
والوجه الثاني: أنهما كالحربي؛ لأنهما لم يستوطنا دارنا؛ فيرثان الحربي ويرثهما، ولا يرثان الذمي ولا يرثهما والأصحّ [المنصوص] ٤: أن الكفر كله ملّة واحدة في حكم الإرث؛ حتى يرث اليهودي النصراني، والمجوسي، والوثني، وبالعكس أي يرثون اليهودي، ويرث بعضهم بعضًا؛ لأنه يجمعهم أعظم الأمور، وهو الشرك، وحقن دمائهم بسبب واحد. ويستأنس له بقوله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ ٥، وقوله تعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ٦،
_________________
(١) ١ المعاهد. بفتح الهاء وكسرها هو الحربي يدخل دار الإسلام بالأمان. والعهد: الأمان، والموثق، والذمة. (المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ٤٣٥، وشرح أرجوزة الكفاية خ٦٠) . ٢ المستأمن: هو الحربي الذي دخل دار الإسلام بأمان. (شرح أرجوزة الكفاية خ٦٠) . ٣ راجع: الحاوي الكبير١٠/٢٣٤، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٠٦، وروضة الطالبين ٦/٢٩، والنجم الوهاج خ ٣/١٣٢. ٤ سقطت من (ب) . وانظر المراجع السابقة، والمطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ ١٥/١٩٢. ٥ سورة يونس: ٣٢، وهي قوله تعالى: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ . ٦ سورة المائدة: ٥١، وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ .
[ ١ / ٢٣٤ ]
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ١ وقوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ ٢.
والوجه الثاني٣: أن الكفر مِلَل، وهو الأرجح عند الحنابلة٤ والمالكية٥ فلا يتوارث اليهودي والنصراني والمجوسي والوثني؛ لقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ ٦ ولحديث: "لا يتوارث أهل ملتين" ٧
_________________
(١) ١ سورة الأنفال: ٧٣، وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ . ٢ سورة الكافرون: ٦. ٣ راجع الحاوي الكبر ١٠/٢٣٤، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٠٦، وروضة الطالبين ٦/٢٩، وشرح أرجوزة الكفاية خ٥٧. ٤ راجع: الإنصاف ٧/٣٥٠. ٥ راجع: الاستذكار ١٥/٤٩٤، وعقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة ٣/٤٥١. ٦ سورة المائدة: من آية ٤٨. ٧ الحديث في اللفظ أخرجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الإمام أحمد في المسند ٢/١٧٨، وأبو داود في كتاب الفرائض باب ما جاء هل روث المسلم الكافر (٢٩٩١) ٣/١٢٦، وابن ماجة في كتاب الفرائض باب مواريث أهل الإسلام من أهل الشرك (٢٧٣١) ٢/٩١٢، والدارقطني في كتاب الفرائض (٤٠٣٩) ٢/٣٧ بلفظ: "لا يتوارث أهل ملتين شتى مختلفين". والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الفرائض ٦/٢١٨، وفي معرفة السنن والآثار ٩/١٤٦، والترمذي عن حديث جابر في كتاب الفرائض باب لا يتوارث أهل ملتين (٢١٠٩) ٦/٣٨٤، وقال: هذا حديث لا نعرفه من حديث خابر إلا من حديث ابن أبي ليلى انتهى، وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٦/٧٣: وسند أبي داود فيه إلى عمرو بن شعيب صحيح أ- هـ. وحسنه الألباني في إرواء الغليل ٦/١٥٨.
[ ١ / ٢٣٥ ]
وأجيب بأن معنى الآية ما قاله مجاهد: ولكل من دخل في دين محمد [ﷺ] ١ جعلنا القرآن له شرعة ومنهاجًا٢.
وأن المراد بالحديث: الإسلام، والكفر٣؛ بدليل: أن في بعض طرقه٤ زيادة: "فلا يرث [المسلم الكافر] ٥".
الخامسُ من الموانع الرِّدَّةُ وهي تابعة لاختلاف الدين، وليست مانعًا أصليًا فلا يرث المرتدُّ مسلمًا إجماعًا٦، ولا كافرًا أصليًا، ولا مرتدًا آخر بنسبٍ، ولا بنكاحٍ، ولا بولاء.
_________________
(١) ١ زيادة من (د) . ٢ رواه عن مجاهد ابن جرير الطبري في جامع البيان عن تأويل آي القرآن ٤/٢٧٠. ٣ راجع: العزيز شرح الوجيز ٦/٥٠٧. ٤ كما عند البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الفرائض ٦/٢١٨. ٥ في (هـ): الكافر المسلم. ٦ المرتد: هو من ترك الإسلام إلى غيره من الأديان، أو أصبح لا دين له. ولا خلاف في أن المرتد ومثله المرتدة لا يرث من غيره شيئًا، لا من مسلم، ولا من كافر، لأنه أصبح لا موالاة بينه وبين غيره، ولا يُقرّه الإسلام على ردته وإنما يقتل، وأما الإرث من المرتد فقد اختلف فيه الفقهاء: فقالي أبو حنيفة: يرث الورثة المسلمون من الرجل المرتد ما اكتسبه في حال إسلامه، وأما ما اكتسبه في حال الردة فيكون فيئًا لبيت مال المسلمين، وأما المرتدة فجميع تركتها لورثتها المسلمين. وذهب الجمهور- المالكية، والشافعية، والحنابلة- إلى أنه لا يرث المرتد، ولا يورث، كالكافر الأصلي، بل يكون ماله فيئًا لبيت المال، سواء اكتسبه في الإسلام، أم في الردة؛ لأنه بردته صار حربًا على المسلمين؛ فيكون حكم ماله كحكم مال الحربي. هذا إن مات على ردته،=
[ ١ / ٢٣٦ ]
ولا يورث، لأنه ليس بينه وبين أحد موالاة في الدين، لأنه ترك الإسلام، وانتقل إلى دين لا يقرب عليه.
ولا فرق بين ما اكتسبه في حال [رِدّته] ١، أو [حال] ٢ إسلامه.
وماله فيءٌ٣ لبيت المال كالذمي أي كمال الذمي الذي لا وارث له يستوعب فإن ماله، أو باقيه فيء؛ لأن الردة، والكفر الأصلي في البطلان كالملة الواحدة.
وفي قول إن مالهما للمصالح.
_________________
(١) =وإلا فماله موقوف، فإن عاد إلى الإسلام فهو له. (راجع: الأم ٤/٨٧، ومختصر المزني مع الأم ٨/٢٤٠، واختلاف العلماء للمروزي ١٦١، ومعرفة السنن والآثار ٩/١٤٣، وشرح السنة ٨/٣٦٥، واللباب في الفقه الشافعي ٢٦٨، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٦/٢٦٤، والحاوي الكبير ١٠/٣٣٣، والوجيز ١/٢٦٦، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٠٨، وروضة الطالبين ٦/٣٠، وتدريب البلقيني خ٩٠، وشرح الجعبرية خ٣١، والمبسوط للسرخسي ٣٠/٣٧، ورد المختار ٦/٧٦٧، والاستذكار ١٥/٤٨٨، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد ٢/٤٣١، والمغني ٩/١٥٩) . ١ في (ج): الردة. ٢ في (د): في حال. ٣ الفيء: في اللغة هو الرجوع، وهو ما يرجع إلى المسلمين من الغنيمة من أموال الكفار وهو ما نيل منهم بعدما تضع الحرب أوزارها، وتصير الدار دار الإسلام، وحكمه أن يكون لكافة المسلمين، ولا يُخمّس. (مختار الصحاح مادة فيء ٥١٧، وطلبة الطلبة ١٨٨، وأنيس الفقهاء ١١٣، والنهاية في غريب الحديث والأثر ٣/٤٨٢، وتحرير ألفاظ التنبيه ٣١٦) .
[ ١ / ٢٣٧ ]
والأول أصحّ باتفاق الأصحاب١.
وكمال كلٌ كافر له أمانٌ فنقضه، والتحق بدار الحرب [ثم استُرق] ٢، ومات رقيقًا فإن ماله المكتسب قبل الرق فيء لبيت المال إلا ما وجب له بجناية عليه في حال حريته وأمانه، وحصلت السراية٣ في حال رقه، فإن قدر [٧٥/١٥أ] الدية الواجبة هذه الجناية لورثته على ما رجحوه يعني أصحاب الشافعي- رحمهم الله تعالى-٤.
قال شيخنا سراج الدين البلقيني﵀٥: وقياس ما سبق من أن ماله فيء أن يكون الذي وجب له من الدية هذه الجناية فيئًا لبيت المال.
قال البلقيني﵀-[تعالى] ٦ ويمكن أن يستثنى من قولنا: إن المرتد
_________________
(١) ١ راجع: الحاوي الكبير١٠/٣٣٧، والوسيط خ١٩٣، وروضة الطالبين ٦/٣٠، والمطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ ١٥/١٩٦، ومغني المحتاج ٣/٢٥. ٢ في (ب)، (ج): فاسترق. ٣ السراية: لغة: اسم للسير في الليل، وقد تستعمل في المعاني تشبيهًا لها بالأجسام، كما يقال: سرى العتق لتكميل الحرية في العبد المعتَق بعضه. وسرى الجرح من العضو إلى النفس أي دام ألمه حتى حدث منه الموت. (لسان العرب ١٤/٣٨٢، والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير ٢٧٥، والمطلع على أبواب المقنع ٣١٥) . ٤ راجع: العزيز شرح الوجيز ١١/٤٧٧، وتدريب البلقيني خ٩٠، وشرح أرجوزة الكفاية خ٥٨، ومغني المحتاج ٣/٢٥، وفتح- القريب المجيب ١/١٣. ٥ في تدريبه خ٩٠. ٦ زيادة من (د) .
[ ١ / ٢٣٨ ]
لا يورث ما وجب له من قصاص بقطع طرف من أطرافه كيده، أو رجله أو جرح له أرش١ مقدر كالموضحة٢ في حال إسلامه فإنه يستوفيه من كان وارثًا له لولا الردة؛ لأن القصاص شرع للتشفي، والتشفي يتعلق بمن كان وارثًا لولا الردة دون الإمام.
وقيل: يستوفيه الإمامُ كقصاص من لا وارث له٣.
وهذا الاستثناء على مقتضى النص المعمول به عند أصحابنا، وهو نصّه في المختصر٤.
ونص في الأم٥، على عدم وجوب القصاص تبعًا للنفس.
والأول وهو: وجوب القصاص أظهر؛ لانفراد قصاص الطرف، والجرح عن قصاص النفس، فلا يتغير بما حدث بعده.
_________________
(١) ١ الأرش: دية الجراحات، أو الواجب على ما دون النفس. سمي بذلك اشتقاقًا من التأريش بين القوم وهو الإفساد؛ لأنه من أسباب النزاع يقال: أَرَّشْت بين القوم إذا أوقعت بينهم. (طلبة الطلبة ١٣٥، والتعريفات ١٦، والنظم المستعذب ٢/٢٤٣، والمطلع على أبواب المقنع ٢٣٧) . ٢ الموضِحة هي التي توضح العظم، أي تظهره وتبدي وضْحَه وهو بياضه. (طلبة الطلبة ٣٢٩، وأنيس الفقهاء ٢٩٤، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد ٢/٥١٢، والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ٢٣٦، والمطلع على أبواب المقنع ٣٦٧) . ٣ راجع: الإيجاز في الفرائض خ ٥٧، والمهذب ٢/٢٣٥، والعزيز شرح الوجيز ١١/٤٧٨، ومغني المحتاج ٣/٢٥. ٤ مختصر المزني مع الأم ٨/٣٦٧. ٥ ٦/١٦٣.
[ ١ / ٢٣٩ ]
فلو وجب له بالجناية دية، أو حكومةٌ١، أو قصاص، وعلى على مال كان المال فيئًا لبيت المال؛ فلا يستوفي هذا الوارث غير القصاص فقط، واستيفاؤه له إرثٌ على ما اختاره شيخه البلقيني﵀٢.
فلأجل ذلك قال: ويمكن أن يستثنى القصاص هنا.
وإن لمح فيه التشفي الذي عللنا به؛ لأن استيفاءه إرثًا لا ينافي استيفاءه للتشفي، فكأنه يستوفيه بجهتين عند البلقيني، وسكت عليه المصنف.
وقال السبكي، وغيره: إن منقول أئمتنا أن استيفاء الوارث القصاص لا يقع إرثًا٣.
فعلى هذا لا يستثنى شيء مما ذكره المصنف عن شيخه. وأيضًا [فإن] ٤ كلامنا في التركات المالية.
وقياس ذلك الذي يمكن استثناؤه على رأيه من قولنا إن المرتد لا يورث
_________________
(١) ١ الحكومة: ما يجب فيما دون النفس من الجنايات مما لا قصاص فيه، ولا أرش مقدر، وهي أن يُجعل المجني عليه كالعبد ثم يُقَوَّم العبد صحيحًا، وجريحًا، فما نقصت الجراحة من القيمة اعتُبِرَ من الدية، فإن نقصت عُشر القيمة يجب عُشْر الدية، وإن نقصت ربع عشر القيمة وجب ربع عشر الدية. (حاشية ابن عابدين ٦/٥٨١، والقرانين الفقهية ٣٤٤، والحاوي الكبر ١٦/١٧، والكافي في فقه الإمام أحمد ٤/٩٤) . ٢ تدريب البلقيني خ٩٠. ٣ راجع: التحفة الخيرية على الفوائد الشنشورية ٦١. ٤ في (هـ):إن.
[ ١ / ٢٤٠ ]
إلا ما وجب له من قصاص يأتي في حد القذف١ في المرتد، وفي اليهودي يتنصر فلا يرث، ولا يورث، إلا ما وجب له من قصاص في حال يهودية فإنه يستوفيه من كان [وارثًا له] ٢ لولا انتقاله إلى النصرانية٣ قاله البلقيني تخريجًا من صورة المرتد بناءً منه على أن استيفاء القصاص إرث٤.
السادس من الموانع: الدور الحكمي٥ وهو: أن يلزم من إثبات الشيء نفيه، فحكمه أن ينتفي من أصله.
_________________
(١) ١ القذف: رمي الشيء بقوة، ثم استعمل في الرمي بالزنا ونحوه من المكروهات. (القاموس المحيط مادة قذف ١٠٩٠، وشرح حدود ابن عرفة ٣/٦٤٢، والنظم المستعذب ٢/٣٢٠، والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير ٤٩٤، والمطلع على أبواب المقنع ٣٧١) . ٢ في (ج): له وارثًا. ٣ راجع: تدريب البلقيني خ٩٠. ٤ راجع: النجم الوهاج خ ٣/١٣١، ومغني المحتاج ٣/٢٥، وفتح القريب المجيب ١/١٣. ٥ سُمّي بالدور الحكمي لتعلقه بالأحكام؛ فيخرج الدور الكوني، والدور الحسابي. والدور الكوني: هو المتعلق بالكون الذي هو الوجود، وهو توقف كون كل من الشيئين على كون الآخر، وهذا هو الواقع في فن التوحيد. والمستحيل منه السبقي، وهر ما يقتضي كون الشيء سابقًا مسبوقًا، كما لو فرضنا أن زيدًا أوجد عمرًا، وأن عمرًا أوجد زيدًا، فإن دلك يقتضي أن زيدًا سابق من حيث كونه مؤثرًا، مسبوق من حيث كونه أثرًا. والدور الحسابي: هو المتعلق بالحساب، وهو توقف العلم بأحد المقدارين على العلم بالآخر؛ ولذلك يقال له الدور العلمي أيضًا. (شرح الجعبرية خ ٤٣، والتحفة الخيرية على الفوائد الشنشورية ٦٢، وفتح القريب المجيب ١/١٤، وتهذيب الفروق ١/٧٨) .
[ ١ / ٢٤١ ]
فإذا وجد هذا الدور في الإرث؛ بأن أدى الإرث إلى نفي الإرث كما لو أقر أخ للميت حائز تركته في الظاهر بابن للميت؛ فإن نسب الابن يثبت، ولا يرث؛ لأن إرثه يؤدي إلى نفي إرثه١.
وبيانه: أنه يلزم من إرث الابن حجبُ الأخ المقر؛ فلا يكون الأخ وارثًا حائزًا؛ فلا يصح إقراره؛ لفوات شرطه؛ فلا يثبت نسب الابن؛ فلا يرث٢.
وما أدى إثباته إلى نفيه انتفى من أصله كما قررناه.
وقيل: يرث أيضًا٣. ورد بالدور.
_________________
(١) ١ راجع: اللباب في الفقه الشافعي ٢٦٨، والحاوي الكبير ٨/٣٧٤، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي ٤/٢٧٣، والعزيز شرح الوجيز ٥/٣٦٥، وروضة الطالبين ٦/٣٣، ٤/٤٢٣، وتدريب البلقيني خ٩٠، والنجم الوهاج خ ٣/١٣٣، وشرح أرجوزة الكفاية خ٦٥، ومختصر ابن المجدي خ٦، ومغني المحتاج ٢/٢٦٣، ونهاية المحتاج ٥/١١٤، والتحفة الخيرية على الفوائد الشنشورية ٦٢. ٢ قال الماوردي -﵀- في الحاوي الكبير ٨/٣٧٤: وعلة ذلك أن في توريثه حجبًا للمقِرّ عن إرثه، وحجب المقِر عن إرثه موجب لرد إقراره، وردُّ إقراره موجبٌ لسقوط نسب المُقَر به، وسقوط نسبه مانع من إرثه، فصار توريثه مفضيًا إلى سقوط نسبه وميراثه، فمنع من الميراث ليثبت له النسب؛ لأن ما أفضى ثبوته إلى سقوطه وسقوط غيره مُنع من ثبوته ليكون ما سواه على ثبوته أ-هـ. ٣ وبه قال ابن سريج، وابن الصباغ، وجماعة من الشافعية، وهو قول الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وقالوا: إنه يرث، ويحجب المُقِر، وعللوا ذلك بأن المعتبر كونه وارثًا لولا إقراره، وهو ابن ثابت النسب لم يوجد في حقه أحد موانع الإرث. (راجع: التهذيب في فقه الإمام الشافعي ٤/٢٧٣، والعزيز شرح الوجيز ٥/٣٦٥، وروضة الطالبين ٤/٤٢٤، والمبسوط ٢٨/١٨٦، والقوانين الفقهية ٣٩٦، والمغني ٧/٣٢٠) .
[ ١ / ٢٤٢ ]
وقيل: لا يرث، ولا يثبت نسبة أصلًا؛ لترتب الدور عليه، فلو ثبت لبطل الإقرار١. ورد بأن ثبوت/ [٧٥/١٥ب] ورد بأن ثبوت / [٧٥/١٥ب] النسب المجرد لا يرفع الإقرار٢.
واعلم أن المقرَّ [إن] ٣ كان صادقًا يجب عليه أن يدفع ما أخذة من التركة لهذا الابن المقر به، وللابن قبوله [باطنًا، لا ظاهرًا؛ لما سبق] ٤.
صرح بذلك [جماعة منهم] ٥ الحوفي، وغيره٦.
واحترز المصنف بالدور الحكمي عن الدور اللفظي، وعن الدور الحسابي؛ فلا يمنعان الإرث، وهما مقرران في مواضعهما.
وعُلم من إدخاله كاف التشبيه على لفظة "ما" أنه مثال، وأن للدور في الإرث صورًا، فمنها: ما لو أعتق الأخ الحائز عبدين من التركة، فشهدا بابن للميت فيثبت نسبه، ولا يرث، لأنه لو ورث لحجب الأخ؛ فلا يدخل العبدان في ملكه، فلا يصح عتقهما؛ فلا تقبل شهادتهما؛ فلا يثبت نسب الابن؛ فلا يرث٧.
_________________
(١) ١ راجع: العزيز شرح الوجيز ٥/٣٦٣، وروضة الطالبين ٤/٤٢٤. ٢ راجع: الحاوي الكبير ٨/٣٧٤، والعزيز شرح الوجيز ٥/٣٦٣، وروضة الطالبين ٤/٤٢٤، وشرح الجعبرية خ٣٧، وشرح أرجوزة الكفاية خ٣٧. ٣ في (د)، (هـ): إذا. ٤ ساقط من (د) . ٥ ساقط من (ب)، (ج)، وفي (د): جماعة. ٦ راجع: العزيز شرح الوجيز ٥/٣٦٣. ٧ راجع: الحاوي الكبير ٨/٣٧٥.
[ ١ / ٢٤٣ ]
ولا يشارك هذا الابنُ الثالث الابن المقر في حصته ظاهرًا؛ لأن نسبه لم يثبت، ويشاركه في الباطن في ثلث ما بيده [في الأصح] ١؛ فله أخذه، ويجب على المقر الدفع باطنًا، إذا كان صادقًا؛ لأنه يعلم استحقاقه؛ فيحرم عليه منعه حقه فيعطه ثلث ما في يده؛ لأن حقه شائع فيما بيد المقر، وما بيد أخيه المنكر، فله ثلث ما في يد كلٍّ منهما.
وقوله في الأصح يرجع للمسائل الثلاث، وهى: كونه [لا يشارك المُقر] ٢ ظاهرًا، و[كونه] ٣ يشاركه باطنًا، وكون مشاركته له في ثلث ما بيده.
ومقابل الأصح في الأولى أنه يشارك المقر ظاهرًا فيما بيده، ويأخذه إرثًا.
ويؤيده صور منها: لو أقر أحد الابنين بابنة للميت، وأنكر الآخر؛ فلا يثبت نسبها، ويحرم على المقر نكاحها، مع أنه فرع النسب، ولم يثبت، فكذلك هنا يرث من حصة المقرِّ ظاهرًا، [ويفرق بالاحتياط للأبضاع] ٤.
وقوله: ولا إرث. يغني عن قوله: ولا يشارك المقر في حصته. وإنما ذكره لدفع توهم أنه يشاركهما، ولا قائل به من أصحابنا، وتوطئة لقوله: ويشاركه في الباطن
_________________
(١) ١ في نسختي الفصول: على الأصح. ٢ في (ب)، (ج): لا يرث. ٣ سقطت من (د) . ٤ ساقط من (ب)، (ج)، وراجع: العزيز شرح الوجيز ٥/٣٦٣.
[ ١ / ٢٤٤ ]
وإنما قال: أخ حائز؛ لأن شرط ثبوت النسب بإقرار القريب كون المقر وارثًا حائزًا، سواء كان واحدًا، أو متعددًا.
ويشترط لعدم إرث المقر به كونه يحجب المقر حرمانًا، كما في مثاله. وكما لو أقر إخوةٌ بابن، أو أعمامٌ بأخ، أو أصحابُ ولاء بعمٍّ، أو أختٌ وعمٌّ بابن.
فلو أقر بمن يحجبه نقصانًا، كما إذا أقر ابنٌ، أو بنون بابن آخر، أو إخوة بأخٍ آخر، أو أعمام بعم آخر، فإن نسب المقَرِّ به يثبت، وكذلك إرثه؛ لأنه فرع النسب وقد ثبت هذا هو المنقول١.
ولم ينظر الأصحاب إلى كون المقَر به يشارك المقِرَّ فيخرج المقر عن كونه حائزًا؛ فتدور [المسألة، فلا يخفى ما في إرثه من الإشكال] ٢.
ولو أقر أحد الابنين الحائزين بثالث، وأنكر الابن الآخر؛ لم يثبت النسب إجماعًا؛ لفقدان شرط صحة الإقرار٣، ولا إرث [ظاهرًا] ٤؛ لعدم النسب٥.
_________________
(١) ١ راجع: الحاوي الكبير ٨/٣٧٢، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي ٤/٢٧٢، والعزيز شرح الوجيز ٥/٣٦٣، وروضة الطالبين ٤/٤٢٤. ٢ ساقط من (ب) . ٣ راجع: الحاوي الكبير ٨/٣٥٧، وروضة الطالبين ٤/٤٢٣. ٤ سقطت من (ب) . ٥ وذلك لأن الإرث فرع النسب. (راجع: الحاوي الكبير ٨/٣٦٠، والعزيز شرح الوجيز ٥/٣٦٣) .
[ ١ / ٢٤٥ ]
ومقابل الأصح في الثانية أنه لا يشاركه باطنًا، كما لا يشاركه ظاهرًا، وفي الثالثة أنه يشاركه باطنًا في نصف ما بيده؛ لأن مقتضى إقراره التسوية بينهما.
[والأصح، ومقابله في الثانية / [٧٦/١٦أ] قولان منصوصان للشافعي] ١.
_________________
(١) ١ ساقط من (ب)، وراجع: الحاوي الكبير ٨/٣٥٧، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي ٤/٢٧٤، والعزيز شرح الوجيز ٥/٣٦٣، وروضة الطالبين ٤/٤٢٣.
[ ١ / ٢٤٦ ]