فصلٌ١ في حجبِ الحِرمان٢ بالشَّخْص
وحجبُ الحرمان ضربان: حجبٌ بصفةٍ وهي: الكفرُ، [والقتل، والرِّق] ٣، ونحوها.
وحجبٌ بشخص.
فالحجب بالصِّفة يتأتى دخوله على الجميع أي جميع الورثة، وسيأتي في فصل الموانع- إن شاء الله تعالى٤.
والحجبُ بالشخص لا يدخل على ستة، وهم:
الأبوان، والزوجان، والابن، والبنت إجماعًا٥؛ ولأنهم يُدْلون إلى الميت بغير واسطة؛ فهم أقوى الورثة٦.
_________________
(١) ١ هذا هو الفصل السادس عشر. ويرجع فيه إلى: معرفة السنن والآثار ٩/١٢، والوسيط خ ١٩١، وشرح السنة ٨/٣٣٠، والعزيز شرح الوجيز ٦/٤٩٥، وروضة الطالبين ٦/٢٦، والمطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ ١٥/١٧٥، وتدريب البلقيني خ ٩٣، والنجم الوهاج خ ٣/١٢١، ومختصر ابن المجدي خ٩. ٢ وقد تقدم أن حجب الحرمان: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكليَّة. ٣ في (ب)، (ج)، (د): والرق والقتل. ٤ ص ٢٢٠. ٥ راجع: العزيز شرح الوجيز ٦/٤٩٧، والنجم الوهاج خ٣/١٢١. ٦ راجع: الوسيط خ ١٩١، والعزيز شرح الوجيز ٦/٤٩٠، والمحرر في الفقه الشافعي خ١١١، والحاوي الكبير ١٠/٢٢١، والكفاية في الفرائض خ ٣، ومنهاج الطالبين ١٠٧، والمطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ ١٥/١٧٦.
[ ١ / ٢٠٥ ]
وإنما حُجب المعتِقُ بالإجماع مع أنه يُدْلي إلى الميت بنفسه؛ لأنه أضعف من العصبات النَّسَبيّة.
وضابطهم أي الذين لا يدخل عليهم الحجب بالشخص: كلُّ من أدلى إلى الميت بنفسه إلا المعتِق١.
ويدخل حجب الحرمان على من سواهم إجماعًا، ومداره على قاعدتين:
القاعدة الأولى: من أدلى إلى الميت/ [٧٢/١أ] بواسطة حجبته تلك الواسطة سواء كانا عصبة، كابن الابن مع الابن، أو صاحي فرض، كأم الأم مع الأم، أو صاحب فرض مع عصبة، كأم الأب معه، وكبنت الابن معه.
إلاّ ولدَ الأم فإنه يرث مع الواسطة التي يدلي ها وهى الأم؛ لأن شرط حجب المُدْلي بالمُدْلَى به: إمّا اتحاد جهتهما، كالجدّة مع الأم، وكالجدّة العليا مع السفلى. وإما استحقاق الواسطة كلّ التركة، لو انفرد، كبنت الابن مع الابن، وكالأخ مع الأب.
[والأم] ٢ مع ولدها ليست كذلك؛ لأنها تأخذ بالأمومة، وهو يأخذ بالأُخوَّة، ولا تستحق جميع التركة إذا انفردت.
_________________
(١) ١ تدريب البلقيني خ ٩٣. ٢ في (ج): وأما الأم.
[ ١ / ٢٠٦ ]
القاعدة الثانية [وتختص] ١ بالعصبة غالبًا، وتكون في أصحاب الفروض كثيرًا غير غالب- وسيأتي بيانه-٢ وهي: أنه إذا اجتمع عاصبان، فإن اختلفا جهة، كأعمام مع إخوة، [وكبني ابن مع إخوة] ٣ قُدِّم من [كان] ٤جهته [مُقَدَّمة] ٥ حتى [إن] ٦ البعيدَ من الجهة المُقَدَّمة يُقَدَّم على القريب من الجهة المؤخَّرة؛ فيقدم ابن الابن وإن نزل على الأخ من الأبوين، ويُقَدَّم ابن الأخ وإن بَعُد على العمّ [من الأبوي] ٧؛ لأن البنوَّة مقدّمة على الأُخوَّة، وبنوّة الأخوّة مقَدَّمة على العمومة.
وإن اتحدا أي العاصبان جهةً، وتفاوتا قربًا كابني ابن، أو ابني أخ أحدهما أنزل من الآخر.
وكذا عمّ، وابن عمّ، فيقدّم الأقرب منهما، وإن كان أضعف من الأبعد، فيُقَدّم ابن الأخ من الأب على ابن ابن الأخ الشقيق؛ لأن جهتهما واحدة هي بُنوّة الأخوّة، وابن الأخ [للأب] ٨ أقرب. وكعمٍّ لأب، وابن عمٍّ شقيق، فإن جهتهما واحدة وهى العمومة.
_________________
(١) ١ في نسختي الفصول: ويختص. ٢ ص ٢١٣. ٣ في (ج): وكأخوة مع بني ابن. ٤ في نسختي الفصول، و(هـ) من الشرح: كانت. ٥ في (هـ): متقدمة. ٦ سقطت من (ب) . ٧ في نسختي الفصول: لأبوين. ٨ سقطت من (د) .
[ ١ / ٢٠٧ ]
ويقع في كثير من النسخ "فيقدّم الأخ من الأب على ابن الأخ الشقيق" والنسخة التي وقع عليها الحلّ أصحّ، وهى التمثيل بابن الأخ من الأب وابن ابن الأخ الشقيق؛ لأن الأخ وابن الأخ جهتان: جهة الأُخوَّة، وجهة بنوَّة الأُخوَّة -كما يأتي قريبًا في كلامه-، وهو ما عليه الرافعي، والنووي١، وغيرهما٢.
وتمثيله بهما يقتضي أن جهتهما واحدة هي الأُخوّة- كما عليه الغزالي٣ وغيره٤- والمصنف لا يقول به٥.
وإن اتحدا جهة، وقربًا كأخَوَين، أو عمَّيْن، أو ابني أخ، أو ابني عمّ.
_________________
(١) ١ هو يحيى بن شرف بن مري بن حسن النووي، الدمشقي، الشافعي، محيي الدين، أبو زكريا، ولد بنوى من أعمال حوران سنة ٦٣١هـ وقرأ، ودرس، وأفتى، وتولى مشيخة دار الحديث بعد شهاب الدين أبى شامة، وله تصانيف كثيرة منها: الأربعون النووية، وروضة الطالبين وعمدة المفتين في فروع الشافعية، وتهذيب الأسماء واللغات، والتبيان في آداب حملة القرآن، ورياض الصالحين، وشرح صحيح مسلم، ومنهاج الطالبين وعمدة المفتين، والأذكار، وغيرها. توفي بنوى سنة ٦٧٧هـ (طبقات الشافعية للأسنوي ٢/٢٦٦، والعقد المذهب في طبقات حملة المذهب١٧١، والنجوم الزاهرة ٧/٢٧٨) . ٢ العزيز شرح الوجيز ٦/٤٧٦، وروضة الطالبين ٦/٢٧. ٣ هو محمد بن محمد بن أحمد، أبو حامد الطوسي، الشافعي، الغزالي، برع في المذهب، والخلاف والجدل، والأصول، والمنطق، والحكمة، والفلسفة. كان مفرط الذكاء، بحرًا في العلم، له من الكتب: البسيط، والوسيط، والوجيز، والمستصفى، وغيرها، توفي﵀- سنة ٥٠٥هـ بطوس (وفيات الأعيان ٤/٢١٤، والعبر في خبر من غبر ٢/٣٨٧، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبه ١/٢٠٩) . ٤ كالجعبري، وراجع الوجيز ١/٢٦٣، ومنظومة الجعبري: نظم اللآلئ خ ٣. ٥ انظر رأي المصنف ص٢١١.
[ ١ / ٢٠٨ ]
واختلفا قوةً، وضعفًا، بأن كان أحدهما يدلي إلى الميّت بأصلين، والآخر يدلي بأصل واحد فيقدّم الأقوى منهما وهو المدلي بأصلين على الأضعف لحديث "فلأولى رجل ذكر"١.
والحديث: "أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العَلاَّت٢ يرث الرجلُ أخوة لأبيه وأمه، دون أخيه لأبيه" حسنّه الترمذيُّ، وقال: إن الإجماع على العمل به٣.
ونقل الإجماع عليه ابن عبد البر٤، وغيره٥. فيُقَدَّم الأخ الشقيق على الأخ من الأب، والعم من الأبوين على العم من الأب وكذا في بني الأخ، والعم للحديث، وللإجماع.
_________________
(١) ١ تقدم تخريج الحديث ص ١٥٨. ٢ أولاد الأعيان هم: الإخوة والأخوات من الأبوين. وأولاد العَلاّت هم الإخوة والأخوات من الأب. (النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/٢٩١) . ٣ الحديث أخرجه من طريق علي﵁- الترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الإخوة من الأب والأم (٢٠٩٥) ٦/٢٧٦، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلاّ من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم أ- هـ. وابن ماجة في كتاب الفرائض باب الدين قبل الوصية (٢٧١٥) ٢/٩٠٦، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الفرائض باب ترتيب العصبة ٦/٢٣٩، والحاكم في المستدرك كتاب الفرائض ٤/٣٣٦، وقال: هذا حديث رواه الناس عن أبي إسحاق والحارث بن عبد الله على الطريق؛ لذلك لم يخرجه الشيخان، وقد صحّت هذه الفتوى عن زيد بن ثابت أ- هـ وسكت عنه الذهبي. ٤ كما في الاستذكار ١٥/٤٧٧. وابن عبد البر هو الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، النمري، القرطبي، المالكي، صاحب التصانيف المشهورة، كالتمهيد، والاستذكار، والفرائض، وغيرها: توفي﵀- سنة ٤٦٣ هـ (سير أعلام النبلاء ١٨/١٥٣، والديباج في المذهب ٤٤٠، وشذرات الذهب ٥/٢٦٦) . ٥ كالجرجاني في شرح السراجية ٩١، وابن الرفعة في المطلب العالي خ ١٥/١٥٠، وابن قدامة في المغني ٩/٦.
[ ١ / ٢٠٩ ]
وهذا المذكور في القاعدة الثانية كله معنى قول الجعبري١﵀- في منظومته المسماة بـ «نظم اللآلي» ٢:
فبالجهة التقديم ثمّ بقربه وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا
فجمع في البيت بين المراتب الثلاث، يعني فالتقديم أولًا يكون بالجهة المُقَدَّمة عند اختلاف جهات العصوبة؛ فيُقَدَّم مَن جهته مُقَدَّمة- سواء قرب، أو بعد، وسواء أدلى بأصلين، أو بأصل واحد- على مَن جهته مؤخَّرة٣.
وإن كان قريبًا وأدلى بأصلين، فإن اتحدت الجهة فالتقديم بالقرب؛ فيقدَّم الأقرب وإن أدلى بأصلٍ واحد على البعيد، وإن أدلى بأصلين٤.
فإن استووا جهة، وقربًا فاجعل التقديم بالقوَّة؛ فيُقدَّم مَن قرابته قويَّةٌ، وهو الشقيق على الذي لأب.
_________________
(١) ١ هو صالح بن ثامر بن حامد الجَعْبَري -نسبة إلى قلعة جَعْبَر على الفرات- تاج الدين أبو الفضل، الشافعي، ولد سنة بضع وعشرين وستمائة، وولي قضاء بعلبك، ومهر في الفرائض، وكان خيّرًا، متواضعًا، وله في الفرائض المنظومة الجعبرية (نظم اللآلئ) مات سنة ٧٠٦هـ﵀-. (طبقات الشافعية للأسنوي ١/١٨٤، والدرر الكامنة ٢/٢٠٠٠، ومعجم المؤلفين ١/٨٢٩) . ٢ راجع: نظم اللآلئ خ ٧. ٣ مثال التقديم بالجهة: تقديم ابن ابن الأخ على ابن العم، وتقديم الأخ على العم، وتقديم الأب على الأخ. ٤ مثال التقديم بالقرب: تقديم البنتين على بنتي الابن اللتين لم يعصبّا، وتقدم الابن على ابن الابن. وتقديم ابن الأخ لأب على ابن ابن الأخ الشقيق.
[ ١ / ٢١٠ ]
واعلم أن مراتبَ جهات العصوبة سبعٌ١ أولاها وأقواها البنوَّة، ثمّ الأبوَّة، ثمّ الجدودة/ [٧٢/١٢ب] والأخوَّة كلاهما مرتبة واحدة، ثمّ [بنوَّة الأخ] ٢، ثمّ العمومة، ثمّ الولاء، ثمّ الإسلام٣.
وإنما قُدِّمت البنوَّة على الأبوَّة، وقلنا إنها أقوى من الأبوّة مع اشتراكهما في الإدلاء إلى الميت بأنفسهما، ومع إدلاء غيرهما من العصبات بهما؛ لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ٤؛ فبدأ بالبنوَّة، والعرب تبدأ بالأهم فالأهم.
ولأن الابن إذا اجتمع مع الأب فرض للأب السدس، وكان للابن الباقي.
ولأن الابن يُعصِّب أخته، والأب لا يُعصِّب أُخته٥.
وإنما كامن الجدودة، والأخوّة في مرتبة واحدة؛ لأن الأخ، والجدّ يدليان بالأب، وإذا انفردا اقتسما المال نصفين بينهما، سواء كان الأخ شقيقًا، أو لأب، وسواء كان الجد [أب] ٦ الأب، أو أعلى؛ لصدق الجدودة.
_________________
(١) ١ راجع: العزيز شرح الوجيز ٦/٤٧٤، وروضة الطالبين ٦/١٨. ٢ في نسختي الفصول: بنو الإخوة. وفي (ج)، (د): بنوّة الأخوّة. ٣ راجع: العزيز شرح الوجيز ٦/٤٧٤، وروضة الطالبين ٦/١٨. ٤ تقدمت الآية بتمامها ص ١٥١ وهى آية ١١ من سورة النساء. ٥ راجع: الحاوي الكبير ١٠/٢٨٨، والمهذب ٢/٣٧، وشرح الجعبرية خ٤٥. ٦ في الأصل: أبا.
[ ١ / ٢١١ ]
وإنما كانت بنوَّة [الأخ] ١ جهة برأسها بعد الأخوّة؛ لأنها [حُجِبت] ٢ بالجدّ، بخلاف الإخوة فإنهم يشاركونه.
وصرّح الغزاليُّ بأن الإخوة وبنيهم جنسٌ واحد، وتبعه الجَعْبَري٣.
وقال الرافعي، والنووي: الأشبه أنهما جنسان٤.
إذا تقرر ذلك فكلُّ واحد من الابن، وابن الابن، والأب يَحْجِب كلَّ واحدٍ من الإخوة وبنيهم، والأعمام وبنيهم؛ لتقديم جهتي البنوّة، والأبوَّة على غيرهما والابن يَحجب ابن الابن، وابن الابن يَحْجِب مَن تحته من ولد الابن ذكورًا كانوا، أو إناثًا؛ لقربه.
والأب يَحجِب الجدَّ؛ لإدلائه به ويَحْجِب كلَّ جدّة من قِبَله؛ لإدلائهن به؛ فهو الواسطة.
والجدُّ يَحْجِب مَن فوقه من الأجداد؛ لإدلائهم به، ولقربه، ويَحجِب أيضًا ولد الأُم، وبني الإخوة، والأعمام وبنيهم؛ لتقديم جهة الجدودة على جهات أخوّة الأم، وبنوّة الأخوّة، والعمومة.
_________________
(١) ١ في (د): الأخوة. ٢ في باقي النسخ: تُحْجب. ٣ راجع: الوجيز ١/٢٦٣، ومنظومة الجعبري- نظم اللآلئ- خ ٣. ٤ راجع: العزيز شرح الوجيز ٦/٤٧٦، وروضة الطالبين ٦/٢٧.
[ ١ / ٢١٢ ]
وأشار المصنف إلى تأخير جهة إخوة الأم، ونحوها عن الجدودة بقوله أول الفصل: "الثانية وتختص بالعصبة غالبًا" فعُلِم أنها تكون في أصحاب الفروض، وفي أصحاب الفروض مع العصبات غير غالب، وهنه الأخ للأم مع الجد.
وإنما أُخِّرت عنه أخوة الأم دون مطلق الأخوة؛ لأن كلًا من الأخ الشقيق والأخ للأب يشارك الجدّ في الإدلاء بالأب. والأخ للأم لا يدلي به فتراخى.
وإذا حُجِب بالجد لقوته فبالابن وابنه، والأب أولى؛ لأن جهاتهم أقوى من الجدودة.
والأخ العاصب شقيقًا كان، أو لأب يحجِب بني الإخوة ويحجِب الأعمام، وبنيهم؛ لتقديم جهة الأخوّة على جهتي بنوّة الأخوة، والعمومة.
وكلٌّ من البنت، وبنت الابن [تحجب] ١ ولد الأم؛ [لقوة] ٢ جهة البنتيّة على أخوة الأم. وهذا أيضًا من غير الغالب في القاعدة الثانية.
فيَحْجِب ولدَ الأم بالنصب على المفعولية ستةٌ: الأبُ، والجدُّ، والولدُ ذكرًا كان، أو أنثى وولدُ الابن ذكرًا كان، أو أنثى، لِما علمت.
_________________
(١) ١ في نسختي الفصول: يحجب. ٢ في (ج): بقوة.
[ ١ / ٢١٣ ]
والأم تحجِب كلَّ جدّة من جهتها، ومن جهة الأب؛ لأنهن يرثن بجهة الأمومة خاصة، والأم أقرب مَن في جهة الأمومة؛ فتحجب كلَّ مَن يرث بالأمومة، كما أن الأب يحجِب كل مَن يرث بالأبوّة. وأيضًا فالتي من جهة الأم تدلي بها فتُحْجَب بها.
والجدّةُ القربى تحْجِب الجدّةَ البعْدى؛ لقربها مع اتحاد الجهة١. إلاّ إذا كانت الجدّة البعدى من جهة الأم، وهي يعني القربى من جهة [الأب] ٢ [فتشتركان] ٣ في السدس. وتستثنى هذه من القاعدة؛ لأن الجدات إنما يرثن بالأمومة، فالتي من قِبَل الأم هي الأصل/ [٧٣/١٣أ] وإن بعدت.
ولأن الأب لا يَحْجِب الجدّة التي من قِبَل الأم فكذا أمه لا تَحْجِب أُمها [بخلاف عكسها لأن] ٤ الأم تحجِب الجدّة من قِبَل الأب؛ فأُمها تحجِب أمّ تلك الجدّة٥.
والأخت من الأبوين، أو من الأب حال كونها عاصبة مع البنت، أو بنت الابن، أو المتعدد منهما، أو من إحداهما تحْجِب مَن يحجِبه أخوها؛
_________________
(١) ١ راجع منهاج الطالبين ١٠٧. ٢ في (د): الأقرب. ٣ في نسختي الفصول، و(ج)، (هـ): فيشتركان. ٤ ساقط من (ب)، (ج)، (د) . ٥ راجع: مختصر المزني مع الأم ٨/٢٣٩، والحاوي الكبير ١٠/٢٥٨، والمهذب ٢/٣٤، والعزيز شرح الوجيز ٦/٤٩٦، ومنهاج الطالبين ١٠٧.
[ ١ / ٢١٤ ]
فتحجِب بني الإخوة، والأعمام، وبنيهم. وإن كانت شقيقة حجَبَت الأخَ للأب أيضًا.
وعدّ كثيرون منهم: الرافعي [١]، والنووي [٢] من الحجبِ بالشخص حجب أصحاب الفروض المستغرقة كلَّ عاصب بنفسه، أو بغيره، أو مع غيره يتأتى مع وجوده استغراقها كشقيق، أو شقيقة، أو هما مع بنتين، وأم، وزوج [٣]؛ إذا لم ينقلب ذلك العاصب من التعصيب إلى الفرض- كما سبق- في الإخوة الأشقاء، في المُشَرّكة [٤]، والأخت في الأكْدَريّة [٥] .
وعدّ كثيرون من الحجْبِ بالشخص أيضًا حجبَ الأختين الشقيقتين مَن لم [تُعَصَّب] [٦] من الأخوات للأب، وحجْبَ نحو البنتين من لم تُعَصَّب من بنات الابن.
_________________
(١) في العزيز شرح الوجيز ٦/٤٩٨.
(٢) في روضة الطالبين ٦/٢٨، ومنهاج الطالبين ١٠٧.
(٣) وصورتها: ١٢/١٣ زوج ١ ــ ٤ ٣ أم ١ ــ ٦ ٢ بنتين ٢ ــ ٣ ٨ أخت شقيقة ب ٠
(٤) ص ١٦٠.
(٥) ص ٣٢٣.
(٦) في نسختي الفصول، و(ج): يعصب.
[ ١ / ٢١٥ ]
وعبّر بقوله: "وحجب نحو البنتين" ولم يقل: وحجب البنتين، كما قال: حجب الأختين؛ ليشمل بنتي الابن مع بنات ابن [ابن] ١، وكل بنتي ابنِ ابنٍ وإن نزل مع بنت ابن ابنٍ أنزل منهما، ولا يتأتى مثلُ ذلك في الأخوات.
وقوله: "وعدّ كثيرون " مُشعرٌ بأنه ليس بمرضى عنده؛ ويوضح هذا الإشعار قولهُ في "شرح كفايته": وأما تسمية الإسقاط لاستغراق الفروض حجبًا اصطلاحيًا ففي القلب منه شيء؛ أما أولًا: فإنك لا تكاد تجد تسميته بذلك في كتب المتقدمين. وأما ثانيًا: فلأن حجب الحرمان ضربان: بالوصف، أو بالشخص، وهو خارج عنهما؛ فإنه ليس وصفًا، ولا مسندًا إلى وارث واحد خاص. وأما ثالثًا: فلأن الرافعيَّ عرّف حجبَ الحرمان: بأن يُسقط غيَره بالكلية٢.
وأطال المصنفُ الكلامَ، وقال في موضعٍ آخر: إن مما يقوي النظر في هذه المسألة أنه ليس للعاصب مع استغراق الفروض شيء حجبوه عنه؛ لأنه لو ورث مع أصحاب الفروض لم يرث إلاّ ما فضل عنهم؛ فانتفاء إرثه إنما هو لانتفاء الباقي٣.
قلتُ: وجميع هذه الأمور التي [عدّدها] ٤ جوابُها سهل، وحيث اعترف
_________________
(١) ١ في (د): الابن. ٢ راجع العزيز شرح الوجيز ٦/٤٩٥. ٣ راجع شرح أرجوزة الكفاية خ٧٣. ٤ في (د): ردها.
[ ١ / ٢١٦ ]
- ﵀- بأنَّ تسمية الكثيرين للإسقاط حجبًا أمرٌ اصطلاحي [فينبغي ألا يكون في القلب منه شيء؛ إذ لا مُشاحّة في الاصطلاح] [١]، لاسيّما وهو طريقة كثيرين.
وقضيةُ ذلك يعني ما سبق من أن أصحاب الفروض المستغرقة يحجبون، كلّ عاصب إلى آخره [صحّة] [٢] أن يقال: كلّ وارث يمكن أن يَحجب هذا الحجب فيُعَدّ حاجبًا حتى الزوجين، و[ولد] [٣] الأُمّ فيقال في زوج، وأم، وولديها، و[ابن] [٤] أخ شقيق: إن كلًا من الأربعة حجب [ابن] [٥] الشقيق [٦] .
_________________
(١) ساقط من (د) .
(٢) في (ب): صحته.
(٣) في (ج): ولدي.
(٤) سقطت من (ب) .
(٥) سقطت من (ب) .
(٦) وصورتها: ٦ زوج ١ ــ ٢ ٣ أم ١ ــ ٦ ١ أخوين لأم ١ ــ ٣ ٢ أبن أخ شقيق × ×
[ ١ / ٢١٧ ]
وفي زوجة، وشقيقة، وولدي أمّ، وأخ لأب: إن كلًا من الأربعة حَجَب الأخ للأب/ [٧٣/١٣ب] [١] .
وأنه أي [و] [٢] قضيَّة ذلك أيضًا صحة أن يقال: إن حجب الحرمان ينقسم [كحجب] [٣] النقصان: إلى ما يستقل به الواحد كحجب الجدّ بالأب.
وإلى ما لا يستقل به الواحد، كزوج، وشقيقة، وأم، وأخ لأب، فإن الأخ للأب يسقط؛ لاستغراق الفروض، والثلاثة حجبوا الأخ، ولم يستقل بحجبه واحد منهم [٤] .
_________________
(١) وصورتها: ١٢/١٣ زوج ١ ــ ٤ ٣ شقيقة ١ ــ ٢ ٦ أخوين لأم ١ ــ ٣ ٤ أخ لأب × ×
(٢) سقطت من (ج) .
(٣) في نسختي الفصول: كانقسام حجب.
(٤) وصورتها: ٦/٧ زوج ١ ــ ٢ ٣ أخت شقيقة ١ ــ ٢ ٣ أم ١ ــ ٦ ١ أخ لأب × ×
[ ١ / ٢١٨ ]
[قلت نعم نلتزم صحة ذلك كلّه، إذ لا مانع منها] ١. ويصح أن يقال على سبيل المجاز: إن كلًا من الأم، والأخ حجب الآخر؛ لأنه مع الشقيقة حجب الأم إلى السدس. والأم مع الشقيقة والزوج حجبته حرمانًا فتحاجبا.
_________________
(١) ١ ساقط من (ب) .
[ ١ / ٢١٩ ]