بسم الله الرحمن الرحيم
ربِّ يَسِّر وأعن، يقول محمد سبط المارديني١:
الحمد لله رب العالمين، أكمل الحمد وأتمه على كل حال. والصلاة والسلام على نبيه المبعوث بأشرفِ الخصال، وعلى آله وصحبه أفضلِ صحبٍ وخيرِ آل، وبعد:
فهذا تعليقٌ مختصر جعلته شرحًا على الفصول المهمةِ في مواريث الأمّة، تأليف الشيخ، الإمام، العالِم العلامة، أبي العباس، شهابِ الدين، أحمد بن محمد بن علي بن عماد، الشهير والدُه بالهائم- طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه- أفتحُ به مقفلة، وأحلّ به مشكلة، وأُتمم به مثله راجيًا من الله تعالى المعونةَ والتوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل.
وقد جعلتُ المتنَ بالأحمر والشرحَ بالأسودِ تمييزًا بينهما.
_________________
(١) ١ في (ب): قال الشيح، الإمام، العالم، العلاّمة، الحبر، الفهّامة، مفتي المسلمين، بدر الدين، أبو عبد الله محمد الشافعي، الشهير بسبط المارديني عامله الله بلطفه. وفي (ج): يقول الشيخ، الإمام، العالم، العلاّمة، أبو عبد الله، شمس الدين، محمد سبط المارديني، الشافعي. وفي (د): وبه ثقتي، وهو أماني، قال الشيخ، الإمام، العالم العلاّمة. وفي (هـ): قال مؤلفه دامت حياته: يقول محمد سبط المارديني. وهذا ليس من كلام المؤلف كما يظهر، بل من كلام النساخ.
[ ١ / ٦٩ ]
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، الحمدُ لله الذي لا يعزُبُ أمرٌ عن علمه بدأ بالبسملة ثم بالحمدلة كما يفعله المصنفون؛ اقتداءً بالكتاب العزيز١. وبقوله ﵊: "كلِّ أمر ذي بال لا يُبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم".
وفي رواية: "لا يُبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع" ٢. فجمع بين الروايتين وجعلهما شيئًا واحدًا هو فاتحة الكلام. وكفى بالقرآن العظيم إمامًا٣.
_________________
(١) ١ فقد حمد الله تعالى نفسه وافتتح كتابه بحمده، فقال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢] وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الابتداء بحمد الله تعالى في الأمور المهمة مندوب، لما ذكره المصنف من الإقتداء بالكتاب العزيز، والعمل بالحديث. (رد المحتار ١/٩، وحاشية الدسوقي ١/٦، والمجموع شرح المهذب ١/١٧، وكشاف القناع ١/١٢) . ٢ في (د): فهو أقطع. والحديت أخرجه عن أبي هريرة -﵁- ابن ماجة في كتاب النكاح، باس خطبة النكاح ١/٦١٠ (١٨٩٤) بلفظ: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع" وأبو داود في كتاب الأدب، باب الهدي في الكلام ٤/٢٦١ (٤٨٤٠) بلفظ: "كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم"، والإمام أحمد في المسند ٢/٣٥٩، والبيهقي في سننه باب ما يستدل به على وجوب التحميد في خطبة الجمعة ٣/٢٠٨، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة ١/٢٢٩، وابن حبان في صحيحه، باب ما جاء في الابتداء بحمد الله تعالى بلفظ: "فهو أقطع". (صحيح ابن حبان ١/١٧٣) . وقال النووي -﵀- عن الحديث: وروي موصولًا ومرسلًا، ورواية الموصول إسنادها جيّد أ-هـ. (المجموع شرح المهذب ١/١١٧) وصححه السبكي في طبقات الشافعية (١/١٥) وضعّفه الألباني في إرواء الغليل ١/٢٩. ومعنى أقطع: ناقص قليل البركة. وأجذم بمعناه. (تهذيب الأسماء واللغات ٣/٧٠) . ٣ سقطت من (د) .
[ ١ / ٧٠ ]
والحمدُ لغة هو: الثناء باللسان على الجميل من نعمة أو غيرها١.
ومعنى يعزب: يغيب أي الذي لا يغيب شيء كليًا كان، أو جزئيًا من الموجودات و٢ المعدومات عن علمه، قال تعالى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ﴾ ٣، قال مجاهد: لا يعزب: لا يغيب٤.
ولا يخرج شيء عن حكمه أي عن قضائه النافذ فيه.
أحمده وحمدُه من الفرائض؛ لأنه ﷾ هو المنعم تفضلًا منه، ومعلوم أن شكر المنعم واجبٌ وأشكره على ترادفِ فضله الفائض أي توالي فضله، وهذا تأكيدٌ لقوله أحمده؛ لأنَّ الحمدَ إذا كان في مقابلة النعمة كان مساويًا للشكر باللسان.
_________________
(١) ١ الحمد نقيض الذم، ومنه المحمدة: خلاف المذمة. والحمد أعم من الشكر إذ الحمد يكون عن يد وعن غير يد، الشكر لا يكون إلا عن يد. وحمد الله تعالى: الثناء عليه لا بالفضيلة. (مفردات ألفاظ القرآن ٢٥٦، ولسان العرب ٣/١٥٥، والقاموس المحيط، مادة حمد ٣٥٥) . ٢ في (ج): أو. ٣ سورة سبأ: ٣. ٤ أورده البخاري عن مجاهد معلقًا بصيغة الجزم. (صحيح البخاري، كتاب التفسير، تفسير سورة سبأ ٥/٣٢٨، وأخرجه عن مجاهد ابن جرير الطبري في جامع البيان عن تأويل آي القرآن ١٢/٦٠) . ومجاهد هو: مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المكي، مولى بني مخروم، المقرئ، المفسر، من رواة السنة، روى عن ابن عباس وغيره، مات سنة ١٠٠هـ، وقيل ١٠٢هـ، وقيل ١٠٤هـ. (التقريب٥٢٠، وشذرات الذهب٢/٢٠) .
[ ١ / ٧١ ]
وأشهد ألاّ إله إلا الله وحده لا شريك له صح أنه ﵊ قال: "كل خطبة ليس فيها تشهدٌ فهي كاليدِ الجذماء" ١.
شهادةً فيها الكفاية للفوز بسعادة الأبد. ففي البخاري٢: "من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه دخل الجنة" ٣.
_________________
(١) ١ الجذماء: المقطوعة. والجذام: الداء المعروف الذي تتهافت منه الأطراف. (النهاية في غريب الحديث والأثر ١/٢٥١)، والحديث بهذا اللفظ أخرجه عن أبي هريرة -﵁- الترمذي في أبواب النكاح، باب ما جاء ي خطبة النكاح وقال: هذا حديث صحيح غريب ٤/٦٣ (١١٠٦)، وأبو داود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الخطبة ٤/٢٦١ (٤٨٤١)، والبيهقي في سننه، باب ما يستدل به على وجود التحميد خطبة الجمعة ٣/٢٠٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣/٩١٨) . ٢ هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، البخاري، أبو عبد الله، حبر الإسلام، ولد في بخارى سنة ١٤٩هـ، وطلب الحديث، وزار خراسان، والعراق، ومصر، والشام، وهو أول من وضع كتابًا في الصحيح، مات -﵀- في خَرْتَنك سنة ٢٥٦هـ. (تهذيب الأسماء واللغات ١/٦٧، والأعلام ٦/٣٤) . ٣ الحديث أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب الثياب البيض (٧/٥٦ برقم ٥٨٣٧) عن أبي ذر بلفظ: "ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على دلك إلا دخل الجنة"، وأخرجه أيضًا في كتاب العلم، باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه (١/٥١ برقم ١٢٩) عن أنس بلفظ: "من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة" وأخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/٢٢٩ عن معاذ بن جبل﵁- بلفظ: "من مات وهو يشهد ألاّ إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صادقًا من قلبه دخل الجنة"، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٥/١٩٧ برقم ٥٠٧٤) عن زيد بن أرقم -﵁- بلفظ: "من قال لا إله إلاّ الله مخلصًا دخل الجنة".
[ ١ / ٧٢ ]
وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، المبعوثُ رحمةً وهداية قال [الله] ١ تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ ٢. وقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٣.
صلى الله عليه وعلى آله [وأصحابه] ٤ ما ذيق سام٥ أي مدة ذوق الموت، وهي مدة بقاء الدنيا. وما وقعَ في ميراثٍ قِسام بكسر القاف مصدر قاسَم، يقال: قاسمه قِسامًا ومقاسمة. مصدران مقيسان، كقاتله قِتالًا ومقاتلة. وعاينه عيانًا ومعاينة. وفيه تحرير مذكور في موضعه٦. وسلَّم تسليمًا قال [الله] ٧ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ٨. ورُوي أنه ﵊ قال: "من صلّى عليّ في كتاب لم تزل الملائكةُ تصلِّي عليه ما دام اسمي في ذلك الكتاب" ٩.
_________________
(١) ١ زيادة من (ج)، (هـ) . ٢ سورة الأنبياء:١٠٧. ٣ سورة الشورى: ٥٢. ٤ سقطت من (د) . ٥ السام: الموت. (لسان العرب ١٢/٣١٣) . ٦ أي في كتب النحو والصرف، وللمؤلف باع طويلة في هذه الفنون؛ لأنه من علماء الآلة كما تقدم في ترجمته في القسم الدراسي. ٧ زيادة من (هـ) . ٨ سورة الأحزاب: ٥٦. ٩ الحديث رواه الطبراني في الأوسط، وابن أبي شيبة، والمستغفري في الدعوات، كما في كشف الخفا ومزيل الإلباس (٢/٣٣٨) . وقال ابن كثير﵀-: وليس هذا الحديث بصحيح=
[ ١ / ٧٣ ]
وقال علماؤنا: يكره إفراد الصلاة عن السلام١.
أما بعدُ أي بعد ما سبق من الحمدِ، والشكرِ، والتشهدِ، والصلاة، والسلام على سيّد المرسلين ﷺ.
فهذه فصولٌ جمع فصل، وهو: الكلامُ المترجَم له المقصود قطعه عمّا قبله٢. في علم الفرائض٣ وهو: الفقهُ المتعلقُ بالإرث، وعلم ما يوصل
_________________
(١) =من وجوه كثيرة، وقد روي من حديث أبي هريرة ولا يصح أيضًا، قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي شيخنا: أحسبه موضوعًا. وقد روي نحوه عن أبي بكر، وابن عباس، ولا يصح من ذلك شيء. والله أعلم أ- هـ (تفسير القرآن العظيم ٣/٥٢٤) . ١ قاله النووي﵀- في الأذكار ص١٠٠: وقال ابن كثير﵀-: وهذا منتزع من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب:٥٦)، (تفسير القرآن العظيم ٣/٥٢٥) . ٢ هذا هو الفصل في الاصطلاح، لأنه يحجز بين أجناس المسائل وأنواعها. فهو يفصل بين ما ذكر قبله وبين ما ذكر بعده. (أنيس الفقهاء ص٩٠، والمطلع على أبواب المقنع ص٧) . أما تعريف الفصل في اللغة فهو: الحاجز بين الشيئين. والفاصل: القاطع. تقول: فصلت الشيء فانفصل، أي قطعته فانقطع. (لسان العرب ١١/٥٢١، ومختار الصحاح، مادة فصل ٥٠٥) . ٣ الفرائض لغة: جمع فريضة، وهي فعيلة من الفرض. كحدائق جمع حديقة. مأخوذة من الفرض وأصله: القطع. وله في اللغة عدة معان، منها: التقدير كما في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] . ومنها التنزيل كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥]، ومنها الإحلال كما في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٨]، ومنها التبيين كما في قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، ومنها الإلزام والإيجاب كما في قولنا: فرض الله علينا الحج. ومنها البيان كما في قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور:١] .=
[ ١ / ٧٤ ]
لمعرفة قدر ما يجب/ [٦١/١ب] لكل ذي حق في التركة. هكذا عرفه ابنُ عرفة المالكي١، وتابعه المصنفُ، وغيرُه٢. فحقيقته مركبةٌ من الفقه المتعلق بالإرث، ومن الحساب الذي يتوصل به إلى معرفة قدر ما يجب لكل ذي حق في التركة.
وموضوعُه: التركات٣ وفاقًا لابن غرفة،
_________________
(١) =يطلق الفرض أيضًا على ما يؤخذ من غير عوض، كما في قولهم: لا أصبت منها فرضًا، ولا قرضًا، أي عطاءً. ولما كان علم الفرائص مشتملًا على هذه المعاني؛ لما فيه من السهام المقدرة، والمقادير المقتطعة، والعطاء المجرد، وتبيين الله تعالى لكل وارث نصيبه، وإحلاله، وإنزاله سمي بذلك. (لسان العرب٧/٢٠٢، والمعجم الوسيط ٢/٦٨٩، ومغني المحتاج ٣/٢) . ١ هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عرفة الوَرْغمي -نسبة لورغمة قرية من أفريقية- التونسي المالكي، شيخ الإسلام بالمغرب، إمام، علاّمة، ولد بتونس سنة ٧١٦هـ، وكان رأسًا في العبادة، والزهد، والورع. له المبسوط في المذهب ومختصر فرائص الحوفي. توفي سنة ٨٠٣هـ. (الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب ١٢/٣٣١، والضوء اللامع ٩/٢٤٠، وشذرات المذهب٩/٦٢) . ٢ انظر حدود ابن عرفة مع شرح الرصاع ٢/٦٨٧، وشرح أرجوزة الكفاية لابن الهائم خ ٥. وعرف الحنفية الفرائض بأنها: الأنصباء المقدرة المسماة لأصحابها. (طلبة الطلبة ٣٣٧) . وعرفها لعض المالكية بأنها: علم يعرف به من يرث ومن لا يرث، ومقدار ما لكل وارث. (حاشية الدسوقي ٤/٤٥٦) . وعرفها الشافعية بأنها: نصيب مقدر شرعًا للوارث. (مغني المحتاج ٣/٢) . وعرفها الحنابلة بأنها: معرفة الورثة، وحقوقهم من التركة. (الإنصاف ٧/٣٠٣) . ٣ لأنه يبحث فيه عن عوارضها الذاتية، أي التي تلحقها بذاتها، لا بواسطة أمر خارج عنها،=
[ ١ / ٧٥ ]
والمصنف١، وغيرهما٢، لا العدد٣، خلافًا للصُّوْرِي٤ شارح الحَوْفي٥.
لأصولِه أي لأصول علم الفرائض التي [يبنى] ٦ عليها جامعةٌ بخلاف فروعه فإنها كثيرة، منتشرة؛ لا تنحصر في مختصر. منقحةٌ، مهذبةٌ أي منقّاة، مصفّاة من العبارات المعترضة، والكلام الحشو، والتكرار. موجزةٌ في لفظها،
_________________
(١) =ككون نصفها للزوج عند عدم الفرع الوارث، وثمنها للزوجة عند وجوده، وهكذا. فتحمل تلك العوارض عليها فتحصل مسائل العلم. (رد المحتار ٦/٧٥٨، وحاشية الدسوقي ٤/٤٥٦، وكشاف القناع ٤/٤٠٣) . ١ انظر حدود ابن عرفة بشرح الرصاع ٢/٦٨٩، والتحفة الخيرية على الفوائد الشنشورية ٤٤. ٢ من فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة. (رد المحتار ٦/٧٥٨، وحاشية الدسوقي ٤/٤٥٦، والتحفة الخيرية ٤٤، وكشاف القناع ٤/٤٠٣) . ٣ لأن العدد موضوع علم الحساب، فلا يكون موضوعًا لغيره؛ لأن كل علم يتميز عن غيره. بموضوعه كما يتميز لتعريفه. (المراجع السابقة) . ٤ من أن موضوعه العدد. ووجهه: أن القدر الذي يخص كل وارث لا يتوصل إليه من التركة إلاّ باتفاق العمل بالعدد؛ فصار العدد كأنه هو الموضوع (شرح حدود ابن عرفة ٢/٦٨٩، والفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ٢/٣٣٤) . والصوري هو: علي بن فاضل بن سعد بن صمدون، الصوري، أبو الحسن توفي بمصر سنة ٦٠٣هـ (حسن المحاضرة ١/٣٥٤، وشذرات الذهب ٧/٢٠) . ٥ الحَوْفي هو: أحمد بن محمد بن خلف الحَوفي، الإشبيلي، المالكي، أبو القاسم، فقيه، فرضي، أصله من حَوْف بمصر. له في الفرائض ثلاثة كتب: كبير، ومتوسط، وصغير. توفي سنة ٥٨٨هـ (الأنساب ٢/٢٩٠، والديباج المذهب ١/ ٢٢١، وشجرة النور الزكية ١/١٥٩) . ٦ في (هـ): تبنى.
[ ١ / ٧٦ ]
مع كثرة معانيها. أضواؤُها ساطعةٌ كناية عن وضوح عباراتها، بحيث لا يكاد أكثرها يخفى إلاّ على أعشى البصيرة١.
قريبٌ مأخذها لوضوحها، سهلٌ تناولُها أي الوصول إليها عظيمٌ نفعُها؛ لما جمعت من القواعد المحررة، [كثيرٌ] ٢ جمعها مع قلة ألفاظها.
والله المرجو في تبليغ من يعتني ها المأمول؛ فإنه سبحانه أكرم مسؤول سأل الله الكريم ﷾ لمن يعتني هذه الفصول أن يبلغه مأموله من العلم، والخير، ترغيبًا للطلبة في الاشتغال هذا الكتاب.
_________________
(١) ١ العشَا: سوء البصر من غير عمى. وهو الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل. وهو ظلمة تعترض في العين، يقال: رجل أعشى، وامرأة عشواء. (مفردات ألفاظ القرآن ٥٦٨، ولسان العرب ١٥/٥٦) . ٢ في (د): كثيرة.
[ ١ / ٧٧ ]