إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ٢ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ٣.
أما بعد: فإن الله ﷾ بعث محمدا ﷺ بجوامع الكلم ٤، وخصه ببدائع الحكم٥، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "بعثت بجوامع الكلم " ٦.
_________________
(١) ١ سورة آل عمران الآية١٠٢ ٢ سورة النساء الآية١ ٣ سورة الأحزاب الآية ٧٠-٧١ ٤ جوامع الكلم هو إيجاز اللفظ مع تناوله المعاني الكثيرة جدا. انظر شرح صحيح مسلم للنووي١٣/١٧٠. ٥ انظر جامع العلوم والحكم١/٥. ٦ أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب قول النبي ﷺ "نصرت بالرعب مسيرة شهر" ٦/١٢٨ ط مع الفتح، ومسلم بنحوه في أول كتاب المساجد ومواضع الصلاة١/٣٧١، ٣٧٢.
[ ٩٣ ]
ومن الأحاديث الجوامع للكلم حديث عبد الله بن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر " كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب في مقدمته لكتاب " جامع العلوم والحكم " حيث قال ﵀: " لأنه الجامع لقواعد الفرائض التي هي نصف العلم "١.
فرغبت شرح هذا الحديث مع بيان الأحكام الفرضية المستنبطة منه وقد جمعت ما يتعلق بهذا الحديث من كتب المحدثين والفقهاء والفرضيين التي تيسر لي الوقوف عليها وقد كان من أسباب اختياري لشرح هذا الحديث غير ما ذكر ما يأتي:-
١- بيان كلام أهل العلم في الحكمة في تقييد الرسول ﷺ الرجل يكونه ذكرا.
٢- جمع ما تفرق من الأحكام المستنبطة من هذا الحديث في مكان واحد.
٣- رغبة المساهمة في جمع ما يتعلق بهذا الحديث: رواية ودراية حيث إني لم أجد حسب اطلاعي القاصر من قام بذلك.
وقد رتبته على تمهيد وخمسة مباحث وخاتمة.
التمهيد: في التعريف بعلم الفرائض، ويشتمل على ثلاثة مطالب:-
المطلب الأول: تعريف الفرائض لغة واصطلاحا
المطلب الثاني: أهمية علم الفرائض في الكتاب والسنة
المطلب الثالث: أقسام الإرث
المبحث الأول: ألفاظ الحديث وتخريجها
_________________
(١) ١ جامع العلوم والحكم١/٩
[ ٩٤ ]
المبحث الثاني: معاني مفردات الحديث
المبحث الثالث: المعنى الإجمالي للحديث
المبحث الرابع: الحكمة في تقييد الرجل بكونه ذكرا
المبحث الخامس: الأحكام المستنبطة من الحديث
وفيه ثلاثة مطالب:-
المطلب الأول: الأحكام المتفق عليها بين الأئمة الأربعة.
المطلب الثاني: الأحكام الراجحة من الحديث
المطلب الثالث: الأحكام المرجوحة من الحديث
الخاتمة في نتائج البحث
وسرت على المنهج الآتي:-
١- قمت بجمع المادة العلمية، ثم ترتيبها على حسب ما أراه مناسبا.
٢- رجعت إلى الكتب المعتمدة في جمع ما يتعلق بهذا الحديث سواء من كتب الحديث أو الفقه أو الفرائض، وحاولت النقل من المصدر الأقدم في الغالب.
٣- سلكت في الأحكام المستنبطة من الحديث الطريقة الآتية:-
أ - إذا كان الحكم متفق عليه بين الأئمة الأربعة، فإني أقتصر على ذكر من حكى الاتفاق فقط.
ب - إذا كان الحكم المستنبط من الحديث هو القول الراجح، فإني أذكر من قال بهذا القول من العلماء، ثم أذكر من خالف في ذلك من العلماء المشهورين مع ذكر دليلين لما استدلوا به والجواب عنهما.
ج - إذا كان الحكم المستنبط من الحديث هو: القول المرجوح، فإني أذكر من قال بهذا القول من العلماء المشهورين، ثم أذكر القول الراجح ومن
[ ٩٥ ]
قال به من العلماء المشهورين، وذكر ما تيسر من أدلتهم، ثم الجواب عن الاستدلال بهذا الحديث.
٣- قمت بعزو الآيات إلى سورها مع بيان رقم الآية.
٤- قمت بتخريج الأحاديث الواردة في البحث، فإذا كان الحديث في الصحيحين فإني اكتفي بذلك، وإذا كان في أحدهما فإني أضم إلى ذلك تخريجه من السنن الأربعة ومسند الإمام أحمد، وإذا كان في غيرهما فإني أخرجه من السنن الأربعة، وأذكر ما وقفت عليه من كلام المحدثين حول الحديث صحة أو ضعفا.
٥- قمت بتوضيح الكلمات الغريبة.
هذا ما تيسر لي بحثه، مع اعترافي بالتقصير لكني ولله الحمد والمنة بذلت ما في وسعي من بحث ووقت وجهد، فأسأل الله ﷿ أن ينفعني به، وينفع به من قرأه والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٩٦ ]