المستحقون للثلثين:
المستحقون للثلثين أربعة:
١- بنتان فأكثر، عند عدم وجود الابن معهن.
٢- بنتا ابن فأكثر، عند عدم وجود البنتين الصلبيتين، وعدم وجود ابن الابن الذي بدرجتهن.
٣- أختان لأبوين فأكثر، عند عدم وجود البنات الصلبيات أو بنات الابن، وعدم وجود أخ لأبوين معهن أو الأب أو الجد.
٤- أختان لأب فأكثر، عند عدم وجود أخ لأب معهن، وعدم وجود أخ أو أخت لأبوين أو الأب أو الجد.
الأول: استحقاق البنتين للثلثين
الأول: إذا كان الموجود من الورثة بنتين فأكثر، ففرضهن الثلثان
[ ١٢٤ ]
يشترك في هذا الفرض الاثنتان أو الأكثر منهما، ويقتسمنه بالسوية بينهن.
الدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ ١ دلت هذه الآية الكريمة بالعبارة الصريحة على أن البنت الواحدة التي ليس معها ابن تأخذ نصف التركة، وعلى أن الثلاث فصاعدا يأخذن ثلثي التركة، وبقي الاثنتان لم تتعرض لهما عبارة النص غير أن جميع أصحاب رسول الله -ﷺ- جعلوا البنتين كالثلاث، وخالفهم ابن عباس -﵄- كما وأن علماء المذاهب الأربعة اعتبروا البنتين كالثلاث.
وقد استُدل لمذهب جمهور العلماء من هذه الآية نفسها، من وجوه:
الوجه الأول: إن فحوى الآية بيان فرض الاثنتين؛ وذلك لأنه -سبحانه- قد جعل نصيب الابن في صدر الآية ضعف نصيب البنت، والصورة التي تتحقق فيها هذه القاعدة تحققا تاما هي أن ينحصر ميراث الميت في ابن وبنت، فالابن حينئذ يأخذ الثلثين والبنت تأخذ الثلث، وهذان الثلثان اللذان أخذهما الابن قد نصت الآية على أنه ﴿مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ فعلمنا من ذلك أن فرض البنتين الثلثان.
والوجه الثاني: إنا رأينا البنت الواحدة تأخذ ثلث التركة إذا كان معها ابن بمقتضى صدر الآية، وإذا كانت البنت تأخذ الثلث مع الابن الذي يفوقها وهو عصبة بنفسه، فلأن تأخذ الثلث مع بنت أخرى مساوية لها أولى.
_________________
(١) ١ سورة النساء الآية ١٠.
[ ١٢٥ ]
والوجه الثالث: إن البنات كالأخوات في أن كل فريق منهما تأخذ الواحدة منه عند الانفراد نصف التركة ويأخذ الثلاث فصاعدا ثلثي التركة، ويرثن بالعصوبة بالغير إذا اجتمع مع كل فريق أخ له، وقد جعل الله حكم الأختين كحكم الأخوات الثلاث بالنص، فجعل لهما ثلثي التركة، وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾، ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ١ فكأنه -سبحانه- قد ترك حكم البنتين ليقاس على الأختين؛ للعلم بأن حالهما واحدة، وترك حكم الأخوات الزائدات على الاثنتين ليقسن على البنات، وقياس البنتين على الأختين من قياس الأولى؛ لأنهما أقرب إلى الميت.
والوجه الرابع: إن كلمة ﴿فَوْقَ﴾ في قوله ﷾: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ ٢ زائدة مثل زيادتها في قوله جل شأنه: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ ٣ فكأنه سبحانه قد قال: فإن كن نساء اثنتين فلهن ثلثا ما ترك.
والوجه الخامس: إن في الآية تقديما وتأخيرا وحذفا، وأصل السياق: فإن كن نساء اثنتين فما فوق، كذا قال العلماء في تفسير هذه الآية٤.
الدليل من السنة على فرض الثلثين للبنتين فأكثر:
أما السنة، فما رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، وابن
_________________
(١) ١ سورة النساء الآية ١٧٥. ٢ سورة النساء الآية ١٠. ٣ سورة الأنفال الآية ١٢. ٤ انظر حاشية الشهاب الخفاجي على البيضاوي جزء٣ صحيفة١١١، وأحكام القرآن لأبي بكر الجصاص جزء٢ صحيفة٨٠، وتفسير روح المعاني للآلوسي جزء٢ صحيفة٣٦ وما بعدها.
[ ١٢٦ ]
ماجه، وأبو عبد الله الحاكم، من حديث جابر بن عبد الله، قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله -ﷺ- فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد قُتل أبوهما معك يوم أحد، ولم يدع عمهما لهما مالا إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله، والله لا تنكحان إلا ولهما مال؟ فقال رسول الله ﷺ: "يقضي الله في ذلك". فنزلت عليه آية الميراث من سورة النساء: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ فقال رسول الله ﷺ: "ادعوا لي المرأة وصاحبها" فقال لعمهما: "أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فلك".
ولا بد أن النبي -صلوات الله وسلامه عليه- قد فهم من نفس الآية الكريمة ذلك الحكم، وأن للبنتين الثلثين إما بالدلالة وإما بالإشارة، وبعيد أن يكون قد حكم لاجتهاده؛ لأنه توقف عن الحكم أول الأمر وترك القضاء في الواقعة لله تعالى ثم حكم بعد نزولها، فلما كان ذلك كذلك قلنا: إن الآية دالة على ما ذكرنا من الحكم بوجه من وجوه الدلالة التي ذكرناها.
أمثلة على استحقاق البنتين أو أكثر للثلثين:
١- توفي عن: زوجة، وبنتين، وأخ.
٢- توفي عن: زوجة، وثلاث بنات، وأخ شقيق.
٣- توفيت عن: زوج، وثلاث بنات، وأخ.
٤- توفي عن: زوجة، وابنتين، وعم.
٥- توفي عن: زوجة، وثلاث بنات، وولدي عم.
٦- توفي عن: أربع بنات، وثلاثة إخوة أشقاء.
٧- توفيت عن: زوج، وبنتين، وأخ لأب.
٨- توفي عن: زوجة، وثلاث بنات، وأخ لأب.
[ ١٢٧ ]
مثال رقم "١"
رسم يسحب اسكنر
أصل المسألة من "٢٤" سهما، إلى الزوجة الثمن ثلاثة أسهم، وإلى البنتين الثلثان ستة عشر سهما لكل واحدة ثمانية أسهم، وإلى الأخ الباقي خمسة أسهم تتمة السهام.
مثال رقم "٢"
رسم يسحب اسكنر
أصل المسألة من "٢٤" سهما، وتصح من "٧٢" سهما، منها إلى الزوجة الثمن تسعة أسهم، وإلى البنات الثلثان ثمانية وأربعون سهما، لكل واحدة منهن ستة عشر سهما، والباقي خمسة عشر سهما إلى الأخ تعصيبا.
مثال رقم "٣"
رسم يسحب اسكنر
[ ١٢٨ ]
أصل المسألة من "١٢" سهما، وتصح من "٣٦" سهما، منها إلى الزوج الربع تسعة أسهم، وإلى البنات الثلاث الثلثان أربعة وعشرون سهما، لكل واحدة منهن ثمانية أسهم، وإلى الأخ ثلاثة أسهم.
مثال رقم "٤"
رسم يسحب اسكنر
أصل المسألة من أربعة وعشرين سهما، إلى الزوجة الثمن ثلاثة أسهم، وإلى البنتين الثلثان ستة عشر سهما لكل واحدة ثمانية أسهم، وإلى العم خمسة أسهم تتمة السهام.
مثال رقم "٥"
رسم يسحب اسكنر
أصل المسألة من "٢٤" سهما، وصحت من "١٤٤" سهما، منها إلى الزوجة الثمن "١٨" سهما، وإلى البنات الثلثان ستة وتسعون
[ ١٢٩ ]
سهما لكل واحدة اثنان وثلاثون سهما، وإلى كل واحد من ولدي العم خمسة عشر سهما تتمة السهام.
مثال رقم "٦"
رسم يسحب اسكنر
أصل المسألة من ستة أسهم، وتصح من ثمانية عشر سهما، منها إلى البنات الثلثان اثنا عشر سهما، وإلى كل واحد من الإخوة الأشقاء الثلاثة سهمان تتمة السهام.
مثال رقم "٧"
رسم يسحب اسكنر
أصل المسألة من "١٢" سهما، منها إلى الزوج الربع "٣" أسهم، وإلى البنتين الثلثان ثمانية أسهم لكل واحدة منهما ٤ سهام، وإلى الأخ لأب سهم واحد الباقي.
[ ١٣٠ ]
مثال رقم "٨"
رسم يسحب اسكنر
أصل المسألة من "٢٤" سهما وتصح من "٧٢" سهما، منها إلى الزوجة الثمن "٩" أسهم، وإلى البنات الثلاث الثلثان "٤٨" سهما لكل واحدة "١٦" سهما، وإلى الأخ لأب "١٥" سهما تتمة السهام.
[ ١٣١ ]