المانع الثالث: اختلاف الدين
أجمع علماء الشريعة الإسلامية بوجه عام على أن اختلاف الدين مانع من موانع الإرث، ولكنهم اختلفوا في بعض وجوه يتوقف على معرفتها تحديد هذا المنع، ويمكن تلخيص وجوه اختلافهم في هذا الموضوع في ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: في بيان متى يمتنع إرث الكافر من المسلم؟
المسألة الثانية: في بيان هل يرث المسلم من الكافر، إذا وجد سبب ما من أسباب الميراث؟
المسألة الثالثة: في بيان هل يعتبر ما عدا الإسلام من الأديان والملل ملة واحدة، فيرث اليهودي من النصراني وما أشبه ذلك؟
المسألة الأولى: متى يمتنع إرث الكافر من المسلم؟
إن الإجماع منعقد على أن الكافر لا يرث من تركة المسلم شيئا، إذا كان السبب المقتضي للإرث هو الزوجية أو القرابة، وقد بقي الكافر
[ ٥٤ ]
على كفره حتى قسمت التركة وأخذ كل وارث نصيبه منها، واختلفوا فيما لو كان السبب المقتضي للإرث هو الولاء، كما اختلفوا فيما إذا كان السبب المقتضي للإرث هو القرابة أو الزوجية، وقد أسلم الكافر بعد موت مورثه وقبل تقسيم التركة.
فذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم إلى أن الكافر لا يرث من تركة المسلم شيئا بأي سبب من أسباب الميراث، لا بالولاء ولا بالزوجية ولا بالقرابة، وأنه لا فرق في ذلك بين أن يسلم الكافر قبل أن تقسم تركة المسلم أو أن يستمر على كفره حتى تقسم، ودليلهم وحجتهم ما رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أسامة بن زيد، عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" فإنه عام لم يخص سببا دون سبب ولا حالة دون حالة، وهذا ما عليه العمل في المحاكم الشرعية قبل صدور القانون رقم ٥٩.
[ ٥٥ ]