وهذا المانع يختص بتوريث غير المسلمين بعضهم من بعض، فإن اختلاف الدارين بين سائر الملل ما عدا المسلمين مانع من الإرث، وأما اختلاف الدار بين المسلمين فهو غير مانع من الإرث، فلو مات مسلم في دار الحرب يرثه ابنه الذي هو في دار الإسلام، وينتقل ميراثه لجميع الورثة على الفريضة الشرعية، سواء كان في دار الحرب أسيرا أو تاجرا.
أما ما عليه العمل في المحاكم الشرعية في سورية، إذا توفي شخص من التابعية السورية وله وارث متجنس بغير الجنسية السورية، فإنه يرث منه على شرط أن تكون قوانين الدولة التي هو من تابعيتها تورث السوري -بالمثل- وهكذا غير المسلم يرث من قريبه غير المسلم على هذا الشرط.
ولد اللعان وولد الزنا:
ويلحق بالموانع:
فإن ولد اللعان لا يرث من أبيه ولا يرث أبوه منه، ولا يجري التوارث بينه وبين قرابة أبيه، ويرث من أمه ومن أقاربها، وقد ذكرنا في باب أسباب الميراث أن ابن الزنا لا يرث أباه ويرث أمه. قال رسول الله -ﷺ- في الحديث الشريف: "الولد للفراش
[ ٥٨ ]
وللعاهر الحجر" ١.
والواجب أن يحرم ولد الزنا من ميراث الزاني، ويكفيه أن يرث من أمه؛ لأن في توريثه من الزاني اعترافا بصحة أثر الزنا، وهو أمر باطل تجب محاربته بإهدار أمره، ولا يصلح أن يترتب عليه ذلك الأثر أو غيره؛ لأن في إهداره ما يحمل على إحجام الناس منه، وتوقيهم هذا النسل الذي لا يعترف به لهم، على أن شأن الزانية أنها لا تقتصر نفسها على رجل واحد كما يحصل هذا في النكاح الصحيح، فلا يمكن الجزم بإلحاق ولدها برجل معين، ومن الواجب صون الأسرة عن ذلك الدخيل المشكوك في أمره؛ لتبقى الرابطة بينها في حرز من الإخلاص الصحيح ولا يعكر صفوها ذلك الشك المريب.
ومثل ولد الزنا في ذلك ولد التبني. وقد كان العرب في الجاهلية يلحقون بعض الأجانب بأولادهم ويعطون الدعيّ جميع حقوق الولد في الإرث وحرمة النسب وغيرهما، فأبطل الإسلام ذلك كله وقال تعالى في إبطاله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ ٢.
وأيد قانون الأحوال الشخصية هذا الحكم، كما نصت المادة ٣٠٣ المعطوفة على المادة ٣٠٠ منه.
موانع الإرث في قانون الأحوال الشخصية رقم ٥٩ المعمول به اعتبارا من ١ تشرين الثاني ٩٥٣ في المحاكم الشرعية في سورية:
المادة ٢٦٤: يمنع من الإرث ما يلي:
أ- موانع الوصية المذكورة في المادة ٢٢٣.
_________________
(١) ١ انظر فيض القدير في شرح الجامع الصغير صفحة٣٧٧ جزء٦. ٢ سورة الأحزاب الآية ٤.
[ ٥٩ ]
ب- اختلاف الدين بين المسلم وغيره.
جـ- لا يمنح الأجنبي حق الإرث إلا إذا كانت قوانين بلاده تمنح مثل ذلك للسوريين.
أما المادة ٢٢٣ فندرج نصها أدناه؛ لأن ما جاء فيها كما أنه مانع من الوصية فهو مانع من الإرث أيضا، كما نص على ذلك في الفقرة "١" من المادة ٢٦٤.
المادة ٢٢٣: يمنع من استحقاق الوصية الاختيارية أو الواجبة:
أ- قتل الموصى له للموصي قصدا، سواء أكان القاتل فاعلا أصليا أو شريكا إذا كام القتل بلا حق ولا عذر، وكان القاتل عاقلا بالغا من العمر خمس عشرة سنة.
ب- تسببه قصدا في قتل الموصي، ويعتبر من التسبب شهادته عليه زورا إذا أدت إلى قتله.
[ ٦٠ ]