ويصح التوكيل في الخلع من كل واحد من الزوجين أو من أحدهما منفردًا.
وذلك لأن كل واحد منهما يجوز أن يوجب الخلع فصح أن يكون وكيلا وموكلا وذالك باتفاق الفقهاء.
اختلاف الزوجين في الخلع:
إذا اختلفا في الخلع فادعاه الزوج وأنكرته المرأة بانت منه بإقراره ولم يستحق عليها عوضًا؛ لأنها منكرة وعليها اليمين.
وإن ادعته المرأة أنكره الزوج فالقول قوله لذلك، ولا يستحق عليها عوضًا؛ لأنه لا يدعيه، وذلك باتفاق الفقهاء.
[ ٢٤٥ ]
وإن اتفقا على الخلع واختلفا في قدر العوض أو جنسه أو حلوله أو تأجيله أو صفته فالقول قول المرأة عند الجمهور قياسا على الطلاق على مال؛ ولأن المرأة منكرة للزيادة فالقول قولها لقوله -ﷺ: "اليمن على المدعي عليه".
وعند الشافعية يتحالفان لأنه اختلاف في عوض العقد فيتحالفان فيه كالمتبايعين إن اختلفا في الثمن.
هل الخلع فسخ أم طلاق؟
اختار جمهور أهل العلم أنه طلاق.
مستدلين على ذلك بما رواه البخاري من حديث ابن عباس في قصة فاطمة بنت قيس -﵂- أن النبي -ﷺ- قال لثابت بن قيس: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة".
وبما رواه البيهقي من حديث ابن عباس -﵄- أن النبي -ﷺ- جعل الخلع تطليقة بائنة.
ويرى البعض الآخر من أهل العلم أن الخلع فسخ وليس بطلاق مستدلين على ذلك بأن الله تعالى ذكر الطلاق مرتين بقوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَان﴾ ثم ذكرالخلع بقوله -سبحانه: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ثم قال -سبحانه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ .
فلو كان الخلع طلاقا لكان عدد التطليقات أربعا صح الأثر بذلك عن ابن عباس -﵄- فيما أخرج عبد الرزاق ٧/ ٤٨٧ وسعيد بن منصور الأثر رقم ١٤٥٥ والبيهقي ٧/ ٣١٦.
وكذلك استدلوا بما أخرجه الترمذي رقم ١١/ ٩٥ عن سلمان بن يسار عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها اختلعت على عهد النبي -ﷺ-
[ ٢٤٦ ]
فأمرها أن تعتد بحيضة. فلو كان الخلع طلاقا ما أمرت أن تعتد بحيضة ومن ثم فهو فسخ.
وأقول: إن القائلين بأن الخلع فسخ حجتهم أقوى.
[ ٢٤٧ ]