وذلك بأن يحضر العقد جمع من أهل الصلاح بالإضافة إلى الشاهدين اللذين هما ركنان لصحة العقد.
بشرط ألا يصحب الإشهار محظور نهى عنه الشرع كاختلاط الرجال بالنساء أو شرب الخمر أو ما اعتاده الناس اليوم من إحضار ما يسمونه بالفرقة الموسيقية ذات الآلات المزعجة مع مكبرات الأصوات مما يكون سببا في الإزعاج وزيادة الضوضاء، ويزداد الطين بلة إذا كان ضمن هذه الفرقة راقصة فاجرة ترقص أمام الشباب غيرهم من الحاضرين شبه عارية مع يتضمنه الغناء من فحش وفجور، وكل ذلك إسراف تبذير حرمه الإسلام.
فلنتق الله في ديننا وليقتصر الإشهار والإعلان على ما أرشدنا إليه النبي الكريم -صلى الله عليه سلم- حين قال -فيما رواه أحمد والترمذي وحسنه: "أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف".
ولا شك أن من جعل النكاح في المسجد أبلغ في إشهاره وإعلانه؛ إذ إن المساجد هي المجامع العامة للناس.
وكذلك روى الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه عن رسول الله -ﷺ- قال: "فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف" ومما أباحه الإسلام
[ ٧٩ ]
ورغب فيه الغناء عند العقد لإشهاره وترويحا للنفوس وتنشيطا لها باللهو البريء الذي يخلو من فحش القول والخلاعة والميوعة.
روى النسائي والحاكم وصححه عن عامر بن سعد -﵁- قال: دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوارٍ يغنين، فقلت: أنتما صاحبا رسول الله -ﷺ- ومن أهل بدر يفعل هذا عندكما؟! فقالا: إن شئت فاسمع معنا، وإن شئت فاذهب قد رخص لنا في اللهو عند العرس.
وروى البخاري وأحمد وغيرهما عن أم المؤمنين عائشة -﵂- قالت: زفت الفارعة بنت أسعد وسرت معها في زفافها إلى بيت زوجها نبيط بن جابر الأنصاري، فقال النبي -ﷺ: "يا عائشة ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو".
وفي رواية أخرى قال: "فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني؟ "
قالت عائشة: تقول ماذا يا رسول الله؟
قال: تقول:
أتيانكم أتيانكم فحيونا نحييكم
ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم
ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم
[ ٨٠ ]