شرط المرتجع: أهلية النكاح بنفسه٢، لو طلق فجن فللولي الرجعة على الصحيح حيث له ابتداء النكاح٣، وتحصل براجعتك ورجعتك وارتجعتك٤، والأصح أن الرد والإمساك صريحان٥، وأن التزويج والنكاح كنايتان٦، وليقل: رددتها إلي
_________________
(١) ١ الأصل فيها قبل الإجماع قول الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] . وقوله سبحانه: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] . وحديث ابن عمر -﵄- أن رسول الله -ﷺ- طلق حفصة ثم راجعها. أخرجه أبو داود في الطلاق باب في المراجعة برقم ٢٢٨٣، ابن ماجه في الطلاق في أوله برقم ٢٠١٦، والحاكم في المستدرك ٢/ ١٩٧، وصححه على شرط الشيخين وافقه الذهبي. ٢ لأنها كإنشائه، فلا تصح من مكره، للحديث السابق ١/ ٤٢١: "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، ولا من صغير ولا مجنون لأن عباراتهم غير معتبرة شرعا لحديث: "رفع القلم عن ثلاثة " وقد تقدم ١/ ١٤٧، ولا مرتد؛ لأن مقصودها الحل والردة تنافيه. ٣ بناء على الأصح في جواز التوكل في الرجعة. ٤ لشيوعها وورودها، كذا ما اشتق منها. ٥ لورودها في القرآن الكريم كما في الآيتين السابقتين. ٦ لعدم شهرتهما في الرجعة.
[ ٣٥٢ ]
أو إلى نكاحي١، والجديد أنه لا يشترط الإشهاد٢، فتصح بكناية٣، ولا تقبل تعليقا٤، ولا تحصل بفعل كوطء٥،
وتختص الرجعة بموطوءة٦ طلقت بلا عوض٧ لم يستوف عدد طلاقها٨، باقية في العدة٩، محل لحل١٠، لا مرتدة١١.
_________________
(١) ١ لأجل أن يكون صريحا؛ لأن الرد وحده يفهم منه في بادر الذهن عدم القبول وقد يفهم منه الرد إلى أهلها بسبب الفراق، فاشترط ذلك في صراحته. ٢ لأنها في حكم استدامة النكاح، ومن ثم لم تحتج إلى ولي ولا رضا المرأة. ٣ بناء على عدم اشتراط الشهادة وهو الأصح كما عملت، ولو قيل باشتراطها لما صحت بالكناية؛ لأنها تفتقر إلى نية، والشهود لا يطلعون عليها. ٤ قياسا على النكاح. ٥ لأن ذلك حرام بالطلاق، ومقصود الرجعة حلة فلا تحصل به. ٦ لأن غير الموطوءة لا عدة عليها لقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، والرجعة إنما تختص بالموطوءة لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] . ٧ لأن المطلقة بعوض وهي المخالعة، قد ملكت نفسها به لما تقدم ص٥١٧، أنها إنما بذلت المال لتملك نفسها. ٨ لأنه إذا استوفى عدد الطلاق فلا سبيل له عليها لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] . ٩ لأنها في العدة في حكم الزوجة فله أن يراجعها لقوله ﷾: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢] . ١٠ أي قابلة للحل للمراجع، فلو أسلمت الكافرة واستمر زوجها على كفره وراجعها فيه لم يصح؛ لأن الإسلام فرق بينهما. ١١ لأن المرتدة لا تحل لأحد، ومقصود الرجعة الحل، والردة تنافيه كما تقدم ص٤٥٧، ٤٦٥.
[ ٣٥٣ ]
إذا ادعت انقضاء عدة أشهر وأنكر صدق بيمينه١، أو وضع حمل لمدة إمكان، وهي ممن تحيض لا آيسة فالأصح تصديقها بيمين٢.
وإن ادعت ولادة تام فإمكانه ستة أشهر ولحظتان من وقت النكاح٣، أو سقط مصور فمائة وعشرون يوما ولحظتان٤، أو مضغة بلا صورة فثمانون يوما ولحظتان٥، أو انقضاء أقراء، فإن كانت حرة وطلقت في طهر فأقل الإمكان اثنان وثلاثون يوما ولحظتان٦، أو في
_________________
(١) ١ لرجوع ذلك إلى الاختلاف في وقت طلاقه والقول قوله فيه. ٢ لأن النساء مؤتمنات على أرحامهن كما قال الله تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ولأن البينة على الولادة قد تتعسر أو تتعذر. ٣ لقوله ﷾: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، مع قوله جل شأنه: ﴿فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]، والعامان أربعة وعشرون شهرًا، فبقي الثلاثين شهرًا ستة أشهر، هي فترة إمكان الحمل وزيد لحظتا الجماع والولادة. ٤ لحديث ابن مسعود -﵁- قال: حدثنا رسول الله -ﷺ- وهو الصادق المصدوق: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه: أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكن مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا يؤمر بأربع كلمات " إلى أن قال: "ثم ينفخ فيه الروح " أخرجه البخاري في بدء الخلق باب ذكر الملائكة برقم ٣٢٠٨، مسلم في القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه برقم ٢٦٤٣. ٥ للحديث السابق. ٦ وذلك بأن تطلق قبيل آخر طهرها فهذا قرء. ثم تحيض لأقل الحيض ثم تطهر الأقل كذلك، فهذا قرء ثان، ثم تحيض وتطهر كذلك فهذا ثالث ثم تطعن في الحيض ليتيقن الانقضاء، وليست هذه اللحظة التي طعنت بها في الحيض من العدة، بل لاستبانة القرء.
[ ٣٥٤ ]
حيض فسبعة وأربعون ولحظة١، أو أمة، وطلقت في طهر فستة عشر يوما ولحظتان٢، أو في٣ حيض فأحد وثلاثون لحظة٤، وتصدق إن لم تخالف عادة دائرة٥، وكذا إن خالفت في الأصح٦.
ولو وطئ رجعيتة واستأنفت الأقراء من وقت الوطء، راجع فيما كان بقي٧، ويحرم الاستمتاع بها٨، فإن وطئ فلا
_________________
(١) ١ وذلك بأن يعلق الطلاق بآخر جزء من الحيض، ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض أقل الحيض، ثم تطهر وتحيض كذلك، ثم تطهر أقل الطهرثم تطعن في الحيض لحظة لاستبانة القرء كذلك. ٢ وذلك بأن يطلق وقد بقي من الطهر لحظة، ثم تحيض أقل الحيض، وتطهر أقل الطهر، ثم تطعن في الحيض لحظة لاستبانة القرء الثاني، وهو تمام عدة الأمة. ٣ أوط: أو حيض. ٤ وذلك بأن يعلق الطلاق بآخر جزء من الحيض، ثم تطهر أقل الطهر وتحيض أقل الحيض، ثم تطهر أقل الطهر، ثم تطعن في الحيض لحظة. ٥ لما مضى من قول الله تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] . ولأنه لا يعرف إلا من جهتها، فصدقت عند الإمكان، فإن كذبها الزوج حلفت، فإن نكلت حلف وثبتت له الرجعة. ٦ لأن العادة قد تتغير، وهي مؤتمنة. ٧ لأن الرجعة تختص بعدة الطلاق فلا يراجع فيما زاد عليها بالوطء. ٨ لأنها مفارقة كالبائن، ولأن الاستمتاع لا يبيحه إلا النكاح فيحرمه الطلاق؛ لأنه ضده، وأما تسميته فعلا في الآية: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فإنه لا يستلزم حلية الاستمتاع لأن المظاهر مثلا، وزوج المعتدة عن شبهة بعل كذلك، وهي لا تحل له.
[ ٣٥٥ ]
حد١، ولا يعزز إلا معتقد تحريمه٢، ويجب مهر مثل إن لم يراجع٣، وكذا إن راجع على المذهب٤.
ويصح إيلاء وظهار وطلاق ولعان٥ ويتوارثان٦.
وإذا ادعى والعدة منقضية رجعة فيها فأنكرت، فإن اتفقا على وقت الانقضاء كيوم الجمعة، وقال: راجعت يوم الخميس، فقالت: بل السبت صدقت بيمينها٧.
أو على وقت الرجعة كيوم الجمعة وقالت: انقضت الخميس، وقال: السبت صدق بيمينه٨.
_________________
(١) ١ لشبهة اختلاف العلماء في حله، حصول الرجعة به كما هو مذهب الحنفية والمالكية، والحدود تدرأ بالشبهات كما سيأتي ص٣/ ٢٠٦. ٢ لإقدامه على معصية في نظره. ٣ لأنها في تحريم الوطء كالمتخلفة في الكفر فكذا في المهر، ولا يتكرر بتكرر الوطء، لاتحاد الشبهة. ٤ لأن الرجعة لا ترفع أثر الطلاق. ٥ لبقاء الولاية عليها بملك الرجعة. ٦ لبقاء آثار الزوجية كذلك بدليل صحة ما ذكر، ولذلك نقل المحلى ٤/ ٦، عن الشافعي -﵁- قوله: الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى، أي آيات المسائل المذكورة. ٧ لأن الأصل عدم الرجعة إلى اليوم السبت. ٨ لأن الأصل عدم انقضائها إلى يوم السبت.
[ ٣٥٦ ]
وإن تنزاعا في السبق بلا اتفاق فالأصح ترجيح سبق الدعوى١، فإن ادعت الانقضاء ثم ادعى رجعة قبله صدقت بيمينها٢، أو ادعاها قبل انقضاء فقالت: بعده، صدق٣.
قلت: فإن ادعيا معا صدقت٤، والله أعلم.
ومتى ادعاها والعدة باقية صدق٥، ومتى أنكرتها وصدقت ثم اعترفت قبل اعترافها٦.
وإذا طلق دون ثلاث، وقال: وطئت فلي رجعة وأنكرت صدقت بيمين٧، وهو مقر لها بالمهر٨، فإن قبضته فلا رجوع له٩، وإلا فلا تطالبه إلا بنصف١٠.
_________________
(١) ١ لاستقرار الحكم بقول السابق. ٢ لأنها لما سبقت بادعائه، وجب أن تصدق لقبول قولها فيه من حيث هو، فوقع قوله لغوا. ٣ لأنه لما سبق بادعائها، وجب تصديقه؛ لأنه يملكها فضمنت ظاهرًا، فوقع قولها بعد ذلك لغوًا. ٤ لأن الانقضاء يتعسر الإشهاد عليه بخلاف الرجعة، فصدقت بيمينها. ٥ لقدرته على إنشائها. ٦ لأنها جحدت حقا لها ثم اعترفت به. ٧ لأن الأصل عدم الوطء، فلا رجعة له ولا نفقة ولا سكن. ٨ لإقراره بالوطء، وهي لا تقر إلا بنصفه لإنكارها الوطء، وقد قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] . ٩ لأنه مقر باستحقاقها لجميعه. ١٠ لإقرارها أنها لا تستحق غيره.
[ ٣٥٧ ]