أولا: المحرمات على التأبيد وأسبابها ثلاثة
١- مانع النسب
- والمحرمات بسبب النسب أربع شعب وهي:
١- فروع الرجل من النساء، وإن نزلن فتحرم عليه بنته، وبنت بنته، وبنت ابنه. وهكذا كل فرع يكون جزءًا منه مما يتصل به ذلك الاتصال.
٢- أصوله من النساء وإن علون، فأمه وجداته من جهة أبيه أو من جهة أمه جميعا من أصوله وهن حرام عليه إذ هو جزء منهن، فكما حرم عليه جزؤه فكذلك حرم عليه من هو جزؤهن.
٢- فروع أبويه وإن نزلن هو الأخوات سواء أكن شقيقات أم لأب أم لأم وفروع الأخوة والأخوات فيحرم على الرجل إخواته جميعا وأولاد إخوانه وأخواته جميعا وفروعهن مهما تكن الدرجة.
٤- فروع الأجداد والجدات إذا انفصلن بدرجة واحدة، فالعمات والخالات حرام عليه، مهما تكن درجة الجد والجدة، ولكن بنات الأعمام والأخوال والخالات والعمات حلال، مهما بعد الجد أو الجدة التي تفرعن منها، إذ المحرم من فروع الأجداد والجدات هو من ينفصل عن الأصل بدرجة واحدة.
ويستدل على تحريم هؤلاء بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ ١.
وحكمة التحريم: أن النكاح من هؤلاء يُفضي إلى قطع الرحم؛ لأن النكاح لا يخلو من مباسطات تجري بين الزوجين عادة وبسببها تجري الخشونة بينهما أحيانا، وذلك يُفضي إلى قطع الرحم فكان النكاح منهن سببا لقطع الرحم ومفضيا
_________________
(١) ١ سورة النساء من الآية ٢٣.
[ ٩٥ ]
إليه المفضي إلى الحرام حرام، وهذا المعنى يعم الفرق السبع؛ لأن قرابتهن محرمة القطع واجبة الوصل.
وتختص الأمهات بمعنى آخر، وهو أن احترام الأم وتعظيمها واجب، ولهذا أمر الولد بمصاحبة الوالدين بالمعروف وخفض الجناح لهما والقول الكريم في خطابهما، ونهى عن التأفيف منهما، فلو جاز النكاح، والمرأة تكون في طاعة الزوج وطاعته مستحقة عليها للزمها ذلك، وإنه ينافي الاحترام، فيؤدي إلى التناقص.
وأقول: إن هذا الكلام حق لا ريب فيه؛ لأن الحياة الزوجية لا تتفق مع علاقات القرابة ولا تستقيم كلتاهما مع الأخرى فتفسد كلتاهما، وذلك فوق أنه قد يكون تنافس بين هؤلاء الأقارب على واحدة منهن فتكون القطيعة.
[ ٩٦ ]