مشروعية الخطبة:
يستدل على مشروعية الخطبة من الكتاب والسنة. فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ ١.
ووجه الدلالة من الآية الكريمة أنها أجازت التعريض بالخطبة للمتوفى عنها زوجها وهي في عدتها، فإذا أجاز التعريض بخطبة المعتدة من وفاة فمن باب أولى يجوز في حق الخالية، ومن السنة قوله -ﷺ: "إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر فيها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل".
فدل الحديث بصريح اللفظ على مشروعية الخطبة فضلا عما فيه من أحكام أخرى ستفصل في حينها إن شاء الله تعالى.
حكمها والحكمة الشرعية من مشروعيتها:
قال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج: قال الغزالي: هي مستحبة وقيل: هي كالنكاح إذ الوسائل كالمقاصد، وأقول: الأصل في الخطبة أنها مستحبة بيد أنها تأخذ حكم النكاح فإن كان النكاح حراما كانت
_________________
(١) ١ من الآية ٢٣٥ من سورة البقرة.
[ ٢٨ ]
الخطبة حرامًا، وإن كان واجبا كانت واجبة، وإن كان مندوبا كانت مندوبة وهكذا وفقا للقاعدة الفقهية الوسائل كالمقاصد.
والحكمة من مشروعيتها:
أنها من مقدمات الزواج ليتعرف كل من الخاطبين على الآخر، فإذا ما وجد التلاقي والتجاوب أمكن الإقدام على الزواج الذي هو رابطة دائمة في الحياة، واطمأن الجانبان إلى أنه يمكن التعايش بينهما بسلام وأمان وسعادة ووئام وحب وطمأنينة وهي أهداف سامية يحرص عليها الجميع الزوج والزوجة والأهل من ورائهم.
[ ٢٩ ]