تخطب البكر البالغة العاقلة الرشيدة من نفسها أو من وليها، أما الصغيرة فإنها تخطب وتزوج من وليها لا من نفسها؛ لعدم إدراكها ما فيه مصلحتها إن كانت بكرًا.
ففي صحيح البخاري أن النبي ﷺ خطب عائشة -﵂- من أبيها أبي بكر، فقال له أبو بكر -﵁: إنما أنا أخوك، فقال له النبي -ﷺ: "أنت أخي في دين الله وكتابه هي حلال لي".
ووجه الدلالة من الحديث هو إن خِطْبة الصغيرة البكر تكون من وليها كما دل كذلك على أن للأب تزويجها قبل البلوغ فعقد النبي -ﷺ- على عائشة بعد خِطبتها من أبيها هي بنت ست سنين، ودخل بها بعد بلوغها وهي بنت تسع سنين.
وإن كانت الصغيرة ثيب عاقلة دون البلوغ فلا تزوج إلا بعد بلوغها وإذنها وبالتالي فإنها تخطب من نفسها أو وليها بعد بلوغها وإن كانت
[ ٥٢ ]
مجنونة صغيرة كانت أم كبيرة فإنها تخطب من وليها، وإن كانت الثيب بالغة عاقلة فإنها تخطب من نفسها لما رواه مسلم عن أم سلمة قالت: لما مات أبو سلمة أرسل إليَّ النبي -ﷺ- حاطب بن أبي بلتعة -﵁- يخطبني له" إلخ.
ووجه الدلالة من الحديث أن الثيب البالغة العاقلة إنما تخطب من نفسها؛ لأنها أحق بنفسها.
[ ٥٣ ]