أولًا: الكتابة: ودليل ذلك حديث ابن عمر: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» (٢).
فإذا كتب الموصي وصيته بقلمه وتحقق أنه قلمه وخطه فإن هذا يكفي في ثبوت الوصية ولو لم يشهد، قال إسحاق بن إبراهيم: قلت لأحمد: الرجل يموت ويوجد له وصية تحت رأسه من غير أن يكون أشهد عليها، أو أعلم بها أحدًا، هل يجوز إنفاذ ما فيها؟ قال: إن كان عرف خطه، وكان مشهور الخط، فإنه ينفذ ما فيها (٣).
_________________
(١) المجموع للنووي (٥/ ٣١٢).
(٢) سبق تخرجه.
(٣) فتح الباري (٥/ ٢٦٣)، والمغني (١٤/ ١٧٨)، والطرق الحكمية لابن القيم (٢٠٥).
[ ٤٧ ]
والحديث المتقدم كالمتقدم كالنص في جواز الاعتماد على خط الموصي. وكتبه - ﷺ - إلى عماله، وإلى الملوك وغيرهم تدل على العمل بالكتابة.
لكن: هل يلزم أن تكون الوصية مختومة بخاتم الموصي أو هل يلزم الإمضاء عليها؟ (١).
أما الختم عليها فهذا لا بأس به فإن وجد فهو زيادة في التوثيق لكن كونه لازم الوجود فهذا لا نقول به لأن الخط أبلغ وأوكد وبخاصة إذا كان الورثة يعلمون خط الموصي فإن إقرارهم بخطه كاف في ثبوت الوصية أما كون الختم لا يلزم من ثبوته ثبوت الوصية وذلك لأمرين:
الأول: أن الختم قد يزور عليه.
الثاني: أن الختم يمكن فيه التغيير والتصوير.
وهذا مما نشاهده كثيرًا ونسمع عنه كثيرًا.
أما الإمضاء فهذا العمل به أعجب من سابقه، بل هو غريب وعجيب في الاكتفاء به، فإنه مما هو معلوم لدى الجميع أن الإمضاءات قد تتشابه بل يمكن تزويرها بعد الممارسة وهذا أيضًا مشاهد، فالمعمول به في الوصية هو الخط؛ ولهذا نجد أن أهل العلم إذا جاءت إليهم وصية لا يبحثون إلا على الخط.
لكن هناك أمر لا يمكن تجاهله وهو: أن عدم لزوم العمل بالوصية إذا كانت مختومة ليس على إطلاقه، بل إذا كانت الوصية مختومة بخاتم الموصي وهناك قرائن أخرى حفت بها وانتفت قرائن العكس فيعمل بالختم عندئذٍ.
_________________
(١) الوصية: ضوابط وأحكام، أ. د. عبد الله بن محمد الطيار، (ص:٣٢، ٣٣).
[ ٤٨ ]