الوصايا لا تتزاحم إلا إذا كثرت ولم يف المال بتنفيذها. سواء أكان هذا المال الذي يخصص لتنفيذها الثلث، أو الأكثر منه وأجازت الورثة.
والوصايا إما أن تكون من بينها وصية واجبة، أو لا يكون من بينها وصية واجبة، فإن كانت من بين الوصايا وصية واجبة، فإن وسع الثلث جميع الوصايا نفذت كلها ولا تزاحم، وإلا نفذت الوصية الواجبة، فهي مقدمة على غيرها من الوصايا، فإن لم يبق شيء من الثلث بطلت هذه الوصايا، إلا إذا أجازها الورثة من أكثر من الثلث.
وإن لم تكن بينها وصية واجبة أو بقي لها شيء من الثلث بعد الوصية الواجبة أو أجاز الورثة إخراجها من أكثر من الثلث فإن وسعها المال المخصص لتنفيذ الوصايا نفذت كلها ولا تزاحم، وإن لم يسعها تزاحمت، وفي حالة هذا التزاحم إما أن تكون الوصايا كلها للعباد، أو تكون كلها لله تعالى، أو يكون بعضها للعباد وبعضها لله تعالى.
_________________
(١) الروض المربع (٧/ ٥٥٥)، وانظر: الملخق الفقهي (٢/ ٢٢٠، ٢٢١).
(٢) فقه المواريث والوصية في الشريعة الإسلامية، د. نصر فريد محمد واصل، (ص: ١٣٣ - ١٣٥)، وانظر: الملخص الفقهي (٢/ ٢٢١).
[ ٤٤ ]
فإذا كانت كلها للعباد قسم المال بينهم بالمحاصة على نسبة سهام وصاياهم، إلا أنه إذا كان لأحدهم وصية بعين، فإنه يأخذ سهمه من تلك العين، لا من غيرها (١).
وإن كانت كل الوصايا لله تعالى، فإما أن تكون كلها من نوع واحد بأن كانت كلها بالفرائض، كالزكاة والحج أو كانت كلها بالواجبات، كصدقة الفطر والأضحية والنذر أو كانت كلها تطوعًا كحج التطوع، وبناء المسجد والمستشفى والصرف على الفقراء، وإما أن تكون من أنواع مختلفة بأن كان بعضها بالفرائض ويعضها بالواجبات، وبعضها بالتطوع.
فإن كانت كلها من نوع واحد كالفرائض مثلًا، قسم المال المخصص لتنفيذها بينها بالمحاصة على نسبة سهامها إذا كانت سهامها معلومة مختلفة، كالربع والثلث مثلًا، وإن لم تذكر سهامها يقسم المال بينها بالتساوي، وقيل تقدم الزكاة على غيرها لتعلق حق العبد بها مع حق الله تعالى، والباقي بعد الزكاة يتبع فيه المقاسمة بالمحاصة على نسبة سهامها إذا علمت سهامها، أو بالتساوي إن لم تعلم السهام، وقيل إذا كانت كلها نوافل يقدم ما قدمه الموصي (٢).
وإن كانت الوصايا من أنواع مختلفة قدمت الفرائض، ثم الواجبات ثم ما كان بالتطوع، فإذا استنفذت الفرائض المال كله بطلت الوصايا الأخرى وإن بقي شيء لما بعد الفرائض وهكذا في كل نوع مع ما بعده.
_________________
(١) الميراث المقارن، للكشكي (ص: ١٣١، وما بعدها).
(٢) الميراث المقارن (ص: ١٣٢).
[ ٤٥ ]
وكل نوع يقسم ما يخصه بينه بالطريقة السالفة فيما إذا كانت كل الوصايا من نوع واحد.
وإن كانت الوصايا بعضها للعباد وبعضها لله تعالى قسم المال بينهما بالمحاصة ثم قسم ما يخص العباد بالمحاصة بين وصاياهم وما يخص الله تعالى يتبع فيه ما اتبع في الوصايا التي كانت كلها لله تعالى، في حالة ما إذا كانت كلها من نوع واحد وفي حالة ما إذا كانت خليطًا من أنواع مختلفة (١).