وإلى هذا ذهب داود الظاهري، وحُكي عن مسروق وطاووس، وإياس وقتادة وابن جرير الطبري، واستدل أصحاب هذا المذهب بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] وبحديث ابن عمر السابق: «ما حق امرئ مسلم » الحديث.
ثالثًا: مذهب الأئمة الأربعة:
ذهب الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المشهورة إلى أن الوصية ليست واجبة ولا مفروضة على الموصي بعد آية المواريث التي نسخت وجوبها للوالدين والأقربين، وإنما يمكن أن تعتريها الأحكام التكليفية الخمسة حسبما يتعلق بها من قرائن وأفعال، وتتعلق بالموصي نفسه بناء على ما سبق ذكره وتوضيحه من قبل.
وقال ابن عباس في قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآية. إنه منسوخ بقوله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ﴾ الآية، ورووا من طرق أنه - ﷺ - قال:
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) انظر: المحلى (٩/ ٢١٣، ٣٢٢).
[ ١٨ ]
«لا وصية لوارث» (١).
وأجابوا عن حديث ابن عمر السابق في لفظ مسلم: «وصية يريد أن يوصي بها»، بأنها: «لو كانت واجبة لم يجعلها إلى إرادة الموصي، ولكان ذلك لازمًا على كل حال» (٢).
والمذهب الراجح هو ما ذهب إليه الأئمة الأربعة.