ما رواه ابن عمر ﵂ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» (١). وفي لفظ عند مسلم: «له شيء يريد أن يوصي فيه» (٢).
ومعنى الحديث أن الحزم هو هذا، فقد يفاجؤه الموت.
قال الشافعي: ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده، إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه، لأنه لا يدري متى تأتيه منيته فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك (٣).
زاد مسلم (٤) عن ابن عمر ﵄: «ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله - ﷺ - قال ذلك إلا وعندي وصيتي».
وأخرج البخاري- ومسلم بنحوه- عن سعد بن أبي وقاص ﵄ قال: مرضت فعادني النبي - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن لا يردني على
_________________
(١) رواه البخاري: كتاب الوصايا (٥/ ٤١٩، برقم ٢٧٣٨)، ومسلم: (٣/ ١٢٤٩، برقم ١٦٢٧).
(٢) رواه مسلم (٣/ ١٢٤٩، رقم ١٦٢٧).
(٣) فقه السنة، سيد سابق (٣٠/ ٢٨٥).
(٤) رواه مسلم (٣/ ١٢٥٠، رقم ١٦٢٧/ ٤).
[ ١٠ ]
عقبي، قال: «لعل الله أن يرفعك ويرفك بك ناسًا»، قلت: أريد أن أوصي، وإنما لي ابنة، فقلت: أوصي بالنصف؟ قال: «النصف كثير»، قلت: فالثلث؟ قال «الثلث، والثلث كثير- أو كبير-»، قال: فأوصى الناس بالثلث فجاز ذلك لهم (١).
وعن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من مات على وصية مات على سبيل وسنة ومات على تقى وشهادة، ومات مغفورًا له» (٢).
وقال الحسن: «المؤمن لا يأكل في كل بطنه، ولا تزال وصيته تحت جنبه» (٣).