انتقل الرسول - ﷺ - إلى الرفيق الأعلى ولم يوص لأنه لم يترك مالًا يوصي به. روى البخاري عن ابن أبي أوفى أنه - ﷺ - لم يوصل، قال العلماء في تعليل ذلك: لأنه لم يترك بعده مالًا. كما صح بذلك الحديث عن عمرو بن الحارث (١)، الحارث (٢)، وعائشة (٢)، وطلحة بن مصرف (٣)، ﵃.
وأما الأرض فقد كان سبلها (وقفها)، وأما السلاح والبغلة فقد أخبر أنها لا تورث عنه بل جميع ما يخلفه صدقة ذكره النووي.
أما الصحابة ﵃ فقد كانوا يوصون ببعض أموالهم تقربًا إلى الله.
وكانت لهم وصية مكتوبة لمن بعدهم من الورثة.
قال النخعي: مات رسول الله - ﷺ - ولم يوص، وقد أوصى أبو بكر فإن أوصى فحسن، وإن لم يوص فلا شيء عليه (٤).
وأخرج عبد الرازق بسند صحيح أن أنسًا - ﵁ - قال: كونوا- أي الصحابة- يكتبون في صدور وصاياهم: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أوصى به فلان بن فلان، أن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ويشهد
_________________
(١) صحيح البخاري (٥/ ٤١٩، رقم ١٧٣٩).
(٢) صحيح مسلم (٣/ ١٢٥٦، رقم ١٦٣٥).
(٣) صحيح البخاري (٥/ ٤٢٠، رقم ٢٧٤٠)، ومسلم (٣/ ١٢٥٦، ١٦٣٤).
(٤) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي (٢/ ٢٦٠).
[ ١٢ ]
أن محمدًا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه يعقوب ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢].
وتبع الصحابة في ذلك من بعدهم السلف الصالح، فقال الضحاك: «من مات ولم يوصِ لذوي قرابته فقد ختم عمله بمعصية» (١)، وقال مسروق: «أوص لذي قرابتك ممكن لا يرثك، ثم دع المال على ما قسمه الله عليه» (٢)