١ - أن الله تعالى أوجب علينا اتباع كتابه المجيد وسنة نبيه -ﷺ- لا غير، وذلك كثير في القرآن الكريم، كقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٣].
٢ - قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
فلا مجال لتشريعِ بعد انتقال رسول الله -ﷺ- إلى الرفيق الأعلى.
قال الشوكاني -﵀-: "ولا يخفاك أن الشرع الذي شرعه الله لنا على
_________________
(١) انظر: "إرشاد الفحول" (٢/ ٢٩١).
(٢) "مجموع الفتاوى" (١٩/ ٥).
[ ٦٣ ]
لسان نبينا -ﷺ- قد كمله اللَّه ﷿، ولم يبق بعد ذلك حاجة للأمة في أمر دينها، وقد انقطعت البعثة بالموت" (١).
٣ - أن الأدلة الشرعية التي هي أصول الأحكام ومصادرها، محصورة في الكتاب والسنة باتفاق الأئمة، ثم الإجماع والقياس باتفاق جمهورهم، ثم العرف، والاستصحاب، والاستحسان، والمصالح المرسلة، وشرع من قبلنا، وقول الصحابي، وسد الذرائع، على خلاف بين جمهور الأئمة في حجيتها، ولم يذكر أحد من أئمة العلم الرؤى المنامية ضمن هذه الأدلة.
قال الشوكاني -﵀-: " ولم يأتنا دليل يدلُّ على أن رؤيته في النوم بعد موته -ﷺ- إذا قال فيها بقول أو فعل فيها، يكون دليلًا وحجة، بل قد قبضه اللَّه إليه بعد أن كمل لهذه الأمة ما شرعه لها على لسانه" (٢) اهـ.
٤ - أن الرؤى ثلاثة أقسام من حيث منابعها: رحماني، ونفساني، وشيطاني، ولا سبيل إلى التمييز بينها حتى نقبل الرحماني، ونرد ما عداه.
قال الامام المحقق ابن قيم الجوزية -رحمه اللَّه تعالى-: "والرؤيا كالكشف: منها رحماني، ومنها شيطاني، ورؤيا الأنبياء وحي فإنها معصومة من الشيطان، وهذا باتفاق الأمة، ولهذا أقدم الخليل على ذبح ابنه إسماعيل ﵉ بالرؤيا. وأما رؤيا غيرهم فتُعرض على الوحي الصريح: فإن وافقته، وإلا لم يُعمل بها" (٣).
وقال الشيخ عبد الرحمن المُعَلِّميُّ -﵀-: "الرؤيا قصاراها التبشير والتحذير، وفي الصحيح: أن الرؤيا قد تكون حقًّا وهي المعدودة من النبوة، وقد تكون من الشيطان، وقد تكون من حديث النفس، والتمييز مشكل" (٤).
_________________
(١) انظر: "إرشاد الفحول" (٢/ ٢٩١، ٢٩٢).
(٢) "إرشاد الفحول" (٢/ ٢٩١، ٢٩٢).
(٣) "مدارج السالكين" (١/ ٥١).
(٤) "التنكيل" (٢/ ٢٤٢).
[ ٦٤ ]
٥ - أن الرؤيا تقع حال النوم، وليست هي حالة ضبط وتحقيق، ولا هي حالة تكليف، ولذلك رُفع القلم عن النائم حتى يستيقظ، فلا تقبل رواية النائم لاختلال ضبطه.
٦ - أن الغالب في الرؤيا "الترميز" والإشارة، ولا يفقه تعبيرها إلا قلةٌ من الناس، فتكون محتملة لتفسيرات متعددة، وما كان هذا شأنه لا يستقيم الاستدلال به.
قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي -﵀-: "الغالب أن تكون على خلاف الظاهر حتى في رؤيا الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- كما قصَّ من ذلك في القرآن، وثبت في الأحاديث الصحيحة، ولهذه الأمور اتفق أهل العلم على أن الرؤيا لا تصلح للحجة، وإنما هي تبشير وتنبيه، وتصلح للاستئناس بها إذا وافقت حجة شرعية صحيحة كما ثبت عن ابن عباس -﵄- أنه كان يقول بمتعة الحج لثبوتها عنده بالكتاب والسنة، فرأى بعض أصحابه رؤيا توافق ذلك، فاستبشر ابن عباس". اهـ (١).
وكما قال ابن القيم﵀ -:
قال شيخنا -يعني ابن تيمية-: "كان يُشْكِل عليَّ أحيانًا حالُ من أصلي عليه الجنائز؛ هل هو مؤمن أو منافق؟ فرأيت رسول اللَّه -ﷺ- في المنام، فسألته عن مسائل عديدة، منها هذه المسألة، فقال: "يا أحمد! الشرطَ الشرطَ". أو قال: "عَلِّق الدعاء بالشرط" (٢)، فهذه الرؤيا يستأنس بها فحسب.
_________________
(١) "التنكيل " (٢/ ٢٥٩).
(٢) "إعلام الموقعين عن رب العالمين" (٣/ ٣٩٩).
[ ٦٥ ]