- قال في "رماح حزب الرحيم": "إن رؤية النبي -ﷺ- داخلة تحت قدرة اللَّه -تَعَالَى- فالمنكِر لها منكِرٌ لقدرة اللَّه على ذلك، ومن أنكر قدرة اللَّه؛ فقد كفر، واللَّه -﷾- الذي أحيا الميت ببعض البقرة: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ [البقرة: ٧٣]، والذي جعل دعاء إبراهيم سببًا
_________________
(١) "الإنسان الكامل" لعبد الكريم الجيلي (٢/ ٧٤، ٧٥)، وانظر: "الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة" ص (١٤٩ - ١٧١).
(٢) نقله الشعراني في "الطبقات الكبرى" عن محمد المغربي الشاذلي.
(٣) ذكره الشعراني في "الطبقات الصغرى" ص (٨٩).
(٤) "الذخائر المحمدية" لمحمد علوي المالكي ص (٢٥٩).
(٥) بنصه من: "خصائص المصطفى -ﷺ- بين الغلو والجفاء" للدكتور الصادق بن محمد بن إبراهيم ص (١٩١، ١٩٢).
[ ١٤١ ]
لإحياء الطيور: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ [البقرة: ٢٦٠]، وجعل تعجب العُزَيْرِ سببًا لموته وموت حماره، ثم لإحيائهما بعد مئة سنة، قادر على أن يجعل رؤيته -ﷺ- في النوم سببًا لرؤيته في اليقظة" (١). اهـ ملخصًا.
وقال محمد الحافظ التجاني (٢): "وأصل الاجتماع الروحي اجتماع النبي -ﷺ- ليلة الإسراء بالأنبياء -﵈- وهم في الدار الآخرة، وكان الكليم سيدنا موسى -﵇- سببًا في تخفيف الصلوات عن هذه الأمة، وهو في الدار الآخرة، وصح أن سيدنا أبا بكر الصديق -﵁- أنفذ وصية ثابت بن قيس بن شماس، وقد أوصى بها بعد استشهاده" (٣).
فقد أخرج الحاكم في "المستدرك" عن ثابت عن أنس: "أن ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة، وقد تحنط، ولبس أكفانه، وقد انهزم أصحابه، وقال: (اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، فبئس ما عودتم أقرانكم، خلوا بيننا وبين أقراننا ساعة)، ثم حَمَلَ فقاتل ساعة، فقُتل، وكانت درعه قد سُرقت، فرآه رجل فيما يرى النائم، فقال: إن درعي في قِدْرٍ تحت إكافٍ (٤) بمكان كذا وكذا، وأوصى بوصايا، فطُلِب الدرع، فوُجِدَ حيث قال، فأنفذوا وصيته" (٥).
_________________
(١) "رماح حزب الرحيم" (١/ ٢٠٥).
(٢) محمد بن عبد اللطيف بن سالم الشريف الحسني التِّجاني المصري (ت ١٣٩٨ هـ) من أشهر دعاة التجانية، ترك مؤلفات كثيرة، وكان مهتمًّا بعلوم الحديث الشريف، وقد أسس مجلة "طريق الحق" الناطقة بلسان التجانيين سنة (١٣٧٠ هـ - ١٩٥٠ م).
(٣) انظر الجواب عنه في "الموافقات" (٢/ ٤٥٧) وما بعدها، وراجع هنا ص (٦٩)، (٨٥).
(٤) الإكاف: البَرْذَعة.
(٥) رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٣٥)، وقال: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في "المجمع": "ورواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح" (٩/ ٣٢٢)، وانظر ص (٦٩).
[ ١٤٢ ]
وعن مسلم أبي سعيد مولي عثمان بن عفان أن عثمان -﵁- أعتق عشرين عبدًا مملوكًا، ودعا بسراويل، فشدها عليه -ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام- وقال: "إني رأيت رسول الله -ﷺ- البارحة في المنام، وأبا بكر، وعمر، فقالوا لي: اصبر! فإنك تفطر عندنا القابلة"، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه فَقُتِلَ، وهو بين يديه (١).
وقال محمد الحافظ: "وهذا يثبت أن روح الحي تجتمع بأرواح الأموات في النوم، والذي يجمعهم في النوم يجمعهم في اليقظة، والجميع في العلم تحت سلطانه".