ومن هنا وجبت طاعة النبي مطلقًا، بينما لا تجب طاعة الولي مطلقًا، إلا فيما دل عليه دليل شرعي واضح، وفارق آخر بين المعجزة والكرامة؛ هو أن الكرامة تحدث بحسب حاجة الولي، فإذا احتاج إليها لتقوية إيمانه؛ جاءه منها ما يكفيه لتقوية إيمانه، أو احتاج إليها لفك ضيق عليه، أو على من يدعو له؛ جاءه من ذلك ما يُفَرِّجُ كربته، ويجيب دعاءه، بخلاف المعجزات؛ فإنها لا تكون إلا لحاجة الخلق وهدايتهم (١).
_________________
(١) انظر: "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" ص (٧٧).
[ ٩٨ ]
ويقول شيخ الإسلام "ابن تيمية" ما نصه: "وكرامات الصالحين تدل على صحة الدين الذي جاء به الرسول، ولا تدل على أن الولي معصوم، ولا على أنه يجب طاعته في كل ما يقوله.
ومن هنا، ضل كثير من الناس من النصارى وغيرهم، فإن الحواريين -مثلًا- كانت لهم كرامات، كما تكون الكرامات لصالحي هذه الأمة، فظنوا أن ذلك يستلزم عصمتهم، كما يستلزم عصمة الأنبياء، فصاروا يوجبون موافقتهم في كل ما يقولون، وهذا غلط" (١).
والحقيقة أن كثيرًا من المسلمين -أيضًا- قد وقع فيما وقع فيه النصارى من الخطأ الذي ذكره شيخُ الاسلام ابن تيمية، فبمجرد أن يُشتَهر شخص بشيء من الكرامات ترتفع درجة الثقة في أقواله، وتوجيهاته، وأوامره، ونواهيه، إلى حد أن أكثر الناس لا يقبل فيها جدلًا البتة.