تدور تعريفات الأصوليين حول معنى أن الإلهام: عبارة عن إلقاء معنى، أو فكرة، أو خبر، أو حقيقة في النفس، أو القلب، أو الروع، بطريق الفيض،
_________________
(١) وقد قال -ﷺ-: "إن للشيطان لَمَّة بابن آدم، وللمَلَك لمة، فأما لمة الشيطان؛ فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق، وأما لمة المَلَك؛ فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك، فليعلم أنه من الله، فليحمد الله، ومن وجد الأخرى، فليتعوذ بالله من الشيطان، ثم قرأ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾، أخرجه الإمام أحمد (١/ ٢٣٥)، والترمذي رقم (٢٩٨٨)، والنسائي (١١٠٥١)، وابن حبان (٩٩٧) (٣/ ٢٧٨ - إحسان)، ورواه الحاكم (١/ ٢٦٥)، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٤٢٦)، وقال الهيثمي في "المجمع": "وإسناده جيد". اهـ. (١٠/ ٦٧٩).
(٢) "الميزان" ص (٦٧٨).
(٣) "تاج العروس" ص (٢٥٥).
(٤) "الميزان" ص (٦٦٨).
(٥) "القاموس المحيط" (٢/ ٢٥٥).
[ ١٧٠ ]
بمعنى: أن يخلق الله -تعالى- فيه علمًا ضرورًّيا (١)، لا يملك المكلَّفُ دفعه بحالٍ من الأحوال.
وتحصيله لا يتأتى بطريق التعليم والاكتساب المعهود، بل يُفاض على النفس فيضًا بغير اختيارها ولا إرادتها، فهو لا يُطلب وإنما يُوهب.
ومن ثَمَّ فإن أدق تعريف للإلهام ما عَرَّفه به القاضي الدبوسي -﵀- إذ قال:
"ما حَرَّك القلبَ بعلمٍ يدعوك إلى العمل به من غير استدلالٍ بآية، ولا نظرٍ في حجة" (٢).
* * *
_________________
(١) وثمرة العلم الضروري أنه إذا ألقي في القلب يحرك العمل، ويبعث على الفعل أو الترك.
(٢) "تقويم الأدلة" ص (٣٩٢)، وعلَّق عليه السمرقندي فقال: "وهو حدٌّ صحيح، فإن الإلهام في عرف الناس ما يكون من الله -تعالى- بطريق الحق". اهـ. من "ميزان الأصول في نتائج العقول" ص (٦٧٩).
[ ١٧١ ]