قال محمد بن يوسف الفِرَبْرِيُّ:
سمعت محمدًا البخاري بخوارزم يقول: "رأيت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل (أي البخاري) -يعني في المنام- خلف النبي -ﷺ-، والنبي -ﷺ- يمشي، فكلما رفع النبي -ﷺ- قدمه، وضع أبو عبد الله محمد بن إسماعيل قدمه في ذلك الموضع". اهـ (١).
وقال كذلك: "رأيت النبي -ﷺ- في النوم، فقال لي: أين تريد؟ فقلت: أريد محمد بن إسماعيل البخاري. فقال: أقرئه مني السلام". اهـ (٢).
وقال الحافظ أبو موسى المديني: حدثنا مَعْمَر بن الفاخر، حدثنا عمي، سمعت أبا نصر بن أبي الحسن يقول: قيل للصاحب إسماعيل بن عباد: "أنت رجل معتزلي وابن المقرئ (٣) محدِّث، وأنت تحبه! "، قال: "لأنه كان صديق والدي، وقد قيل: مودة الآباء قرابة الأبناء، ولأني كنت نائمًا فرأيت النبي -ﷺ- يقول لي: أنت نائم، وولي من أولياء الله على بابك؟! فانتبهت، ودعوت، وقلت: مَن بالباب؟ فقال: أبو بكر بن المقرئ" (٤).
وحكى أبو بشر القطان قال: رأى جار لابن خزيمة -إمام الأئمة- من أهل
_________________
(١) "تاريخ بغداد" (٢/ ٩، ١٠).
(٢) "نفسه" (٢/ ١٠).
(٣) هو الشيخ الحافظ الجوال الصدوق، مسند الوقت، أبو بكر بن محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الأصبهاني ابن المقرئ، صاحب "المعجم"، والرحلة الواسعة، (ت ٣٨١).
(٤) "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ٤٠١).
[ ٨٩ ]
العلم كأن لوحًا عليه صورة نبينا -ﷺ-، وابن خُزيمة يصقُلُه، فقال المعبِّر: "هذا رجلٌ يُحيي سنة رسول الله -ﷺ-" (١).
وروى الإمام ابن عساكر بإسناده عن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي قال: سمعت الإمام أبا المعالي الجويني قال: كنت بمكة أتردد في المذاهب، فرأيت النبي -ﷺ- في المنام، فقال: "عليك باعتقاد ابن الصابوني" (٢).
* * *
_________________
(١) "سير أعلام النبلاء" (١٤/ ٣٧٢ - ٣٧٣).
(٢) "تاريخ دمشق" (٩/ ١٢)، وابن الصابوني هو الإمام العلامة القدوة المفسر المحدث شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري الصابوني، كان من أئمة الأثر، له مصنف في السنة واعتقاد السلف، ما رآه منصف إلا واعترف له، (ت ٤٤٩)، راجع "سير أعلام النبلاء" (١٨/ ٤٠).
[ ٩٠ ]