أولًا: بمخالفة الكتاب والسنة، "والأنبياء -صلوات الله عليهم وسلامه- معصومون، لا يقولون على اللَّه إلا الحق، ولا يتكلمون عنه إلا الصدق، ومن سوى الأنبياء ليس معصومًا، فقد يغلط ويحصل له في كشفه، وحسه، وذوقه، وشهوده أمور يظن فيها ظنونًا كاذبة".
ثانيًا: مناقضته للعقل (٤)، يقول ابن تيمية: "وإذا أخبر مثلُ هذا بشيء -عُلِمَ بطلانُه بصريح العقل- عُلِمَ أنه غالط".
ثالثًا: مخالفة الحس الظاهر (٥).
وبين شيخ الإسلام أن المعرضين عن الأدلة الشرعية لم يبق معهم إلا طريقان: "إما طريق النُّظَّار: وهي الأدلة القياسية العقلية، وإما طريق الصوفية:
_________________
(١) انظر: "بيان تلبيس الجهمية" (١/ ٢٦٣).
(٢) انظر: "شرح العقيدة الأصفهانية" ص (١٢).
(٣) انظر: "منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في تقرير عقيدة التوحيد" ص (٢٩٢)، حيث عزاه إلى: "الجواب الصحيح" (٣/ ١٣٤ - ١٣٦).
(٤) وسنبين لاحقًا -إن شاء الله- الدليل العقلي على أن الإلهام لا يُحتج به استقلالًا، فانظره ص (١٧٩).
(٥) قال النسفي في عقائده: "إن أسباب العلم للخلق ثلاثة: الحواس السليمة، والعقل، والخبر الصادق، ومنه خبر الرسول المؤيَّد بالمعجزة. والإلهام ليس من أسباب المعرفة بصحة الشيء عند أهل الحق. اهـ. من "العقائد النسفية" ص (٤١).
[ ١٧٨ ]
وهي الطريقة العبادية الكشفية، وكل من جَرَّب هاتين الطريقتين علم أن ما لا يوافق الكتاب والسنة منهما فيه من التناقض والفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، ولهذا كان من سلك إحداهما إنما يؤول به الأمر إلى الحيرة والشك، إن كان له نوع عقل وتمييز، وإن كان جاهلًا دخل في الشطح والطامات التي لا يصدق بها إلا أجهل الخلق (١)، فغاية هؤلاء الشك، وهو عدم التصديق بالحق، وغاية هؤلاء الشطح، وهو التصديق بالباطل". اهـ (٢).
* * *