"زعم فرويد أن الحلم ما هو إلا تعبير عن رغبة جنسية مكبوتة، وبناءً على ذلك فسر كل ما يراه الرائي تفسيرًا جنسيًّا، ووضع نظريته في تفسير الأحلام، والتي
_________________
(١) ولذلك يطلقون عليها: (non- evidence based) .
(٢) " النوم والأحلام في الطب والقرآن" ص (١٠٨).
[ ١٤ ]
نراها مجرد تبرير لنظريته الجنسية الفاسدة، فقد أخطأ فرويد في نواحٍ كثيرة منها:
١ - أن الإنسان له رغبات كثيرة، ونزعات متعددة غير نزعة الجنس، وبالتالي فقد تأتي الأحلام مواكبة لهذه الرغبات:
- فأحلام المؤمن الذي يشعر دائمًا بالخوف من اللَّه فيرى في منامه صورًا من عذاب النار أو نعيم الجنة، لا يمكن أن يكون سببها الجنس، وإنما الخوف، أو الطمع في عفو اللَّه.
- وأحلام الخوف والرعب التي يراها الجندي وسط المعارك لا يمكن تفسيرها على أساس من الجنس، لأن لها دوافع أخرى.
- وهناك أحلام تكون دوافعها الشعور بالعداء والكراهية أو الغضب أو السيطرة أو غير ذلك من المشاعر النفسية المتعددة، ولكن فرويد لا يضع اعتبارًا لكل هذه المشاعر في تفسير الأحلام التي يُرجِعها جميعًا إلى الشعور بالجنس فقط.
٢ - ومن هنا يبدو لنا جهله في تفسير رموز الأحلام، حيث حلل كل الرموز تحليلًا جنسيَّا، مع أن مفسري الأحلام يقولون بأن هناك رموزًا ثابتة، وهناك رموزًا متغيرة من فرد إلى فرد، على حسب ظروف الشخص نفسه.
فبعض الرموز التي فسرها فرويد تفسيرًا جنسيَّا، وضع لها العلماء تفسيراتٍ أخرى لا تمت إلى الجنس بصلة، فقد فسر فرويد صعود السلم والطيران بأنه رمز للعملية الجنسية، بينما فسره العلماء بأنه رمز للطموح أو الرفعة، فأي التفسيرين أوقع؟
٣ - وقد ركزت نظرية تفسير الأحلام عنده على نوع واحد من أنواع المنامات، وهي الأحلام، وهي في الإسلام لا تكون إلا من الشيطان، ولم يتحدث عن الرؤيا، وهي لا تكون إلا من اللَّه. كما أنه لم يتحدث عن "الأحلام التنبؤية". اهـ (١).
_________________
(١) "نظرية التحليل النفسي عند فرويد في ميزان الإسلام" ص (٨٧، ٨٨)، وانظر: "العلاج بالتحليل النفسي" للدكتور عبد الرحمن العيسوي ص (٨١)، (٨٣ - ٨٥)، (٩٩ - ١٠٤)، (١١٦ - ١٢٤).
[ ١٥ ]
ولقد رصد "المازَري" المتوفى سنة (٥٣٦ هـ)، أقوال من سبقوا "فرويد" إلى شبيه هذا الكلام من معاصريه، فقال -رحمه الله تعالى-:
"كثُر كلام الناس في حقيقة الرؤيا، وقال فيها غير الإسلاميين أقاويل كثيرة منكرة، لأنهم حاولوا الوقوف على حقائق لا تُدْرَك بالعقل، ولا يقوم عليها برهان، وهم لا يصدقون بالسمع، فاضطربت أقوالهم" (١). اهـ.
إن قطع النفس عن عالم الروح وعن الغيب؛ وعن الصلة بخالقها -﷿- يُضَيِّق الرؤية أمامنا في موضوع الرؤية، ويحرمنا فرصة الفهم العميق، والإدراك الصحيح الدقيق (٢).