فوق العرش، ولا تَخفى عليه خافية من خلقه، ولا يحجبهم عنه شيء؛ انتهى، وقد نقله الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية".
وذكر ابن القيم أيضًا في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عن حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد وإسحاق أنَّه قال: والماء فوق السماء السابعة، والعرش على الماء، والله على العرش، قال ابن القيم: هذا لفظه في مسائله، وحكاه إجماعًا لأهل السنة من سائر أهل الأمصار؛ انتهى.
وقال أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّي في كتاب "الشريعة"، "باب التحذير من مذاهب الحلولية"، ثم ذكر عنهم أنَّهم يحتجون لمذهبهم بقول الله - تعالى - في سورة المجادلة: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧]، وبقوله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣] إلى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، قال: فلبسوا على السامع بما تأولوا، وفسروا القرآنَ على ما تهوى أنفسهم، فضلوا وأضلوا.
قال: والذي يذهب إليه أهل العلم أنَّ الله - ﷿ - على عرشه فوق سمواته،
[ ٤٠ ]
وعلمه محيط بكل شيء، قد أحاط علمه بجميع ما خلق في السموات العُلى، وبجميع ما في سبع أرضين وما بينهما وما تحت الثَّرى، يسمع ويرى، لا يعزب عن الله مثقال ذرة في السموات والأرضين وما بينهن إلاَّ وقد أحاط علمه به، فهو على عرشه - سبحانه العلي الأعلى - يرفع إليه أعمال العباد، وهو أعلم بها من الملائكة الذين يرفعونها بالليل والنهار.
فإنْ قال قائل: فأيُّ شيء معنى قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] الآية التي يَحتجون بها؟
قيل: علمه - ﷿ - والله على عرشه، وعلمه محيط بهم وبكل شيء من خلقه، كذا فسره أهلُ العلم، والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم؛ قال الله - ﷿ -: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧]، فابتدأ - ﷿ - الآية بالعلم، وختمها بالعلم، فعلمه مُحيط بجميع خلقه، وهو على عرشه، وهذا قول المسلمين.
[ ٤١ ]